‌‌سورة الحشر
سورة الحشر نزلت بعد سورة البيّنة، وتسمى: سورة النضير.
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر، فقال: قل: سورة النضير؛ يعني: أنها نزلت في بني النضير كما صرح بذلك في بعض الروايات. وهي مدنيّة - قال القرطبي -: في قول الجميع.
وأخرج ابن الضريس، والنحاس، وابن مردويه، والبيهقي، عن ابن عباس قال: (نزلت سورة الحشر بالمدينة).
وآيها أربع وعشرون آية، وكلماتها سبع مئة، وخمس وأربعون كلمة، وحروفها ألف وتسع مئة وثلاثة عشر حرفًا.
مناسبتها لما قبلها من وجوه (1):

1 - أن في آخر السالفة قال: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}، وفي أول هذه قال: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ}.

2 - أن في السابقة ذكر من حاد الله ورسوله، وفي أول هذه ذكر من شاق الله ورسوله.

3 - أن في السابقة ذكر حال المنافقين واليهود وتولي بعضهم بعضًا، وفي هذه ذكر ما حل باليهود وبيان عدم فائدة تولي المنافقين إياهم.
وعبارة أبي حيان: مناسبتها لما قبلها (2): أنه لما ذكر في السابقة حال المنافقين واليهود وتولي بعضهم بعضًا .. ذكر هنا أيضًا ما حلّ باليهود من غضب الله عليهم وجلائلهم، وإمكان الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ممن حاد الله ورسوله رام الغدر بالرسول صلى الله عليه وسلم، وأظهر العداوة بحلفهم مع قريش.--------------------------------------------
(1) المراغي.
(2) البحر المحيط.

(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 89)