Arabic source text

📘 আশরাতুস সাআ - আল ওয়াবিল (ইউসুফ আল-ওয়াবিল)

📘 أشراط الساعة - الوابل (يوسف الوابل)

📘 আশরাতুস সাআ - আল ওয়াবিল (ইউসুফ আল-ওয়াবিল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأرض"(1).
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه؛ قال: بينما أنا عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم، إذ أتاه رجلٌ، فشكا إليه الفاقة، ثمّ أتاه آخر، فشكا إليه قطع السبيل، فقال: "يا عدي! هل رأيت الحيرة؟ ". قلتُ: لم أرها، وقد أُنبئتُ عنها. قال: "فإن طالت بك حياةٌ لَتَرَيَنَّ الظعينة ترتحل من الحيرة حتىَ تطوفَ بالكعبة لا تخاف أحدًا إِلَّا الله". قلتُ فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّار(2) طيىء الذين قد سعروا البلاد؟! "ولئن طالت بك حياةٌ لَتُفْتَحَنَ كنوزُ كسرى". قلتُ: كسرى بن هرمز؟! قال: "كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترينَّ الرَّجل يُخْرِجُ ملءَ كفَّه من ذهب أوفضة؛ يطلب مَنْ يقبله منه؛ فلا يجد أحدًا يقبله منه … ".
قال عدي: فرأيتُ الظعينة ترتحل من الحيرة حتّى تطوف بالكعبة، لا تخاف إِلَّا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النّبيّ أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، يخرج ملء كفه(3).
فقد تحقَّق كثيرٌ ممَّا أخبرنا به الصادق صلى الله عليه وسلم، فكثُر المال في عهد الصّحابة رضي الله عنهم بسبب ما وقع من الفتوح، واقتسموا أموال الفرس--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الفضائل، باب حوض نبيّنا صلى الله عليه وسلم وصفته، (15/ 57 - مع شرح النووي).
(2) (دعار): مفرده داعر: وهو الخبيث المفسد، والمراد بهم هنا قطاع الطريق.
انظر: "النهاية في غريب الحديث" (2/ 119).
(3) "صحيح البخاريّ"، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، (6/ 610 - 611 - مع الفتح)، و"شرح السنة"، كتاب الفتن، باب ما يكون من كثرة المال والفتوح، (15/ 31 - 33)، تحقيق شعيب الأرناؤوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

والروم، ثمّ فاض المال في عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، فكان الرَّجل يَعْرِض المال للصدقة، فلا يجد مَنْ يقبله.
وسيكثر المال في آخر الزّمان، حتّى يعرض الرَّجل ماله، فيقول الّذي يعرضه عليه: لا أرب لي به.
وهذا - والله أعلم - إشارةٌ إلى ما سيقع في زمن المهدي وعيسى عليه السلام(1)؛ من كثرة الأموال، وإخراج الأرض لبركتها وكنوزها.
ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة". قال: "فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قَتَلْتُ. ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعتُ رحمي. ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعتُ يدي. ثمّ يَدَعونه فلا يأخذون منه شيئًا"(2).
وذكر ابن حجر أنّه يحتمل أن يكون استغناء النَّاس عن المال وتركهم له وقت خروج النّار واشتغال النَّاس بأمر الحشر، فلا يلتفتُ أحدٌ حينئذ إلى المال، بل يقصد أن يتخفَّف ما استطاع.
وما ذكره ابن حجر من استغناء النَّاس عن المال لاشتغالهم بأمر الحشر لا يُنافي أن يكون لاستغنائهم سببٌ آخر، وهو كثرة المال؛ كما يحصل في زمن المهدي وعيسى عليه السلام، وبذلك يكون الاستغناء يقع في زمنين - وإن تباعدا - بسببين مختلفين، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (13/ 87 - 88).
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الزَّكاة، باب كلّ نوع من المعروف صدقة، (15/ 98 - مع شرح النووي)، وانظر: "فتح الباري" (13/ 88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

