Arabic source text

📘 আশরাতুস সাআ - আল ওয়াবিল (ইউসুফ আল-ওয়াবিল)

📘 أشراط الساعة - الوابل (يوسف الوابل)

📘 আশরাতুস সাআ - আল ওয়াবিল (ইউসুফ আল-ওয়াবিল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فلم يشترط الإمام أحمد إِلَّا صحَّة الخبر.
وقال ابن تيمية: "السنة إذا ثبتت؛ فإن المسلمين كلهم متَّفقون على وجوب اتِّباعها"(1).
وقال ابن القيم في ردَّه على من ينكر حجِّية خبر الواحد: "ومن هذا إخبار الصّحابة بعضهم بعضًا؛ فإنهم كانوا يجزمون بما يحدِّث به أحدُهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقل أحدٌ منهم لمَن حدَّثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: خبرُك خبرُ واحدٍ لا يفيد العلم حتّى يتواتر …
وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصفات؛ تلقَّاه بالقبول، واعتقد تلك الصِّفَة به على القطع واليقين؛ كما اعتقد رؤية الرب، وتكليمه، ونداءه يوم القيامة لعباده بالصوت الّذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب، ونزوله إلى سماء الدنيا كلّ ليلة، وضحكه، وفرحه، وإمساك السماوات على إصبع من أصابع يده، وإثبات القدم له؛ مَنْ سمع هذه الأحاديث ممَّن حدَّث بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن صاحب اعتقد ثبوت مقتضاها بمجرَّد سماعها من العدل الصادق، ولم يَرْتَب فيها.
حتّى إنهم ربَّما تثبتوا في بعض أحاديث الأحكام … ولم يطلب احد منهم الاستظهار في رواية أحاديث الصفات ألبتة، بل كانوا أعظم مبادرةً إلى قبولها، وتصديقها، والجزم بمقتضاها، وإثبات الصفات بها؛ مِن المخبر لهم بها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَن له أدنى إلمامٌ بالسُّنَّة والتفات إليها؛ يعلم--------------------------------------------
(1) "مجموع الفتاوى" (19/ 85) لشيخ الإسلام ابن تيمية، جمع عبدالرّحمن بن قاسم العاصمي النجدي، تصوير المطبعة الأولى، (1398 هـ)، مطابع الدَّار العربيّة، بيروت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

ذلك، ولولا وضوح الأمر في ذلك؛ لذكرنا أكثر من مئة موضع.
فهذا الذيَ اعتمده نفاة العلم عن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم خرقوا به إجماع الصّحابة المعلوم بالضرورة، وإجماع التابعين، وإجماع أئمة الإسلام، ووافقوا به المعتزلة، والجهمية، والرافضة، والخوارج، الذين انتهكوا هذه الحرمة، وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء.
وإلا؛ فلا يُعْرَف لهم سلفٌ من الأئمة بذلك، بل صرَّح الأئمَّة بخلاف قولهم؛ ممَّن نصّ على أن خبر الواحد يفيد العلم- مالك، والشّافعيّ، وأصحاب أبي حنيفة، وداود بن علي، وأصحابه؛ كأبي محمّد بن حزم"(1).
وأمّا ما عَرَض للمنكرين لحجَيَّة خبر الواحد من شبهة(2)، وهي أن خبر الآحاد يفيد الظن، ويعنون به الظنَّ الراجح لجواز خطإ الواحد، أو غفلته، أو نسيانه، والظن الراجح يجب العمل به في الأحكام اتِّفاقًا، ولا يجوز الأخذ به عندهم في المسائل الاعتقادية.
ويستدلُّون على ذلك ببعض الآيات الّتي تنهى عن اتِّباع الظنِّ؛ كَقوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)} [النجم: 28].
فالجواب عن هذه الشبهة أن احتجاجهم بهذه الآية وأمثالها مردودٌ؛--------------------------------------------
(1) "مختصر الصواعق" (2/ 361 - 362).
(2) انظر: رسالة "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة والرد على شبه المخالفين" (ص 6 - 7) للشيخ محمّد ناصر الدين الألباني، طبع دار العلم، بنها، مصر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

