ثنا (1) الحكم بن محمد أبو (2) مروان الأبلي (3) ثنا (4) ابن (5) عيينة، سمعت (6) عمرو بن دينار يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة يقولون: القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود.
قال اللالكائي (7): وروى عبد العزيز بن منيب المروزي (8)، عن ابن عيينة بهذا اللفظ.
قال (9): ورواه عبد الرحمن بن أبي حاتم عن محمد بن عمار بن--------------------------------------------
= أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: الأملي. ولم أقف على ترجمة له.
(1) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال حدثنا. . .
(2) في الأصل، س: ابن. والمثبت من: ط، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. ولعله الصواب. وتقدم التعريف به ص: 158.
(3) في ط: الأيلي.
وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: الأملي. ولم أجد هذه النسبة في ترجمته.
(4) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال حدثنا.
(5) في ط: ابن أبي. وهو تصحيف.
(6) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال سمعت.
(7) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، والكلام متصل بما قبله.
(8) في ط: المروذي.
وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ابن عبد العزيز بن منيب. . . هو: أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزي، مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، قال عنه أبو حاثم الرازي: صدوق. وقال الدارقطني: ليس به بأس. توفي سنة 277 هـ.
راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 2/ 2 / 397، 398. وتاريخ بغداد -للبغدادي- 10/ 450، 451. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 6/ 360.
(9) يعني: اللالكائي.
والكلام متصل بما قبله في: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.
وانظره في خلق أفعال العباد -للبخاري- ص: 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
الحارث (1) ثنا (2) أبو مروان الطبري بمكة، وكان فاضلًا، ثنا (3) سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، سمعت (4) مشيختنا (5) منذ سبعين سنة يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق.
قال محمد بن عمار: ومن مشيخته (6) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس، وجابر، وذكر جماعة.
قال (7): ورواه محمد بن مقاتل المروزي (8)، سمعت (9) أبا وهب -وكان من ساكني مكة، وكان رجل صدق- عن ابن عيينة: بهذا اللفظ.--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ: حديث. وهو خطأ. والمثبت من: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.
هو: أبو جعفر محمد بن عمار بن الحارث الرازي، قال عنه ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو صدوق ثقة.
راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 4/ 1 / 43.
(2) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال حدثنا.
(3) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال حدثنا.
(4) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال سمعت.
(5) في ط: شيختنا.
(6) في س: وابن مشيخته.
وفي ط: وإن شيخته. وهو تصحيف. وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: "ومن مشيخته؟ إلا أصحاب. .
(7) يعني: اللالكائي.
والكلام متصل بما قبله في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.
(8) في ط: المروذي.
هو: أبو الحسن محمد بن مقاتل المروزي، قال عنه أبو حاتم: صدوق، روى عنه البخاري، وإبراهيم الحربي، وأبو زرعة، وغيرهم. توفي سنة 226 هـ.
راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 4/ 1 / 105. الوافي بالوفيات -للصفدي - 5/ 52.
(9) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: قال: سمعت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
وكذلك رواه يزيد بن وهب (1)، عن سفيان ومحمد بن عبد الله بن ميسرة (2)، عن سفيان، بهذا اللفظ.
قلت: وكذلك رواه البخاري (3) عن الحكم بهذا اللفظ، لكنه اقتصر به على سفيان فقال:
(حدثني الحكم بن محمد الطبري -كتبت عنه بمكة- ثنا (4) سفيان ابن عيينة قال: أدركت مشيختنا (5) منذ سبعين سنة، منهم عمرو بن دينار يقولون: القرآن كلام الله، وليس بمخلوق).
ولم يروه اللالكائي هكذا عن غير البخاري.
وإسحاق بن راهوية، قد أثبت اللفظين (6) جميعًا عن ابن عيينة، عن عمرو، مكتمل الإسناد والمتن، وإنما سمى - والله أعلم - زرقان وكيعًا، لأنه كان من أعلم الأئمة بكفر الجهمية وباطن قولهم، وكان من أعظمهم ذمًّا لهم وتنفيرًا عنهم (7)، فبلغ الجهمية من ذمه لهم ما لم يبلغهم من ذم غيره، إذ هم من أجهل الناس بالآثار النبوية وكلام السلف والأئمة، كما يشهد بذلك كتبهم، ومحمد بن شجاع هو (8) مجروح متهم--------------------------------------------
(1) في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: موهب.
(2) في س، ط: مسرة.
(3) في خلق أفعال العباد ص: 29.
(4) في ط: شيختنا. وفي خلق أفعال العباد: مشائخنا.
(5) في خلق أفعال العباد: قال حدثنا.
(6) اللفظتان هما: "القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود" و"القرآن كلام الله غير مخلوق" وقد رويتا عن عمرو بن دينار - كما تقدم.