‌‌6 - ظُهور الفتن:
الفتن: جمع فتنة، وهي الابتلاء والامتحان والاختبار، ثمّ كثُرَ استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثمّ أُطلِقت على كلّ مكروهٍ أو آيِلٍ إليه؛ كالإِثم، والكفر، والقتل، والتَّحريق، وغير ذلك من الأمور المكروهة(1).
وقد أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن من أشراط السّاعة ظهور الفتن العظيمة الّتي يلتبس فيها الحق بالباطل، فتزلزل الإِيمان، حتّى يصبح الرَّجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، كلما ظهرت فتنةٌ؛ قال المؤمّن: هذه مُهْلِكَتي. ثمّ تنكشف، ويظهر غيرها، فيقول: هذه، هذه. ولا تزال الفتن تظهرُ في النَّاس إلى أن تقوم السّاعة.
ففي الحديث عن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن بين يدي السّاعة فتنًا كقطع اللّيل المظلم، يصبح الرَّجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، القاعد فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساير، فكسِّروا قسِّيكُم، وقطِّعوا أوتارَكُم، واضْرِبوا بسيوفِكُمُ الحِجارَةَ؛ فإن دُخِل على أحدِكُم؛ فليَكُنْ كخيرِ ابني آدم".
رواه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم في "المستدرك"(2).--------------------------------------------
(1) انظر: "لسان العرب" (13/ 317 - 321)، و "النهاية" (3/ 410 - 411)، و"فتح الباري" (13/ 3).
(2) "مسند الإمام أحمد" (4/ 408 - بهامشه منتخب كنز العمال)، و"سنن أبي =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وروى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بادِروا بالأعمال فتنًا كقطع اللّيل المظلم؛ يصبح الرَّجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يُمْسي مؤمنًا ويُصبحُ كافرًا، يبيع دينَه بعَرَضٍ مِن الدُّنيا"(1).
وعن أم سلمة زوجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها، قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً فَزِعًا؛ يقول: "سبحان الله! ما أنزل الله من الخزائن؟ وماذا أنزل الله من الفتن؟ مَنْ يوقظ صواحب الحجرات - يريد أزواجه - لكي يُصلّين؟ ربَّ كاسية في الدُّنيا عارية في الآخرة".
رواه البخاريّ(2).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصّلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إنّه لم يكن نبيٌّ قبلي إِلَّا كان حقًّا عليه أن يدلُّ أمَّتَهُ على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شرَّ ما يعلمه لهم، وإن أمَّتَكُم هذه جُعِل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاءٌ وأُمورٌ تُنْكِرونها، وتجيء الفتنة، فيرقَّق بعضها--------------------------------------------
= داود" (11/ 337 - مع عون المعبود)، و"سنن ابن ماجه" (2/ 1310)، و"مستدرك الحاكم" (4/ 440)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وسكت عنه الذهبي.
والحديث صححه الألباني. انظر: "صحيح الجامع الصغير" (2/ 193) (ح2045).
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الإِيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن، (2/ 133 - مع شرح النووي).
(2) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب لا يأتي زمان إِلَّا الّذي بعده شر منه، (13/ 20 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

بعضًا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمّن: هذه، هذه … فمَن أحبَّ أن يُزَحْزح عن النّار ويدخل الجنَّة؛ فلتأته منيَّتُه، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر".
رواه مسلم(1).
وأحاديث الفتن كثيرة جدًّا، فقد حذَّر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمَّته من الفتن، وأمر بالتعوُّذ منها، وأخبر أن آخر هذه الأمة سيصيبها بلاءٌ وفِتَنٌ عظيمة، وليس هنالك عاصمٌ منها، إِلَّا الإِيمان بالله واليوم الآخر، ولزوم جماعة المسلمين، وهم أهل السنة - وإن قلُّوا -، والابتعاد عن الفتن، والتعوُّذ منها، فقد قال عليه الصلاة والسلام: "تعوَّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن".
رواه مسلم(2) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه.

‌‌أ - ظهور الفتن من المشرق:
أكثر الفتن الّتي ظهرت في المسلمين كان منبعها من المشرق، من حيث يطلُعُ قرنُ الشيطان، وهذا مطابِقٌ لما أخبر به نبيُّ الرّحمة صلى الله عليه وسلم.
فقد جاء في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مستقبل المشرق يقول: "ألَّا إن الفتنةَ هاهُنا، ألَّا إن الفتنة ها هُنا، من جيث يطلُعُ قرنُ الشيطان"(3).--------------------------------------------
(1) "صحيح مسلم"، كتاب الإِمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأوّل فالأول، (12/ 232 - 233 - مع شرح النووي).
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الجنَّة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميِّت عليه واثبات عذاب القبر والتعوذ منه، (17/ 203 - مع شرح النووي).
(3) (قرن الشيطان): قوة الشيطان وأتباعه، أو أن للشمس قرن على الحقيقة. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

