Arabic source text

📘 আস-সাবাতু ওয়াশ-শুমূল ফিশ-শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (আবিদ আল-সুফিয়ানী)

📘 الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية (عابد السفياني)

📘 আস-সাবাতু ওয়াশ-শুমূল ফিশ-শারীয়াতিল ইসলামিয়্যাহ (আবিদ আল-সুফিয়ানী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المطلب الثاني
نشأة هذه المقالة على يد المعتزلة
‌‌الفرع الأول
مقالة واصل بن عطاء رأس المعتزلة (80 - 151)
قال: "إنّ كل خبر لا يمكن فيه التواطؤ والتراسل والاتفاق على غير (1) التواطؤ فهو حجة، وما يصح ذلك فيه فهو مطرح" (2) وهذا النص نقلته على هذا النحو من مصدره، ومعناه أن كل خبر -وإن كان خبر الرسول- لا يمكن - والمقصود الِإمكان العقلي - أن يتم عليه الاتفاق على التراسل والتواطؤ من ناقليه فهو حجة، وما أمكن فيه ذلك فهو مطرح أي ليس بحجة.--------------------------------------------
= سكر ويبيت على جرائرها ويدخل في الأدناس، ويرتكب الفواحش والشائنات" وله شعر قبح. انظر 17 - 18 - 19 - 20 تأويل مختلف الحديث، وقال البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق منشورات دار الآفاق الجديدة الطبعة الأولى بيوت. قال عن النظام: "وأما كتب أهل السنة والجماعة في تكفيره فالله يحصيها" 115 ثم ذكر فضائحه من ص 115 - 136، وأما طعنه في الشريعة وحملتها ومحاولة استئصال قاعدتها كما قال الجويني فحدث ولا حرج وانظر الفرق بين الفرق 114، 129، 133 - 136.
(1) في الأصل "عير" بالعين المهملة، ولا يصح الكلام إلا بدونها ولعلها زائدة من الناسخ.
(2) وهناك نص آخر نقله الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه "الفكر الأصولي" ص 51 عن أبي هلال العسكري من كتابه "الأوائل" وفيه "أن واصلًا أول من قال: الحق يعرف من وجوه أربعة كتاب ناطق وخبر مجتمع عليه وحجة عقل وإجماع، وأول من علم الناس كيف مجيء الأخبار وصحتها وفسادها … " وقد اخترت النص السابق دون هذا لأمرين:
أ - أنه نص أوثق من هذا لأنه شهادة معتزلي على معتزلي في مشهد الافتخار.
ب - أنه أخص من نقل أبي هلال ذلك أن فيه بيانًا وشرحًا لما قاله عن رئيس المعتزلة واصل بن عطاء: "أنه أول من علم الناس كيفية مجيئ الأخبار وصحتها وفسادها" فإذا سأل سائل كيف علم الناس كان الجواب في النص الذي نقلته عن القاضي عبد الجبار، فهو إذًا نقل أثبت وأخص. انظر فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 234 للقاضي عبد الجبار بن أحمد، الدار التونسية للنشر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

والنص ظاهر الدلالة على أن اعتبار حجة الخبر إنما يكون في حالة دون حالة ولا عبرة بصحة السند وعدالة رواته وحفظهم وضبطهم فإن ذلك وحده لا يكفي (1)، بل لا بد من الاستناد إلى حجة العقل وهي إثبات عدم إمكان التوافق والتراسل وذلك إنما يكون في بعض الأخبار، وحينئذ تثبت بها الحجة، أما النوع الثاني فلا تثبت به.
ونلاحظ هنا أنه لم يستعمل اصطلاح المتواتر والأحاد بما يشعر بأنه لم يكن معروفًا حينذاك، وتفيدنا هذه الملاحظة هنا أن رفع الحجية عن الخبر لا يقتصر على الأحاد بالاصطلاح المتأخر بل هو أوسع من ذلك، يدل عليه قوله: "إن كل خبر لا يمكن فيه التواطؤ فهو حجة" وخبر الواحد أو الجماعة التي تزيد عن الواحد يمكن فيه التواطؤ وحينئذ ترتفع عنه الحجية، ولذلك نجد المتكلمين تواضعوا - كما يقول القاضي ابن الباقلاني: "على تسمية كل خبر قصر عن إيجاب العلم بأنه خبر واحد، وسواء عندهم رواه الواحد أو الجماعة التي تزيد عن الواحد" (2).
ولنا أن نلاحظ أيضًا أن قوله: "وما أمكن فيه ذلك فهو مطّرح" أن الاطراح يشمل عدم إفادته العلم والعمل معًا، لأنه لم يفرق في النص المذكور بينها، ولو كان يفيد العمل لما طرحه مطلقًا.
والحاصل أن هذا يعتبر من أول نصوص أهل الأهواء من ناحية اشتراط الإمكان وعدمه في صحة الخبر وحجيته، ونستفيد منه على وجه التحديد الأمور التالية:
1 - أن الاتجاه العقلي بدأ يتحكم في الأخبار الشرعية عند إمام المعتزلة.
2 - أن النتيجة المترتبة على ذلك هو اطّراح جميع الأخبار ما لم يقرر--------------------------------------------
(1) وسلامته من معارضة ما هو أصح منه، كما كان الحال عند السلف الأول من الصحابة والتابعين.
(2) كتاب التمهيد ص 386 للقاضي أبي بكر بن الباقلاني - المكتبة الشرقية - بيروت 1957 م، جامعة الحكمة ببغداد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

العقل عدم إمكان التواطؤ والتراسل .. يستوي رد خبر الواحد أو أكثر من الواحد، ويستوي عدم إفادتها للعلم والعمل أيضًا.
3 - أن الأصول الأولى في بناء فكر المعتزلة قامت على هذا الأساس.