لأنّ الظنَّ هنا ليس هو الظن الغالب الّذي عنوه، وإنّما هو الشك والكذب والخرص والتخمين؛ فقد جاء في "النهاية" و"اللسان" وغيرهما من كتب اللُّغة: "الظنُّ: الشكُّ يعرض لك في شيء، فتحقَّقهُ، وتحكم به"(1).
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ (28)} [النجم: 28]؛ أي: ليس لهم علمٌ صحيح يصدِّق ما قالوه، بل هو كذبٌ وزورٌ وافتراءٌ وكفرٌ شنيعٌ، {لْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28)} [النجم:28]؛ أي: لا يُجدي شيئًا، وَلا يقوم أبدًا مقام الحق. وقد ثبت في الصّحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث)(2) "(3).
فالشك والكذب هو الظنُّ الّذي ذمَّه الله تعالى، ونعاه على المشركين، ويؤيَّد ذلك قوله تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116)} [الأنعام: 116]، فوصفهم بالظنَ والخرص الّذي هو مجرَّد الحزر والتَّخمين، وإذا كان الخرص والتَّخمين هو الظن؛ فإنّه لا يجوز الأخذ به في الأحكام(4)؛ لأنّ الأحكام لا تُبنى على الشك والتخمين.
وأمّا ما قيل من احتمال غفلة الراوي ونسيانه؛ فهو مدفوعٌ بما يُشترط في خبر الواحد؛ من كون كلّ من الرواة ثقةً ضابطًا، فمع صحة الحديث--------------------------------------------
(1) انظر: "النهاية في غريب الحديث والأثر" (3/ 162 - 163).
(2) "صحيح مسلم"، كتاب البرّ والصلة والآداب، باب تحريم الظن والتجسس، (16/ 118 - مع شرح النووي).
(3) "تفسير ابن كثير" (7/ 434).
(4) أنظر: "العقيدة في الله" (ص 48 - 49) لعمر سليمان الأشقر، طبع دار النفائس بيروت، نشر مكتبة الفلاح الكويت، الطبعة الثّانية، 1979 م.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

لا مجال لتوهُّم خطإ الراوي، ومع ما جرت به العادة من أن الثقة الضابط لا يغفل ولا يكذب لا مجال لردِّ خبره لمجرَّد احتمال عقليٍّ تنفيه العادة.

*‌‌ الأدلَّة على قبول خبر الواحد:
وإذ تبيَّنَ زيف ما بُنِيَ عليه عدم الأخذ بخبر الواحد في العقائد؛ فالأدلَّة الّتي توجِب الأخذ به كثيرةٌ، جاءت في الكتاب والسُّنَّة، ومنها:
أمّا الأدلَّة من الكتاب، فهي كثيرة، أذكر منها:
1 - قولُه تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)} [التوبة: 122].
فهذه الآية تحثُّ المؤمنين على التفقه في الدين، والطائفة تُطلق على الواحد فما فوق.
قال الإمام البخاريّ: "ويسمَّى الرَّجل طائفة؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (9)} [الحجرات: 9]، فلو اقتتل رجلان؛ دخلا في معنى الآية"(1).
فإذا كان الرَّجل يُؤخذ بما يخبر به من أمور دينية؛ كان هذا دليلًا على أن خبره حجةٌ، والتفقه في الدين يشمل العقائد والأحكام، بل إن التفَقُّه في العقيدة أهم من التفقُّه في الأحكام(2).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاريّ"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، (13/ 231 - مع الفتح).
(2) انظر: "العقيدة في الله" (ص 51).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

