. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى عن القاسم إلا إبراهيم".
قلتُ: وهو ابن سعد الزهرى الحافظ الحجة صاحب الزهرى، لكنه خولف في سنده؛ خالفه مالك وابن عيينة والأوزاعى ومعمر، وجعفر بن برقان وبحر السقاء والليث بن سعد وابن جريج، وإسحاق بن راشد وابن أبى ذئب وصالح بن أبى الأخضر وغيرهم، كلهم رووه عن الزهرى فقالوا عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه … ، ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار".
ورواية ابن عيينة تأتى عند المؤلف [برقم 4546]، وهى أيضًا عند مسلم [319]، وابن ماجه [376]، وأحمد [6/ 37]، والشافعى [13]، وابن أبى شيبة [369]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [850]، وفى "المعرفة" [399]، وأبى عوانة [رقم 658]، وابن راهويه [557]، والحميدى [159]، وابن الجارود [57]، وغيرهم.
وقد رأيت طريق إبراهيم بن سعد عن الزهرى: قد أخرجه ابن عدى أيضًا في "الكامل" [1/ 248]، ثم قال: (وهذا الحديث أيضًا يرويه إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن القاسم عن عائشة، وأصحاب الزهرى خالفوه، فرووه عن الزهرى عن عروة عن عائشة).
قلتُ: والقول قول أصحاب الزهرى، وقد سئل أبو زرعة الرازى عن هذا الاختلاف كما في "العلل" [رقم 159]، فقال: (الحديث عندى حديث عروة) وقال الدارقطنى في "العلل" [13/ 171]، بعد أن ساق الاختلاف في سنده: (والقول قول من قال: عروة) وهو كما قالا؛ وإبراهيم بن سعد مع ثقته وحفظه وإتقانه؛ فلا يقدم على مثل هؤلاء الكبار في الزهرى، لاسيما وقد غمزه الحافظ صالح جزرة في الزهرى خاصة، وقال: "سماعه من الزهرى ليس بذاك؛ لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزهرى" كما نقله عنه الخطيب في "تاريخه" [6/ 82]، وقد قال الإمام أحمد: "كان يحدث من حفظه فيخطئ وفى كتابه الصواب" نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل".
نعم: ربما كان الحديث عن الزهرى على الوجهين معًا، فهو واسع الحفظ جدًّا، وإلا فالصواب هو قول الجماعة عنه عن عروة عن عائشة به …
وقد توبع على هذا الوجه: تابعه هشام بن عروة على نحوه … كما يأتى عند المؤلف [برقم 4429]، وتمام تخريج الحديث في "غرس الأشجار".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 338)