‌‌سورة المدثر
سورة المدثر كلها مكية بلا خلاف، نزلت بعد سورة المزمل. وأخرج ابن الضريس، والنحاس، وابن مردويه، والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة المدّثّر بمكة، وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله. وقيل (1): هي مكية إلا آية من آخرها.
وآياتها: ست وخمسون آية. وكلماتها: مئتان وخمس وخمسون كلمة. وحروفها: ألف حرف وعشرة أحرف.
الناسخ والمنسوخ: وقال محمد بن حزم: سورة المدّثّر كلها محكمة إلا آية واحدة، وهي قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)}، نسخت بآية السيف.
مناسبتها لما قبلها (2):

1 - أنّها متواخية مع السّورة قبلها في الافتتاح بنداء النبيّ صلى الله عليه وسلم.

2 - أن صدر كلتيهما نازل في قصة واحدة.

3 - أن السابقة بدئت بالأمر بقيام الليل، وهو تكميل لنفسه صلى الله عليه وسلم بعبادة خاصة، وهذه بدئت بالإنذار لغيره، وهو تكميل لسواه.
وقال أبو حيان (3): مناسبتها لما قبلها: أن ما في قبلها {ذرني والمكذّبين} وفيه أيضًا {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ}، فناسب {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2)}، وناسب ذكر يوم القيامة بعد، وذكر بعض المكذبين في قوله: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)}.
والله أعلم
* * *--------------------------------------------
(1) الخازن.
(2) المراغي.
(3) البحر المحيط.

(খণ্ড: 30) (পৃষ্ঠা: 382)