رواه الشيخان(1).
وفي رواية لمسلم أنّه قال: "رأس الكفر من هاهُنا، من حيث يطلُعُ قرنُ الشيطان"؛ يعني: المشرق(2).
وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما؛ قال: دعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ بارِك لنا في صاعِنا ومُدِّنا، وبارك لنا في شامِنا ويمنِنا". فقال رجلٌ من القوم: يا نبي الله! وفي عراقنا. قال: "إن بها قَرن الشيطان، وتهيج الفتن، وإن الجفاء بالمشرق"(3).
قال ابن حجر: "وأول الفتن كان منبعها من قِبَلِ المشرق، فكان ذلك سببًا للفرقة بين المسلمين، وذلك ممّا يحبُّه الشيطان ويفرحُ به، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة"(4).
فمن العراق ظهر الخوارج، والشيعة، والروافض، والباطنية،--------------------------------------------
= وقيل: إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له.
انظر: "فتح الباري" (13/ 46).
(1) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "الفتنة من قبل المشرق"، (13/ 45 - مع الفتح)، و "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 31 - مع شرح نووي).
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن، (18/ 31 - 32 - مع شرح النووي).
(3) رواه الطبراني، ورواته ثقات.
"مختصر الترغيب والترهيب" (ص 87) للحافظ ابن حجر، تحقيق عبد الله بن السَّيِّد أحمد بن حجاج، مطبعة التقدم، الناشر مكتبة السّلام، القاهرة، الطبعة الرّابعة، (1402هـ).
(4) "فتح الباري" (13/ 47).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

والقَدَرية، والجهميَّة، والمعتزلة، وأكثر مقالات الكفر كان منشؤها من المشرق؛ من جهة الفرس المجوس؛ كالزردشتية(1)، والمانويّة(2)، والمزدكية(3)، والهندوسية(4)، والبوذيَّة(5)، وأخيرًا وليس آخرًا: القاديانية(6)،--------------------------------------------
(1) (الزردشتية): هم أصحاب زردشت بنيورشب، وأبوه من أذربيجان، ومن عقيدتهم أن النور والظلمة أصلان متضادان، وهما مبدأ موجودات العالم، وزردشت يقول: إن الباري تعالى هو خالق النور والظلمة ومبدعهما، والزردشتية جماعة منظمة، ولها درجات ومراتب، وموطنهم فارس.
أنظر: "الملل والنحل" (1/ 236 - 237) للشهرستاني، وكتاب "وجاء دور المجوس" (ص 24) للدكتور عبد الله الغريب.
(2) (المانوية): هم أصحاب ماني بن فاتك المجوسي، وعقيدتهم أن العالم مخلوق من أصلّين قديمين هما النور والظلمة. انظر: "الملل والنحل" (1/ 244).
(3) (المزدكية): أصحاب مزدك بن بافداد، الّذي دعا إلى الإباحية واشتراك النَّاس في النِّساء والأموال، وليست الشيوعية الحديثة إِلَّا امتدادًا للمزدكية.
انظر: "الملل والنحل" (1/ 249)، وكتاب "وجاء دوو المجوس" (ص 27 - 29).
(4) (الهندوسية): ديانة الجمهرة العظمى في الهند الآن، وقد جاء بها الأريون عندما فتحوا الهند، وليس لها مؤسس معيَّن، وهي مجموعة عقائد، ولهم آلهة كثيرة، ويقسمون النَّاس إلى أربع طبقات، أعلاها البراهمة، وأدناها المنبوذون، ولهم كتاب مقدس اسمه "الويدا"، وهو عبارة عن تاريخ للآربين، وهم طبقة البراهمة، وفيه مجموعة تعاليم.
انظر: "مقارنة الأديان/ أديان الهند الكبرى" (4/ 49 - 46) لأحمد شلبي.
(5) (البوذية): مؤسس هذه النحلة اسمه (سيد هارتا)، ثمّ تسمى بـ (بوذا)، ودعوته تقوم على التقشف، والزهد، والرياضات، ويقول بالتناسخ - والتناسخ أساس أديان الهند -، وبوذا لا يؤمن بوجود إله.
وقد امتزجت البوذية بالهندوسية، وذابت فيها، وأصبح بوذا من آلهة الهندوس.
انظر: "مقارنة الأديان/ أديان الهند الكبرى" (4/ 137 - 170).
(6) (القاديانية): نسبة إلى مؤسسها الميرزا غلام أحمد القادياني، وكان ظهور هذه =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

