Arabic source text

📘 তাকরিবুল উসুল ইলা ইলমিল উসুল (ইবনে জুযাই আল-কালবী - মৃত্যু 741 হিজরী)

📘 تقريب الوصول إلي علم الأصول (ابن جزي الكلبي - ت 741 هـ)

📘 তাকরিবুল উসুল ইলা ইলমিল উসুল (ইবনে জুযাই আল-কালবী - মৃত্যু 741 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقالت الحنفية: الفرض ما ثبت وجوبه بدليل قطعي، والواجب: ما ثبت وجوبه بدليل مجتهد فيه (1).
وينقسم الفرض قسمين: فرض عين: وهو ما يجب على كل مكلف، كالصلاة، والصيام، وفرض كفاية: وهو الذي إذا قام به بعض الناس سقط عمن سواهم كالصلاة على الجنائز، وطلب العلم، والجهاد، فإن تواطأ الجميع على تركه أُثِموا (2).
وأما المندوب: فهو المتطوع، وهو على درجات أعلاها السنة، ودونها المستحب، وهو الفضيلة ودونها النافلة، وقد يقال نافلة في المندوب على الأعيان وهو الآكد، كالوتر والفجر، وصلاة العيدين، وقد يكون على الكفاية كالآذان والإقامة، وبما يفعل بالأموات من المندوبات.
وأما الحرام: فهو المُحرَّم والممنوع، والمحظور، والمعصية، والسيئة، والذنب، والإثم (3)، وهو على درجتين: صغائر وكبائر وقد يقال فيه مكروه (4).
وأما المكروه: فقد تغلظ كراهيته حتى يقرب من الحرام، وقد تخف.
وأما المباح: فهو الحلال والجائز (5) وقد يعبر عنه بلا جناح، ولا حرج، ولا إثم ولا بأس.

‌‌الباب الثالث: في الواجب الموسع والمخيَّر
ينقسم الواجب بالنظر إلى الوقت قسمين: مضيق وموسع.
- والموسع: هو أن يكون وقت الفعل يسع أكثر منه، وقد يكون محدودًا كأوقات الصلوات، وقد يكون غير محدود، بل موَسَّعًا بطول العمر كالحج، ويتعلق الوجوب بجميع الوقت عند جمهور المالكية، وقيل بجزء من الوقت غير معين، ويعينه المكلف بفعله ويعزي إلى الشافعية إنكار الواجب الموسع، لأنهم يقولون إن الوجوب يتعلق بأول الوقت، ويعزي إلى الحنفية إنكاره، لأنهم يقولون إن الوجوب يتعلق بآخر الوقت (6).--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 1/ 1/ 119 - 121.
(2) انظر شرح الكوكب المنير 116/ 117.
(3) انظر الأحكام للآمدي 1/ 86، والمحصول 1/ 1/ 127 - 128.
(4) انظر المحصول 1/ 1/ 131، والأحكام للآمدي 1/ 93.
(5) انظر شرح الكوكب المنير 131/ 132.
(6) انظر المحصول 1/ 2/ 290 - 291، وروضة الناظر 1/ 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

- وأما الواجب المخير، فمثل كفارة اليمين، خير فيها بين الإطعام والكسوة والعتق، والواجب متعلق بواحد منها غير معين ويُعَيِّنُه المكلف بفعله، وقالت المعتزلة: الثلاثة كلها واجبة، وهو اختلاف في عبارة (1) الواجب المرتب هو الذي لا تجزي الخصلة الثانية منه مع القدرة على الأولى كالعتق والصيام والإطعام في كفارة الظهار.

‌‌الباب الرابع: في شروط التكليف
وهي: العقل، والبلوغ، وحضور الذهن، وعدم الإكراه، والإسلام، أو بلوغ الدعوة.
- فالعقل: تحرز من الجمادات والبهائم والمجانين والنائمين (2).
- والبلوغ: تحرز من الصبيان، ولا يعترض على هذا بوجوب الزكاة في مال الصبي وغرمه لما أتلف، فإن وليه هو المخاطب بذلك.
- وحضور الذهن: تحرز من الناسي (3).
- واختلف هل يعد عدم الإكراه شرطًا في التكليف أم لا؟ والأظهر في مذهب مالك أنه شرط.
- ولا خلاف أن الكفار مخاطبون بالإيمان، واختلف هل مخاطبون بفروع الشريعة في حال كفرهم أم لا؟ فقال قوم: إنهم مكلفون بها إذا بلغتهم دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال قوم: لا يكلفون بالفروع حتى يُسْلِمُوا، مع الاتفاق أنها لا تصح منهم ولا تقبل منهم حتى يؤمنوا، وقال فخر الدين بن الخطيب: "ثمرة الخلاف راجعة إلى مضاعفة العذاب في الآخرة" (4).

‌‌الباب الخامس: في أوصاف العبادات
وهي ستة: اثنان متقابلان وهما: الأداء والقضاء، واثنان متقابلان وهما: الصحة والفساد، واثنان متقابلان وهما: الرخصة والعزيمة.--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 1/ 2/ 266، والأحكام للآمدي 1/ 76.
(2) انظر المستصفى 1/ 83، والأحكام 1/ 114.
(3) انظر المستصفى 1/ 84، روضة الناظر 1/ 139.
(4) انظر المحصول 1/ 2/ 399 - 400.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

