والعاند، والمعاند كله بمعنى المعارض والمُخَالِف، اهـ "سمين". والعنيد: الطاغي الذي لا يقبل الحقَّ، ولا يذعن له، ومنه قيل للعِرق الذي ينفجر بالدم عَانِد. قال الراجز:
إِنِّيْ كَبِيْرٌ لَا أُطِيْقُ الْعَنَدْ
وفي "المختار" عند من باب جلس؛ أي: خَالفَ ورد الحقّ، وهو يعرفه فهو عنيد، وعاند، اهـ. {لَعْنَةً}؛ أي: طردًا وبعدًا عن كل خير.
{أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ} أي: لا زالوا (1) مبعدينَ من رحمة الله تعالى. والبعد: الهلاك، والبعدُ التباعد من الخير، يقال: بَعُدَ يبعد من باب: كرم بعدًا، إذا تأخر، وتَبَاعد، وبَعِدَ يبعد، من باب: طَرِب، بعدًا إذا هلكَ. ومنه قول الشاعر:
لَا يَبْعُدَنْ قَوْمِي الَّذِيْنَ هُمُ … سُمُّ الْعُدَاةِ وَآفةُ الْجُزُرِ
وقال النابغة:
فَلَا تَبْعُدَنْ إِنَّ الْمَنِيَّةَ مَنْهَلٌ … وَكُلُّ امْرِىءٍ يَوْمًا بِهِ الْحَالُ زَائِلُ
ومنه قول الشاعر:
مَا كَانَ يَنْفَعُنِيْ مَقَالُ نِسَائِهِمْ … وَقتلتُ دُوْنَ رِجَالِهِمْ لَا تَبْعَدِ
{وَإِلَى ثَمُودَ}، وهي قبيلة من العرب، سموا باسم أبيهم الأكبر، ثمودَ بن عاد بن إرم بن سام بن نوح. سمُّوا بذلك لقِلَّة مائهم من الثمد، وهو الماءُ القليلُ. {هُوَ أَنْشَأَكُمْ}؛ أي: كونكم وخَلَقَكم. {وَاسْتَعْمَرَكُمْ}؛ أي: عمركم وأسكنكم (2) فالسين والتاء زائدتان، أو صيَّركم عامرينَ لها، فهما للصيرورة. وفي "البيضاوي": {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}؛ أي: عمَّركم فيهَا واستبقاكم من العمر، يقال: عمر الرجل يَعْمُرُ عَمْرًا بفتح العين وسكون الميم؛ أي: عاش زمانًا طويلًا، واستعمره الله؛ أي: أطال بقاءه، ونظيره بَقِي الرجلُ، واستبقاه الله من البقاء،--------------------------------------------
(1) الشوكاني.
(2) الفتوحات وروح البيان.

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 155)