والبهائية(1) … إلى غير ذلك من المذاهب الهدَّامة.
وأيضًا؛ فإن ظهور التتار في القرن السابع الهجري كان من المشرق، وقد حدث على أيديهم من الدَّمار والقتل والشرِّ العظيم ما هو مدوَّنٌ في كتب التاريخ.
وإلى اليوم لا يزال المشرق منبعًا للفتن والشرور والبدع والخرافات والإِلحاد، فالشيوعية الملحدة مركزها روسيا والصين الشيوعية، وهما في المشرق، وسيكون ظهور الدجَّال ويأجوج ومأجوج من جهة المشرق، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ولا بدَّ لي هنا من أن أنبَّه على أن بعض الفتن هو من أشراط السّاعة--------------------------------------------
= النحلة في أواخر القرن التّاسع عشر الميلادي في الهند، في إقليم (بنجاب) بباكستان، وادَّعى النبوة، وأنّه المسيح الموعود، وساعده الإِنكليز في نشر دعوته، ومن أباطيله نسخ الجهاد، وفرض طاعة الحكومة البريطانية، وأن نزول عيسى من نسج النصارى، ومَن قال: إن عيسى ما مات؛ فقد أشرك، وكان هلاكه سنة (1908 م).
انظر: "القادياني ومعتقداته" للشيخ منظور أحمد الباكستاني، و "القاديانية ثورة على النبوة والإسلام"، و "القادياني والقاديانية دراسة وتحليل"؛ كلاهما لأبي الحسن الندوي.
(1) (البهائية): مؤسس هذه النحلة رجل من فارس، اسمه الميرزا علي محمّد الشيرازي، الّذي لقَّب نفسه بـ (الباب)، وقد سجنته حكومة فارس، ثمّ قتلته، وخلفه أحد أتباعه، وهو بهاء الله ميرزا حسين علي، ومن عقائده نسخ القرآن، وهدم الكعبة، وإبطال الحجِّ، وادَّعى النبوة، وله كتاب سماه "الكتاب الأقدس".
وقد تطوَّر مذهب البهائبين حتّى ادَّعوا أن البهاء إله، فقد كان نقش (إكليشة) نشراتهم: "بهاء يا إلهي".
انظر: كتاب "دراسات عن البهائية والبابية"، مجموعة رسائل لجماعة من الكتاب المسلمين، طبع المكتب الإِسلامي، ط. الثّانية، (1397 هـ)، دمشق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

الّتي نصَّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كموقعة صفين، وظهور الخوارج، وسأتكلم بإيجاز عن بعض الفتن العظيمة الّتي كانت سببًا في تفريق المسلمين، وظهور الشرَّ العظيم.

‌‌ب - مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه:
لقد كان ظهور الفتن في عهد الصّحابة رضي الله عنهم بعد مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه؛ فإنّه كان بابًا مغلقًا دون الفتن، فلما قُتِلَ رضي الله عنه، ظهرت الفتن العظيمة، وظهر دُعاتُها ممَّن لم يتمكَّن الإِيمان من قلبه، وممَّن كان من المنافقين الذين يُظْهِرون للناس الخير، ويُبْطِنون الشر والكيد لهذا الدين.
ففي "الصحيحين" عن حُذيفة رضي الله عنه أن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه؛ قال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال. قال: هاتِ؛ إنك لجريء. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فتنةُ الرَّجل في أهله وماله وجاره تكفِّرها الصّلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". قال: ليست هذه، ولكن الّتي تموجُ كموجِ البحر. قال: يا أمير المؤمنين! لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا. قال: يُفتح الباب أو يُكْسر؟ قال: لا، بل يُكْسَر. قال: ذلك أحرى أن لا يغلق. قلنا: عُلِمَ الباب؟ قال: نعم؛ كما أن دون غَدٍ اللَّيلة، إنِّي حدثتُه حديثًا ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقًا، فسأله، فقال: مَنْ الباب؟ قال: عمر(1).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاريّ"، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، (6/ 603 - 604 =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

وكان ما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، فقد قُتِلَ عمر، وكُسِرَ الباب، وظهرتِ الفتن، ووقع البلاء، فكان أول فتنة ظهرت هي قتل الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفَّان على يد طائفة من دُعاة الشر، الذين تألَّبوا عليه من العراق ومصر، ودخَلُوا المدينة، وقتلوه وهو في داره رضي الله عنه(1).
وقد ذكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعثمان رضي الله عنه أنّه سيصيبه بلاءٌ، ولهذا صبر ونهى الصّحابة عن قتال الخارجين عليه؛ كي لا يُراقَ دَمٌ مِن أجله رضي الله عنه(2).
ففي الحديت عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: خرج النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى حائطٍ مِن حوائطِ المدينة … (فذكر الحديث إلى أن قال: (فجاء عثمان، فقلت: كما أنت، حتّى أستأذن لك. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: "ائذن له، وبشِّره بالجنة معها بلاءٌ يُصيبُهُ"(3).
"وخصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضًا؛ لكون عمر لم يمْتَحَنْ بمثلِ ما امْتُحِنَ به عثمان؛ من تسلُّط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإِمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم؛ بعد إقناعه--------------------------------------------
= مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 16 - 17 - مع شرح النووي).
(1) انظر تفصيل ذلك في "البداية والنهاية" (7/ 170 - 191).
(2) انظر: "العواصم من القواصم" (ص 132 - 137)، تحقيق وتعليق محب الدين الخطيب.
(3) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب الفتنة الّتي تموج كموج البحر، (13/ 48 - مع الفتح).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