2 - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا (6)} [الحجرات: 6]، وفي قراءة: (فتثبَّتُوا)؛ من التثبُّت(1).
ولهذا يدلُّ على الجزم والقطع بقبول خبر الواحد الثقة، وأنّه لا يحتاج إلى التثبُّت، لعدم دخوله في الفاسق، ولو كان خبره لا يفيد العلم؛ لأمر بالتثبُّت مطلقًا حتّى يحصل العلم(2).
3 - قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ (59)} [النِّساء: 59].
قال ابن القيم: "وأجمع المسلمون أن الردَّ إلى الرسول هو الرجوع إليه في حياته، والرجوع إلى سنته بعد مماته، واتَّفقوا على أن فرضَ هذا الردِّ لم يسقط بموته، فإن كان متواتر أخباره وآحادها لا تفيد علمًا ولا يقينًا؛ لم يكن للردِّ إليه وجهٌ"(3).
وأمّا الأدلَّة من السنة؛ فهي كثيرة جدًّا، أقتصر على بعضٍ منها:
1 - كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يبعث رسله إلى الملوك واحدًا بعد واحدٍ، وكذلك أمراءه على البلدان، فيرجع النَّاس إليهم في جميع الأحكام العمليَّة والاعتقاديَّة، فبعث أبا عُبيدة عامر بن الجرَّاح رضي الله عنه إلى أهل--------------------------------------------
(1) انظر: "تفسير الشوكاني" (5/ 60).
(2) "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة" (ص 7) لمحدث الشّام محمّد ناصر الدين الألبانى.
(3) "مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطَّلة" (2/ 352)، للإِمام ابن القيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

نجران(1)، وبعث معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى أهل اليمن(2)، وبعث دِحْيَة الكلبي رضي الله عنه بكتاب إلى عظيم بُصرى(3) … وغيرهم من الصّحابة رضي الله عنهم.
2 - وروى البخاريُّ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما؛ قال: "بيَّنَّا النَّاس بقُباء في صلاة الصُّبح، إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنْزِلَ عليه اللَّيلة قرآن، وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة؛ فاستَقْبلوها، وكانت وجوههم إلى الشّام، فاستداروا إلى الكعبة"(4).
ولا يُقال: إن هذا في حكم عمليٍّ؛ لأنّ العمل بهذا الحكم مبنيٌّ على اعتقاد صحة الخبر.
3 - وعن عمر رضي الله عنه؛ قال: "وكان رجلٌ من الأنصار إذا غاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهِدْتُهُ؛ أتيتُه بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا غِبْتُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد؛ أتاني بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم "(5).--------------------------------------------
(1) انظر: "صحيح البخاريّ"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، (13/ 232 - مع الفتح).
(2) انظر: "صحيح البخاريّ"، كتاب الزَّكاة، باب وجوب الزَّكاة، (3/ 261 - مع
الفتح).
(3) انظر: "صحيح البخاريّ"، كتاب أخبار الآحاد، باب ما كان يبعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحدًا بعد واحد، (13/ 241 - مع الفتح)، رواه البخاريّ معلَّقًا.
(4) "صحيح البخاريّ"، كتاب أخبار اللآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، (13/ 232 - مع الفتح).
(5) "صحيح البخاريّ"، كتاب أخبار اللآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، (13/ 232 - مع الفتح).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

فهذا واقع الصّحابة رضي الله عنهم يرينا أن الواحد منهم كان يكتفي بخبر الواحد في أُمور دينه؛ سواء ما كان منها اعتقاديًّا، أو عمليًّا.
4 - وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نضَّرَ اللهُ امرءًا سَمِعَ منَّا حديثًا، فحفظهُ حتَّى يُبَلِّغَهُ، فربَّ مُبَلَّغ أوعى من سامع"(1).
وهذا أيضًا لا يقتصر على أحاديث الأعمال دون غيرها، بل هو عامٌّ متناولٌ لأحاديث الأعمال والأحكام الاعتقادية، فلو لم يكن الإِيمان بما يثبت عنه صلى الله عليه وسلم من عقائد بأخبار الآحاد واجبًا؛ لما كان لهذا الأمر من النّبيّ صلى الله عليه وسلم بتبليغ حديثه مطلقًا معنى، بل لبيَّنَ الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك مقصورٌ على أحاديث الأعمال دون غيرها.
هذا؛ والقول بأن أحاديث اللآحاد لا تثبت بها عقيدة قولٌ مبتَدَعٌ محدَثٌ لا أصلَ له في الدين، ولم يقلْ به واحدٌ من السَّلف الصالح رضوان الله تعالى عليهِم، ولم يُنْقَلْ عن أحدٍ منهم، بل ولا خطَرَ لهُم على بالٍ، ولو وُجِدَ دليلٌ قطعيٌّ يدلُّ على أن أحاديث اللآحاد لا تثبُتُ بها عقيدةٌ؛ لعلّمه الصّحابة، وصرَّحوا به، وكذلك مَنْ بعدَهم من السَّلَف الصالح.
ثمّ إن هذا القول المبتَدَعَ يتضمَّن عقيدةً تستلزمُ ردَّ مئات الأحاديث--------------------------------------------
(1) "مسند أحمد" (6/ 96) (ح 4157)، تحقيق وشرح أحمد شاكر.
وقد رواه الإمام أحمد بإسنادين صحيحين.
وانظر: كتاب "دراسة حديث (نضَر الله امرءًا سمع مقالتي) رواية ودراية" (ص 33 - وما بعدها) للشيخ عبدالمحسن بن محمّد العباد، طبع مطابع الرشيد بالمدينة المنوَّرة، الطبعة الأولى، (1401 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