‌‌الفرع الثاني
تطور فكر المعتزلة على يد أبي الهذيل العلاف
(توفي سنة 232 هـ)
ويعتبر أبو الهذيل -كما سبق من ترجمته- المناظر والمقرر لطريقة شيوخه في الاعتزال، وهو الأداة التي تم عن طريقها ربط الفكر المعتزلي بالفكر الفلسفي.
وإليك ما يثبت هذه القضية من الأدلة المنقولة عن كتب المعتزلة:
(أ) أنه أول معتزلي استفاد من الكتب التي ترجمت أفكار الفلاسفة والتي تُرجمت في عهد المأمون سنة 218 ونقل آثارها إلى الإِسلام وخلط كلامه بها ونثبت هذا بطريقين:
الأول: شهادة النظام وهو تلميذ من تلامذة أبي الهذيل، وقد نقلها القاضي عبد الجبار، وحاصلها أن النظام نظر في كتب الفلسفة ودقيق الكلام ثم علم أن أبا الهذيل شيخه يجمع ذلك كله وأكثر منه، بل إن النظام - مع أنه من أكبر أنصار عقيدة المعتزلة - يعتبر من غلمان أبي الهذيل (1).
الثاني: قول الشهرستاني في الملل والنحل حيث ذكر أنه أول من استفاد من كتب الفلاسفة التي تُرجمت وخلط كلامه بها (2).
(ب) أنه دعم مقالة مؤسس فرقتهم وطورهما حيث جعل الرواية للأخبار ريبة، وجعل الحق في اتباع المقاييس (3)، وهو أول من قال بوجوب النظر (4).--------------------------------------------
(1) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 261.
(2) الملل والنحل للشهرستاني 1/ 60.
(3) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 259.
(4) المصدر السابق 261 والمقصود منه وجوب معرفة الله بالعقل حسب طريقة الفلاسفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

وبذلك نستطيع أن نقرر هنا. أن مقالة واصل بن عطاء تطورت على يد أبي الهذيل لتصبح الحجة فقط في اتباع المقاييس العقلية، وهنا التقى فكر المعتزلة بفكر الفلاسفة.
ولا يعكّر على هذا التقرير القول بأن أبا الهذيل اشترط للمتواتر شروطًا ليحتج به، وهذا يفيد أنه لا يعتمد على المقاييس العقلية فقط، ذلك لأن شروطه من أعجب الشروط ولا تدل بحال على أنه يسلّم بحجية الأخبار ويكفي أن نعلم أنه يشترط لحجية الخبر أن يكون متواترًا وأن يكون أحد رواته من أهل الجنة (1)، وهذا يدل على تلاعبه وعبثه، ويؤكد اعتقاده الخبيث: "من أن الرواية ريبة والحجة في المقاييس".

‌‌الفرع الثالث
تطورها مرة أخرى على يد النظام
وإذا صرنا إلى "النظام" نجده قد حفظ كتاب "أرسطاطليس" في الفلسفة والمنطق (2)، وقد قال عنه تلميذه الجاحظ ما رأيت أعلم بالكلام من النظام (3)، وقد شهد النظام على نفسه بذلك (4).
وكان من ثمرة ذلك كله أن قَوي اتجاه فكر المعتزلة نحو فكر الفلاسفة واشتد تمسكهم بمنهجهم العقلي الذي أخذ في التولي عن الأدلة النقلية رويدًا رويدًا حتى بلغ القمة على يدي النظام، فبقدر ما يقربون من الفكر الفلسفي المترجم بقدر ما يبعدون عن الأدلة النقلية، فلما تعانق الفكر المعتزلي والفلسفي--------------------------------------------
(1) انظر الفرق بين الفرق الفضيحة السادسة 109 قال البغدادي (ما أراد أبو الهذيل باعتباره عشرين في الحجة من جهة الخبر إذا كان فيهم واحد من أهل الجنة إلا تعطيل الأخبار في الأحكام الشرعية عن فوائدها .. " 110 ولعل القارئ يلحظ في هذا الموضع خطورة هذه المقالة على العقيدة والشريعة معًا.
(2) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 264.
(3) المصدر نفسه 264.
(4) المصدر نفسه 258.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

على يد النظام استوت مقالة واصل بن عطاء على سوقها بعد أن اشتد عودها على يد أبي الهذيل لتعجب الفلاسفة وتغيظ أهل السنة، فكانت مقالة النظام إن الحجة العقلية قادرة على نسخ الأخبار (1)، وتجاوز النظام بقوله هذا قول صاحبيه من قبل واصل بن عطاء وأبي الهذيل وتمت مقالة المعتزلة على ثلاث مراحل:
الأولى: إطراح جميع الأخبار ما لم يتقرر عدم إمكان التواطؤ.
الثانية: الأخبار ريبة والحجة في المقاييس.
الثالثة: الحجة العقلية قد تنسخ الأخبار (2).
وننتقل بعد ذلك إلى آخر مقررات المعتزلة لنرى حصاد الفكر الفلسفي المعتزلي، ولنزداد يقينًا بهذا الذي تقرر لنا من خلال تحليل نصوص أئمة المعتزلة.
قال القاضي عبد الجبار المعتزلي، تحت عنوان: "بيان ما يجوز أن يدل عليه الخطاب وسائر الأدلة السمعية" وأجاب عن اعتراض وُجّه إليه حاصله: أن الخطاب يدل كدلالة الخبر فإن لم تسلموا بذلك لزمكم القول بأن ما فى القرآن لا يدل على عقيدتكم .. ولا يجوز لكم الاحتجاج به.
فأجاب بقوله: "ليس بصحيح الاحتجاج بذلك في إثبات التوحيد والعدل وإنما نورده لنبين خروج المخالفين عن التمسك بالقرآن مع زعمهم أنهم أشد--------------------------------------------
(1) تأويل مختلف الحديث 43.
(2) وقارن بين قول النظام وقول أبي الهذيل لتدرك أن النتيجة النهائية هي تضعيف الأدلة ووصفها بعدم إفادة العلم، وهذا الباطل قد خدعوا به أناسًا كثيرين حتى انتشر في الكتب وكأنه مسلمة من المسلمات وهو بدعة خبيثة ودسيسة من دسائس المعتزلة، ولو أمكنهم توزيع أشنع من ذلك داخل الأمة لفعلوا، وانظر الفرق بين الفرق لتعلم أن النظام يشك في الأخبار مطلقًا ولا يرى ثبوت شيء عن طريق الخبر 125، وهي مقالة أبي الهذيل الأخبار ريبة والحجة في المقاييس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