لهم، وردِّه عليهم"(1).
وبمقتل عثمان رضي الله عنه انقسم المسلمون، ووقع القتال بين الصّحابة، وانتشرت الفتن والأهواء، وكَثُر الاختلاف، وتشعَّبت الآراء، ودارت المعارك الطاحنة في عهد الصّحابة رضي الله عنهم، وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعلم ما سيقع من الفتن في زمنهم؛ فإنّه أشرف على أطم(2) من آطام المدينة، فقال: "هل ترونَ ما أرى؟ قالوا: لا. قال: فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكُم كوقع القطر"(3).
قال النووي: "والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم؛ أي: أنّها كثير، تعمُّ النَّاس، لا تختصُّ بها طائفةٌ، وهذا إشارةٌ إلى الحروب الجارية بينهم؛ كوقعة الجمل، وصفِّين، والحرَّة، ومقتل عثمان والحسين رضي الله عنهما … وغير ذلك، وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم "(4).

‌‌ج - موقعة الجمل:
ومن الفتن الّتي وقعت بعد قتل عثمان رضي الله عنه ما وقع في معركة الجمل المشهورة بين علي رضي الله عنه وعائشة وطلحة والزُّبير رضي الله عنهم؛ فإنّه لما قُتِل عثمان؛ أتى النَّاس عليًّا وهو في المدينة، فقالوا له:--------------------------------------------
(1) انظر: "فتح الباري" (13/ 51).
(2) (أُطم)؛ بالضم: بناء مرتفع، وجمعه: آطام، وهي الأبنية المرتفعة؛ كالحصون.
انظر: "النهاية" (1/ 54) لابن الأثير.
(3) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 7 - مع شرح النووي).
(4) "شرح النووي لمسلم" (18/ 8).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

ابْسُطْ يَدَكَ نُبايِعْكَ. فقالَ: حتّى يتشاوَرَ النَّاس. فقال بعضهم: لئن رجع النَّاس إلى أمصارِهم بقتل عثمان، ولم يقم بعده قائمٌ؛ لم يؤمَن الاختلاف وفساد الأمة. فألحُّوا على عليٍّ رضي الله عنه في قبول البيعة، فبايعوه، وكان ممَّن بايعه طلحة والزُّبير رضي الله عنهما، ثمّ ذهبا إلى مكَّة للعمرة، فلقيتهم عائشة رضي الله عنها، وبعد حديثٍ جرى بينهم في مقتل عثمان توجَّهوا إلى البصرة، وطلبوا من عليٍّ أن يسلِّم لهم قتلة عثمان(1)، فلم يجبهم؛ لأنّه كان ينتظر من أولياء عثمان أن يتحاكموا إليه، فإذا ثبت على أحدٍ بعينِه أنَّه ممَّن قتل عثمان؛ اقتصَّ منه، فاختلفوا بسبب ذلك، وخشي مَنْ نُسِب إليهم القتل - وهم الخارجون على عثمان - أن يصطلحوا على قتلهم، فأنشبوا الحرب بين الطائفتين(2).
وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنّه سيكونُ بينه وبين عائشة أمرٌ، ففي الحديث عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلّيِّ بن أبي طالب: "إنّه سيكون بينَكَ وبينَ عائشة أمرٌ". قال: أنا يا رسول الله! قال: "نعم". قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال: "لا؛ ولكِن إذا كان ذلك؛ فاردُدْها إلى مأمَنِها"(3).--------------------------------------------
(1) يرى أبو بكر بن العربي في كتابه "العواصم من القواصم" أن خروجهم إلى البصرة إنّما كان للصلح بين المسلمين، وقال:، هذا هو الصّحيح، لا شيء سواه، وبذلك وردت صحاح الأخبار".
انظر: "العواصم" (ص 151).
(2) انظر تفصيل ذلك في "فتح الباري" (13/ 54 - 59).
(3) "مسند الإمام أحمد" (6/ 393 - بهامشه منتخب كنز العمال).
والحديث حسن. انظر: "فتح الباري" (13/ 55). =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

