وَسَلَّمَ. فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا. فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ. فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا،
ــ
وسلم) أي وضوءًا مثل وضوئه صلى الله عليه وسلم، قالوا: المعلم للوضوء إذا نوى به رفع الحدث أجزأه وإلا لم يجزئ عند من يشترط النية وكذلك المتعلم اهـ مفهم (فدعا) أي طلب عبد الله بن زيد (بإناء) فيه ماء فأُتِيَ به (فأكفأ) أي أفرغ الماء وصبه (منها) أي من الإناء وأنث الضمير نظرًا إلى كونه بمعنى المِطْهَرة أو الإداوة، وفي بعض النسخ منه وهي أوضح (على يديه) أي على كفيه (فغسلهما) أي غسل الكفين غسلات (ثلاثًا) منصوب على المصدرية لأنه صفة لمصدر محذوف وذكره لأن المعدود مؤنث وفيه استحباب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الإناء، قال القرطبي: وفي قوله (فغسلهما ثلاثًا) حجة لأشهب في اختياره في غسلهما الإفراغ عليهما معًا، وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه استحب أن يُفرغ على يده اليمنى فيغسلها ثم يدخلها ويصب بها على اليسرى محتجًا بقوله في الموطإ في هذا الحديث "فأفرغ على يديه وغسلهما مرتين مرتين" وقد يكون منشأ الخلاف في هذا الإفراغ الخلاف في غسلهما هل هو عبادة فيغسل كل عضو منهما بانفراده كسائر الأعضاء أو هو للنظافة فتغسلان مجموعتين (ثم أدخل يده) اليمنى في الإناء (فاستخرجها فمضمض واستنشق من كفٍّ واحدة) أي من غَرْفَةٍ واحدة (ففعل ذلك) المذكور من المضمضة والاستنشاق من كف واحدة (ثلاثًا) من المرات، والحكمة في تقديمهما اختبار طعم الماء بالفم والرائحة بالأنف وأما اللون فمشاهد، والمعنى أي جمع بين المضمضة والاستنشاق في كف واحدة وفعل ذلك ثلاثًا من ثلاث غرفات كما بينه في رواية ابن وهب فإنه قال: فمضمض واستنشق من ثلاث غرفات.
وقد اختُلِفَ في الأولى من ذلك عند مالك والشافعي فقيل الأولى عندهما جمعهما في غرفة واحدة والإتيان بهما كذلك في ثلاث غرفات، وقيل بل الأولى عندهما إفراد كل واحدة منهما متفرقين بثلاث غرفات ويشهد للأول رواية ابن وهب والثاني ما في كتاب أبي داود من قوله: "فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق" (ثم أدخل يده) اليمنى في الإناء (فاستخرجها) من الإناء فأفرغ منها على اليسرى (فغسل وجهه ثلاثًا) من المرات كذا في البخاري، وفي رواية أخرى عنه (فأدخل يديه فاغترف بهما) قال بعضهم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 222)
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيهِ إِلَى الْمِرفَقَينِ، مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ. ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. فَأَقْبَلَ بِيَدَيهِ وَأَدْبَرَ
ــ
ويستحب أن يبدأ في غسل الوجه بأعلاه لكونه أشرف ولأنه أقرب إلى الاستيعاب (ثم أدخل يده) اليمنى في الإناء (فاستخرجها فغسل يديه) أي ذراعيه (إلى المرفقين) أي مع المرفقين (مرتين مرتين) والمرفق بكسر الميم وفتح الفاء هو العظم الناتئ في آخر الذراع سمي بذلك لأنه يُرْتَفَق به في الاتكاء ونحوه، وقد اختلف العلماء هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا؟ فقال الجمهور: نعم؛ لأن إلى في الآية بمعنى مع وخالفهم زفر، وقال الشافعي في الأم: لا أعلم مخالفًا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء فعلى هذا فزفر محجوج بالإجماع قبله كذا قال الحافظ.
واختلف عن مالك في حد الوجه طولًا وعرضًا فأما الطول فمن منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن مطلفًا للأمرد والمُلتحي، وقيل إلى آخر اللحية للمُلتحي وأما حده عرضًا فمن الأذن إلى الأذن، وقيل من العِذَار إلى العِذَار، وقيل بالفرق بين الأمرد والملتحي وسبب هذا الخلاف الاختلاف في اسم الوجه والمواجهة على ماذا يقعان. اهـ مفهم.