(7) أورد البخاري رحمه الله في كتابه "خلق أفعال العباد ص: 39 " ما يدل على أن وكيعًا كان من أعلم الأئمة بكفر الجهمية، حيث فصل للسائل عن حكم الصلاة خلفهم ومناكحتهم -ما أجمله الأئمة قبله- ممن توجه السائل بالسؤال إليهم.
وسوف يذكره الشيخ رحمه الله نقلًا عن البخاري ص: 374.
(8) في ط: هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
في روايته، وترجمته في كتب الجرح والتعديل ترجمة معروفة، وتجريح حكام الجرح والتعديل له مشهور (1).
قال البخاري في كتاب خلق الأفعال (2): (حدثني أبو جعفر محمد بن عبد الله، حدثني محمد بن قدامة اللؤلؤي (3) الأنصاري قال: سمعت وكيعًا يقول: لا تستخفوا بقولهم: القرآن مخلوق، فإنه من شر قولهم إنما (4) يذهبون إلى التعطيل.
قال البخاري (5): (وقال وكيع: الرافضة (6) شر من القدرية، والحرورية شر منهما، والجهمية شر هذه الأصناف، قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (7). . . . . . .--------------------------------------------
(1) نقل ابن حجر رحمه الله في تهذيب التهذيب 9/ 220 - أن زكريا الساجي قال: "فأما ابن الثلجي فكان كذابًا احتال في إبطال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورده نصرة لمذهبه.
وقال ابن عدي: كان يضع أحاديث في التشبيه، وينسبها إلى أصحاب الحديث، يبليهم بذلك.
وقال الأزدي: كذاب لا تحل الرواية عنه لسوء مذهبه وزيغه عن الدين.
انظر: ما ذكرته في ترجمته ص: 344.
(2) خلق أفعال العباد ص: 37.
(3) في جميع النسخ: اللال. وفي خلق أفعال العباد: السلال. وما أثبته هو الصواب. وهو: أبو جعفر محمد بن قدامة اللؤلؤي الأنصاري الجوهري، روى عن ابن عيينة ووكيع وغيرهما، وروى عنه محمد بن عبد الله المخرمي وابن أبي الدنيا وغيرهما، توفي سنة 237 هـ.
راجع: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 4/ 1 / 66. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 9/ 410، 411.
(4) في خلق أفعال العباد: وإنما.
(5) خلق أفعال العباد -للبخاري- ص: 39، 40.
(6) في خلق أفعال العباد: الرافضية.
(7) سورة النساء، الآية: 164.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
ويقولون: لم يكلم، ويقولون: الإيمان بالقلب (1).
قال البخاري (2): (وقال وكيع: احذروا هؤلاء المرجئة، وهؤلاء الجهمية (3)، والجهمية كفار، والمريسي (4) جهيمي، وعلمتم كيف كفروا، قالوا: تكفيك (5) المعرفة، وهذا كفر، والمرجئة يقولون: الإيمان قول بلا فعل، وهذا بدعة، فمن قال: القرآن مخلوق فهو كافر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم يستتاب، فإن تاب وإلّا ضربت عنقه.
قال (6): وقال وكيع: على المريسي (7) لعنة الله، يهودي هو (8) أو نصراني. فقال (9) له رجل: كان أبوه أو جده يهوديًّا أو نصرانيًّا؟ قال وكيع: وعلى أصحابه (10) لعنة الله، القرآن كلام الله، وضرب وكيع إحدى يديه على الأخرى وقال (11): سيئ ببغداد يقال له المريسي يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.--------------------------------------------
(1) الإيمان: قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح، وهذا مذهب السلف وخالفهم في هذا طوائف من أهل الكلام كالجهمية والمرجئة والأشاعرة وغيرهم.
والكلام عن هذه المسألة مستوفى في كتاب "الإيمان" لشيخ الإسلام، وقبله كتاب "الإيمان" لأبي عبيد القاسم بن سلام، وكذا كتاب "الإيمان" لأبي بكر بن أبي شيبة، وغيرها من كتب السلف رحمهم الله.
وسوف يأتي مزيد تفصيل لها في ص: 646 - 648 إن شاء الله.
(2) خلق أفعال العباد - للبخاري - ص: 34.
(3) في خلق أفعال العباد: "قال وكيع: أحدثوا هؤلاء المرجئة والجهمية. .
(4) في خلق أفعال العباد: المريس.
(5) في خلق أفعال العباد: يكفيك.
(6) القائل البخاري، والكلام متصل بما قبله في خلق أفعال العباد.
(7) في خلق أفعال العباد: المريس.
(8) هو: ساقطة من: خلق أفعال العباد.
(9) في خلق أفعال العباد: قال.
(10) في خلق افعال العباد: عليه وعلى أصحابه. .
