لا ينطق، وأما في اصطلاح أهل البيان: فالفصاحة خلوص الكلمة عن تنافر الحروف والغرابة ومخالفة القياس، وفصاحة الكلام خلوصه من ضعف التأليف والتعقيد.
{رِدْءًا} والردء المعين من أردأته على عدوه إذا أعنته، يقال: فلان ردء فلان إذا كان ينصره ويشد ظهره، ومنه قول الشاعر:
ألم تر أن أصرم كان ردئي … وخير الناس في قل ومال
وفي "الفتوحات": والردء العون، وهو فعل بمعنى مفعول، كالدفء بمعنى المدفوء به، وردأته على عدوه أعنته عليه، وردأت الحائط دعمته بخشبة لئلا يسقط. وقال النحاس: يقال: ردأته وأردأته.
فائدة: قال بعضهم في قوله: {هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} مقام الفصاحة هو مقام الصحو والتمكين، الذي يقدر صاحبه على أن يُخبر عن الحق وأسراره بعبارة لا تكون ثقيلة في موازين العلم، وهذا حال نبينا صلى الله عليه وسلم حيث قال: "أنا أفصح العرب، وبُعثت بجوامع الكلم" اهـ "الروح".
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبًا من البلاغة، وأنوعًا من الفصاحة والبيان والبديع:
فمنها: التأكيد بإن واللام في قوله إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك مطابقة لمقتضى الحال.
ومنها: إضافة الصفة إلى الموصوف في قوله: {سَوَاءَ السَّبِيلِ}؛ أي: السبيل الوسط.
ومنها: تنكير أمة في قوله: {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ} للدلالة على الكثرة.
ومنها: كثرة الإيجاز في هذه الآيات، أعني قوله: {أُمَّةً مِنَ النَّاسِ

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 183)