(أَوْ حَافِظٍ بِمَا يُهِمُّ يُشْغَلُ) … وَقَابِلِ الإِمْلاءَ حِينَ يَكْمُلُ(1)

‌‌مسألة
(وَذَا الْحَدِيثِ وَصَفُوا، فَاْخْتَصَّا … بِـ "حَافِظٍ"، كَذَا الْخَطِيبُ نَصَّا
وَهْوَ الَّذِي إِلَيْهِ في التَّصْحِيحِ … يُرْجَعُ وَالتَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ
أَنْ يَحْفَظَ السُّنَّةَ مَا صَحَّ وَمَا … يَدْرِي الأَسَانِيدَ وَمَا قَدْ وَهِمَا
فِيهِ الرُّوَاةُ زَائِدًا أَوْ مُدْرَجَا … وَمَا بِهِ الإِعْلالُ فِيهَا نُهِجَا
يَدْرِي اصْطِلاحَ الْقَوْمِ وَالتَّمَيُّزَا … بَيْنَ مَرَاتِبِ الرِّجَالِ مَيَّزَا
فِي ثِقَةٍ وَالضَّعْفِ وَالطِّبَاقِ … كَذَا الْخَطِيبُ حَدَّ لِلإِطْلاقِ
وَصَرَّحَ الْمِزِّيُّ(2) أَنْ يَكُونَ مَا … يَفُوتُهُ أَقَلَّ مِمَّا عَلِمَا--------------------------------------------
(1) يجب على الشيخ في الإملاء أن يختار الأحاديث المناسبة للمجالس العامة - وفيها من لا يفقه كثيرًا من العلم - فيحدثهم بأحاديث الزهد ومكارم الأخلاق ونحوها، وليجتنب أحاديث الصفات، لأنه لا يؤمن عليهم من الخطأ والوهم والوقوع في التشبيه والتجسيم، ويجتنب أيضًا الرخص والإسرائيليات وما شجر بين الصحابة من الخلاف، لئلا يكون ذلك فتنة للناس. ثم يختم مجلس الإملاء بشيء من طرف الأشعار والنوادر، كعادة الأئمة السالفين رضي الله عنهم.
وإذا كان الشيخ المملي غير متمكن من تخريج أحاديثه التي يمليها، إما لضعفه في التخريج، وإما لاشتغاله بأعمال تهمه كالإفتاء أو التأليف -: استعان على ذلك بمن يثق به من العلماء الحفاظ.
واعلم أن الإملاء سنة جيدة اتبعها السلف الصالح رضوان الله عليهم، ثم انقطع بعد الحافظ ابن الصلاح المتوفي سنة 643، قال الناظم في التدريب (ص 176): "وقد كان الإملاء درس بعد ابن الصلاح إلى أواخر أيام الحافظ أبي الفضل العراقي، فافتتحه سنة 796 فأملى 400 مجلس وبضعة عشر مجلسًا إلى سنة موته سنة 806، ثم أملى ولده إلى أن مات سنة (826) 600 مجلس وكسرا، ثم أملى شيخ الإسلام ابن حجر إلى أن مات سنة 852 كثر من 1000 مجلس، ثم درس تسعة عشر سنة، فافتتحته أول سنة 872 فأمليت 80 مجلسًا ثم 50 أخرى".
وقد انقطع الإملاء بعد ذلك إلّا فيما ندر، لندرة العلماء الحفاظ، وندرة الطالبين الحريصين على العلم والرواية. وقد رأيت بعض أمالي الحافظ ابن حجر مخطوطة في إحدى المكاتب، ويا ليتنا نجد من يطبعها وينشرها على الناس.
(2) المزي بكسر الميم والزاي، نسبة إلى "المزة": قرية كبيرة غناء في وسط بساتين دمشق، وهو الحافظ أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، وهو شيخ الحافظ الذهبي، وتوفي يوم السبت ثاني عشر صفر سنة 742 رحمه الله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)