- فأما الأداء: فهو إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعًا.
- والقضاء: إيقاعها بعد وقتها المعين لها شرعًا.
واختلف هل وجوب القضاء بالأمر الأول أو بامر جديد؟ (1).
والعبادات على ثلاث أقسام: منها ما يوصف بالأداء والقضاء كالصلوات الخمس، ومنها ما لا يوصف بها كالنوافل، ومنها ما يوصف بالأداء وحده.
- وأما الصحة: فهي عند المتكلمين ما وافق الأمر، وعند الفقهاء ما أسقط القضاء فصلاة من ظن الطهارة وهو محدث صحيحة عند المتكلمين وغير صحيحة عند الفقهاء. وإنما الخلاف في التسمية لا في الحكم (2)، والصحة أعم من الإجزاء، لأن الإجزاء لا يوصف به إلا الواجب (3).
- والفساد نقيض الصحة: وتكون في العبادات وفي العقود كالبيع والنكاح، وهو أعم من البطلان، لأن البطلان لا يوصف به إلا العبادات، وقيل هما مترادفان وهو يوجب الإعادة في الواجب، وعدم ترتيب المقصود في العقود (4).
- وأما الرخصة: فهي إباحة فعل المحرم أو ترك الواجب لسبب اقتضى ذلك، وقد تنتهي للوجوب كأكل المضطر الميتة، وقد لا تنتهي كإفطار المسافر.
- والعزيمة: هي ما لزم العباد من فعل أو ترك (5).

‌‌الباب السادس: في الحسن والقبح
وهما يطلقان بثلاث إطلاقات:
- أحدها: إن الحسن ما وافق الطبع أو الغرض والقبيح ما خالفه (6).
- والثاني: إن الحسن ما كان صفة كمال والقبح ما كان صفة نقص، ولا خلاف أن الحسن والقبح بهذين الإطلاقين لا يفتقر فيهما إلى ورود شرع.--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 1/ 2/ 422 - 425.
(2) انظر روضة الناظر 1/ 164 - 168، وشرح الكوكب المنير ص 146.
(3) انظر شرح الكوكب المنير ص 147.
(4) انظر المحصول 1/ 1/ 142 - 143.
(5) انظر المحصول 1/ 1/ 154.
(6) انظر الأحكام للآمدي 1/ 61، وشرح الكوكب المنير ص 95.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

- والثالث: إن الحسن ما مدحه اللَّه، والقبيح ما ذمه اللَّه وعاقب عليه، وفي هذا وقع الخلاف، فقال الأشعري: إنه لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع، وقالت المعتزلة: بل العقل اقتضى ثبوته قبل الرسل صلوات اللَّه عليهم، ولا يفتقر في معرفته إلى شرع، إلا أنهم جعلوه ثلاثة أقسام:
- قسم علمه العقل ضرورة، كحسن الصدق النافع، وقبح الكذب الضار.
- وقسم علمه العقل نظرًا، كحسن الصدق الضار والكذب النافع.
- وقسم لم يصل إليه العقل، كوجوب صيام آخر يوم من رمضان وتحريم أول يوم من شوال.
فالأولان ورد الشرع مؤكدًا لما علمه العقل فيهما، والثالث ورد الشرع فيه مظهرًا لما لم يصل العقل إليه مع أن حسن جميعها وقبحه كان ثابتًا لها قبل الشرع (1)، وعند الأشعري أن الشرع هو الذي أنشأ الحسن أو القبح في الجميع، فإنه لا يثبت حكم قبل ورود الشرائع. وقال الأبهري: الأشياء قبل ورود الشرع على المنع وقال أبو الفرج على الإباحة (2) وتوقف غيرهما (3).

‌‌الباب السابع: فيما تتوقف عليه الأحكام
وهي ثلاثة: وجود السبب، ووجود الشرط، وانتفاء المانع (4).
- أما السبب: فهو ما يلزم من وجوده وجود الحكم، ومن عدمه عدمه لذاته كدخول رمضان سبب في وجوب الصوم.
- وأما الشرط: فهو ما يلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدمه لذاته كالصحة والإقامة في وجوب الصيام، فإن الإنسان قد يكون صحيحًا مقيمًا ولا يجب عليه الصيام في غير رمضان.
- وأما المانع: فهو ما يلزم من وجوده عدم الحكم، ولا يلزم من عدمه وجود الحكم ولا عدمه لذاته كالحيض مع الصيام.--------------------------------------------
(1) انظر المستصفى 1/ 55.
(2) انظر شرح الكوكب المنير ص 103.
(3) انظر البرهان 1/ 99 - 101، المستصفى 1/ 63 - 65، والأحكام للآمدي 1/ 69 - 72.
(4) انظر الأحكام للآمدي 1/ 90 - 100؛ شرح الكوكب المنير ص 134.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

فالمعتبر من المانع وجوده، ومن الشرط عدمه، ومن السبب وجوده وعدمه، وإنما قلنا في كل واحد منها لذاته تحرز مما يلزم بسبب غيره لتوقف الحكم على جميعها.

‌‌تكميل:
الشرط المذكور هنا الشرعي، فإن الشروط على أربعة أقسام:
- شرعية كالطهارة مع الصلاة.
- وعقلية، كالحياة مع العلم.
- و (كالغذاء) مع الحياة في بعض الحيوانات.
- ولغوية، وهي التي أدواتها (إنْ) وما في معناها، و (لَوْ) و (إِذَا). فـ (إِنْ) تختص بالمشكوك و (إِذا) تدخل على المشكوك والمعلوم، و (لو) على الماضي بخلافهما.
قال شهاب الدين القرافي "إن للشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود، ومن عدمها العلم".

‌‌الباب الثامن: في أقسام الحقوق
وهي ثلاثة:
- حق للَّه تعالى فقط كالإيمان والصلاة (1).
- وحق للعبد فقط، وهو ما يسقط إذا أسقطه العبد كالديون (2).
- وقسم اختلف هل يغلب فيه حق اللَّه، أو حق العبد كحد القذف (3).