الصَّحيحة الثابتة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم(1).
فالذين لا يأخذون بخبر الواحد في العقيدة يلزمهم أن يردُّوا كثيرًا من العقائد الّتي ثبتت بأحاديث اللآحاد، ومنها:
1 - أفضلية نبيِّنا محمَّدٍ على جميع الأنبياء والمرسلين.
2 - شفاعتُه العظمى في المحشر.
3 - شفاعته صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر من أمَّته.
4 - معجزاته كلها ما عدا القرآن.
5 - كيفيَّة بدء الخلق، وصفة الملائكة والجن، وصفة الجنَّة والنار؛ ممّا لم يذكر في القرآن الكريم.
6 - سؤال منكَر ونكير في القبر.
7 - ضغطة القبر للميِّت.
8 - الصراط، والحوض، والميزان ذو الكفتين.
9 - الإِيمان بأن الله تعالى كتب على كلّ إنسان سعادته أو شقاوته، ورزقه وأجله وهو في بطن أمه.
10 - خصوصياته صلى الله عليه وسلم الّتي جمعها السيوطيّ في كتاب "الخصائص الكبرى"، مثل دخوله في حياته الجنَّة، ورؤيته لأهلها، وما أُعِدَّ للمتَّقين فيها، وإسلام قرينه من الجن.--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة" (ص 5 - 6)، وكتاب "العقيدة في الله" (ص 53) لعمر الأشقر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

11 - القطع بأن العشرة المبشَّرين بالجنة من أهل الجنَّة.
12 - عدم تخليد أهل الكبائر في النّار.
13 - الإِيمان بكل ما صحَّ في الحديث في صفة القيامة والحشر والنشر ممَّا لم يردّ في القرآن الكريم.
14 - الإِيمان بمجموع أشراط السّاعة؛ كخروج المهدي، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج الدجَّال، وخروج النّار، وطلوع الشّمس من مغربها، والدَّابة، وغير ذلك.
ثمّ إنّه ليست أدلَّة جميع هذه العقائد الّتي قالوا هي ثابتة بخبر الآحاد، ليست أدلَّتها أحاديث آحاد، بل منها ما دليله أحاديث متواترة، ولكن قلة علم هؤلاء المنكرين لحجَّيَّة خبر الآحاد؛ جعلهم يردُّون كلّ هذه العقائد، وغيرها من العقائد، الّتي جاءت بها الأحاديث الصحيحة(1).
* * * * *--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة "وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة" (ص 36 - 39)، وكتاب "العقيدة في الله" (ص 54 - 55) لعمر الأشقر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

‌‌المبحث الرّابع: إخبار النّبيّ عن الغُيوب المستقبلة
لقد أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بما يكون إلى قيام السّاعة، وذلك ممّا أطلعه الله عليه من الغُيوب المستقْبَلَة، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا، حتّى بلغت حد التواتر المعنوي(1).
فمنها ما رواه حذيفة رضي الله عنه؛ قال: "لقد خطبنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئًا إلى قيام السّاعة إِلَّا ذكره؛ علمه مَنْ علمه، وجهله مَنْ جهله، إن كنتُ لأرى الشيءَ قد نسيتُه، فأعرفُهُ كما يعرِفُ الرَّجلُ الرجلَ إذا غاب عنه فرآه فعرفه"(2).
وقال رضي الله عنه: "أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو كائن إلى أن--------------------------------------------
(1) "الشفا بتعريف أحوال المصطفى" (1/ 650) للقاضي عياض، تحقيق محمّد أمين قره علي وزملائه، طبع الوكالة العامة للنشر والتوزيع، مؤسسة علوم القرآن، مكتبة الفارابي، دمشق.
(2) "صحيح البخاريّ"، كتاب القدر، باب وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، (11/ 494 - مع الفتح)، و "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 15 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