وفيه أيضًا وقوله (فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين) دليل على عدم كراهة الشفع في الغسلات ولا خلاف أنه يجوز الاقتصار على الواحدة إذا أسبغ وأن الاثنتين أفضل من الاقتصار على الواحدة وأن الثلاث أفضل من الاثنتين وأن الزيادة على الثلاث ممنوعة إلا أن يفعل بنية تجديد الوضوء فإن أبا حنيفة أجاز ذلك وعند المالكية أنه لا يصح له التجديد حتى يفعل بذلك الوضوء صلاة وسيأتي، وقد كره مالك الاقتصار على الواحدة للجاهل لما يُخَاف من تفريطه وللعالم لئلا يقتدي به الجاهل. اهـ. قال النواوي: واختلاف الأحاديث في أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا يدل على الجواز والتسهيل على الأمة وهذا مما لا شك فيه، وأما بيان المخالفة فيما بين الأعضاء في الوضوء الواحد نحو قوله في غسل الوجه (ثلاثًا) وفي غسل اليدين إلى المرفقين (مرتين مرتين) ففيه أيضًا دلالة على جواز ذلك.
(ثم أدخل يده) اليمنى في الإناء (فاستخرجها) فأفرغ منها على اليسرى (فمسح برأسه) وقوله (فأقبل بيديه وأدبر) تفسير لمسح الرأس وبيان لكيفيته أي فأذهب بيديه إلى
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 223)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جهة القفا أي وضعهما على قبالة رأسه يعني الناصية وأدبر بهما أي أرجعهما من القفا إلى المقدم كما فسره في الحديث (بدأ بمقدم رأسه) قال القاضي عياض: يعني بأقبل الذهابَ إلى جهة القفا وبأدبر الرجوع منه، وقيل الواو لا تُرتب فالمعنى ثم أدبر وأقبل وقيل يعني بأقبل أنه بدأ بالناصية مارًّا إلى جهة الوجه ثم ردهما إلى القفا ثم إلى المحل الذي بدأ منه. اهـ.
قال ابن رسلان: الإقبال والإدبار يحسب هنا مرة واحدة بخلاف السعي في الحج، والحكمة في هذا الإقبال والإدبار استيعاب شعر الرأس فمن لا شعر له أو حَلَقَ لا حاجة له إلى الإدبار. اهـ.
وفي المفهم: قوله (فمسح برأسه) الباء في برأسه باء التعدية أي التي يجوز حذفها وإثباتها كقولك مسح برأس اليتيم ومسحت رأسه وسمَّيتُ ابني بمحمد ومحمدًا ولا يصح أن تكون للتبعيض خلافًا للشافعي لأن المحققين من أئمة النحويين البصريين وأكثر الكوفيين أنكروا ذلك ولأنها لو كانت للتبعيض لكان قولك مسحت برأسه كقولك مسحت ببعض رأسه ولو كان كذلك لما حسن أن تقول: مسحت ببعض رأسه ولا برأسه بعضه لأنه كان يكون تكريرًا ولا مسحت برأسه كله لأنه كان يكون مناقضًا له ولو كانت للتبعيض لما جاز إسقاطها هنا فإنه يقال: مسحت برأسه ومسحت رأسه بمعنىً واحدٍ وأيضًا فلو كانت مُبَعِّضَةً في مسح الرأس في الوضوء لكانت مبعضة في مسح الوجه في التيمم لتساوي اللفظين في المحلين فإذا لم تكن كذلك في مسح الوجه في التيمم فلا تكون كذلك في مسح الرأس في الوضوء، ومذهب مالك وجوب تعميم مسح الرأس تمسكًا باسم الرأس فإنه اسم للعضو بجملته كالوجه وتمسكا بهذه الأحاديث.