تمسكًا به، ونبين أن القرآن كالعقل في أنه يدل على ما نقول وإن كان دلالته على طريق التأكيد" (1).
وقارن إن شئت بين محصلة قول أبي الهذيل الأخبار ريبة والحجة في المقاييس وبين قول متأخريهم، "ليس بصحيح الاحتجاج بذلك (أي بما في القرآن من الأخبار) في إثبات التوحيد".
وبعد تحليل نصوص أئمة الاعتزال الثلاثة يتبين لنا على وجه القطع أنهم لا يرون الحجة في اتباع الأخبار إلا بشروط عجيبة غريبة تدل بذاتها على عدم إثبات الحجة للأخبار الشرعية، ثم استقر الأمر عند المعتزلة على أن الحجة تعرف بالنظر العقلي وأن "الشريعة" قرآنًا وسنة لا يصح الاحتجاج بها على إفادة العلم، ومن خلال هذه الدراسة نبين بوضوح أن القول بتضعيف الأدلة النقلية نشأ على يد أئمة المعتزلة واصل بن عطاء، وأبي الهذيل والنظام، وهم كما تبين من تراجمهم سابقًا ما بين مبتدع هالك، وكذاب أفاك، وزنديق متستر ثم إن فكر الفلاسفة شجع المعتزلة على التمسك بالأهواء ومخالفة أهل السنة (2)، وقد استخدمه النظام وشيخه في إسقاط الحجة عن الأخبار الشرعية، وحاصل ما نقرره في المبحثين السابقين ما يلي:--------------------------------------------
(1) المغنى في أبواب التوحيد والعدل 17/ 94 أملاه القاضي عبد الجبار الاسترابادي 415 هـ حرر نصه أمين الخولي دار الثقافة - مصر.
(2) تم التقاء الفكر المعتزلي بفكر الفلاسفة مبكرًا وسيأتي بيان أن هذا من أهم الأسباب التي ساعدت على انتشار القول بالظنية. وحاصل فكر الفلاسفة سقراط وأرسطو هو اتخاذ العقل حكمًا يقول الأستاذ محمد قطب في فصل "العقلانية" وهي "تمرير كل شيء في الوجود من قناة العقل لإِثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه" "وهو مذهب قديم في البشرية، يبرز أشد ما يبرز في الفلسفة الإغريقية القديمة ويمثله أشد ما يمثله سقراط وأرسطو" مذاهب فكرية معاصرة 500، دار الشروق الطبعة الأولى 1403 هـ.
وسيأتي في آخر هذه الرسالة إثبات انتصار المستشرقين الذين هم يمثلون هذه الفلسفة لأفكار المعتزلة، وهذا يدل على عمق التشابه الفكري بين فكر المعتزلة وفكر الفلاسفة والعقلانيين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

1 - أن عقيدة الصحابة والتابعين أن الأدلة النقلية تفيد العلم تعلموا هذه العقيدة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمهم كيف يحتجون ويستدلون بها على العقيدة وسائر الأحكام سواء منها ما كان متواترًا أو أحادًا وذلك بإقرارهم على هذا المنهج البين الذي تدل عليه الشريعة (1).
2 - أن القول بظنية الأدلة النقلية دين أحدثه أئمة المعتزلة ولم يعرف من قبل، وبدعة منكرة وشجرة خبيثة تتابع على غراسها وسقيها واصل بن عطاء وأبو الهذيل والنظام وغيرهم من شيوخ المعتزلة .. ثم سقاها الفكر الفلسفي واستظل بها أهل الأهواء وخدعوا بها كثيرًا من الناس، وظنوا أنها من الدين وما هي من الدين، ومثل كلمة المعتزلة هذه وكلمة اتصحابة والتابعين كما قال الله تعالى في سورة إبراهيم:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} (2).
فإفادت الشريعة العلم كلمة طيبة من قوم طيبين أصحاب عقيدة طيبة، هم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان، والأدلة على هذه الكلمة ثابتة في الكتاب والسنة كما قدمنا، فمثلها مثل شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تعجب الزراع وتغيظ أهل الأهواء.
والقول بأن الأدلة النقلية لا تفيد العلم كلمة خبيثة - من قوم أصحاب--------------------------------------------
(1) انظر الأمثلة السابقة ص 163 - 164 وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم قبول خبر الواحد في أمور عظيمة من الدين كالعقائد والفرائض.
(2) سورة إبراهيم: الآيات: 24 - 25 - 26 - 27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