(11) في جميع النسخ: فقال هو. والمثبت من خلق أفعال العباد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
قال البخاري (1): (وسئل عبد الله بن إدريس (2) عن الصلاة خلف أهل البدع فقال: لم يزل في الناس إذا كان فيهم مرضي (3) أو عدل فصلّ خلفه، قلت: فالجهمية؟ قال: لا هذه من المقاتل، هؤلاء لا يصلى خلفهم، ولا يناكحون، وعليهم التوبة.
وسئل حفص بن غياث (4)، فقال فيهم ما قال ابن إدريس، قيل: فالجهمية؟ قال: لا (5) أعرفهم (6)، قيل له: قوم يقولون القرآن مخلوق، قال: لا جزاك الله خيرًا (7)، أوردت على قلبي شيئًا لم يسمع به قط. قلت: فإنهم (8) يقولونه، قال: هؤلاء لا يناكحون ولا تجُوز شهادتهم.--------------------------------------------
(1) في خلق أفعال العباد ص: 39.
(2) هو: أبو محمد عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي، وثقه الأئمة، وحدث عنه الإمام مالك وابن المبارك وغيرهما. توفي سنة 192 هـ. قال عنه الإمام أحمد: كان ابن إدريس نسيج وحده.
وقال أبو حاتم: هو إمام من أئمة المسلمين حجة.
راجع: تذكرة الحفاظ -للذهبي- 1/ 282 - 284. والوافي بالوفيات - للصفدي - 17/ 64 - 65. وتهذيب التهذيب -لابن حجر- 5/ 144 - 146.
(3) في خلق أفعال العباد: مرض.
(4) هو: أبو عمر حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي، أحد الأئمة الثقات، ولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد، ثم بعث على قضاء الكوفة، روى عنه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما. قال البغدادي: كان حفص كثير الحديث حافظًا له ثبتًا فيه. توفي سنة 194 هـ.
راجع: تاريخ بغداد - للبغدادي - 8/ 188 - 200. وميزان الاعتدال -للذهبي - 1/ 567. والوافي بالوفيات - للصفدي - 13/ 98، 99.
(5) لا: ساقطة من: س.
(6) ورد في خلق أفعال العباد: ". . . ما قال ابن إدريس في قتل الجهمية، وقال لا أعرفه. .
(7) في الأصل: خير. والمثبت من: س، ط، وخلق أفعال العباد.
(8) في خلق أفعال العباد: فقلت: إنهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
التسعينية (ابن تيمية)القسم: الفرق والردود
الكتاب: التسعينية
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728 هـ)
دراسة وتحقيق: الدكتور محمد بن إبراهيم العجلان
الناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية
الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 1999 م
عدد الأجزاء: 3 (متسلسلة الترقيم)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 6 شوّال 1436
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
التسعينية
تأليف
شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (661 هـ - 728 هـ)
دراسة وتحقيق
الدكتور محمد بن إبراهيم العجلان
عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
[المجلد الثاني]
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 368)
وسئل ابن عيينة فقال: نحو ذلك، قال (1): فأتيت وكيعًا فوجدته من أعلمهم بهم، فقال: يكفرون من وجه كذا، ويكفرون من وجه كذا، حتَّى أكفرهم من كذا وكذا وجهًا.
قلت: وهكذا رأيت الجاحظ (2)، قد شنع على حماد بن سلمة (3) ومعاذ بن معاذ (4) قاضي البصرة بما لم يشنع به [على] (5) غيرهما، لأن حمادًا كان معتنيًا بجمع أحاديث الصفات وإظهارها، ومعاذًا لمّا تولى القضاء رد شهادة الجهمية والقدرية، فلم يقبل شهادة المعتزلة، ورفعوا عليه إلى الرشيد، فلما اجتمع به حمده على ذلك وعظمه، فلأجل معاداتهم لمثل هؤلاء، الذين هم أئمة في السنة، يشنعون عليهم. بما إذا (6) حقق لم يوجد مقتضيًا لذم.
وأما ما حكاه الأشعري عن محمد بن شجاع أن فرقة قالت: إن--------------------------------------------
(1) القائل: هو السائل. ولم يصرح باسمه في خلق أفعال العباد.
(2) هو: أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني، الشهير بالجاحظ، أحد أئمة المعتزلة، وإليه تنسب الجاحظية منهم، تتلمذ على أبي إسحاق النظام، له ضلالات وفضائح ذكرها مؤرخو الفرق. توفي سنة 255 هـ.
انظر: تاريخ بغداد - للبغدادي - 12/ 212 - 225. لسان الميزان -لابن حجر- 4/ 355 - 357. الفرق بين الفرق - للبغدادي - ص: 175 - 178.
طبقات المعتزلة -للقاضي عبد الجبار- ص: 261 - 263.
(3) له مصنف في الصفات. راجع ترجمته ص: 147.
(4) هو: أبو المثنى معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري التميمي، قاضي البصرة، ولي قضاءها مرتين، كان من الأثبات في الحديث، يقول النسائي فيه: معاذ ثقة ثبت. توفي سنة 196 هـ.
