. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= والحاصل: أن سفيان ما تابع معمرًا على الوجه الأول كما فهم ذلك الحافظ، نعم قد اختلف فيه على معمر، فرواه عنه عبد الرزاق على الوجه الأول: (عن الزهرى عن ابن أبى صعير عن جابر به … ) وخالفه ابن المبارك، فرواه عنه على الوجه الماضى: (عن الزهرى عن ابن أبى صعير به … ) وتوبع ابن المبارك على هذا الوجه عن معمر: تابعه ابن عيينة كما مضى عند ابن عساكر. وخالفهم معتمر بن سليمان، فرواه عن معمر فقال: عن الزهرى عن رجل عن جابر به مختصرًا نحو سياق المؤلف.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [36769]، ومعتمر بصرى معروف، وقد تكلموا فيما حدث به معمر بالبصرة.
وقد توبع معمر على هذا الوجه الثاني من رواية ابن المبارك وسفيان عنه: تابعه عقيل وعمرو بن الحارث، ومحمد بن إسحاق - واختلف عليه في سنده - وابن جريج كما مضى من كلام ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم 1015]، ووافقهم على هذا الوجه عن الزهرى: ابن عيينة وصالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق وشعيب بن أبى حمزة وأبو أيوب الغافقى، كلهم رووه عن الزهرى عن ابن أبى صعير به …
وابن أبى صعير هذا مختلف في صحبته، وقد اختلف على الزهرى في هذا الحديث على ألوان غريبة، قال ابن عبد البر في "التمهيد" [21/ 230]: "اختلف على ابن شهاب في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، ورواية الليث عندهم بالصواب أولى".
قلتُ: ورواية الليث هذه أخرجها البخارى [1278، 1280، 1282، 1288، 3851]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الليث بن سعد عن الزهرى عن عبد الرحمن بن مالك، عن جابر بن عبد الله قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟! فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم … ) لفظ البخارى.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" [2082]، بإسناده ومتنه ثم قال: "لا نعلم أحدًا من ثقات أصحاب الزهرى تابع الليث على هذه الرواية، واختلف على الزهرى فيه … ".
قلتُ: وهذا الحديث قد انتقده الدارقطنى في "الإلزامات والتتبع" [ص 368/ رقم 206]، على البخارى، وأعله بالاضطراب في سنده، وحاول الحافظ نفى هذا الاضطراب بما تراه في =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 424)