عقيدة خبيثة وسيرة خبيثة هم أتباع واصل بن عطاء رأس البدعة - سندها الأهواء وفكر الفلاسفة المنكرين للرسالات فمثلها مثل شجرة خبيثة زخرفت للناظرين لا ظل لها ولا ثمر .. تعجب الفلاسفة وتغيظ أهل السنة، وكان حريًا أن لا يكون لهذه الشجرة الخبيثة بقاء لوأن الفكر الإِسلامي سلم من شبه كثيرة ساعدت على قبول أجزاء مبعثرة من تلك الشجرة، وقد كان للفكر الفلسفي وما زال آثاره السيئة التي ضمنت لبعض تلك الأجزاء المتقطعة البقاء والاستمرار، وسأذكر أهم الأسباب التي ساعدت على انتشار القول بالظنية في المبحث الثالث بتوفيق الله وعونه (1).
* * *--------------------------------------------
(1) نذكر أهم الأسباب التي ساعدت على انتشار هذه المقالة، ونوقف البحث عند هذا الحد ونكتفي بهذا التتبع التاريخي لهذه الفترة، لأني كما أسلفت من قبل لا أجد إلّا موافقًا للجيل القدوة أو مخالفًا له، فأما الموافق فهو مناصر ومؤيد، وأما المخالف فهو إما متابع عن علم للمبتدعة وجوابنا عن مقالته هو الجواب نفسه وموقفنا هو الموقف نفسه، وإما مخدوع ببعض شبههم ففي عقيدة الصحابة والتابعين وأقوال أئمة السلف شفاء له إن شاء الله.
ومن هنا أضرب صفحًا عن مخالفة من خالف من الأصوليين لأن أقوالهم لا تخرج عن أحد أمرين أما الموافقة للمقويين للأدلة المحتجين بها، وهذا هو الحق، وأما موافقة لأقوال المضعفين للأدلة .. وهذا قول تبين الجواب عنه، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌المبحث الثالث
أهم الأسباب التي ساعدت على انتشار القول بالظنية
في هذا المبحث دراسة لأهم الأسباب التي أدت إلى سعة انتشار هذه البدعة، كي نتمكن من تفسير هذه الظاهرة، ونساعد على معالجة بعض الشبه التي تولدت عنها، أما الرد على هذه البدعة فيكفينا فيها ما أثبتناه من أن مقالة المعتزلة دين أحدثه أئمة الاعتزال اجتمع لهم فيه مخالفة الشريعة، ومخالفة الراسخين فيها وهم الصحابة والتابعون وقد أثبتنا اتفاقهم على أن الشريعة هي الحجة، وهذا يكفي لإسقاط الشرعيّة عن مقالة المعتزلة، والشهادة عليها بأنها بدعة، والحكم عليها بعد ذلك بالبطلان، ومقابلتها بالرفض والتشنيع.
وإليك أهم الأسباب التي ساعدت على انتشارها:

‌‌المطلب الأول
موقف الخوارج من رد السنة
وقد سبق بيان الفرق بينهم وبين موقف المعتزلة، والذي نضيفه هنا أن موقفهم ساعد على تحقق أمرين اثنين:
الأول: تسبب في وقوع المعتزلة في تلك البدعة، وذلك شأن كل صاحب بدعة يدعوا إليها كما هو فعل الخوارج فإنهم لما ردوا السنة وكفّروا الصحابة وانتصروا لهذه البدعة تشربتها قلوب المعتزلة، فمنهم من فسق الصحابة ومنهم من ضللهم .. وأصبحت هذه عقيدة متوارثة عندهم وقد سبقت الإِشارة إلى ذلك وهذا جعلهم يشاركون الخوارج في الطعن على الصحابة والاستنكاف عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

قبول السنة هذا مع ملاحظة أن الخوارج لم يذهبوا إلى القول بتقديم الحجة العقلية على القرآن مع طعنهم في السنة.
الثاني: أن موقف الخوارج مهّد لموقف المعتزلة، فعظيمة المعتزلة ليست أول عظيمة ترتكب في حق الشريعة، فقد سبقهم الخوارج في رد السنة فجرؤا المخالفين من أهل الأهواء على بدعهم وسَهُلَ على المعتزلة بعد ذلك الوصول إلى مقالة هي أخطر من مسلك الخوارج لأن هؤلاء بدعتهم لايسهل انتشارها في الأمة بعكس بدعة المعتزلة والواقع دليل يثبت هذا الذي نقول (1).

‌‌المطلب الثاني
موقف الفلاسفة وبيان وجه ارتباط تلك البدعة به، وذكر شبهة المعتزلة ومتكلمة الأشاعرة
الفلاسفة قوم ينكرون الرسالات ويتخذون العقل طريقًا للتعرف على "الصانع" أي خالق هذا الكون، ولهم طرق كثيرة يلتزمون بها في إثبات ذلك (2)، وقد تُرجم فكر الفلاسفة اليونان في بداية القرن الثالث، وقد شهد أبو الهذيل وتلميذه النظام عصر الترجمة وأخذوا عن كتب الفلاسفة كما سبق بيانه.
وترتب على ذلك أن أثر هذا المسلك في عقل المعتزلة وتمكنت منهم بدعة الفلاسفة فتارة يجعلون أول النظر الواجب إثبات الصانع عن طريق العقل،--------------------------------------------
(1) عقيدة الخوارج مع استمرار انتشارها منذ نشات لا تعدل شيئًا بالنسبة لانتشار عقيدة المعتزلة، أضف إلى ذلك أن هؤلاء لهم جناح خارجي -وهو الفلسفة اليونانية- يساعدهم على التحليق، ولهم مناصرون لبعض اتجاهاتهم، مثل متكلمة الأشاعرة، وهم بين هذا وذاك يزعمون أنهم متسلحون بالحجة العقلية التي طالما خدعت وبهرت الكثيرين - بخلاف الخوارج فإن حجتهم في الغالب هي السيف، والسيف لا يطول أثره.
(2) انظر في حقيقة أقوالهم والرد عليها "تهافت التهافت" لإبن رشد الحفيد تحقيق سليمان دنيا، ودرء تعارض العقل والنقل 8/ 137 الخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