ومما يدلُّ على أن عائشة وطلحة والزبير لم يخرجوا للقتال، وإنّما للصُّلح بين المسلمين ما رواه الحاكم من طريق قيس بن أبي حازم؛ قال: لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر؛ نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب(1). قالت: ما أظنُّني إِلَّا راجعة. فقال لها الزبير: لا بعدُ، تقدَّمي، فيراك النَّاس، فيصلح الله ذات بينِهم. فقالت: ما أظنُّني إِلَّا راجعة؛ سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كيفَ بإحداكُنَّ إذا نبحَتْها كلاب الحوأب"(2).
وفي رواية للبزار عن ابن عبّاس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه: "أيتكنَّ صاحبة الجمل الأدبب(3)، تخرجُ حتّى تنبحها كلاب الحوأب،--------------------------------------------
= قال الهيثمي: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجاله ثقات". "مجمع الزوائد" (7/ 234).
(1) (الحوأب): موضع قريب من البصرة، وهو من مياه العرب في الجاهلية، ويقع على طريق القادم من مكّة إلى البصرة، وسمي ب (الحوأب) نسبة لأبي بكر بن كلاب الحوأب، أو نسبة للحوأب بنت كلب بن وبرة القضاعية.
انظر: "معجم البلدان" (2/ 314)، وحاشية محب الدين الخطيب على "العواصم من القواصم" (ص 148).
(2) "مستدرك الحاكم" (3/ 120).
قال ابن حجر: "سنده على شرط الصّحيح". انظر: "فتح الباري" (13/ 55).
وقال الهيثمي: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصّحيح". "مجمع الزوائد" (7/ 234).
والحديث في "مسند الإمام أحمد" (6/ 52 - بهامشه منتخب كنز العمال).
(3) (الأدبب)؛ أي: الأدب، وهو كثير وبر الوجه.
انظر: "النهاية" لابن الأثير (2/ 96).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

يقتل عن يمينها وعن شمالها قتلى كثيرة، وتَنْجو من بعد ما كادت"(1).
قال ابن تيمية: "إن عائشة لم تخرج للقتال، وإنّما خرجت بقصد الإِصلاح بين المسلمين، وظنَّت أن في خروجها مصلحة للمسلمين، ثمّ تبيَّن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرتْ خُروجها؛ تبكي حتّى تَبُلَّ خِمارَها، وهكذا عامَّة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال، فندم طلحة والزبير وعليٌّ رضي الله عنهم أجمعين.
ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصدٌ في القتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم؛ فإنّه لما تراسل عليٌّ وطلحة والزبير، وقصدوا الاتفاق على المصلحة، وأنّهم إذا تمكَّنوا؛ طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة، وكان علىٌّ غير راضٍ بقتل عثمان، ولا معينًا عليه؛ كما كان يحلف، فيقول: والله ما قتلتُ عثمان ولا مالأتُ على قتله. وهو الصادق البار في يمينه، فخشي--------------------------------------------
(1) "فتح الباري" (13/ 55).
وقال ابن حجر: "رجاله ثقات".
وقد أنكر الإمام أبو بكر بن العربي حديث (الحوأب) في كتابه "العواصم من القواصم" (ص 161)، وتابعه في ذلك الشّيخ محب الدين الخطيب في تعليقه على "العواصم"، وذكر أن هذا الحديث ليس له موضع في دواوين الإسلام المعتبرة. ولكن الحديث صحيح؛ صححه الهيثمي، وابن حجر؛ كما سبق، فقد قال الحافظ في "فتح الباري" (13/ 55) في كلامه على حديث الحوأب: "وأخرج هذا أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وصححه ابن حبّان، والحاكم، وسنده على شرط الصّحيح".
وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة"، ورد على مَنْ طعن في صحة هذا الحديث، وبيَّن من أخرجه من الأئمَّة.
انظر: "السلسلة" (م 1/ جـ 4 - جـ 5/ 223 - 233) (حديث رقم 475).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

القتلة أن يتَّفِقَ عليٌّ معهم على إمساك القتلة، فحملوا على عسكر طلحة والزبير، فظنَّ طلحةُ والزُّبير أن عليًّا حمل عليهم، فحملوا دفعًا عن أنفسهم، فظنَّ عليٌّ أنّهم حملوا عليه، فحمل دفعًا عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير اختيارهم، وعائشة راكبةٌ؛ لا قاتلت، ولا أمرت بالقتال، وهكذا ذكره غير واحدٍ من أهل المعرفة بالأخبار"(1).

‌‌د- موقعة صفِّين:
ومن الفتن الّتي وقعت بين الصّحابة رضي الله عنهم غير حرب الجمل ما أشار إليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تقوم السّاعة حتّى تقتتلَ فئتانِ عظيمتان، يكون بينهما مقتلةٌ عظيمةٌ، دعواهما واحدة".
رواه البخاريّ ومسلم(2).
فالفئتان هما طائفة عليٍّ ومَن معه، وطائفة معاوية ومَن معه، على ما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح"(3).
أخرج البزَّار بسند جيِّد عن زيد بن وَهْب؛ قال: كنا عند حذيفة، فقال: كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف؟ قالوا: فما تأمرنا؟ قال: انظروا الفرقة الّتي تدعو إلى أمر علي؛ فالزموها؛ فإنها على الحق(4).--------------------------------------------
(1) "منهاج السنة" (2/ 185).
(2) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب (بدون)، (13/ 8 - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، 18/ 12 - 13 - مع شرح النووي).
(3) (13/ 85).
(4) "فتح الباري" (13/ 85).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

