لإنكار الأذية ونفي سببها. {وَقَدْ} لتحقيق العلم، لا للتوقع، ولا للتقريب ولا للتقليل. فإنهم قالوا: إن (قد) إذا دخلت على الحال تكون للتحقيق، وإذا دخلت على الاستقبال تكون للتقليل. وصيغة المضارع للدلالة على استمرار العلم؛ أي: كيف تؤذونني والحال أنكم تعلمون علمًا قطعيًا مستمرًا بمشاهدة ما ظهر بيدي من المعجزات أني مرسل من الله إليكم لأرشدكم إلى خير الدنيا والآخرة، ومن قضية علمكم بذلك: أن تبالغوا في تعظيمي، وتسارعوا إلى طاعتي، فإن تعظيمي تعظيم لله وإطاعتي إطاعة له. وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأن الأذية قد كانت من الأمم السالفة أيضًا لأنبيائهم والبلاء إذا عم .. خفّ.
وحاصل المعنى (1): واذكر - يا محمد - لقومك خبر عبده ورسوله موسى بن عمران كليم الله، حين قال لقومه: لم تؤذونني وتخالفون أمري، فتتركوا القتال وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من رسالة ربي؟ وفي هذا تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم على ما أصابه من قومه الكافرين ومن غيرهم، وأمر له بالصبر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله على موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". كما أن فيه نهيًا للمؤمنين أن ينالوا من النبي صلى الله عليه وسلم أو يوصلوا إليه أذى، كما جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)}. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم الطائف .. قال بعض المنافقين: هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله، فتغير وجهه الشريف وقال ذلك.
ثم بيّن عاقبة عصيانهم ومخالفة أمره بقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا}؛ أي: أصروا على الزيغ والميل عن الحق الذي جاء به موسى، واستمروا عليه {أَزَاغَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {قُلُوبَهُمْ}؛ أي: صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب؛ لصرف اختيارهم نحو الغي والضلال. وقال الراكب في "المفردات"؛ أي: لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك، وقال جعفر: لما تركوا أوامر الخدمة نزع الله من قلوبهم نور الإيمان، وجعل للشيطان إليهم طريقًا، فأزاغهم عن طريق الحق وأدخلهم في مسالك الباطل. وقال الواسطي: لما زاغوا عن القربة في العلم أزاغ الله قلوبهم في الخلقة. وقال بعضهم: لما زاغوا عن العبادة أزاغ الله قلوبهم عن الإرادة. يقول--------------------------------------------
(1) المراغي.
وحاصل المعنى (1): واذكر - يا محمد - لقومك خبر عبده ورسوله موسى بن عمران كليم الله، حين قال لقومه: لم تؤذونني وتخالفون أمري، فتتركوا القتال وأنتم تعلمون صدقي فيما جئتكم به من رسالة ربي؟ وفي هذا تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم على ما أصابه من قومه الكافرين ومن غيرهم، وأمر له بالصبر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "رحمة الله على موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". كما أن فيه نهيًا للمؤمنين أن ينالوا من النبي صلى الله عليه وسلم أو يوصلوا إليه أذى، كما جاء في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)}. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم الطائف .. قال بعض المنافقين: هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله، فتغير وجهه الشريف وقال ذلك.
ثم بيّن عاقبة عصيانهم ومخالفة أمره بقوله: {فَلَمَّا زَاغُوا}؛ أي: أصروا على الزيغ والميل عن الحق الذي جاء به موسى، واستمروا عليه {أَزَاغَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {قُلُوبَهُمْ}؛ أي: صرفها عن قبول الحق والميل إلى الصواب؛ لصرف اختيارهم نحو الغي والضلال. وقال الراكب في "المفردات"؛ أي: لما فارقوا الاستقامة عاملهم بذلك، وقال جعفر: لما تركوا أوامر الخدمة نزع الله من قلوبهم نور الإيمان، وجعل للشيطان إليهم طريقًا، فأزاغهم عن طريق الحق وأدخلهم في مسالك الباطل. وقال الواسطي: لما زاغوا عن القربة في العلم أزاغ الله قلوبهم في الخلقة. وقال بعضهم: لما زاغوا عن العبادة أزاغ الله قلوبهم عن الإرادة. يقول--------------------------------------------
(1) المراغي.
(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 252)