. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= قلتُ: وهذا اختلاف شديد، وقد جزم الحافظ في "الفتح" [4/ 68]، بكون الاضطرب فيه من سليمان بن يسار، كأنه كان لا يضبطه، ثم أجاب الحافظ عن اضطراب متنه بقوله: "والذي يظهر لى من مجموع هذه الطرق: أن السائل رجل، وكانت ابنته معه؛ فسألت أيضًا، والمسؤول عنه: أبو الرجل وأمه جميعًا … ".
قلتُ: وهذا فيه تكلف، وراوى هذا الحديث عن سليمان بن يسار هو (يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي) الشيخ الثقة الصدوق، وهو من رجال الشيخين، لكن قال أحمد: (في حديثه نكارة) وقال ابن معين في رواية: في حديثه بعض الضعف)، فالأشبه: أن يكون هو المضطرب في إسناده ومتنه جميعًا، دون سليمان بن يسار؛ فإن سليمان في الثبت كالاسطوانة، وهو أجل من أن يقال فيه: (ثقة ثبتٌ).
وقد روى الزهري هذا الحديث عن سليمان، واختلف عليه فيه هو الآخر، فرواه عنه معمر وابن جريج وغيرهما فقالوا: عن الزهري عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل بن عباس به نحوه … إلا أنهم جعلوا السائل: امرأة تسأل عن أبيها.
1 - ورواية معمر: أخرجها أحمد [1/ 212]، والدارمي [1831]، والطبراني في "الكبير" [18/ رقم 721]، والمؤلف [برقم 6737]، وغيرهم.
2 - ورواية ابن جريج: عند البخاري [1755]، ومسلم [1335]، والترمذي [928]، وأحمد [1/ 213]، والدارمي [1832]، والشافعي [488]، والطبراني في "الكبير" [18/ رقم 720]، والبيهقي في "سننه" [8411]، وفى "المعرفة" [رقم 2779]، وجماعة من طرق عن ابن جريج به.
قال الترمذي: "حديث الفضل بن العباس: حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهكذا رواه الأوزاعي عن الزهري عند ابن ماجه وجماعة؛ وخالفهم مالك وابن عيينة وسائر أصحاب الزهري، كلهم رووه عنه فقالوا: عن سليمان بن يسار عن ابن عباس به نحوه … وجعلوا السائل امرة تسأل عن أبيها أيضًا …
ونقلوا الحديث إلى (مسند ابن عباس) دون أخيه الفضل، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وقد مضت رواية ابن عيينة وحده عند المؤلف [برقم 2384]. =

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 114)