انظر: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم - 4/ 1 / 248 - 249. وسير أعلام النبلاء -للذهبي - 9/ 54 - 57. وتهذيب التهذيب -لابن حجر - 10/ 194، 195.
(5) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(6) في الأصل: بماذا. والمثبت من: س، ط.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 375)
القرآن هو الخالق، وفرقة قالت: هو بعضه، فقد ذكر الخلال في كتاب السنة ترجمة محمد بن شجاع، وسبب أمر أحمد أهل السنة بهجره.
فروى الخلال (1) من مسائل أبي الحارث قال: قلت لأبي عبد الله: قال لي ابن الثلاج: سمعت رجلًا يقول: القرآن هو الله، فقال له (2) عمه: إنا بتنا عند أحمد بن نصر وكان ابن الثلاج معنا، وكان عباس الأعور، فتلى عباس (3) هذه الآية: {فَإِنَّ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ} (4) قال: إلى كتاب الله، فهو يتأول عليه هذا، قلت له: إنا قلنا (5) لابن الثلاج: تقول (6) إن لله علمًا؟ قال: أنا لا أقول إن لله علمًا، فقال أبو عبد الله: استغفر الله (7). وقلت له: إني سمعته يقول: كلام الله غير الله، فقال: دعه يقول ما شاءكم يقول لي، قال: ابن الثلاج وشكاني.
قلت: فقد تبين بهذا أصل حكايته، وهو أَنْ ذكر أنّ الرد إلى الله هو الرد إلى القرآن، فنقل عنه أن القرآن هو الله، ولعله كان من مقصود ذاك أن يستدل على أن القرآن صفة الله، وأن الرد إليه هو الرد إلى الله نفسه، لأنه هو كلامه القائم به، كما أن الرد إلى الرسول هو الرد إلى كلامه الَّذي قام به، وأنه لو كان القرآن إنما هو قائم ببعض الأجسام المخلوقة، لكان الرد إليه ردًّا إلى ذلك الجسم المخلوق، لا إلى الله تعالى، فنقل عنه أنَّه جعل القرآن هو الخالق، وهذا ابن الثلاج كان من--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه في مسائل أبي عبد الله أحمد بن حنبل - رواية أبي بكر الخلال - مخطوط لعدم وضوح بعض لوحاته، رغم اجتهادي في ذلك.
(2) في س، ط: لي.
(3) في س، ط: ابن عباس. وهو تصحيف.
(4) سورة النساء، الآية: 59.
(5) في س: قلت.
(6) في س، ط: يقول.
(7) في الأصل: والله. والمثبت من: س، ط.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 376)
أصحاب بشر المريسي فأظهر التوبة من ذلك، وأظهر الوقف في لفظ المخلوق، دون لفظ المحدث، كما حكاه الأشعري عنه (1)، ومقصوده مقصود من يقول: هو مخلوق، وعرف الأئمة حقيقة حاله، فلم يقبل الإمام أحمد وسائر أهل السنة هذه التوبة، لأنها توبة غير صحيحة، حتَّى كان يعادي أهل السنة ويكذب عليهم، حتَّى كذب على الإمام أحمد غير مرة (2)، وقد ذكر قصته أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الخرقي - خليفة المروذي (3)، والد أبي القاسم صاحب المختصر في الفقه (4) - في قصص الذين أمر أحمد بهجرانهم، ومسألته للمروذي عنهم واحدًا واحدًا (5)، وأخبار المروذي (6) له بما كان عنده في ذلك.
ونقل الخلال من (7) أخباره في كتاب السنة ما يوضح الأمر، فقال:--------------------------------------------
(1) قال الأشعري في المقالات 2/ 256: "وقال محمد بن شجاع الثلجي ومن وافقه من الواقفة: إن القرآن كلام الله، وإنه محدث كان بعد أن لم يكن، وبالله كان، وهو الَّذي أحدثه، وامتنعوا من إطلاق القول بأنه مخلوق، أو غير مخلوق".
(2) يقول الذهبي في ميزان الاعتدال 3/ 577: "جاء من غير وجه أنَّه كان ينال من أحمد وأصحابه. . " فذكر في ص: 578: "أن ابن الثلاج يقول: أصحاب أحمد بن حنبل يحتاجون أن يذبحوا،. . وقال عبد السلام القاضي: سمعت ابن الثلاج يقول: عند أحمد بن حنبل كتب الزندقة".
ولا يخفى ما في هذا من النيل للإمام أحمد وأصحابه، ولذا أمر رحمه الله بهجره. كما ذكره الشيخ.
(3) في الأصل: المروزي. والمثبت من: س، ط. وهو أبو بكر أحمد بن الحجاج. وقد تقدم التعريف بهما.
(4) تقدم الكلام عليه وعلى مختصره.
(5) في الأصل: واحد. والمثبت من: س، ط.
(6) في الأصل: المروزي. والمثبت من: س، ط. وتقدم التعريف به.