تقوم السّاعة، فما منه شيءٌ إِلَّا قد سألته، إِلَّا أنّه لم أسأله: ما يُخْرِج أهلَ المدينة من المدينة؟ "(1).
ولم يكن ذلك خاصًّا بحذيفة رضي الله عنه، بل لقد خطب النّبيّ صلى الله عليه وسلم يومًا كاملًا؛ ليبَّين للصحابة رضي الله عنهم ما كان وما سيكون إلى قيام السّاعة
فقد روى أبو زيد عمرو بن أخطب الأنصاري رضي الله عنه؛ قال: "صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر، فخطَبَنا حتّى حضرتِ الظهر، فنزل، فصلّى، ثمّ صعد المنبر، فخطبنا حتّى حضرت العصر، ثمّ نزل، فصلّى، ثمّ صعد، فخطبنا حتّى غربت الشّمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمُنا أحفظُنا".
رواه مسلم(2).
وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: "واللهِ إنني لأعلم النَّاس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين السّاعة، وما بي إِلَّا أن يكون رسول صلى الله عليه وسلم أسرَّ إليَّ في ذلك شيئًا لم يُحَدِّثْهُ غيري، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدَّث مجلسًا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعدُّ الفتن: (منهنَّ ثلاثٌ لا يَكَدْنَ يذَرْنَ شيئًا، ومنهنَّ فتنٌ كرياح الصيف؛ منها صغار، ومنهاكبارٌ) ".--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 16 - مع شرح النووي).
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 16 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

قال حذيفة: "فذهب أولئك الرهط كلهم غيري"(1).
فهذه أدلَّة صحيحة على أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد أخبر أمَّته بكل ما هو كائنٌ إلى قيام السّاعة ممَّا يخصُّهم.
ولا شك أن أشراط السّاعة قد نالت من الإِخبار بالغيب النصيب الأوفر، ولهذا جاءت أحاديث أشراط السّاعة كثيرةً جدًّا، ورُوِيَت بألفاظ مختلفة؛ لكثرة مَنْ نقلها من الصّحابة رضي الله عنهم.
* * * * *--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 16 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌المبحث الخامس: علم السّاعة
علم السّاعة غيبٌ لا يعلَمُه إِلَّا الله تعالى؛ كما دلَّت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبويَّة؛ فإنَّ علم السّاعة ممّا استأثر الله به، فلم يُطْلع عليه مَلكًا مقرَّبًا ولا نبيًّا مرسلًا(1)، فلا يعلم أحدٌ متى تقوم السّاعة؛ إِلَّا الله تعالى.
وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يكثِر من ذكر السّاعة وأهوالها، فكان النَّاس يسألونه عن وقت قيام السّاعة، فكان يخبرهم أن ذلك غيبٌ لا يعلمه إِلَّا الله، وكانت الآيات القرآنية تتنزَّل مبيَّنةً أن علم السّاعة ممّا اختصّ الله تعالى به نفسه.
ومن ذلك قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ--------------------------------------------
(1) ذهب البرزنجي في الإِشاعة إلى أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم علم وقت السّاعة، ونهى عن الإِخبار بها، وهذا غلطٌ فاحشٌ منه.
انظر: "الإِشاعة لأشراط السّاعة" (ص 3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)} [الأعراف: 187].
فالله تعالى يأمر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يخبر النَّاس أن علم السّاعة عند الله وحده، فهو الّذي يعلم جَلِيَّةَ أمرها، ومتى يكون قيامها؛ لا يعلم ذلك أحدٌ من أهل السماوات والأرض:
كما قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63)} [الأحزاب: 63].
وكما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} [النازعات: 42 - 44].
فمنتهى علم السّاعة إلى الله وحده.
ولهذا لما سأل جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت السّاعة - كما في حديث جبريل الطويل-؛ قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"(1).
فجبريل لا يعلم متى تقوم السّاعة، وكذلك محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم
وأيضًا؛ فإن عيسى عليه السلام لا يعلم متى تقوم السّاعة، مع أنّه ينزل قرب قيامها، وهو من علامات السّاعة الكبرى؛ كما سيأتي.
روى الإمام أحمد، وابن ماجه، والحاكم؛ عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم؛ قال: "لقيتُ ليلة أُسْري بي إبراهيم وموسى وعيسى".--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاريّ"، كتاب الإِيمان، باب سؤال جبريل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الايمان والإسلام والإحسان وعلم السّاعة وبيان النّبيّ صلى الله عليه وسلم له، (1/ 114 - مع الفتح).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