قال النواوي: والإقبال والإدبار في مسح الرأس مستحب باتفاق العلماء فإنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره، قال أصحابنا: وهذا الرد إنما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور أما من لا شعر على رأسه أو كان شعره مضفورًا فلا يستحب له الرد إذ لا فائدة فيه، ولو رد في هذه الحالة لم يحسب الرد مسحة ثانية لأن الماء صار مستعملًا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة، وقال أيضًا: وليس في هذا الحديث دلالة لوجوب استيعاب الرأس بالمسح لأن الحديث ورد في كمال الوضوء لا فيما لا بد منه والله سبحانه وتعالى أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 224)
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ إِلَى الْكَعْبَينِ. ثُمَّ قَال: هَكذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
452 - (00) (00) (00) وحدّثني الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيمَانَ هُوَ ابْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، بِهذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ إلى الْكَعْبَينِ
ــ
(ثم غسل رجليه) أي قدميه (إلى الكعبين) أي مع الكعبين، والكعب في اللغة هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم، وأنكر الأصمعي قول الناس إن الكعب في ظهر القدم قاله في الصحاح، والأول هو المشهور عند أهل المذاهب والفقهاء، وقد روي عن ابن القاسم أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشِّرَاك، والأول هو الصحيح المعروف، وقد أكثر المتقدمون من الرد على من زعم ذلك كذا قاله الحافظ (ثم) بعد فراغه من وضوئه (قال) عبد الله بن زيد (هكذا) أي مثل وضوئي هذا (كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى أعلم.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد [4/ 39] والبخاري [185] وأبو داود [188 - 120]، والترمذي [35 و 47] والنسائي [1/ 7271].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبد الله بن زيد فقال:
452 - (00) (00) (00) (وحدثني القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي أبو محمد الكوفي الطحان وربما نسب إلى جده ثقة من (11) مات في (250) روى عنه في (3) أبواب، قال (حدثنا خالد بن مخلد) البجلي مولاهم أبو الهيثم الكوفي القطواني بفتح القاف والطاء نسبة إلى قطوان موضع بالكوفة صدوق من (10) مات سنة (213) (عن سليمان) بن بلال التيمي مولاهم أبي محمد المدني ثقة من (8) مات سنة (177) روى عنه في (13) بابًا تقريبًا، وأتى بهو في قوله (هو ابن بلال) إشعارًا بأن هذه النسبة من زيادته لا مما سمعه من شيخه (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة الأنصاري المازني المدني، وقوله (بهذا الإسناد) متعلق بما عمل في سليمان بن بلال، وقوله (نحوه) مفعول له لما عمل في المتابع وهو سليمان، والضمير فيه عائد إلى خالد بن عبد الله والتقدير حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم نحو ما حدث خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى (و) لكن (لم يذكر) سليمان لفظة (إلى الكعبين) وهذا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 225)
453 - (00) (00) (00) وحدّثني إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَعْنٌ. حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
ــ
السند من سداسياته اثنان منهم كوفيان وأربعة مدنيون، وغرضه بسوقه بيان متابعة سليمان بن بلال لخالد بن عبد الله في رواية هذا الحديث عن عمرو بن يحيى بن عمارة، وفائدتها بيان كثرة طرقه.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث عبد الله رضي الله عنه فقال:
453 - (00) (00) (00) (وحدثني إسحاق بن موسى) بن عبد الله بن موسى (الأنصاري) الخطمي نسبة إلى بني خطمة بطن من الأنصار من الأوس أبو موسى الكوفي ثقة متقن من العاشرة مات بأرض حمص راجعًا من الحج سنة (244) أربع وأربعين ومائتين، روى عنه في خمسة أبواب، قال (حدثنا معن) بن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعي مولاهم أبو يحيى القزاز المدني أحد أئمة الحديث، روى عن مالك بن أنس في الوضوء والصلاة والحج والذبائح والحيوان والدلائل والجامع، ومعاوية بن صالح في الصيد والضحايا، وعبد العزيز بن المطلب في الأشربة، ويروي عنه (ع) وإسحاق بن موسى الأنصاري وابن أبي عمر في الصلاة ونصر بن علي الجهضمي ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وزهير بن حرب وصالح بن مسمار السلمي وهارون بن عبد الله وعبد الله بن جعفر وغيرهم، قال أبو حاتم: أثبت أصحاب مالك وأتقنهم وهو أحب إليَّ من ابن وهب، وقال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث ثبتًا مأمونًا، وقال في التقريب: ثقة ثبت من كبار العاشرة مات سنة (198) ثمان وتسعين ومائة، روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا، قال (حدثنا مالك بن أنس) بن مالك الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه المجتهد إمام دار الهجرة ثقة متقن حافظ حجة من السابعة مات سنة تسع وسبعين ومائة (179) وله (90) تسعون سنة، روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة المدني، وقوله (بهدا الإسناد) متعلق بقوله حدثنا مالك واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع والمفعول محذوف تقديره (نحوه) أي حدثنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم نحو ما حدث خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى، وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا إسحاق بن موسى فإنه كوفي، وغرضه بسوقه بيان متابعة مالك بن أنس لخالد بن عبد الله في رواية
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 226)
وَقَال: مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَر ثَلاثًا. وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ. ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، وَغَسَل رِجْلَيهِ.