(7) من: ساقطة من: ط.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 377)
أخبرني الحسين بن عبد الله قال: سألت أبا بكر المروذي (1) عن قصة ابن الثلاج، فقال، قال لي: أبو عبد الله جاءني هارون الحمال (2) فقال: إن ابن الثلاج تاب من صحبة المريسي، فأجيء به إليك؟ قال قلت: لا ما (3) أريد أن يراه أحد على بابي، قال: أحب أن أجيء به بين المغرب والعشاء، فلم يزل يطلب إلي، قال قلت: هو ذا يقول أجب (4)، فأي شيء أقول لك، قال: فجاء به، فقلت له: اذهب حتَّى تصح توبتك (5) وأظهرها، ثم رجع فبلغنا أنَّه أظهر الوقف، قال أبو بكر المروذي (6): فمضيت ومعي نفسان من أصحابنا فقلت له: قد بلغني عنك شيء (7)، ولم أصدق به، قال: وما هو؟ قلت: تقف (8) في القرآن، فقال: أنا أقول كلام الله، فجعل يحتج بيحيى بن آدم وغيره أنهم وقفوا، فقلمت له: هذا من الكتاب الَّذي أوصى لكم به عبيد بن نعيم، فقال: لا تذكر الناس فقلت له: أليس أجمع المسلمون جميعًا أنَّه من حلف بمخلوق أنَّه لا كفارة عليه؟ قال: نعم، قلت: فمن حلف بالقرآن أليس قد أوجبوا عليه كفارة لأنه حلف بغير مخلوق؟ فقال: هذا متاع أصحاب الكلام،--------------------------------------------
(1) في الأصل: المروزي. والمثبت من: س، ط.
(2) هو: أبو موسى هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي البزاز، المعروف بالحمال، من حفاظ الحديث الثقات، روى عنه مسلم والنسائي وغيرهما توفي سنة 243 هـ.
انظر: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم - 4/ 2 / 92. وتذكرة الحفاظ -للذهبي - 2/ 478. وتهذيب التهذيب -لابن حجر - 11/ 8، 9.
(3) في الأصل: نا. والمثبت من: س، ط.
(4) في الأصل: نقول: أجب. والمثبت من: س، ط. ولعله المناسب.
(5) في س: تبوتك.
(6) في الأصل: المروزي. والمثبت من: س، ط.
(7) في س: بشي.
(8) في ط: نقف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 378)
ثم قال: إنما أقول كلام الله كما أقول سماء (1) الله وأرض الله (2)، ثم قال: وأي شيء (3) قام به أحمد بن حنبل؟ ثم قال: قد (4) علموكم الكلام، وأومأ إلى ناحية الكرخ (5) يريد أبا ثور وغيره، فقمنا من عنده فما كلمناه حتَّى مات.
وروى الخلال من وجهين عن زياد بن أيوب (6) قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله علماء الواقفة جهمية؟ قال: نعم مثل ابن الثلجي وأصحابه الذين يجادلون.
قلت: ولو فرض أن بعض أهل الإثبات أطلق القول بأن القرآن أو غيره من الصفات بعضه (7)، فهذا إما أن ينكر لأنه يقال: الصفة القائمة بالموصوف كالعلم والكلام لا يقال: هي بعضه، أو لأن الرب تبارك--------------------------------------------
(1) في ط: أسماء.
(2) في س، ط: فإنه من الله -بدلًا من- أرض الله.
(3) ورد في لسان الميزان -للذهبي- 3/ 577: "إيش قام به أحمد؟ "، وقد أورد هذا الذهبي ليبرهن على أن ابن الثلجي ينال من الإمام أحمد وأصحابه.
(4) قد: ساقطة من: س، ط.
(5) الكرخ: بفتح الكاف وسكون الراء والخاء المعجمة - بالعراق.
يقول ياقوت الحموي: "وما أظنها عربية، إنما هي نبطية. . . " وهي صغيرة عامرة بشرقي دجلة، وهي في الجانب الغربي من بغداد.
راجع: معجم البلدان - لياقوت - 4/ 447. والروض المعطار في جند الأقطار - ص: 490، 491.
(6) هو: أبو هاشم زياد بن أيوب بن زياد الطوسي، يعرف بدلوية، حدث عنه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم، قال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة 252 هـ.
انظر: الجرح والتعديل -لابن أبي حاتم- 1/ 2 / 525. وطبقات الحنابلة -لابن أبي يعلى- 1/ 156 - 158. وسير أعلام النبلاء -للذهبي - 12/ 120 - 123.
(7) يعني: بعض الله.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 379)
وتعالى لا يقال: إن له بعضًا كما للأجسام بعض، فإن كان الإنكار (1) لأجل الأول فأهل الكلام متنازعون في صفات الجسم، هل يقال: إنها بعض الجسم؟ أو يقال: هي غيره؟ أو لا يقال: هي غيره؟.
