السماء والأرض، وكيف جعله يطير بجناحين في جو السماء، ما يمسكه إلَّا هو بكامل قدرته.
أسباب النزول
قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا …} الآية، أخرج (1) ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا} قال نزلت في رجل من قريش وعبده، وفي قوله: {رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} قال: نزلت في عثمان ومولى له، كان يكره الإِسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف، فنزلت فيهما قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ …} الآية، سبب نزول هذه الآية (2): أنَّ كفار مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل، وقال ابن السائب: المراد بالغيب ها هنا قيام الساعة.
التفسير وأوجه القراءة

‌‌65 - {وَاللهُ} سبحانه وتعالى {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ} إلى السحاب ومنه إلى الأرض {مَاءً} أي نوعًا خاصًّا من الماء، وهو المطر {فَأَحْيَا بِهِ}؛ أي: بسبب المطر {الْأَرْضَ} بأنواع النباتات {بَعْدَ مَوْتِهَا} ويبسها؛ أي: بعد أن كانت يابسة لا حياة بها، وما تفيده (3) الفاء من التعقيب العادي لا ينافيه ما بين المعطوفين من المهملة، لأن التعقيب في كل شيء بحسبه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ}؛ أي: إن في إنزال الماء من السماء، وإحياء الأرض الميتة به {لَآيَةً}؛ أي: لعلامة دالة على وحدانيته تعالى، وعلمه وقدرته وحكمته، إذ الأصنام وغيرها لا تقدر على شيء {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} هذا التذكير ونظائره سماع تفكر وتدبر وإنصاف، فكأن من ليس كذلك أصم لا يسمع، فالمراد سمع القلوب--------------------------------------------
(1) لباب النقول.
(2) زاد المسير.
(3) روح البيان.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 283)