بكر رضي الله عنه: قدر ذلك بأربعين؛ ورآه قريبا مما كان يأمر به النبي عليه السلام، وحكم بذلك عمر مدة؛ ثم توالت عليه الكتب من أطراف البلاد، بتتابع الناس في الفساد وشرب الخمر، واستحقار هذا القدر من الزجر، فجرى ما جرى في معرض الاستصلاح: تحقيقا لزجر الفساق.
فإن قيل: فما ذكرتموه -: من أمثلة الشرع في إقامة المظنة مقام الشيء - أصول لهذا القياس؛ فيرجع النظر إلى رد فرع إلى أصل، بمعنى مناسب جامع، وليس ذلك استدلالا مرسلا.
قلنا: كل مصلحة ملائمة، فيتصور إيرادها في قالب قياس بجمع متكلف: يعتمد التسوية في قضية عامة لا تتعرض لعين الحكم؛ فإن أراد السائل بما ذكره - من رد الفرع إلى الأصل، بمعنى مناسب - هذا القدر، فهو الذي نريده بالاستدلال المرسل. وكيف لا ينتظم هذا الشكل: وما من مسئلة إلا ويمكن أن يقال: هذه مصلحة على وجه كذا، فينبغي أن تراعي قياسا على مسئلة كذا؛ والمصلحة عبارة تشتمل قضايا مختلفة؛ فيندرج تحتها المتباعدات، وتنتظم بالتحرير فيها صورة القياس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)