وتارة ينفون عنه بعض الصفات ويثبتون له صفات أخرى، وأما أخبار الرسول فهم وإن لم ينكروها كما صنعت الفلاسفة إلّا أنهم أعرضوا عنها وشاركوا الفلاسفة في عدم الانتفاع بها (1) اللهم إلا في الرد على خصومهم (2). وهذا مما يبين أثر الفلسفة في فكر المعتزلة، والمهم هنا هو بيان الأسباب التي ساعدت على انتشار تلك البدعة، وهذا كاف في الربط العام بين فكر الفلاسفة وبين فكر المعتزلة.
ونبدأ من هنا في معالجة أهم الشبه التي خدع بها الفلاسفةُ المعتزلة ثم خدع بها المعتزلةُ متكلمة الأشاعرة ثم انتشرت بعد ذلك في كتب الأصول بدع كثيرة مبنية على هذه الشبه منها:
1 - تضعيف الأدلة النقلية ووصفها بالظنية بحيث لا يستدل بها إلا على سبيل التأكيد كما يقول القاضي عبد الجبار (3) أو لا يستدل بها على العقليات كما يقول الأيجي في المواقف (4).
2 - أن أخبار الآحاد لا تفيد إلّا الظن (5).
3 - تقديم حكم العقل على النص (6).
4 - إنكار القياس والإِجماع كما فعل النظام المعتزلي (7).--------------------------------------------
(1) درء تعارض العقل والنقل 5/ 285.
(2) انظر كلام القاضي عبد الجبار ص 189 - 190.
(3) انظر ما سبق ص 189 - 190.
(4) سيأتي كلامه في الصفحة التالية ..
(5) وقد انتشرت هذه البدعة انتشارًا عجيبًا في كتب الأصول. انظر من كتب المعتزلة كتاب "المعتمد في أصول الفقه" 2/ 566 لمحمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي - تحقيق محمد حميد الله، دمشق 1385.
وانظر من كتب الأشاعرة: المحصول - 507 - 562، والإِحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 32 وما بعدها.
(6) سيأتي لذلك تطبيقات عند أصحابها قديمًا وحديثًا في فصل المصلحة وقضية الثبات والشمول.
(7) سيأتي بيان ذلك عند دراسة القياس وأثره على الشمول والثبات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

5 - القول بأن الفقه من باب الظنيات كما فعل الرازي، واتباع المجتهد لما اتفق له في مسائل الاجتهاد بدون مرجح كما قال ابن الباقلاني (1).
6 - وضع المقدمات العقلية الصرفة لأصول الفقه، وخلط علم الكلام به (2).
وبمعالجة تلك الشبه يظهر لنا أثرها الضخم في إنشاء هذه البدع في أصول الفقه، ولا نحتاج إلى تصوير مذهب المعتزلة فقد سبق بيان معارضتهم للنصوص بعقولهم، بل نبني عليه فنذكر مذهب المتكلمين من الأشاعرة وهم القنطرة التي انتقل عليها فكر المعتزلة والفلاسفة حتى انتشر في أصول الفقه، وإليك أهم الشبه التي انخدع بها هؤلاء:
يقول الأيجي في "المواقف" الدلائل النقلية لا تفيد اليقين إلّا إذا عُدم المعارض العقلي "إذْ لو وجد لقدم على الدليل النقلي قطعًا، إذ لا يمكن العمل بهما ولا بنقيضهما، وتقديم النقل على العقل إبطال للأصل بالفرع وفيه إبطال الفرع، وإذا أدى إثبات الشيء إلى إبطاله كان مناقضًا لنفسه فكان باطلًا، لكن عدم المعارض العقلي غير يقيني إذْ الغاية عدم الوجدان وهذا لا يفيد القطع بعدم الوجود فقد تحقق أن دلالتها تتوقف على أمور ظنية فتكون ظنية لأن الفرع لا يزيد على الأصل في القوة".
ثم قال: "والحق أنها قد تفيد اليقين بقرائن مشاهدة أو متواترة تدل على انتفاء الاحتمالات … نعم في إفادتها اليقين في العقليات نظر لأنه مبني على أنه--------------------------------------------
(1) انظر الرد على الرازي والقاضي وقد سبق ص 55 - 56 وانظر إن شئت الملاحظات التي أثبتها ابن القيم في كتاب "مختصر الصواعق المرسلة" على مصطلح القطعي والظني ص 489 الخ وهي ترجع إلى تلك الشبه.
(2) وقد أسرف كثير الأصوليين في اتباع علم الكلام، وانظر تملل الغزالي من ذلك مع قبوله له لأنه كما يقول: الفطام عن المألوف شديد، المستصفى 1/ 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

هل يحصل بمجردها الجزم بعدم المعارض العقلي وهل للقرينة مدخل في ذلك وهما مما لا يمكن الجزم بأحد طرفيه" (1).
وحاصل هذا الاستدلال ما يلي:
1 - أن النقل -وهو الشريعة- ثبتت عن طريق المعجزة التي ميّزت الرسول الصادق عن الدعي الكاذب، والمعجزة إنما تدرك صحتها بالعقل فهو الطريق إلى إثبات الرسالة، فإذا ورد في هذه الرسالة ما يعارضه فهو مردود لأنا لو قبلناه لقبلنا ما يعارض العقل، وهذا إلغاء له، وبه ثبتت الرسالة فإلغاءه إلغاء لها، فلابد من إلغاء ما يعارض العقل، وتوقف إفادة النقل للعلم على انعدام المعارض العقلي.
2 - أن انعدامه ظني، فقد يكون هناك معارض عقلي للنص لا نعلمه نحن ويعلمه غيرنا، فإذًا تحقق المعارض العقلي ممكن، والعلم بانتفائه غير ممكن، ولذلك تبقى الأدلة النقلية ظنية لبقاء احتمال تحقق المعارض العقلي، ولا يُخْلّصنا من ذلك وجود القرينة التي تقوي الأدلة النقلية لأنّا لا يمكن لنا في العقليات أن نجزم على أساسها بعدم وجود المعارض العقلي.

