بعباده يقبل توبتهم متى أنابوا إليه وخشعت له قلوبهم.
والخلاصة (1): أنه تعالى وعد المؤمنين برسوله بعد إيمانهم بالأنبياء قبله بأمور ثلاثة:
1 - أن يضاعف لهم الأجر والثواب.
2 - أن يجعل لهم نورًا بين أيديهم، وعن شمائلهم يوم القيامة يهديهم إلى الصراط السوي ويوصلهم إلى الجنة.
3 - أن يغفر لهم ما اجترحوا من الذنوب والآثام.
29 - ثم رد على أهل الكتاب الذين خصوا فضل الرسالة بهم، فقال: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} واللام (2) فيه متعلقة بمضمون الجملة الطلبية المتضمنة معنى الشرط، إذ التقدير: إن تتقوا الله وتؤمنوا برسوله .. يؤتكم كذا وكذا لئلا يعلم الذين لم يسلموا من أهل الكتاب؛ أي: ليعلموا، و {لا} مزيدة كهي في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} كما ينبىء عنه قراءة {ليعلم}، وقراءة {لكي يعلم}، وقراءة {لأن يعلم} بإدغام النون في الياء. قال في "كشف الأسرار": وإنما يحسن إدخالها في كلام يدخل في أواخره، أو في أوائله جحد، اهـ. و {أن} في قوله: {أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملتها في حيز النصب علي أنها مفعول {يَعْلَمَ}؛ أي: ليعلم الذين لم يسلموا من أهل الكتاب أنهم لا ينالون شيئًا مما ذكر من فضله الذي تفضل به على من آمن، بمحمد صلى الله عليه وسلم من الكفلين والنور والمغفرة، ولا يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذي هو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا يقدرون على دفع ذلك الفضل الذي تفضل الله به على المستحقين له. وجملة {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى معطوفة على جملة {أن} المخففة؛ أي: ليعلموا أنهم لا يقدرون، وليعلموا أن الفضل بيد الله سبحانه. وقوله: {يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} خبر ثان؛ لأنَّ أو هو الخبر، والجار والمجرور في محل نصسب على الحال. وجملة قوله: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} مقررة لمضمون ما قبلها؛ أي: والله واسع الفضل، كثير العطاء، يمنحه من شاء من عباده،--------------------------------------------
(1) المراغي.
(2) روح البيان.
والخلاصة (1): أنه تعالى وعد المؤمنين برسوله بعد إيمانهم بالأنبياء قبله بأمور ثلاثة:
1 - أن يضاعف لهم الأجر والثواب.
2 - أن يجعل لهم نورًا بين أيديهم، وعن شمائلهم يوم القيامة يهديهم إلى الصراط السوي ويوصلهم إلى الجنة.
3 - أن يغفر لهم ما اجترحوا من الذنوب والآثام.
29 - ثم رد على أهل الكتاب الذين خصوا فضل الرسالة بهم، فقال: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} واللام (2) فيه متعلقة بمضمون الجملة الطلبية المتضمنة معنى الشرط، إذ التقدير: إن تتقوا الله وتؤمنوا برسوله .. يؤتكم كذا وكذا لئلا يعلم الذين لم يسلموا من أهل الكتاب؛ أي: ليعلموا، و {لا} مزيدة كهي في قوله: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} كما ينبىء عنه قراءة {ليعلم}، وقراءة {لكي يعلم}، وقراءة {لأن يعلم} بإدغام النون في الياء. قال في "كشف الأسرار": وإنما يحسن إدخالها في كلام يدخل في أواخره، أو في أوائله جحد، اهـ. و {أن} في قوله: {أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، وجملتها في حيز النصب علي أنها مفعول {يَعْلَمَ}؛ أي: ليعلم الذين لم يسلموا من أهل الكتاب أنهم لا ينالون شيئًا مما ذكر من فضله الذي تفضل به على من آمن، بمحمد صلى الله عليه وسلم من الكفلين والنور والمغفرة، ولا يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذي هو الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا يقدرون على دفع ذلك الفضل الذي تفضل الله به على المستحقين له. وجملة {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى معطوفة على جملة {أن} المخففة؛ أي: ليعلموا أنهم لا يقدرون، وليعلموا أن الفضل بيد الله سبحانه. وقوله: {يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} خبر ثان؛ لأنَّ أو هو الخبر، والجار والمجرور في محل نصسب على الحال. وجملة قوله: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} مقررة لمضمون ما قبلها؛ أي: والله واسع الفضل، كثير العطاء، يمنحه من شاء من عباده،--------------------------------------------
(1) المراغي.
(2) روح البيان.
(খণ্ড: 28) (পৃষ্ঠা: 504)