454 - (00) (00) (00) حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْرٌ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، بِمِثْلِ إِسْنَادِهِمْ
ــ
هذا الحديث عن عمرو بن يحيى، وفائدتها بيان كثرة طرقه (و) لكن (قال) مالك بن أنس في روايته عن عمرو (مضمض واستنثر ثلاثًا ولم يقل) مالك لفظة (من كف واحدة وزاد) مالك على غيره (بعد قوله) أي بعد قول الراوي (فأقبل بهما وأدبر) أي زاد جملة قوله (بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه) وهو تفسير لقوله "فأقبل بهما" (ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) وهذا تفسير لقوله "وأدبر" وقال مالك أيضًا (وغسل رجليه) بالواو العاطفة بدل ثم وبلا ذكر لفظة إلى الكعبين ولأبي داود ثم غسل رجليه، وهذا بيان لمحل المخالفة بين الروايتين والله أعلم.
وفي بذل المجهود: قوله (بدأ بمقدم رأسه) الخ تفسير للإقبال والإدبار وهو مدرج من الراوي أي بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسح الرأس بمسح مقدم رأسه الشريف (ثم ذهب) صلى الله عليه وسلم (بهما) أي بيديه (إلى قفاه ثم ردهما) أي اليدين (حتى رجع) أي كل واحد من اليدين أو الضمير للمسح (إلى المكان الذي بدأ) المسح (منه) فالظاهر أن قوله بدأ بمقدم رأسه من الحديث وليس مدرجًا من كلام مالك. اهـ.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه فقال:
454 - (00) (00) (00) (حدثنا عبد الرحمن بن بشر) بن الحكم بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو محمد النيسابوري ثقة من صغار العاشرة مات سنة (260) ستين ومائتين، روى عنه في (13) ثلاثة عشر بابا، قال (حدثنا بهز) بن أسد العَمِّيُّ بفتح العين المهملة وتشديد الميم نسبة إلى مُرَّة بن وائل، ويقال لولده بنو العم أبو الأسود البصري ثقة ثبت من (9) مات بعد المائتين (200) قال (حدثنا وهيب) مصغرًا ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري ثقة ثبت من (7) مات سنة (165) روى عنه في (12) بابا، قال (حدثنا عمرو بن يحيى) وقوله (بمثل إسنادهم) أي بمثل إسناد خالد بن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 227)
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. وَقَال فِيهِ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلاثِ غَرَفَاتٍ. وَقَال أَيضًا: فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَال بَهْزٌ: أَمْلَى عَلَيَّ وُهَيبٌ هَذا الْحَدِيثَ. وَقَال وُهَيبٌ: أَمْلَى عَلَيَّ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مَرَّتَينِ.