قال: "فتذاكروا أمر السّاعة، فردُّوا أمرَهم إلى إبراهيم، فقال: لا علمَ لي بها. فردُّوا الأمر إلى موسى، فقال: لا علم لي بها. فردُّوا الأمر إلى عيسى، فقال: أمّا وَجْبَتُها؛ فلا يعلمها أحدٌ إِلَّا الله ذلك، وفيما عَهِدَ إليَّ ربي أن الدَّجَّال خارجٌ. قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني؛ ذاب كما يذوب الرصاص. قال: فيهلكه الله"(1).
فهؤلاء أولو العزم من الرسل لا يعلمون متى تقوم السّاعة.
وروى الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول قبلَ أن يموتَ بشهر: "تسألوني عن السّاعة؟ وإنّما علمها عند الله، وأقسِمُ بالله ما على الأرض من نفسٍ منفوسةٍ تأتي عليها مئة سنة"(2).
فهذا الحديث ينفي احتمال أن يكون عَلِمَها النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد سؤال جبريل عنها.
قال ابن كثير: "فهذا النبيُّ الأميُّ، سيِّد الرّسل، وخاتمهم، صلوات--------------------------------------------
(1) "مسند أحمد" (5/ 189) (ح 3556)، تحقيق أحمد شاكر، وقال: "إسناده صحيح".
و "سنن ابن ماجه" (2/ 1365)، تحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي، وقال البوصيري في "الزوائد": "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
و "مستدرك الحاكم" (4/ 488 - 489)، وقال: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرِّجاه"، ووافقه الذهبي.
وضعفه الألباني في كتابه "ضعيف الجامع الصغير" (5/ 20 - 21) (ح 4712).
(2) "صحيح مسلم"، كتاب فضائل الصّحابة رضي الله عنهم، باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "على رأس مئة سنة لا يبقى نفس منفوسة"، (16/ 90 - 91 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

الله عليه وسلامه، نبي الرّحمة، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، والعاقب، والمقفِّي، والحاشر، الّذي تحشر النَّاس على قدميه، مع قوله فيما ثبت عنه في "الصّحيح" من حديث أنس وسهل بن سعد رضي الله عنهما: "بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين"(1)، وقرن بين إصبعيه السبابة والتي تليها، ومع هذا كله قد أمره الله تعالى أن يَرُدَّ علم وقت السّاعة إليه إذا سُئِلَ عنها، فقال: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187)} [الأعراف: 187] "(2).
ومن زعم أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعلم متى تقوم السّاعة، فهو جاهلٌ، لأنّ الآيات القرآنية والأحاديث النبويَّه السابقة ترد عليه.
قال ابن القيم: "وقد جاهر بالكذب بعض مَنْ يدَّعي في زماننا العلم، وهو يتشبَّع بما لم يعطَ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلم متى تقوم السّاعة. قيل له: فقد قال في حديث جبريل: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"! فحرفه عن موضعه، وقال: معناه: أنا وأنت نعلمها.
وهذا من أعظم الجهل، وأقبح التحريف، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم أعلم بالله من أن يقول لمن كان يظنُّه أعرابيًّا: أنا وأنت نعلم السّاعة؛ إِلَّا أن يقول هذا الجاهل: إنّه كان يعرف أنّه جبريل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الصادق في قوله: "والذي نفسي بيده؛ ما جاءني في سورة إِلَّا عرفته؛ غير هذه الصورة"(3)،--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاريّ"، كتاب الرقاق، باب قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "بُعِثت أنا والساعة كهاتين"، (11/ 347 - مع الفتح).
(2) "تفسير ابن كثير" (3/ 526).
(3) "مسند أحمد" (1/ 314 - 315) (ح 374)، تحقيق أحمد شاكر، وقال: "إسناده صحيح"، ولفظ أحمد: "ما أتاني في صورة إِلَّا عرفته؛ غير هذه الصورة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