‌‌المطلب الثالث
مناقشة شبهة المخالفين والجواب عنها بأكثر من وجه
قد سبق ذكر شبهة المعتزلة ومتكلمة الأشاعرة وهي أصل الأصول في مسلكهم في النظر، وظاهر أثر الفكر الفلسفي في مادة "دليلهم" وأسلوبه (2).--------------------------------------------
(1) المواقف في علم الكلام 40 القاضي عبد الرحمن بن أحمد الأيجي، عالم الكتب بيروت - وقارن إن شئت بين النص المذكور وبين نصوص الفلاسفة والمعتزلة المذكورة في درء تعارض العقل والنقل 1/ 4 وما بعدها، وانظر مقدمة المحقق من ص 10 إلى ص 20، وانظر مذهب المعتزلة في تقديم حكم العقل: فضل الاعتزال 139، وقد سبقت الإِشارة ص 189 إلى ما ذكره القاضي عبد الجبار في كتابه المغني.
(2) وقارن إن شئت بين مادة الدليل وأسلوبه وبين كتاب "الرساله" للشافعي لترى الفرق جليًّا بين أسلوب المتبعين للسنة وأسلوب أهل الكلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وقد كتب شيخ الإِسلام أعظم كتبه في الرد عليهم وبدأه بتصوير مذهبهم وأجاب عن شبهتهم هذه بنحو أربعة وأربعين وجهًا من الجزء الأول إلى آخر الجزء السابع وما بعده من كتابه الجليل "درء تعارض النقل والعقل" وقد كسر فيه الفلاسفة والمتكلمين من المعتزلة والأشاعرة كسرًا لا يجبرون بعده أبدًا ويتخلل هذه الوجوه دراسات عقدية ونقول لا تحصى كثرة عن السلف الأول وإليك بعضًا من تلك الوجوه مع عرض ميسر لها يسهل فهمها:
1 - أن ثبوت المعجزة وإدراك ذلك بالعقل حتى يصدق ويؤمن بأن هذه المعجزة تدل على صدق الرسول في تبليغ الوحي الذي أنزله عليه سبحانه أمر طبيعي جدًا، لأن المعجزة إما مشاهدة في فترة زمنية أو مستمرة، وهي القرآن الكريم … وبعد إدراكها والإِيمان بها وسجود العقل الإِنساني لذلك يسلّم بأن من جاء بها إنّما هو رسول صادق ورسالته معصومة من الخطأ والضلال والاختلاف والتناقض، وأنها هي الحق والعدل الذي أنزله الله العليم الحكيم، وشهادته "بأن الله هو الحكيم الخبير العدل، وأن حُكْمَه كذلك وأنّ هذا الرسول صادق في تبليغ أمر الله" تقتضي هذه الشهادة وهذا الإِيمان أن يسجد العقل والوجدان لكل حكم من أحكام هذه الرسالة التي آمن بها فليس العقل إذًا أصلًا للنقل في كل شيء، وإنما هو أصل في إدراك ثبوت المعجزة التي منها يستدل على قدرة الخالق ثم يلزمه الاستسلام كما قلنا آنفًا (1).
2 - أن الشريعة الإِسلامية ثابتة في نفسها -هذا مقتضى إيمان العقل بالمعجزة- وذلك متحقق قبل عرضها على العقول، بل قبل وجود أصحابها وذلك لأن ثبوتها متحقق من كونها أمر الله سبحانه إما وحيًا بلفظه كالقرآن أو معنى كالسنة، وثابتة في نفسها قبل إيمان الصحابة بها وقبل وجود المعتزلة ووجودنا فهي لا تتوقف على ذلك، وسواء بذلك علمناها أو جهلناها، وأيضًا--------------------------------------------
(1) 1/ 89 - 90، وانظر الوجه الثالث فى الرد عليهم وسنستفيد من هذا الجواب عند مناقشة بعض المحدثين عند دراسة موضوع الاستشراق وأثره على بعض الباحثين المحدثين في قضية الثبات والشمول إن شاء الله …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

فإن إيمان المؤمنين بالشريعة يعني أنها ثابتة عندهم علموا ذلك يقينًا ولا يضرهم جهل الأمم الأخرى بها، فثبوتها لايتوقف على وجود أحد، فضلًا عن وجود عقله، والعلم والإِيمان بها من أحد من الناس بعد أن يدرك المعجزة بعقله لا يعني ذلك أنها ليست ثابتة من قبل (1) ولا يعني تحكيم عقله في الشريعة بل الأمر الطبيعي أن إدراكه بعقله صحة المعجزة ثم إدراكه بعد ذلك ثبوت الشريعة وأنها حق كلها وصدق كلها وعدل كلها - وهذا مقتضى إيمانه بأنها من عند إله قادر حكيم عليم موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص - مقتضى ذلك أن يسجد بعقله وجميع جوارحه لكل ماجاءت به، فكيف يصح القول بمعارضته لشيء منها، بل كيف يصح القول بإيقاف العلم بها لاحتمال وجود المعارض العقلي.
3 - إنّ دعوى أنّ العقل أصل للنقل هكذا على الإطلاق غير صحيح بل الحق كما سبق آنفًا أن العقل أصل لإِدراك المعجزة التي يُعلم بها صدق الرسول، فكأن ههنا مرحلتين:
الأولى: إدراك صدق الرسول وهذه الأداة فيها هي العقل.
الثانية: الالتزام بما جاء به الرسول علمًا وعملًا، وهذه العقل فيها تابع منقاد مستسلم لأنها إمّا غيب أو مبنية على الغيب، والعقل لا مدخل له هنا وليس أصلًا لها، بل هو هنا محل للعبودية والانقياد.
فإذا قال المعتزلة أو الأشاعرة أو الفلاسفة قديمًا أوحديثًا .. إنّ العقل أصل لثبوت المعجزة صدقناهم .. وإذا اشترطوا على النص أن لا يأتي بتكذيب المعجزة أو التشكيك فيها صدقناهم أيضًا (2).
أمّا إذا جعلوا العقل أصلًا يُحتكم إليه في إثبات "العلم" للأدلة الشرعية وما كان قدحًا فيه صار قدحًا في الشرع فذلك لا يصدقهم فيه عاقل يريد أن--------------------------------------------
(1) درء تعارض العقل والنقل 1/ 87 - 88 - 89.
(2) 1/ 90 مع العلم بأنه لايتصور مجيئ الشريعة بمثل ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

