عن سماع القرآن، فيه إعلال بالقلب، أصله: استغني، قلبت الياء ألفًا لتحركها بعد فتح.
{فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6)} أصله: تتصدى بتاءين حذفت إحدى التاءين للتخفيف، وقلبت الياء ألفًا لتحركها بعد فتح، والتصدي للشيء: التعرض والتقيد به، والاهتمام بشأنه، وضده التشاغل عنه، وفي "المفردات": التصدي أن يقابل الشيء مقابلة الصدى؛ أي: الصوت الراجع من الجبال المسموع في الأماكن الخالية والأجرام الصلبة، وقيل: من الصدى، وهو العطش، والمعنى هنا: على التعرض كما في "السمين". وقال بعضهم: أصله: تصدد من الصدد، وهو ما استقبلك وصار قبالتك، فأبدل أحد الأمثال حرف علة نحو: تقضى البازي.
{أَلَّا يَزَّكَّى} أصله: يتزكى بوزن يتفعل، أبدلت تاء التفعل زايًا، وأدغمت في الزاي كما مر آنفًا، والمعنى: ليس عليك بأس في عدم تزكيته بالإِسلام على أن {مَا} نافية، وفي "البحر": وأي شيء عليك في كونه لا يفلح ولا يتطهر من دنس الكفر على أن {مَا} للاستفهام الإنكاري.
{مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى}؛ أي: يسرع ويمشي في طلب الخير والمعالي، أصله: يسعي بوزن يفعل، قلبت ياؤه ألفًا لتحركها بعد فتح {وَهُوَ يَخْشَى (9)} أصله: يخشي؛ لأنه من باب رضي يرضى، قلبت الياء ألفًا لتحركها بعد فتح {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10)}؛ أي: تتشاغل عنه بدعاء صناديد قريش إلى الإِسلام؛ لأنه من لهي بكذا يلهى - كرضي يرضى - إذا تشاغل به، وليس هو من اللهو في شيء، ولم يجعل من اللهو؛ لأنه مسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يليق بمنصبه الكريم أن ينسب إليه الفعل من اللهو، بخلاف الاشتغال فإنه يجوز أن يصدر منه في بعض الأحيان، ولا ينبغي أن يعتقد غير هذا. اهـ "سمين"، وأصله: تتلهى، حذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا، وقلبت ياؤه ألفًا لتحركها وفتح ما قبلها.
والحاصل: أنه من لهي عن الشيء بكسر الهاء يلهى بفتحها لهيًا إذا أعرض عنه، لا من لهوت بالشيء - بالفتح - ألهو لهوًا. إذا لعبت به، وفي "القاموس": لها لهوًا: لعب، كالتهى وألهاه ذلك، ولهي به - كرضي - أحبه، وعنه: سلا وغفل وترك ذكره، ولها - كدعا - لهيًا ولهيانًا. انتهى.

(খণ্ড: 31) (পৃষ্ঠা: 147)