وفي اللّفظ الآخر: "ما شُبِّه عليَّ غير هذه المرة"، وفي اللّفظ الآخر: "ردُّوا عليَّ الأعرابي، فذهبوا فالتمسوا، فلم يجدوا شيئًا".
و إنّما علم النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه جبريل بعد مدة؛ كما قال عمر: فلبثتُ مليًّا، ثمّ قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "يا عمر! أتدري مَنْ السائل؟ "(1)، والمحرِّف يقول: علم وقت السؤال أنّه جبريل، ولم يخبر الصّحابة بذلك إِلَّا بعد مدَّة!
ثمّ قوله في الحديث: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" يعمُّ كلَّ سائل ومسؤولٍ، فكلُّ سائلٍ ومسؤولٍ عن هذه السّاعة شأنُهُما كذلك"(2).
وأيضًا؛ لا معنى لذكر أشراطها وإخبار السائل بها ما دام يعلمها، ولا سيما أنّه لم يسأل عن أشراطها.
وأعجب من هذا ما جاء في كلام السيوطيّ في "الحاوي" بعد أن ذكر الجواب عن السؤال عن الحديث المشتهر على ألسنة النَّاس: أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الإِيمان، إمارات السّاعة، (1/ 159 - مع شرح النووي).
قال ابن حجر: "وأمّا ما وقع في رواية النسائي من طريق أبي فروة في آخر الحديث: "وإنه لجبريل، نزل في سورة دِحْيَة الكلبي"، فإن قوله: "نزل في سورة دِحية الكلبي" وَهَم؛ لأنّ دِحية معروف عندهم، وقد قال عمر: "ما يعرفه منا أحد"، وقد أخرجه محمّد بن نصر المروزي في كتاب "الإِيمان" له من الوجه الّذي أخرجه منه النسائي، فقال في آخره: "فإنّه جبريل، جاء يعلِّمكم دينكم، فحسب؛ فهذه الرِّواية هي المحفوظة؛ لموافقتها باقي الروايات في. "فتح الباري" (1/ 125).
(2) "المنار المنيف" (ص 81 - 82)، تحقيق الشّيخ عبدالفتاح أبو غدة، وانظر تعليق الشّيخ على كلام ابن القيم، وانظر: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (4/ 341 - 342).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

لا يمكث في قبره ألف سنة؟
قال: "وأنا أُجيب بأنّه باطل، لا أصل له".
وذكر أنّه ألَّف في ذلك مؤلَّفًا سمَّاه "الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف"؛ قال فيه:
أوَّلًا: الّذي دلَّت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد عن ألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمس مئة سنة؛ لأنّه ورد من طرق أن مدَّة الدُّنيا سبعة آلاف سنة، وأن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بُعِثَ في أواخر الألف السّادسة(1).
ثمّ ذكر حساباتٍ خَلَص منها إلى أنّه لا يمكن أن تكون المدة ألفًا وخمس مئة أصلًا، ثمّ ذكر الأحاديث والآثار الّتي اعتمد عليها في ذلك:
ومنها ما رواه الطبراني في "الكبير" عن الضَّحَّاك بن زمل الجهني؛ قال: رأيتُ رؤيا، فقصصتُها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وفيه: إذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع درجات، وأنت في أعلاها درجة. فقال صلى الله عليه وسلم: "أمّا المنبر الّذي رأيتَ فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة. فالدنيا سبعة آلاف سنة، وأنا في آخرها ألفًا"(2).
وذكر أنّه أخرجه البيهقي في "الدلائل"، وأن السُّهيلي ذكر أن الحديث ضعيف(3) الإِسناد، ولكنه رُوِيَ موقوفًا على ابن عبّاس رضي الله--------------------------------------------
(1) " الحاوي للفتاوي" (2/ 86)، للسيوطي، ط. الثّانية (1395 هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.
(2) "الحاوي للفتاوي" (2/ 88).
(3) حديث: "الدنيا سبعة آلاف سنة، وأنا في آخرها ألفًا"؛ قال الألباني: "موضوع". أنظر: "ضعيف الجامع الصغير" (3/ 160) (ح 3013).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

