‌‌سورة المزمل
سورة المزمل مكية، نزلت بعد سورة القلم. قال الماورديّ (1): كلها مكية في قول الحسن، وعكرمة، وجابر، قال: وقال ابن عباس وقتادة: مكية إلّا آيتين منها قوله تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10)}، وقوله: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11)}.
وقال الثعلبيّ: وإلا قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ …} إلى آخر السورة، فمدنيّات. وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} بمكة. وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله.
وعدد آياتها (2): تسع عشرة أو عشرون آية. وعدد كلماتها: مئتان وخمس وثمانون كلمة. وحروفها: ثمان مئة وثمانية وثلاثون حرفا.
التسمية: وسبب تسميتها بذلك: ما أخرجه (3) البزّار والطبراني في "الأوسط" وأبو نعيم في "الدلائل " عن جابر قال: اجتمعت قريش في دار الندوة، فقالوا: سمّوا هذا الرجل اسمًا تصدّون الناس عنه، فقالوا: كاهن، قالوا: ليس بكاهن، قالوا: مجنون، قالوا: ليس بمجنون، قالوا: ساحر، قالوا: ليس بساحر. فتفرّق المشركون على ذلك، فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتزمَّل في ثيابه وتدثر فيها، فأتاه جبريل، فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)}. قال البزار بعد إخراجه من طريق معقى بن عبد الرحمن: إنّ معلى قد حدث عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه لكنه إذا تفرد بالأحاديث لا يتابع عليها. وأخرج أبو داود والبيهقي في "السنن" عن ابن عباس قال: بتّ عند خالتي ميمونة، فقام النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها: ركعتا الفجر، فحزرت قيامه في كل ركعة بقدر {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)}.--------------------------------------------
(1) الشوكاني.
(2) الخازن.
(3) الشوكاني.

(খণ্ড: 30) (পৃষ্ঠা: 338)