‌‌الرابعة: لفظ (الجُنَّة) دالٌّ على الاستتار، وأنه حقيقة في الأجسام، فهو إذاً مجاز في الصوم، وظاهره الإخبار عن كونه جُنَّة، [ويحتمل أن يكون خبراً بمعنى الأمر؛ أي: ليكن الصوم جُنَّةً] (1) مانعةً لكم من الرفث والمعاصي، وأمثال ذلك.
فإذا جعلناه خبراً، فتكون دلالتُه على الطلب دلالةً [التزامية، وإذا جعلناه بمعنى الأمر؛ أي: أُريد به الأمر، كانت دلالته على الطلب دلالة] (2) مطابقية.

‌‌الخامسة: إذا حملناه على الخبرية، فيحتمل أن يكونَ خبراً عن كونه جُنَّة من النار، ويُرجِّحه: أنه ورد كذلك في بعض الروايات: "جُنَّة من النار" (3)، وفي بعضها: "جُنَّة ما لم يخرقها" (4)؛ التقدير: جنة مانعة من النار، ما لم تخرق الجُنَّة (5) بارتكاب ما يَمنع منه الصوم، فلا تكون جُنَّة حينئذ بانخراقها، ولا يَحسنُ في هذا اللفظ أن يكونَ بمعنى--------------------------------------------
(1) سقط من "ت".
(2) زيادة من "ت".
(3) هي رواية الترمذي المتقدم تخريجها برقم (764).
(4) رواه النسائي (2233)، كتاب: الصيام، باب: ذكر الاختلاف على محمد ابن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم، والإمام أحمد في "المسند" (1/ 196)، من حديث أبي عبيدة رضي الله عنه. وقد حسنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (2/ 94).
(5) "ت" زيادة: "لأنه على هذا التقدير يرتفع للأمر بجعله ما جنة"، وهذا الموضع غير مناسب لها، فأثبت ما في الأصل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 197)