عنهما من طرق صحاح، وأن الطّبريّ(1) صحَّح هذا الأصل، وعضده بآثار.
ثمّ بيَّن السيوطيّ أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "وأنا في آخرها ألفًا"؛ أي: معظم الملة في الألف السابعة؛ ليطابق ما سيأتي أنّه بُعِثَ في أواخر الألف السّادسة، ولو كان بُعِثَ في أول الألف السابعة؛ كانت الأشراط الكبرى كالدجَّال ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشّمس من مغربها؛ وجدت قبل اليوم بأكثر من مئة سنة، لتقوم السّاعة عند تمام الألف، ولم يوجد شيء من ذلك، فدلَّ على أن الباقي من الألف السابعة أكثر من ثلاث مئة سنة(2).
هذا هو ملخص كلام السيوطيّ رحمه الله، وهو مصادمٌ لصريح القرآن، وللأحاديث الصحيحة؛ من أن مدَّة الدُّنيا لا يعلمها أحدٌ إِلَّا الله تعالى، فإنَّنا لو عرفنا مدَّة الدُّنيا، لَعَلِمنا متى تقوم السّاعة، وقد علمتَ فيما سبق من الآيات القرآنية والأحاديث النبويَّة أن السّاعة لا يعلم وقت قيامها إِلَّا الله تعالى.
وأيضًا؛ فإن الواقع يردُّ ذلك؛ فإننا في بداية القرن الخامس عشر الهجري، ولم يخرج الدجَّال، ولم ينزل عيسى عليه السلام، فإن السيوطيّ ذكر أنّه ورد أن الدَّجَّال يخرج على رأس مئة، وينزل عيسى عليه السلام، فيقتله، ثمّ يمكث في الأرض أربعين سنة، وأن النَّاس يمكثون بعد طلوع الشّمس من مغربها مئة وعشرين سنة، وأن بين النفختين أربعين سنة، فهذه--------------------------------------------
(1) انظر: "تاريخ الأمم والملوك" لأبي جعفر الطّبريّ، (1/ 5 - 10)، ط. دار الفكر، بيروت.
(2) "الحاوي" (2/ 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

مئتا سنة لا بد منها(1)، فعلى كلامه لو خرج الدَّجَّال الآن؛ لا بد من مئتي سنة، فيكون قيام السّاعة بعد ألف وست مئة سنة.
وبهذا يتبين بطلان كلّ حديث ورد في تحديد مدَّة الدُّنيا.
وقد ذكر ابن القيم في كتابه "المنار المنيف" أمورًا كلِّيَّة يُعْرَف بها كون الحديث موضوعًا، فقال: "منها مخالفة الحديث صريح القرآن؛ كحديث مقدار الدنيا، وأنّها سبعة آلاف سنة، ونحن في الألف السابعة، وهذا من أبين الكذب؛ لأنّه لوكان صحيحًا؛ لكان كلّ أحدٍ عالمًا أنّه قد بقي للقيامة من وقتنا هذا مئتان وأحد وخمسون سنة"(2).
فإن ابن القيم عاش في القرن الثّامن الهجري، فقال هذا الكلام، وقد مرَّ على كلامه هذا أكثر من ست مئة واثنين وخمسين سنة، ولم تنقض الدنيا.
وقال ابن كثير: "والذي في كتب الإِسرائيليين وأهل الكتاب من تحديد ما سلف بألوف ومئتين من السنين، قد نصَّ غير واحد من العلماء على تخطئتِهم فيه، وتغليطهم، وهم جَديرون بذلك، حقيقون به، وقد ورد في حديث: "الدنيا جمعة من جمع الآخرة"، ولا يصح إسناده أيضًا، وكذا كلّ حديث ورد فيه تحديد لوقت يوم القيامة على التعيين لا يثبت إسناده"(3).--------------------------------------------
(1) "الحاوي" (2/ 87).
(2) "المنار المنيف" (ص 80)، تحقيق الشّيخ عبدالفتاح أبو غدة، وانظر: "مجموع الفتاوى" (4/ 342)، لشيخ الإسلام ابن تيمية.
(3) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 15)، تحقيق د. طه زيني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)