‌‌الباب التاسع: في الوسائل
موارد الأحكام على قسمين: مقاصد ووسائل.
- فالمقاصد هي المقصودة لنفسها.
- والوسائل هي التي توصل إلى المقاصد، فحكمها حكم مقاصدها إذا كانت لا يوصل إليها إلا بها، فالوسيلة للواجب واجبة كالسعي إلى صلاة الجمعة والوسيلة إلى--------------------------------------------
(1) انظر أصول السرخسي 2/ 290.
(2) انظر أصول السرخسي 2/ 297.
(3) انظر أصول السرخسي 2/ 296.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

الحرام حرام، وكذلك سائر الأحكام، وإذا سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة (1).

‌‌الباب العاشر: في تصرفات المكلفين في الأعيان
وهي أحد عشر نوعًا:
- الأول: إنشاء ملك في غير مملوك كالاصطياد وإحياء الموات.
- الثاني: نقل ملك من ذمة إلى ذمة، فقد يكون بعوض كالبيع والإجارة والسلف وبغير عوض كالهبة والصدقة والعمرى والغنيمة.
- الثالث: إسقاط حق، فقد يكون بعوض كالخلع والعفو عن الجاني على مال وبغير عوض كالعفو لوجه اللَّه والعتق.
- الرابع: القبض، وهو إما بإذن الشارع كاللقطة، أو بإذن غيره كقبض المبيع بإذن البائع، وقبض الرهون وغيرها.
- الخامس: الإقباض، وهو الرفع، وقد يكون بالفعل كرفع الثوب إلى مشتريه، أو بالنية فقط، كقبض الوالد وإقباضه من نفسه لولده.
- السادس: الالتزام، كالنذور والضمان.
- السابع: الخلط، وهي الشركة على اختلاف وجوهها.
- الثامن: الاختصاص بالمنافع كإقطاع الأراضين.
- التاسع: الإذن، إما في الأعيان كالضيافة أو في المنافع كالعارية.
- العاشر: الإتلاف، وهو لإصلاح الأجساد كأكل الأطعمة وذبح البهائم أو للدفع، كقتل الحيوان المؤذي أو لحق اللَّه تعالى كقتل الكفار وكسر الصلبان، وآلات اللهو.
- الحادي عشر: التأديب والزجر، وهو إما مقدر كالحدود أو غير مقدر كالتعزير.--------------------------------------------
(1) انظر المستصفى 1/ 71 - 72، وروضة الناظر 1/ 107 - 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌الفن الرابع من علم الأصول في أدلة الأحكام
‌‌الباب الأول: في حصر الأدلة
وهي على الجملة ثلاثة أنواع: نص، ونقل مذهب، واستنباط.
- فالنص: هو الكتاب والسنة.
- ونقل مذهب: هو الإجماع وأقوال الصحابة.
- والاستنباط: هو القياس وما أشبهه.
فيجب على العالم أن ينظر المسألة أولًا في الكتاب فإن لم يجدها نظرها في السنة، فإن لم يجدها نظرها فيما أجمع عليه العلماء أو اختلفوا فيه، فأخذ بالإجماع ورجع بين الأقوال في الخلاف، فإن لم يجدها في أقوالهم استنبط حكمها بالقياس وبغيره من الأدلة وعددها على الجملة عشرون ما بين متفق عليه ومختلف فيه وهي: الكتاب والسنة، وشرع من قبلنا، وإجماع الأمة، وإجماع أهل المدينة، وإجماع أهل الكوفة، وإجماع (العشرة) من الصحابة، وإجماع الخلفاء الأربعة، وقول الصحابة، والقياس والاستدلال، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والأخف بالأخف، والاستقراء، والاستحسان، والعوائد، والمصلحة، وسد الذرائع، والعصمة.

‌‌الباب الثاني: في الكتاب العزيز
وهو أصل الأدلة وأقواها، ونعني به القرآن العظيم، المكتوب بين دفتي المصحف، المنقول إلينا نقلًا متواترًا بالقراءة المشهورة.
فقولنا: المكتوب بين دفتي المصحف، لأنه الذي اجتمع عليه الصحابة فمن بعدهم وما هو خارج عن ذلك فليس من القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

وقولنا: نقلًا متواترًا تحرزًا من آيات ليست في المصحف نقلها الآحاد ولا يحتج بها عند مالك، لأنها لم تنقل نقل القرآن من التواتر، ويحتج بها عند أبي حنيفة كأخبار الآحاد.
وقولنا: بالقراءة المشهورة نعني به القراءات السبع وما في مثلها أو يقاربها في الشهرة وصحة النقل كقراءة يعقوب وابن محيصن وتحرزنا بذلك من القراءة الفاذة (1).
ولا يجوز أن يقرأ بحرف إلا بثلاثة شروط:
- أحدها: أن يوافق خط المصحف.
- والثاني: أن ينقل نقلًا صحيحًا مشهورًا.
- والثالث: أن يوافق كلام العرب ولو في بعض اللغات أو بعض الوجوه.
وقد وقع في القرآن ألفاظ من غير لغة كالمشكاة والإستبرق (2) ووقع فيه الحقيقة والمجاز جريًا على منهاج كلام العرب (3).

