أي: سيصلى هو بنفسه، وقرأ أبو رجاء وأبو حيوة وابن مقسم والأشهب العقيلي وأبو السمال والأعمش ومحمد بن السميفع: {سَيَصْلَى} - بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام -، ورويت هذه القراءة عن ابن كثير، والمعنى: سيصليه الله تعالى.

‌‌4 - وقوله: {وَامْرَأَتُهُ} معطوف على الضمير (1) المستتر؛ لكون الفصل بالمفعول؛ أي: وستصلى امرأته نارًا ذات لهب، وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان صخر بن حرب، عمة معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه واسمها: العوراء بنت حرب، وقيل: اسمها أروى، وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان، فتنشرها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله يَطَؤُه كما يطأ الحرير، وفي "تفسير أبي الليث": حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شدة وعناء اهـ. كذا قال ابن زيد والضحاك والربيع بن أنس ومرة الهمداني.
وقال مجاهد وقتادة والسدي: إنها كانت تمشي بالنميمة بين الناس والعرب: تقول فلان يحطب على فلان إذا نم به، ومنه قول الشاعر
إِنَّ بَنِيْ الأَرْزَمِ حَمَّالُوْ الْحَطَبْ … هُمُ الْوُشَاةُ فِيْ الرِّضَا وَفِيْ الْغَضَبْ
عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ تَتَرَى وَالْحَرَبْ
وقال الآخر:
مِنَ الْبِيْضِ لَمْ يَصْطَدْ عَلَى ظَهْرِ لامَةٍ … وَلَمْ تَمْشِ بَيْنَ الْحَيِّ بِالْحَطَبِ الرَّطْبِ
وجعل الحطب في هذا البيت رطبًا؛ لما فيه من التدخين الذي هو زيادة في الشر، ومن الموافقة للمشي بالنميمة.
وقرىء (2): {مريئته} و {مريته} بالتصغير فيهما وبالهمز وبإبدالها ياء وإدغام ياء التصغير فيها.
وخلاصة ما سلف (3): أي خسر أبو لهب وضل عمله، وبطل سعيه الذي كان--------------------------------------------
(1) روح البيان.
(2) البحر المحيط.
(3) المراغي.

(খণ্ড: 32) (পৃষ্ঠা: 424)