فذكر الأشعري (2): عن ضرار بن عمرو (3) أنَّه قال: (الألوان والطعوم والأراييح (4) والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والرقة (5) أبعاض الأجسام وأنها متجاورة، قال: وحكى عنه مثل ذلك في الاستطاعة والحياة.
وزعم أن الحركات والسكون وسائر الأفعال التي تكون من الأجسام أعراض لا أجسام.
وحكى عنه في التأليف (6) أنَّه كان يثبته بعض الجسم.--------------------------------------------
(1) في الأصل: للإنكار. والمثبت من: س، ط.
(2) مقالات الإسلاميين 2/ 37.
(3) هو: ضرار بن عمرو، أحد رؤوس المعتزلة، وإليه تنسب الفرقة الضرارية، كان يقول: الأجسام إنما هي أعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة ونحوها من الأعراض التي لا يخلوا الجسم منها، انفرد بأشياء منكرة ذكرها البغدادي وغيره.
راجع في شأنه ومذهبه: الفرق بين الفرق - للبغدادي - 213 - 215. وميزان الاعتدال -للذهبي - 2/ 328. ولسان الميزان -لابن حجر - 3/ 203.
(4) في الأصل: الأرانيح. وفي س: الأرانيج. وفي ط: الروائح. والمثبت من المقالات.
والريح: مفرد جمعه: أرواح وأرياح ورياح وريح، وجمع الجمع: أراويح وأراييح. والأرج: محركة، والأريج والأريجة: توهج ريح الطيب، والجمع الأرائج.
انظر: لسان العرب -لابن منظور - 2/ 207 (أرج) و 2/ 455 (روح).
وهذه الكلمة سوف ترد كثيرًا وتختلف النسخ فيها.
(5) في المقالات: الزنة.
(6) التأليف لغة: إيقاع الإلف بين شيئين أو أكثر.
وعرفًا: جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد سواء كان لبعض =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)
فأما غيره ممن كان يذهب إلى (1) قوله في الأجسام، فإنه كان (2) يثبت التأليف والاجتماع والافتراق والاستطاعة غير الأجسام.
وقطع عنه الأشعري في موضع (3) أنَّه: "كان يزعم أن الاستطاعة قبل الفعل ومع الفعل، وأنها بعض المستطيع، وأن الإنسان أعراض مجتمعة وكذلك الجسم أعراض مجتمعة من لون، وطعم، ورائحة، وحرارة، وبرودة، ومجسة (4)، وغير ذلك. وأن الأعراض قد يجوز (5) أن تنقلب (6) أجسامًا، ووافقه على ذلك حفص الفرد (7)، وغيره (8)،--------------------------------------------
= أجزائه نسبة إلى البعض بالتقدم والتأخر أم لا. فعلى هذا يكون التأليف أعم من الترتيب.
راجع: التعريفات - للجرجاني - ص: 50 باب التاء. وكشف اصطلاحات الفنون - للتهانوني - 1/ 114، 115.
(1) في س، ط: ينافي قوله.
(2) كان: ساقطة من: المقالات.
(3) في الأصل: موضع. والمثبت من: س. والمواضع في المقالات 1/ 339، 2/ 16، 58.
(4) في س، ط: ومحبة.
(5) في س: تجوز.
(6) في الأصل: تتقلب. وفي س: تتقلب. والمثبت من: ط، والمقالات.
(7) في الأصل: الزد. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط، والمقالات.
هو: أبو عمرو حفص الفرد، كان متابعًا لضرار بن عمرو في بعض آرائه. قال الذهبي: مبتدع، وقال النسائي: صاحب كلام لكنه لا يكتب حديثه، وكفره الشافعي في مناظرته.
راجع: ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 564. ولسان الميزان لابن حجر 2/ 230، 331. والفرق بين الفرق - للبغدادي - ص: 214.
(8) قوله: "ووافقه على ذلك حفص الفرد وغيره" ساقط من: المقالات.
وغيره: كالحسين النجار فإنهما يوافقان ضرار بن عمرو في مقالته التي ذكرها الشيخ. راجع رأي الجميع مصرحًا به في المقالات 2/ 16، 58.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 381)
وإن الإنسان (1) قد يفعل الطول والعرض والعمق وإن [كان] (2) ذلك أبعاض الجسم). قال (3): (وقال الأصم: وهو عبد الرحمن بن كيسان الأصم، أستاذ إبراهيم بن إسماعيل بن علية (4) الَّذي كان يناظر: لا (5) أثبت إلا الجسم الطويل العريض العميق، ولم يثبت حركة غير الجسم، ولا يثبت سكونًا غيره، ولا قيامًا غيره (6)، ولا قعودًا غيره، ولا اجتماعًا غيره (7)، ولا حركة ولا سكونًا ولا لونًا ولا صوتًا ولا طعمًا غيره، ولا رائحة.