‌‌الباب الثالث: في السُّنَّة
وهي ثلاثة أنواع: قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله وإقراره (4).
- فأما قوله صلى الله عليه وسلم فيحتج به كما يحتج بالقران، لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، ولقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [آل عمران: الآية 32] ويجري فيه ما يجري في القرآن من المباحث اللغوية فإنها إنما تنصرف في الأقوال.
- وأما فعله صلى الله عليه وسلم فينقسم قسمين: قربات وعادات.
فإن كان عادات كالأكل واللباس والقيام والقعود فهو دليل على الجواز (5) فإتباعه صلى الله عليه وسلم في كيفية ذلك وصفته حسن.
وإن كان من القربات فهو ثلاث أوجه:
- أحدها: أن يفعله بيانًا لغيره، فحكمه حكم ذلك المبين، فإن بيَّن واجبًا فهو واجب، وإن بيِّن مندوبًا فهو مندوب.--------------------------------------------
(1) انظر المستصفى 1/ 101 - 102، وروضة الناظر 1/ 180.
(2) انظر المستصفى 1/ 105 - 106، والأحكام للآمدي 1/ 38.
(3) انظر المستصفى 1/ 105، والأحكام للآمدي 1/ 35 - 37.
(4) انظر الأحكام للآمدي 1/ 127.
(5) انظر الأحكام للآمدي 1/ 130.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

- والثاني: أن يفعله امتثالًا لأمر، فحكمه حكم ذلك الأمر من الوجوب والندب (1).
- والثالث: أن يفعله ابتداء من غير سبب، فاختلف هل هو على الوجوب أو الندب؟.

‌‌فروع:
الأول: إذا ثبت حكم في حقه صلى الله عليه وسلم ثبت في حق أمته إلا أن يدل دليل على تخصيص ذلك به (2).
الثاني: يقع بفعله صلى الله عليه وسلم جميع أنواع البيان من بيان المجمل، وتخصيص العموم وتأويل الظاهر والنسخ.
الثالث: إذا تعارض قوله صلى الله عليه وسلم وفعله، فاختلف هل يرجح القول أو الفعل والأرجح ترجيح القول لأنه يدل بصيغته، وهذا إذا لم يعلم التاريخ فإن علم نسخ المتأخر المتقدم (3).
- وأما إقراره صلى الله عليه وسلم فهو أن يسمع شيئًا فلا ينكره أو يرى فعلًا فلا ينكره مع عدم الموانع، فيدل ذلك على جوازه (4)، وأما ما فعل في زمانه فلم ينكره، فإن كان مما لا يجوز في العادة أن يخفي عليه فهو كإقراره، وإن كان مما يجوز أن يخفي عليه فلا حجة فيه.

‌‌إلحاق:
يناسب هذا الفصل شرع من قبلنا من الأنبياء عليهم السلام، واختلف هل شرع لنا أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
- أحدها: أن شرع جميعهم شرع لنا.
- والثاني: أن شرع جميعهم ليس شرعًا لنا.
- والثالث: التفرقة بين إبراهيم الخليل عليه السلام وغيره، فيكون شرعه شرعًا لنا بخلاف غيره (5).--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 1/ 3/ 318 - 382.
(2) انظر الأحكام للآمدي 1/ 131.
(3) انظر المحصول 3/ 1/ 386 - 389، والأحكام للآمدي 1/ 143.
(4) انظر البرهان 1/ 498.
(5) انظر البرهان 1/ 503، والمحصول 1/ 3/ 397، وروضة الناظر 1/ 400.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

وهذه الأقوال إنما هي في المسائل التي لم يثبت حكمها في شرعنا فأما ثبت في شرعنا فهو على ما ثبت فيه سواء وافق شرع من قبلنا أو خالفه.

‌‌الباب الرابع: في الخبر
وهو الكلام المحتمل للتصديق والتكذيب، وهذه العبارة أولى ممن قال الصدق والكذب (1) لأن خبر اللَّه ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يحتمل إلا الصدق وخبر الكاذب كمسيلمة لا يحتمل إلا الكذب، وفائدة هذا الباب معرفة نقل السنة وفيه ثلاثة فصول:

‌‌الفصل الأول: في التواتر
نقل الخبر على نوعين: متواتر، ونقل أحاد.
- فأما التواتر فهو خبر ينقله جماعة يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب قال فخر الدين بن الخطيب: "إنَّ عددهم غير محصور خلافًا لمن حصرهم في اثنتي عشر أو في أربعين أو سبعين أو ثلاثمائة أو غير ذلك والأربعة ليست منه عند الجمهور (2) وعلى أنه قد قال ابن حزم: "إن نقل الاثنين العدلين يوجب العلم".
والتواتر يفيد العلم بشرطين:
أحدهما: أن يستوي طرفاه وواسطته في كثرة الناقلين.
والآخر: أن يكون مستندًا إلى أمر معلوم بالحس تحرزًا من الظنون ومن المعلوم بالنظر (3).

‌‌تنبيه:
يحصل العلم بالخبر بطرق غير التواتر وهي كون المخبر عنه معلومًا بالضرورة، أو بالاستدلال، أو خبر رسوله صلى الله عليه وسلم، أو خبر مجموع الأمة، أو القرائن عند أبي المعالي وأبي حامد (4).

‌‌الفصل الثاني: في أخبار الآحاد
وأما نقل الآحاد فهو خبر الواحد أو الجماعة الذين لا يبلغون حد التواتر، وهو لا يفيد العلم وإنما يفيد الظن، وهو حجة عند مالك وغيره بشروط منها:--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 2/ 1/ 307.
(2) انظر المحصول 2/ 1/ 370 - 382.
(3) انظر المستصفى 1/ 134، وروضة الناظر 1/ 254، والأحكام للآمدي 1/ 228.
(4) انظر المستصفى 1/ 183، والبرهان 1/ 576 - 580، والمحصول 2/ 1/ 328 - 331.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

- أن يكون الراوي حين السماع مميزًا سواء كان بالغًا أو غير بالغ (1).
- وأن يكون عند التحديث عاقلًا بالغًا مسلمًا عدلًا، والعدالة هي اجتناب الكبائر وتوقي الصغائر واجتناب المباحات القادحة في المروءة، والصحابة كلهم عدول (2) وتثبت العدالة بالاختبار أو التزكية، واختلف هل يكفي في التعديل والتجريح واحد أم لا؟ (3)
وتقبل رواية الفاسق ومجهول الحال، واختلفوا في قبول رواية المبتدع (4).
- ومنها أن يكون الراوي فقيةا اشترطه مالك خلافًا لغيره (5).
- ومنها أن لا يثبت كذب الخبر لمخالفته لما علم بالتواتر أو الضرورة أو الدليل القاطع، أو أن يكون شأنه أن يتواتر ولم يتواتر (6).
ولا يقدح في الرواية تساهل الراوي في غير الحديث، ولا جهله بالعربية، ولا مخالفة الناس لروايته، ولا كون مذهب على خلاف روايته (7).