يعبد الله وحده، ولا يمكن أن توسع دائرة العقل البشري الذي يجهل أكثر مما يعلم ليصبح حاكمًا على الأدلة النقلية يصحح منها ما شاء ويبطل ما شاء، لأن ذلك يخرج العقل البشري من العبودية إلى الحاكمية، وهو باطل.
4 - أن تقديمهم لعقولهم على الأدلة الشرعية ممتنع متناقض (1)، وأما تقديم الأدلة الشرعية على عقولهم فهو ممكن مؤتلف، فوجب الثاني دون الأول.
يدل على ذلك أن علم العقل بالشيء أو عدمه من الأمور النسبية الإضافية وليس صفة لازمة لشيء من الأشياء، فقد يعلم رجل بعقله ما لا يعلمه آخر، ويعلم الإِنسان ما يجهله هو نفسه في وقت سابق.
والمسائل التي يقال أنه قد عارض فيها الشرعُ العقلَ جميعها اختلف فيها العقلاء اختلافًا كبيرًا ولم يتفقوا أن موجب العقل فيها كذا (2).
ويكفينا أن نعرف ما حدث داخل الأمة الإِسلامية وما هو حاصل في واقع البشرية اليوم لنجزم بهذه الحقيقة، أما ما حصل في داخل الأمة فقد نشأت فرق عد منها العلماء ما يقارب - اثنين وسبعين فرقة (3) وهؤلاء فيهم من العقلاء--------------------------------------------
(1) الدرء 1/ 144 - ولا يقال إن "القياس الشرعي" طريق لإِدراك حكم النص والقياس عمل العقل، فالجواب وسيأتي مفصلًا - إن عمل العقل هنا أنْ يدرك - في بعض المسائل - أن الله حرم كذا لعلة معينة، ثم يدرك مرة أخرى أن هذه العلة وجدت في واقعه لم يُنص على حكمها، فكأنه قال: إن هذه العلة التي رتب الشارع عليها حكمًا معينًا وُجِدت في واقعة أخرى - وهذا جهد بشري كلف الشارع العقل المسلم به - وهو حتى هذه اللحظة لم يشرع ولم يصحح ولم ينسخ ولم يقيد أو يخصص .. فيأتي الشارع ليقول حكمه في هاتين الصورتين التشابهتين فيجعل لهما حكمًا واحدًا، فعمل العقل هنا كشف عن حقيقة الصورتين، وأما الذي حكم على الأولى بحكم وعلى الثانية بالحكم نفسه فإنّما هو الشارع.
(2) الدرء 1/ 145.
(3) انظر ما سبق من الأحاديث التي أشارت إلى ذلك ص 84 - 85 وسبق ذكر أصول فرقهم ص 183 - 184 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

والأذكياء وأهل الفطنة خلق كثير، وطبقات علمائهم كثيرة وفي كل طبقة طائفة منهم ومع ذلك لم تجمعهم عقولهم على أمر واحد، بل إن الفرقة الواحدة تختلف اختلافًا عجيبًا مع أن أصولها واحدة وأهدافها واحدة ويقع عقلاؤها في العجائب من الأمور بحيث لا يصدق من عافاه الله من هذا الشر بأن هذا يصدر من أحد ينتسب إلى الإِسلام، ومع ذلك صدر عن هؤلاء وهم يملكون القدرة على التفكير والتدبر ومعهم الآلة التي تعينهم على ذلك ألا وهي العقل، هذا فيمن ينسبون إلى هذه الأمة، أما من لم ينتسبوا إليها فهم أشد تخبطًا وضلالًا، وفرق الديانات الجديدة في عالمنا اليوم كثيرة لا تحصى (1) وهؤلاء وأولئك يملكون آلة العقل، ويقدرون على التفكر والتدبر، فأين هذا "العقل" عن إدراك مصالحهم وجمع كلمتهم وتوحيد نظرتهم للكون والحياة والأشياء من حولهم .. !! ومرت العصور تلو العصور و"العقل" لم يمكنه أن يصنع ذلك ولو في فترة محدودة، ذلك لأنه عاجز عن تحقيق ذلك، ولا يملك القدرة عليه مهما بلغ في القوة من ناحية الإِنتاج المادي، أما الرسل عليهم السلام فقادرون على ذلك لا بوصفهم بشرًا عقلاء وإنما بوحي من الله ومشيئة منه، فكيف يقدم "العقل" على "الوحي" إذن.
5 - والحاصل: أن قولهم أن العقل أصل النقل غير صحيح بل هو أصل الإِيمان بالمعجزة فقط، ولذلك: "إذا تعارض الشرع والعقل وجب تقديم الشرع، لأن العقل مصدق للشرع في كل ما أخبر به، والشرع لم يصدق العقل في كل ما أخبر به ولا العلم بصدقه موقوف على كل ما يخبر به العقل" (2).
ويكفينا من العقل أن يُعلّمنا صدق الرسول ومعاني كلامه بالطريقة التي--------------------------------------------
(1) انظر في أصول أفكارهم الملل والنحل لإبن حزم والملل والنحل للشهرستاني وكل كتاب من كتب الفكر الحديث عن المذاهب والنظريات والأفكار يشهد بذلك، بل واقع البشرية اليوم أصدق بيان وأقرب كتاب. ومن عجب أن كل فريق يزعم أن مقالته قد دل عليها العقل الصريح، وانظر كتاب الدرء 1/ 156 - 170 تجد صورة تطبيقية لذلك من معتقدات أهل الكلام والفلاسفة.
(2) 1/ 138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

