لا يجد من يؤاكله حتى يمسي، فيضطر إلى الأكل وحده. قال: بعض الشعراء:
إِذَا ما صَنَعْتِ الزَّادَ فَالْتَمِسِي لَهُ … أَكِيْلًا فَإِنَّيْ لَسْتُ آكُلُهُ وَحْدِيْ
وأخرج عن عكرمة وأبي صالح، قالا: كانت الأنصار، إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم، فنزلت رخصةً لهم.
قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ …} الآية، أخرج (1) ابن إسحاق والبيهقي في "الدلائل" عن عروة ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما، قالوا: لما أقبلت قريش عام الأحزاب، نزلوا بمجمع الأسيال من رومة بئر المدينة قائدها أبو سفيان، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنعمى إلى جانب أحد، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، الخبر فضرب الخندق على المدينة، وعمل فيه وعمل المسلمون فيه، وأبطأ رجال من المنافقين، وجعلوا يأتون بالضعيف من العمل، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم، من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا إذن، وجعل الرجل من المسلمين، إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها، يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يستأذنه في اللحوق لحاجته فيأذن له، وإذا قضى حاجته رجع، فأنزل الله في أولئك المؤمنين {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} إلى قوله: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا …} الآية، سبب نزول هذه الآية: ما أخرجه (2) أبو نعيم في الدلائل من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فأنزل الله: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} فقالوا: يا نبي الله، يا رسول الله.
التفسير وأوجه القراءة

‌‌58 - قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} رجوع (3) إلى--------------------------------------------
(1) لباب النقول.
(2) لباب النقول.
(3) البيضاوي.

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 422)