‌‌الفصل الثالث: في النظر في كيفية الرواية وألفاظ الراوي
- أما كيفية الرواية فست مراتب، أعلاها السماع من الشيخ، ثم القراءة عليه ثم السماع عليه، ثم المناولة، ثم الإجازة بالمشافهة، ثم الإجازة بالمكاتبة.
- وأما ألفاظ الراوي، فإن كان من الصحابة فألفاظه ست مراتب:
الأول: أن يقول سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول، أو حدثني أو أخبرني أو قال لي، فهذا نص في تلقيه لذلك من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
أو أخبر أو حدّث، وهذه ظاهرة في التلقي منه صلى الله عليه وسلم وعلى ذلك يحمل وليس نصًّا.
ومثله أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهى عن كذا، فهذه محتملة هل سمعه منه أم لا؟--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 2/ 1/ 563.
(2) انظر روضة الناظر 2/ 300، وشرح الكوكب المنير 271/ 276.
(3) انظر الأحكام للآمدي 1/ 270.
(4) انظر الأحكام للآمدي 1/ 265.
(5) انظر المحصول 2/ 1/ 607.
(6) انظر المحصول 2/ 1/ 413.
(7) انظر المحصول 2/ 1/ 610 و 611 و 627 و 630.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

الرابعة: أن يقول أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فيتطرق إلى هذا احتمال ثانٍ وهو هل أمر به رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو غيره إلا أن قالها أبو بكر الصديق فيعلم أنه لم يأتمر عليه أحد غير رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم.
الخامسة: أن يقول كنا نفعل كذا، فيتطرق إليه احتمال هل كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أم لا (1).
وإذا قال غير الصحابي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فهذا مرسل، وهو حجة عند مالك وأبي حنيفة خلافًا للشافعي (2).
واختلف هل ينقل الحديث بالمعنى، واشترط الذين أجازوه أن لا يزيد في المعنى ولا ينقص ولا يكون أخفى (3).
- وأما ألفاظ غير الصحابي فعلى أربع مراتب: الأولى: حدثني أو أخبرني أو سمعته.
الثانية: أن يقال له أسمعت هذا فيقول نعم.
الثالثة: أن يقال له أسمعت هذا فيشير بإصبعه أو برأسه.
الرابعة: أن يقرأ عليه ولا ينكر ولا يتعرف بإشارة ولا غيرها (4).

‌‌الباب الخامس: في النسخ
وهو يتطرق إلى الكتاب والسنة دون غيرهما، فلذلك ذكرناه عقبهما، وفيه ثلاثة فصول:

‌‌الفصل الأول: في حقيقته
ومعناه لغة: الإزالة كقولهم نسخت الشمس الظل، والنقل كنسخ الكتاب (5) وحده شرعًا: الخطاب الدال على ارتفاع حكم ثابت بخطاب متقدم مع تراخيه عنه (6).--------------------------------------------
(1) انظر المستصفى 1/ 129 - 131، والمحصول 2/ 1/ 637 - 643.
(2) انظر المستصفى 1/ 169، والمحصول 2/ 1/ 650، والأحكام للآمدي 1/ 277 - 282.
(3) انظر المحصول 2/ 1/ 667 - 663، وروضة الناظر 1/ 317 - 323، والأحكام للآمدي 1/ 383.
(4) انظر المحصول 2/ 1/ 644 - 646.
(5) انظر مختار الصحاح ص 656.
(6) انظر المستصفى 1/ 107، والمحصول 1/ 3/ 423، والبرهان 2/ 1293.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

والفرق بينه وبين التخصيص من ثلاثة أوجه:
- الأول: أن النسخ بعد ثبوت الحكم بخلاف التخصيص.
- الثاني: أن النسخ متراخ عن المنسوخ، والتخصيص قد يكون متراخيًا ومتصلًا.
- الثالث: أن النسخ إبطال الجميع والتخصيص إخراج البعض (1).

‌‌الفصل الثاني: في حكمه
والنسخ جائز عقلًا وواقع شرعًا، وأنكره اليهود لعنهم اللَّه (2) وقالوا يلزم منه البداء (3) وهو محال على اللَّه، وقولهم باطل، والدليل على بطلانه من ثلاثة أوجه:
- الأول: ما اتفقت عليه الأمم من نكاح الأخوات غير التوأمة في زمان آدم، ثم تحريمه في جميع الملل (4).
- الثاني: أن اليهود وافقوا على أن شريعتهم نسخت ما قبلها، فلما جاز ذلك يجوز أن ينسخها ما بعدها.
- الثالث: الفرق بين النسخ والبداء هو أن يظهر له ما كان خفيًّا عليه، والنسخ ليس كذلك، إنما هو كتحديد مدة للحكم مثل أن يأمر السيد عبده بعمل فإذا بلغ منه المقدار الذي أراد السيد، رفع يده عنه وأمر بعمل آخر (5).
ولا يجوز النسخ إلا بثلاثة شروط:
- أحدها: أن يكون في الأحكام لا في الاعتقادات ولا في الأخبار إلا إذا اقتضت حكمًا (6).
- والثاني: أن يكون في الكتاب والسنة، لأن الإجماع والقياس لا ينسخ واحد منهما ولا ينسخ (7).--------------------------------------------
(1) انظر الأحكام للآمدي 2/ 243 - 244.
(2) انظر الأحكام للآمدي 2/ 245، والمحصول 1/ 3/ 440.
(3) انظر المستصفى 1/ 108، والأحكام للآمدي 2/ 248.
(4) انظر الآمدي 2/ 247، والعدة 3/ 775.
(5) انظر الأحكام للآمدي 2/ 241.
(6) انظر المحصول 1/ 3/ 496.
(7) انظر الأحكام للآمدي 2/ 243، والمحصول 1/ 3/ 460، 495، 508.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