يحددها الشرع (1) وذلك لأن العقل دل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم يجب تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر، دلالة عامة مطلقة (2).
"وإذا كان الأمر كذلك فإذا علم الإِنسان بالعقل أن هذا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، وعلم أنه أخبر بشيء ووجد في عقله ما ينازعه في خبره كان عقله يوجب عليه أن يُسلّم موارد النزاع إلى من هو أعلم به منه، وأن لا يُقدّم رأيه على قوله، ويعلم أن عقله قاصر بالنسبة إليه وأنه أعلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته واليوم الآخر منه" (3).
"ولهذا كان من المعلوم بالاضطرار من دين الإِسلام أنه يجب على الخلق الإِيمان بالرسول إيمانًا مطلقًا جازمًا عامًا: بتصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أوجب وأمر، وأن كل ما عارض ذلك فهو باطل، وأن من قال يجب تصديق ما أدركته بعقلي ورد ما جاء به الرسول لرأيي وعقلي، وتقديم عقلي على ما أخبر به الرسول مع تصديقي بأن الرسول صادق فيما أخبر به فهو متناقض فاسد العقل ملحد في الشرع" (4). وهذا المعلوم من الدين بالضرورة هو الحق وليس كما يظن بعض الناس أنه فكر خاص، يقول الإِمام الطحاوي "فمن سأل لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين" (5) فكيف بمن عارضه بعقله، ويشرح هذا القاضي أبو العز الدمشقي (6) فيقول "اعلم أن مبنى العبودية والإِيمان بالله وكتبه ورسله على التسليم وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر والنواهي والشرائع، ولهذا لم يحك الله سبحانه--------------------------------------------
(1) وهذا البحث من أوله إلى آخره يحاول إبراز معالم هذه الطريقة والتأكيد عليها من خلال موضوع الكتاب باعتبار أنها هي الطريقة الشرعية التي حافظ عليها السلف الأول في صدر هذه الأمة.
(2) المصدر السابق 1/ 138.
(3) المصدر السابق 1/ 141.
(4) المصدر السابق 1/ 189.
(5) شرح العقيدة الطحاوية 251 - إلا أن يكون متأولًا فلا بد من إزالة الشبهة 268.
(6) هو القاضي صدر الدين علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الأذرعي الصالحي الدمشقي فقيه حنفي ولد سنة 731 وتوفي بدمشق 792 - شذرات الذهب 6/ 326.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

عن أمة نبي صدقت نبيها وآمنت بما جاء به أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فيما أمرها به ونهاها عنه، وبلغها عن ربها، ولو فعلت ذلك لما كانت مؤمنة بنبيها، بل انقادت وسلمت وأذعنت وما عرفت من الحكمة عرفته وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادها وتسليمها على معرفته، ولا جعلت ذلك من شأنها وكان رسولها أعظم عندها من أن تسأله عن ذلك .. ولهذا كان سلف هذه الأمة التي هي أكمل الأمم عقولاً ومعارف وعلوماً لا تسأل نبيها لم أمر الله بكذا؟ ولم نهى عن كذا؟ ولم قدر كذا؟ ولم فعل كذا؟ لعلمهم أن ذلك مضاد للإِيمان والاستسلام، وأن قدم الإِسلام لا تثبت إلا على درجة التسليم" (1).
وهذا هو الجواب عن شبهة القائلين بالظنية وتضعيف الأدلة النقلية وببعض هذه الوجوه المذكورة تسقط شبهتهم.
وأنبه هنا إلى أمر مهم جداً -يفيدنا في ربط الشبه بعضها بالبعض الآخر ألا وهو تحديد المناط الذي ترتكز عليه تلك الشبه الأنفة الذكر، وهو وإن كان مناطاً فاسداً لمعارضته الدليل الشرعي إلّا أن تحديده يبصرنا بأمور مهمة، ومن خلال النظر في الشبه وجوابها يتبين أن المناط الذي بنيت عليه هو "الاحتمال العقلي" وله صورتان:
الأولى: احتمال المعارضة.
الثانية: احتمال عدم التمكن من نفيها (2).
وأمام هذين الاحتمالين العقليين الفاسدين تقف الشريعة أي "الأدلة النقلية" لا تجاوز "الظنون" ولا تفيد العلم، حتى يتمكن أهل الأهواء من نفي--------------------------------------------
(1) شرح العقيدة الطحاوية. هذه نظرة السلف من الصحابة والتابعين لمنزلة العقل البشري وان محله الذى يستحقه أن يكون عابداً لله متبعاً لمنهجه وكل ما ورد من الأحاديث في إخراج العقل عن هذا الحد المحدود له كلها كذب كما قال ابن القيم. وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 1/ 13 للألباني ط 4 - المكتب الإِسلامي.
(2) هناك فارق بسيط بين المعتزلة والأشاعرة حاصله أنها لا تفيد العلم في العقليات فقط عند الأشاعرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

احتمال المعارضة وهم كما سبق يزعمون عدم تمكن النفي!! وقد صدق من قال: الكلام أوله سفسطة وآخره زندقة، وقد نقله الغزالي عن الإمامين أحمد وأبي يوسف (1).
والواقع كما شهد به المتكلمون أصدق شاهد عليهم فهم في شك وحيرة واضطراب بخلاف الذين اتبعوا السنة في الاعتقاد والعمل فإنهم يعلمون أن خبرها صادق لا يمكن أن يعارضه دليل عقلي صحيح ولا سمعي صحيح، وليس عند المخالفين إلا أوهام فاسدة تارة يسمونها عقليات وتارة برهانيات وتارة وجدانيات، وذوقيات، ومخاطبات ومكاشفات ومشاهدات وهي عندهم تحقيق وعرفان أو حكمة وحقيقة أو فلسفة ومعارف يقينة ونحو ذلك من الأسماء (2).
ويقول ابنِ تيمية عن هذا كله -في كتابه الجليل عظيم الفائدة: "فنحن نعلم علماً يقينيًا لا يحتمل النقيض أن تلك جهليات وضلالات وخيالات وشبهات مكذوبات وحجج سوفسطائية وأوهام فاسدة وأن تلك الأسماء ليست مطابقة لمسماها بل هي من جنس تسمية الأوثان آلهة وأربابًا، وتسمية مسيلمة الكذاب وأمثاله أنبياء".
{إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} (3).
"والمقصود أنه من جوّز أن يكون في علمه بحسه (4) وعقله (5) حجج صحيحة تعارض ذلك لم يثق بشيء من علمه ولم يبق له طريق إلى التصديق--------------------------------------------
(1) انظر الدرء 1/ 178، 7/ 156 - 157 وانظر ما سبق ص 78 من ذم أهل العلم لهم، وانظر تبيين كذب المفتري 333 - 334 والإِحياء 1/ 164.
(2) 5/ 255.
(3) سورة النجم: آية 23.
(4) بحسه كالمشاهدة والمكاشفة.
(5) وعقله أي باشتراط انتفاء العارض العقلي، أو إثبات العارض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)