قال الأشعري: فأما بعض أهل النظر ممن يزعم أن الأصم قد علم الحركات والسكون والألوان ضرورة، وإن لم يعلم أنها غير الجسم -فإنه يحكي عنه أنَّه كان لا يثبت الحركة والسكون وسائر الأفعال غير (8) الجسم. . . ولا يحكي عنه أنَّه كان لا يثبت حركة ولا سكونًا ولا قيامًا ولا قعودًا ولا اجتماعًا ولا افتراقًا على وجه من الوجوه، وكذلك يقول في سائر الأعراض).
قلت: هذا القول الثاني إنها ثابتة لكن ليست غير الجسم هو الَّذي--------------------------------------------
(1) في المقالات:. . وأبى ذلك أكثر الناس، وإن الإنسان. . ".
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من المقالات. وقد ورد فيه: "وإن كان ذلك أبعاضًا للجسم".
(3) يعني: الأشعري في المقالات 2/ 35، 36.
(4) قوله: "وهو عبد الرحمن بن كيسان الأصم أستاذ إبراهيم بن إسماعيل بن علية الَّذي كان يناظر" ساقط من: المقالات.
(5) في جميع النسخ زيادة: "قال الأشعري: فقال الأصم: لا أثبت. . ".
والكلام يستقيم بدون هذه الزيادة ولذا لم أثبتها.
(6) في المقالات: "ولا فعلًا غيره ولا قيامًا غيره. . ".
(7) في المقالات: "ولا افتراقًا ولا اجتماعًا ولا حركة. . ".
(8) في جميع النسخ: وغير. والمثبت من: المقالات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 382)
قد يقوله بعض العقلاء، فأما نفي وجودها فهو سفسطة (1) من جنس نفي الجسم، وهذا القول هو قول غير هذا مثل هشام بن الحكم وغيره.
قال الأشعري (2): (وقال هشام بن الحكم: الحركات وسائر الأفعال من القيام والقعود والإرادة والكراهة والطاعة والمعصية وسائر ما يثبت المثبتون أعراضًا، إنها صفات الأجسام (3) لا هي الأجسام ولا غيرها، إنها ليست بأجسام فيقع عليها التغاير.
قال: وقد حكي هذا عن بعض المتقدمين، وأنه كان يقول كما حكينا عن هشام، وأنه لم يكن يثبت أعراضًا غير الأجسام. وحكي (4) عن هشام أنَّه كان لا يزعم أن صفات الإنسان أشياء، لأن الأشياء هي الأجسام عنده، وكان يزعم أنها معان وليست بأشياء).
قلت: وهشام يقول ذلك -أيضًا- في صفات الله: إنها ليست هو ولا غيره، وطرد القول في جميع الصفات (5)، ودفع (6) بذلك ما كانت المعتزلة تورده على الصفاتية من التناقض (7)، قال (8): (وقال قائلون منهم أبو الهذيل، وهشام وبشر بن المعتمر، وجعفر (9) بن حرب،--------------------------------------------
(1) في الأصل: سفصطة. والمثبت من: س، ط.
(2) المقالات ص: 36.
(3) في س: إنها صفات الأعراض الأجسام".
وفي المقالات: "المثبتون الأعراض أعراضًا إنها صفات الأجسام.
(4) في المقالات: ويحكى.
(5) هشام بن الحكم ضل في صفات الله تعالى. راجع تفصيل هذا في الفرق بين الفرق - للبغدادي ص: 67. والملل والنحل للشهرستاني 1/ 184، 185.
(6) في س: رفع.
(7) في الأصل: التناهن. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(8) أبو الحسن الأشعري في المقالات 2/ 37.
(9) في الأصل: جعثم. وهو خطأ. والمثبت من: س، ط، والمقالات.
هو: جعفر بن حرب الهمداني من كبار معتزلة بغداد درس الكلام بالبصرة =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 383)
والإسكافي وغيرهم: الحركات والسكون، والقيام والقعود، والاجتماع والافتراق، والطول والعرض، والألوان والطعوم والأراييح (1) والأصوات والكلام والسكوت والطاعة والمعصية، والكفر والإيمان، وسائر أفعال الإنسان، والحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، واللين والخشونة، أعراض غير الأجسام).
قال (2): (وحكى زرقان عن جهم بن صفوان أنَّه كان يزعم أن الحركة جسم، ومحال أن تكون غير الجسم، لأن غير الجسم هو الله تعالى ولا يكون (3) شيء يشبهه).
قال (4): وكان إبراهيم النظام -فيما حكي عنه- يزعم أن الطول هو الطويل، وأن العرض هو العريض، وكان يثبت الألوان والطعوم والأرانيج (5) والأصوات والآلام والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة أجسامًا لطافًا، ويزعم أن حيز اللون هو حيز الطعم والرائحة، وأن الأجسام اللطاف قد تحل في حيز (6) واحد، وكان لا يثبت عرضًا إلَّا الحركة فقط).