- والثالث: أن يكون الناسخ متأخرًا والمنسوخ متقدمًا، ويعرف ذلك بالنص على التأخير أو معرفة وقتهما أو برواية من مات قبل رواية الحكم الآخر.
ويرفع النسخ بالنص على الرفع أو على ثبوت النقيض أو بالضد أو بإجماع الأمة على النسخ (1).

‌‌الفصل الثالث: في الناسخ والمنسوخ
- أما القرآن فينسخ بالقرآن (2)، واختلف في نسخه بالسنة المتواترة (3) ولا ينسخ بأخبار الآحاد خلافًا للقاضي أبي الوليد وبعض أهل الظاهر.
- أما السنة المتواترة فتنسخ بالقرآن أو بالسنة المتواترة لا بالآحاد (4).
- وأما أخبار الآحاد فتنسخ بالقرآن أو بالسنة المتواترة أو بالآحاد (5).
ويجوز نسخ الأثقل بالأخف وعكسه، والنسخ بالمثل والنسخ إلى غير بدل (6) والمنسوخ بالقرآن على ثلاثة أنواع: منسوخ التلاوة والحكم، ومنسوخ التلاوة دون الحكم، ومنسوخ الحكم دون التلاوة (7).

‌‌الباب السادس: في الإجماع
وفيه فصلان:

‌‌الفصل الأول: في إجماع الأمة
وهو اتفاق العُلماء على حكم شرعي وهو حجة عند جمهور الأمة خلافًا للخوارج والروافض، وإجماع كل عصر حجة لا يشترط الأمة إلى يوم القيامة لانتفاء فائدة الإجماع (8)، ولا يشترط انقراض العصر خلافًا لقوم.--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 1/ 3/ 561.
(2) انظر المحصول 1/ 3/ 460، والأحكام للآمدي 2/ 267.
(3) انظر الأحكام للآمدي 2/ 272؛ المحصول 1/ 3/ 519.
(4) انظر المحصول 3/ 1/ 495، 498، الأحكام للآمدي 2/ 267.
(5) انظر المحصول 1/ 3/ 495.
(6) انظر المحصول 1/ 3/ 479 - 486.
(7) انظر المحصول 1/ 3/ 282 - 486.
(8) انظر المحصول 2/ 1/ 278، والأحكام للآمدي 1/ 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

وقال داود الظاهري: إجماع غير الصحابة ليس بحجة، ولا يعتبر إجماع العوام خلافًا للقاضي أبي بكر. والمعتبر في كل فن إجماع أهله وإن لم يكونوا من غير أهله ولا يعتبر منهم إلا المجتهدون لا المقلدون.

‌‌فروع:
- الأول: يجوز حصول الاتفاق بعد الاختلاف في العصر الواحد وفي العصر الثاني.
- الثاني: إذا اختلف أهل العصر الأول على قولين فلا يجوز لمن بعدهم إحداث قول ثالث خلافًا للظاهرية (1).
- الثالث: إذا حكم بعض الأمة وسكت الباقون فهو حجة وإجماع ويسمى الإجماع السكوتي وقيل هو حجة وليس بإجماع.
- الرابع: يجوز عند مالك انعقاد الإجماع عن الدليل والأمارة والقياس (2).
- الخامس: إذا نقل الإجماع بأخبار الآحاد فقيل هو حجة وقيل لا (3).

‌‌الفصل الثاني: في بقية أنواع الإجماع
- أما إجماع أهل المدينة فهو حجة عند مالك وأصحابه وهو عندهم مقدم على الأخبار (4) خلافًا لسائر العلماء، وهو من وجوه الترجيح عند الجميع (5).
- وأما إجماع أهل الكوفة فقال به قوم لكثرة من دخلها من الصحابة وكذلك قال قوم بإجماع العترة وبإجماع الخلفاء الأربعة لفضلهم.
- وأما قول الصحابي إذا لم يكن له مخالف، فإن انتشر ذلك القول في الصحابة فهو حجة كالإجماع السكوتي، وإن لم ينتشر فمذهب مالك أنه حجة، واختلف فيه قول الشافعي (6).
- وأما إذا اختلف الصحابة على قولين فهما دليلان تعارضا فيرجح أحدهما بكثرة العدد أو بموافقة أحد الخلفاء الأربعة عليه، وإن استويا وجب الرجوع إلى دليل آخر.--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 2/ 1/ 179، والأحكام للآمدي 1/ 198، والبرهان 1/ 706.
(2) انظر الأحكام للآمدي 18/ 193 - 198، المحصول 2/ 1/ 265.
(3) انظر المحصول 2/ 1/ 214.
(4) انظر البرهان 1/ 702، والمستصفى 1/ 187، والأحكام للآمدي 1/ 180 - 182.
(5) انظر الأحكام للآمدي 3/ 277.
(6) انظر المحصول 2/ 1/ 223.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

‌‌الباب السابع: في القياس
وهو أكمل الرأي ومجال الاجتهاد، وبه تثبت أكثر الأحكام، فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة، ومواضع الإجماع معدودة، والوقائع غير محصورة، فاضطر العلماء إلى أن يثبتوا عنها بالقياس لعالم يثبت بنص ولا إجماع.
والقياس حجة عند العلماء من الصحابة فمن بعدهم إلا الظاهرية، ونتكلم في حده ومواضعه، وشروطه، وأنواعه، ومفسراته:

