وقال غيره في معنى إعفاء اللحية: إنه توفيرها، وهو بمعنى: "أوفُوا اللِّحى" في الرواية (1)؛ يعني: الأخرى، وكان من عادة الفُرس قص اللحية، فنهى الشرع عن ذلك (2).
وذكر أبو محمد بن السِّيد البطليوسي في الخلاف العارض من جهة الاشتراك (3) [في] (4) الألفاظ واحتمالها التأويلات الكثيرة، قال: ومن هذا النوع قوله صلى الله عليه وسلم: "قُصُّوا الشواربَ (5)، وأعفُوا اللِّحى" (6)، قال قوم: معناه: وفِّرُوا وكثروا، وقال آخرون: قصُّوا (7) أو أنقصوا، وكلا القولين له شاهد من اللغة؛ أما من ذهب إلى التكثير فحجَّتُه قولُ الله عز وجل: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95]، وقال جرير (8) [من الوافر]:
ولكنَّا نُعِضُّ السيفَ منها … بأسْؤُقِ (9) عافيات (10) اللحمِ كُومِ--------------------------------------------
(1) رواه مسلم (259/ 54)، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 149).
(3) في الأصل: "اشتراك"، والمثبت من "ت".
(4) زيادة من "ت".
(5) في الأصل: "الشارب"، والمثبت من "ت".
(6) تقدم تخريجه عند البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ورواه بهذا اللفظ: الإمام أحمد في "المسند" (2/ 229) وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(7) "ت": "قصروا".
(8) كذا نسبه ابن السيد إلى جرير. ولم أقف عليه - في "ديوانه" بشرح محمد إسماعيل الصاوي، مطبوعة دار الأندلس، والله أعلم.
(9) في الأصل: "باسق"، وفي "ت": "باساق"، والصواب ما أثبت.
(10) في الأصل: "عقبات"، والمثبت من "ت".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 266)