وقد وقعت الحرب بين الطائفتين في الموقعة المشهور بـ (صفِّين)(1) في ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة، وكان بين الفريقين أكثر من سبعين زحفًا، قُتِل فيها نحو سبعين ألفًا من الفريقين(2).
وما حصل من قتال بين عليٍّ ومُعاوية لم يكن يريده واحدٌ منهما، بل كان في الجيشين من أهل الأهواء متغلَّبون يحرِّضون على القتال، الأمر الّذي أدَّى إلى نُشوب تلك المعارك الطاحنة، وخروج الأمر من يد عليٍّ ومُعاوية رضي الله عنهما.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأكثر الذين كانوا يختارون القتال من الطائفتين لم يكونوا يطيعون لا عليًّا ولا مُعاوية، وكان علىٌّ ومُعاوية رضي الله عنهما أطلب لكف الدماء من أكثر المقتتلين، لكن غُلبا فيما وقع، والفتنة إذا ثارت؛ عجز الحكماء عن إطفاء نارها.
وكان في العسكرين مثل الأشتر النخعي(3)، وهاشم بن عتبة--------------------------------------------
(1) (صفين): موضع على شاطىء الفرات من الجانب الغربي، بقرب الرقة، آخر تخوم العراق وأول أرض الشّام.
انظر: "معجم البلدان" (3/ 414)، وتعليق الشّيخ محب الدين الخطيب على "العواصم" (ص 162).
(2) انظر: "فتح الباري" (13/ 86)، و"معجم البلدان" (3/ 414 - 415).
(3) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة النخعي الكوفي المعروف بالأشتر، أدرك الجاهلية، وروى عن عمر وعلي، وكان من أصحاب علي رضي الله عنه، شهد معه الجمل وصفين ومشاهده كلها، وقيل: إنّه شهد اليرموك، وكان رئيس قومه، وكان ممَّن يسعى في الفتنة والتأليب على عثمان، ولَاّه على مصر، وتوفي وهو في طريقه إليها سنة (37 هـ).=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

المرقال(1) وعبد الرّحمن بن خالد بن الوليد(2) وأبي الأعور السلمي(3) ونحوهم من المحرِّضين على القتال، قومٌ ينتصرون لعثمان غاية الانتصار، وقوم ينفرون عنه، وقوم ينتصرون لعلّيٍّ، وقوم ينفرون عنه، ثمّ قتال أصحاب معاوية لم يكن لخصوص معاوية، بل كان لأسباب أخرى.
وقتال الفتنة مثل قتال الجاهلية، لا تنضبط مقاصد أهله واعتقاداتهم؛ كما قال الزّهريُّ: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، فأجمعوا أن كلّ دمٍ أو مال أو فرج أُصيب بتأويل القرآن؛ فإنّه هدرٌ، أنزلوهم--------------------------------------------
= انظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (10/ 11 - 12)، و "الأعلام" (5/ 259).
(1) هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص الزّهريُّ: يُعرف بـ (المرقال)، كان من أمراء علي يوم صفين، ولد في حياة النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قيل: إنّه من الصّحابة، وقُتِل يوم صفين، وكان موصوفًا بالشجاعة
انظر ترجمته في: "سير أعلام النُّبَلاء" (3/ 486)، و"شذرات الذهب" (1/ 46)، و "الأعلام" (8/ 66).
(2) عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد، كان أحد الأجواد، وكان حامل لواء معاوية يوم صفين، توفي سنة (46 هـ) رحمه الله.
انظر: "شذرات الذهب" (1/ 55).
(3) هو عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد الذكواني السلمي، مشهور بكنيته.
نقل ابن حجر عن عبّاس الدوري أن يحيى بن معين قال: "أبو الأعور السلمي، رجل من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم، وكان مع معاوية".
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: "إن أبا الأعور أدرك الجاهلية ولا صحبة له، وقد غزا قبرص سنة ست وعشرين، وكانت له مواقف بصفين مع معاوية".
انظر: "الإِصابة" (2/ 540 - 541)، وحاشية "المنتقى من منهاج الاعتدال" (ص 264) للإِمام الذهبي تحقيق وتعليق الشّيخ محب الدين الخطيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

منزلة الجاهلية"(1).