قال (7): (وكان عباد بن سليمان يثبت الأعراض غير الأجسام،--------------------------------------------
= على أبي الهذيل العلاف. له تصانيف معروفة عند المتكلمين. مات بعد سنة 230 هـ.
راجع: تاريخ بغداد - للبغدادي - 7/ 162، 163. وميزان الاعتدال -للذهبي- 1/ 405. ولسان الميزان -لابن حجر- 2/ 113.
(1) في الأصل، س: الأرايح. وفي ط: الروائح. والمثبت من المقالات.
(2) أبو الحسن الأشعري في المقالات 2/ 37.
(3) في المقالات: فلا يكون.
(4) المصدر السابق 2/ 38، 39.
(5) راجع ص: 380. ت (4).
(6) في الأصل: حل. والمثبت من: س، ط، والمقالات.
(7) المصدر السابق 2/ 38، 39.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 384)
فإذا قيل له: تقول الحركة غير المتحرك، والأسود غير السواد؟ امتنع من ذلك، وقال: قولي في الجسم متحرك إخبار عن جسم وحركة، فلا يجوز أن أقول: الحركة غير المتحرك).
قال (1): وقال قائلون من أصحاب الطبائع: إن الأجسام كلها من أربع طبائع: حرارة، وبرودة، ورطوبة ويبوسة، وإن الطبائع الأربع (2) أجسام، ولم يثبتوا أشياء إلَّا هذه الطبائع الأربع (3)، وأنكروا الحركات، وزعموا أن الألوان والطعوم والأراييج (4) هي الطبائع الأربع.
وقال قائلون منهم: إن الأجسام من أربع طبائع، وأثبتوا الحركات ولم يثبتوا عرضًا غيرها، وأثبتوا (5) الألوان والأرايح (6) من هذه الطبائع.
وقال قائلون: الأجسام من أربع طبائع، وروح سابحة (7) فيها، وإنهم لا يعقلون جسمًا إلَّا هذه الخمسة الأشياء، وأثبتوا الحركات أعراضًا.
قال (8): وقال قائلون: بإبطال الأعراض والحركات والسكون، وأثبتوا السواد وهو [عين] (9) الشيء الأسود لا غيره، وكذلك البياض وسائر الألوان وكذلك الحلاوة والحموضة وسائر الطعوم، وكذلك قولهم في الأرايح (10). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
(1) أي: الأشعري. والكلام متصل في المقالات.
(2) في جميع النسخ: الأربعة. والمثبت من: المقالات.
(3) في ط: الأربعة.
(4) راجع ص: 380. ت (4).
(5) في جميع النسخ: ويثبتون. والمثبت من: المقالات.
(6) راجع ص: 380. ت (4).
(7) في جميع النسخ:. . طبائع روح سائحة. والمثبت من: المقالات.
(8) يعني: الأشعري. والكلام متصل في المقالات.
(9) ما بين المعقوفتين زيادة من المقالات.
(10) راجع ص: 380. ت (4).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 385)
وفي (1) الحرارة: إنها [عين] (2) الشيء الحار (3)، وكذلك قولهم في الرطوبة والبرودة واليبوسة، وكذلك قولهم في الحياة: إنها هي الحي، وهؤلاء منهم من يثبت حركة الجسم وفعله غيره، ومنهم من لا يثبت عرضًا غير الجسم على وجه من الوجوه.
قلت: هذا القول في صفات المخلوقين يضاهي قول شيخ المعتزلة أبي الهذيل في صفات الله.
قال الأشعري (4): (قال شيخهم أبو الهذيل العلّاف: إن علم الباري تعالى هو هو، وكذلك قدرته وسمعه وبصره وحكمته وكذلك كان [قوله] (5) في سائر صفات ذاته.
وكان يزعم [أنَّه] (6) إذا زعم أن الباري عالم فقد ثبت (7) علمًا هو الله، ونفى عن الله جهلًا، ودل على معلوم كان أو يكون.
وإذا قال: إن الباري قادر فقد ثبت (8) قدرة هي الله تعالى، ونفى عن الله عجزًا (9)، ودل على مقدور كان أو يكون (10)، وكذلك [كان] (11) قوله في سائر صفات الذات على هذا التثبيت (12). وكان إذا--------------------------------------------
(1) في: ساقطة من جميع النسخ. وأثبتها من: المقالات.
(2) ما بين المعقوفتين زيادة من: المقالات.
(3) في س: الحال. وهو تصحيف.
(4) مقالات الإسلاميين 2/ 177 - 178.
(5) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والمقالات.
(6) ما بين المعقوفتين زيادة من المقالات أثبتها لتوضيح المعنى.
(7) في ط: أثبت.
(8) في ط: أثبت.
(9) في الأصل: حجز. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط، والمقالات.
(10) في المقالات: على مقدور يكون أو لا يكون.
(11) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والمقالات.
(12) في المقالات: الترتيب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 386)