قوله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا …} الآية، سبب نزولها: ما أخرجه (1) ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخلف أبو لبابة وخمسة معه، ثم إن أبا لبابة ورجلين معه تفكروا، وندموا وأيقنوا بالهلاك، وقالوا: نحن في الظلال والطمأنينة مع النساء، ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهاد، واللهِ لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقها، ففعلوا وبقي ثلاثة نفر لم يوثقوا أنفسهم، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته، فقال: من هؤلاء الموثقون بالسواري؟. فقال رجل: هذا أبو لبابة، وأصحاب له تخلفوا عنك، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم. فقال: "لا أطلقهم حتى أومر بإطلاقهم"، فأنزل الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ …} الآية. فلما نزلت .. أطلقهم، وعذرهم وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشيء، وهم الذين قال الله فيهم: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ …} الآية، فجعل أناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل عذرهم، وآخرون يقولون: عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا}. وأخرج ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه، وزاد: فجاء أبو لبابة وأصحابه بأموالهم حين أطلقوا، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدق بها عنا، واستغفر لنا، فقال: "ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا"، فأنزل الله عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً …} الآية.
التفسير وأوجه القراءة

‌‌94 - وقوله: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ} كلام مستأنف (2) لبيان ما يتصدرون له عند العود إليهم. روي أنهم كانوا بضعة وثمانين رجلًا، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. جاءوا يعتذرون إليه بالباطل، والخطاب لرسول الله وأصحابه؛ فإنهم كانوا يعتذرون إليهم أيضًا لا إليه فقط، وتخصيص الخطاب في قوله: {لَا تَعْتَذِرُوا} حيث لم يقل: قولوا، لما أن الجواب وظيفته فقط، وأنه متولي أمورهم ورئيسهم، وأما الاعتذار--------------------------------------------
(1) لباب النقول.
(2) أبو السعود.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 10)