‌‌الفصل الأول: في حده ومواضعه
- أما حده فهو: "حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما" (1).
فقولنا: معلوم نعني به الاشتراك بين المعلوم والمظنون، ويدخل فيه أيضًا الموجود والمعدوم (2)، وأوجز من ذلك أن تقول القياس: "هو إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه لجامع بينهما فالمنطوق به هو المقيس عليه وهو الأصل، والمسكوت عنه هو المقيس وهو الفرع.
- وأما مواضعه فيدخل في الأحكام الشرعية وهو مقصودنا، وفي الأحكام العقلية، وفي الأحكام اللغوية ولا يدخل في الأسباب مثل أن يقول في طلوع الشمس أنه موجب للصلاة كغروبها (3) ويدخل في المقدرات كالكفارات خلافًا لأبي حنيفة.
ولا يجوز القياس على الرخص خلافًا للشافعي (4).

‌‌الفصل الثاني: في شروطه
وهي ثمانية منها ما يشترط في الأصل والفرع:
- الأول: أن يكون حكم الأصل شرعيًا.
- الثاني: أن يثبت بدليل شرعي.
- الثالث: أن يكون ثابتًا غير منسوخ.--------------------------------------------
(1) انظر المستصفى 2/ 228، والأحكام للآمدي 3/ 5، والمحصول 2/ 2/ 9.
(2) انظر البرهان 2/ 745 - 746.
(3) انظر المحصول 2/ 2/ 446 - 449.
(4) انظر المحصول 2/ 2/ 471.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

- الرابع: أن يكون متفقًا عليه عند جميع العلماء أو عند الخصمين.
- الخامس: أن لا يكون الأصل فرعًا لأصل آخر، وفي هذا خلاف.
- السادس: أن لا يخرج الأصل عن باب القياس كالتعبدات من عدد ركعات الصلاة ومقادير الحدود وشبه ذلك، وما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من الأحكام.
- السابع: أن يكون الوصف الجامع موجودًا في الفرع كما هو في الأصل.
- الثامن: أن لا يكون الفرع منصوصًا فإن القياس لا يعتبر مع وجود النص (1).

‌‌الفصل الثالث: في أنواعه
ونوضحها بثلاث تقسيمات:
القسم الأول: ينقسم القياس إلى نوعين قياس علة، وقياس شبه.
فقياس العلة: هو الذي يكون الجامع فيه بين الأصل والفرع وصفًا هو علة الحكم وموجب له كتحريم النبيذ المسكر بالقياس على الخمر، والجامع بينهما الإسكار وهو علة التحريم.
وقياس الشبه: هو الذي يكون الجامع فيه وصفًا ليس بعلة في الحكم كإيجاب النية في الوضوء بالقياس على التيمم والجامع بينهما أن كل واحد منهما طهارة من حدث، والطهارة من حدث ليست علة لوجوب النية وإنما هي وصف يشترك فيه الأصل والفرع (2).
واتفق القائلون بالقياس على أن قياس العلة حجة، واختلفوا في الاحتجاج بقياس الشبه لضعفه، ولأنه ينقلب يقول الحنفي لا تجب النية في الوضوء بالقياس على إزالة النجاسة، والجامع بينهما أن كل واحد منهما طهارة بالماء، وزاد بعض الأصوليين نوعًا ثلاثًا سموه قياس الدلالة، قال أبو المعالي: "لا معنى لِعَدِّه قسمًا على حدته، لأنه تارة يلحق بقياس العلة وتارة بقياس الشبه"، وزاد بعضهم قياس المناسبة وهو المبني على تحصيل مصلحة أو دفع مفسدة، وسنتكلم عليه في المصلحة.
القسم الثاني: ينقسم من وجه آخر إلى نوعين: قياس جلي وقياس خفي، وهو بالنظر إلى ذلك على درجات.--------------------------------------------
(1) انظر المحصول 2/ 2/ 497 - 499، والأحكام للآمدي 3/ 12.
(2) انظر البرهان 2/ 860، 829، 880.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

- الدرجة الأولى: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه لأنه أولى كتحريم الضرب من قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: الآية 23] (1).
- الدرجة الثانية: إثبات حكم المنطوق به للمسكوت عنه، لأنه مثله كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغسل منه" (2) فيحكم للمتغوط في الماء الدائم بحكم البول لأنه مثله في تنجيس الماء.
وقد اختلف: هل تسمى الدرجتان قياس أم لا تسمى لظهورها حتى أن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به فيها معلوم قطعًا لا يحتاج إلى فكر ولا استنباط علة، ولا يخالف فيهما إلا معاندًا أو جاهلًا.
- الدرجة الثالثة: قياس العلة: وهو متفاوت في الخفاء والجلاء ألا ترى أن قياس الأرز على القمح في تحريم التفاضل لعلة الاقتيات والادخار عند مالك والطعمية عند الشافعي ليس في الظهور كقياس النبيذ على الخمر لعلة الإسكار.
- الدرجة الرابعة: قياس المناسبة، وهو أيضًا متفاوت.
- الدرجة الخامسة: قياس الشبه، وهو أيضًا متفاوت (3).
التقسيم الثالث: تعرف العلة في قياس العلة بأمور بعضها أقوى من بعض، متفاوت درجات القياس لذلك:
- الأول: النص على العلة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ".
- الثاني: الإيماء بالفاء كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: الآية 38] أو بالباء كقوله: {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الأنفال: الآية 13] أو بالسلام كقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} [الذاريات: الآية 56]، وإن كقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)} [الحاقة: الآية 33].
- الثالث: ترتيب الحكم على الوصف كقوله عليه السلام: "الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ" (4) معناه لأجل قتله (5).--------------------------------------------
(1) انظر الأحكام للآمدي 3/ 95، والبرهان 2/ 878.
(2) صحيح البخاري 1/ 346، صحيح مسلم 3/ 187.
(3) انظر البرهان 2/ 877 - 884.
(4) أخرجه الترمذي 4/ 425 وابن ماجه 2/ 883، 913، والبيهقي 6/ 220، والدارقطني 4/ 95، 96، 97.
(5) انظر الأحكام للآمدي 3/ 57، والمحصول 2/ 2/ 210.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