‌‌هـ - ظهور الخوارج:
ومن الفتن الّتي وقعت ظهور الخوارج على عليٍّ رضي الله عنه، وكان بداية ظهورهم بعد انتهاء معركة (صفين)، واتفاق أهل العراق والشام على التحكيم بين الطائفتين، وفي أثناء رجوع عليٍّ رضي الله عنه إلى الكوفة فارقه الخوارج - وقد كانوا في جيشه -، ونزلوا مكانًا يُقال له (حَروراء)(2)، ويبلغ عددهم ثمانية آلاف، وقيل: ستة عشر ألفًا، فأرسل عليٌّ إليهم ابن عبّاس رضي الله عنه، فناظرهم، ورجع معه بعضهم، ودخلوا في طاعة عليٍّ.
وأشاع الخوارج أن عليًّا تاب من الحكومة، ولذلك رجع بعضهم إلى طاعته، فخطبهم عليٌّ رضي الله عنه في مسجد الكوفة، فتنادوا من جوانب المسجد: لا حكم إِلَّا لله. وقالوا: أشركتَ وحكَّمتَ الرجال ولم تحكِّم كتاب الله.
فقال لهم عليٌّ: لكم علينا ثلاث: أن لا نمنَعَكُم من المساجد، ولا من رزقكم في الفيء، ولا نبدؤكم بقتال ما لم تُحْدِثوا فسادًا.
ثمّ إنهم تجمَّعوا وقتلوا مَنْ اجتاز بهم من المسلمين ومرَّ بهم عبد الله--------------------------------------------
(1) "منهاج السنة" لابن تيمية (2/ 224).
(2) (حروراء): قرية على ميلين من الكوفة، وإليها نُسبت الخوارج، فيقال: حرورية.
انظر: "معجم البلدان" (2/ 245).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

بن خبَّاب بن الأرت(1) ومعه زوجته، فقتلوه، وبقروا بطن زوجته عن ولدها، فلما علم بذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وسألهم مَنْ قتله؟ فقالوا: كلُّنا قتله. فتجهَّز علىٌّ للقتال، والتقى بهم في الموقعة المشهورة بـ (النهروان)(2)، فهزمهم شرَّ هزيمة، ولم ينجُ منهم إِلَّا القليل.
وقد أخبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بخروج هذه الطائفة في هذه الأمة، فقد تواترت الأحاديث بذلك، ذكر منها الحافظ ابن كثير أكثر من ثلاثين حديثًا وردت في الصحاح والسنن والمسانيد(3):
منها ما رواه أبو سعيد الخُدري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين، يقتلها أولى الطائفتين بالحق".
رواه مسلم(4).--------------------------------------------
(1) عبد الله بن خباب بن الأرت التميمي، صحابي جليل، ولد في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فسماه عبد الله، وكان هو وعبد الله بن الزبير أول مَنْ ولد في الإسلام، قتله الخوارج سنة (37 هـ).
انظر: "الإصابة في تمييز الصّحابة" (2/ 302)، و"البداية والنهاية" (7/ 288)، و"تجريد أسماء الصّحابة" (1/ 307).
(2) (النهروان): هي ثلاثة نهروانات، وهي بلاد واسعة قريبة من بغداد بالعراق، وأصلها وادي جرار، بدايته من أذربيجان، ويسقي قرى كثيرة ثمّ يصب باقيه في دجلة أسفل المدائن، ويقال له بالفارسية: جوروان، فعرب الإسلام، فقيل: نهروان؛ بفتح النون.
انظر: "معجم البلدان" (5/ 324 - 325).
(3) انظر: "البداية والنهاية" (7/ 290 - 307).
(4) "صحيح مسلم"، كتاب الزَّكاة، باب إعطاء المؤلَّفة ومَن يخاف على إيمانه، (7/ 168 - مع شرح النووي).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وعنه رضي الله عنه أنّه لما سُئل عن الحرورية؟ قال: لا أدري ما الحرورية؟ سمعتُ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: "يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قومٌ تحقِرون صلاتَكم مع صلاتِهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم، يمرُقون من الدين مروق السهم من الرمِيَّةِ"(1).
رواه البخاريّ.
وقد أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بقتال الخوارج، وبيَّن أن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم، ولهذا دليلٌ على فساد هذه الطائفة، وبعدها عن الإسلام، وضررها العظيم على الأمة؛ بما تُثيره من فتن وقلاقل.
ففي "الصحيحين" عن عليٍّ رضي الله عنه؛ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيخرجُ قومٌ في آخر الزَّمان، أحداثُ الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرَّيَّة، لا يجاوز إيمانُهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمِيَّةِ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم؛ فإن في قتلهم أجرًا لمَن قتلهم يوم القيامة"(2).
قال الإمام البخاريّ: "كان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آياتٍ نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين"(3).--------------------------------------------
(1) "صحيح البخاريّ"، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، (12/ 283 - مع الفتح).
(2) "صحيح البخاريّ" (12/ 283 - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الزَّكاة، باب التحريض على قتل الخوارج، (7/ 169 - مع شرح النووي).
(3) "صحيح البخاريّ"، كتاب استتابة المرتدين، باب قتل الخوارج، (12/ 282 - مع الفتح). وقال ابن حجرت "سنده صحيح". "فتح الباري" (12/ 286).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)