- الرابع: الإجماع على العلة (1).
- الخامس: دوران الحكم مع الوصف، وهو وجوده مع وجوده، وعدمه مع عدمه كالرجم مع الإحصان (2).
- السادس: السبر والتقسيم، وهو أن يقال لا يخلو أن تكون علة كذا وكذا ويبطل أن تكون كذا، فيتعين أن يكون (3).
- السابع: تقسيم المناط: وهو تعيين العلة من بين أوصاف مذكورة كما ورد في الحديث "أن أعرابيًا جاء يضربُ صدرَه، وينتف شعره، ويقول: هَلَكْتُ وأُهْلَكتُ واقعت أهلي في رمضان" (4) فهذه جملة أوصاف تعين أن أمره بالكفارة إنما كان للجماع في رمضان لا لغيره من الأوصاف المذكورة (5).

‌‌تكميل:
يقول الفقهاء تنقيح المناط وتخريج المناط وتحقيق المناط.
- فأما تنقيح المناط فقد بيناه، والمناط هو العلة.
- وأما تخريج المناط فهو تعيين العلة من أوصاف غير مذكورة، كقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تَبِيعوا البُرَّ بِالبُرِّ إلا مِثْلًا بِمِثْلِ" (6)، فتنظر هل العلة فى ذلك الطعمية أو الاقتيات أو الكيل أو الوزن أو غير ذلك.
- وأما تحقيق المناط، فهو أن يتفق على تعيين العلة، ويطلب أن يثبت في محل النزاع (7).

‌‌الفصل الرابع: في مفسدات القياس
وهي عشرة وبها ينقض الخصم قياص خصمه عند المناظرة:--------------------------------------------
(1) انظر شرح الكوكب المنير 509، والأحكام للآمدي 3/ 55.
(2) انظر المحصول 2/ 2/ 285، وشرح الكوكب المنير ص 529.
(3) انظر المحصول 2/ 2/ 299، وشرح الكوكب المنير 516.
(4) أخرجه البخاري 4/ 163، ومسلم 7/ 224 - 226.
(5) انظر المستصفى 2/ 231 - 232، وروضة الناظر 2/ 232.
(6) أخرجه مسلم 11/ 12/ 13/ 14/ 15 وأبو داود في سننه 3/ 643 - 646، والترمذي 3/ 541، والنسائي 7/ 274، وابن ماجه 2/ 757.
(7) انظر المستصفى 2/ 230 - 234، وشرح الكوكب المنير 532.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

- الأول: مخالف القياس لنص كتاب أو سنة، فإن خالف قدم الكتاب أو السنة لم يقدح ذلك فيه، لأن العموم يخصص بالقياس على خلاف في ذلك، وقيل يخصص وقيل يخصص بالجلي لا بالخفي.
- والثاني: مخالف الإجماع.
- والثالث: عدم ثبوت الوصف الجامع.
- والرابع: قصور العلة، وهو كونها لا تتعدى الأصل إلى سواه.
- والخامس: النقض، وهو وجود الوصف بدون الحكم والنقض في سائر الأدلة وجود الدليل دون المدلول، والنقض في الحدود وجود الحد دون المحدود وهو مفسد في الحدود، واختلف في إفساده في الأدلة والعلل.
- والسادس: العكس: وهو وجود الحكم بدون الوصف، وإنما يقدح إذا اتفق الخصمان على أن العلة واحدة فإذا وجد الحكم دونها دل على عدم اعتبارها، وأما إذا اتفقا على أن لذلك الحكم علتين أو أكثر فلا يقدح لاحتمال أن إحداهما خلفت الأخرى كالحيض يخلف الجنابة في وجوب الغسل لأنهما علتان في وجوب الغسل.
- السابع: القلب: وهو إثبات نقيض الحكم بالعلة بعينها، فإن ثبوت نقيضه معها يدل على استحالة ثبوته لأن النقيضين لا يجتمعان، وذلك مثل قول المالكي: الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلا يستقل بنفسه بالقياس على الوقوف بعرفة فيكون الصائم شرطا فيه فيقول: خصمه: الاعتكاف لبث في مكان مخصوص فلا يشترط فيه الصوم بالقياس على الوقوف بعرفة.
- الثامن: الفرق: وهو إبداء معنى مناسب للحكم يوجد في الأصل ويعدم في الفرع، أو يوجد في الفرع ويعدم في الأصل كقول الحنفي: الوضوء طهارة بالماء فلا يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة، فيجيبه الفارق بأن الوضوء طهارة حكمية وإزالة النجاسة طهارة عينية فافترق حكمهما، فإن كان الفرق غير مناسب لم يقدح في القياس كقول القائل: الأرز مقتات فيحرم فيه التفاضل كالقمح، فيقول الفارق: الفرق بينهما أن الأرز شديد البياض بخلاف القمح، فهذا خلاف لا يعتبر.
- التاسع: القول: بالموجب: وهو يقدح في جميع الأدلة من القياس وغيره، ومعناه أن يُسَلِّمَ الخصم الدليل الذي استدل به المستدل إلا أن يقول هذا الدليل ليس في محل النزاع، إنما هو في غيره فيبقي الخلاف بينهما، كقول الشافعي: المحرم إذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)