455 - (00) (00) (00) حدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ
ــ
عبد الله وسليمان بن بلال ومالك متعلق بحدثنا وهيب لأنه العامل في المتابع بكسر الباء أي حدثنا وهيب بن خالد عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد بمثل ما روى أولئك الثلاثة عن عمرو بن يحيى، وهذا السند أيضًا من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان بصريان وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة وهيب لأولئك الثلاثة المذكورين في رواية هذا الحديث عن عمرو بن يحيى، وفائدتها بيان كثرة طرقه (واقتص) وهيب وذكر (الحديث) السابق (و) لكن (قال) وهيب (فيه) أي في ذلك الحديث (فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات وقال) وهيب (أيضًا) أي كما قال هذا المذكور (فمسح) النبي صلى الله عليه وسلم (برأسه فأقبل به) أي بالمسح أي بدأ المسح من قُبَالة الرأس (وأدبر) به أي أذهب به إلى دبر الرأس ومؤخره (مرة واحدة) أي إقبالًا واحدًا وإدبارًا واحدًا أو مسح برأسه مسحة واحدة، وهذا بيان لمحل المخالفة بين رواية وهيب وروايتهم لشدة حفظه وإتقانه وقوة ورعه (قال بهز) بن أسد بالسند السابق (أملى علي وهيب) بن خالد (هذا الحديث) من حفظه، والإملاء حكاية القول لمن يكتبه (وقال وهيب) لي (أملى علي عمرو بن يحيى هذا الحديث مرتين) أي إملاءَتين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه فقال:
455 - (00) (00) (00) (حدثنا هارون بن معروف) البغدادي أبو علي الضرير أصله من مرو ثقة من العاشرة مات سنة (231) إحدى وثلاثين ومائتين، روى عنه في (6) أبواب تقريبًا (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون التحتانية التميمي السعدي مولاهم أبو جعفر نزيل مصر، روى عنه في الإيمان وغيره ثقة من (10) مات سنة (253) (وأبو الطاهر) أحمد بن
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 228)
قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، والأُخرَى ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيرِ فَضْلِ يَدِهِ
ــ
عمرو بن سرح المصري ثقة من (10) روى عنه عن ابن وهب في مواضع كثيرة وأتى بحاء التحويل لاختلاف كيفية سماعه من مشايخه كما سيأتي (قالوا) أي قال كل من الثلاثة (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة عابد من (9) مات سنة (197) روى عنه في (13) بابًا تقريبًا، قال (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم أبو أمية المصري ثقة فقيه حافظ من (7) مات سنة (148) روى عنه في (13) بابا (أن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة المفتوحة (ابن واسع) بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني صدوق من الخامسة، روى عن أبيه في الوضوء، ويروي عنه (م د ت س) وعمرو بن الحارث وابن لهيعة له حديث واحد في الوضوء (حدثه) أي حدث لعمرو بن الحارث (أن أباه) واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني المدني روى عن عبد الله بن زيد في الوضوء وعبد الله بن عمرو، يروي عنه (ع) وابنه حبان وابن أخيه محمد بن يحيى بن حبان، وثقه أبو زرعة، وقال في التقريب: صحابي ابن صحابي وقيل ثقة من الثانية وليس واسع عندهم إلا هذا الثقة كان من كبار التابعين (حدثه) أي حدث لحبان (أنه) أي أن أباه (سمع عبد الله بن زيد بن عاصم) الأنصاري (المازني) المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة مصريون أو مصريان وأيلي أو بغدادي، وغرضه بسوقه بيان متابعة واسع بن حبان ليحيى بن عمارة في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن زيد ابن عاصم، وفائدتها بيان كثرة طرقه حالة كون عبد الله (يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثًا و) غسل (يده اليمنى ثلاثًا و) اليد (الأخرى) يعني اليسرى (ثلاثًا ومسح برأسه بماء) جديد (غير فضل يده) أي غير غُسالة يده، قال النواوي: معناه أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية من ماء يديه ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه. اهـ. قال في سبل السلام: وأَخْذُ ماء جديد
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 229)
وَغَسَلَ رِجْلَيهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا.
قَال أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
ــ
للرأس أمر لا بد منه وهو الذي دلت عليه الأحاديث كذا في النسخ الموجودة عندنا، وفي بعض النسخ (بما غبر فضل يديه) بالغين المعجمة والباء الموحدة المفتوحتين على صيغة الماضي وما موصولة أي بما بقي وفضل يديه بالجر بدل من ما ويجوز أن يكون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي وهو فضل يديه، وفي بعض النسخ (بماء من فضل يديه) بزيادة لفظة من وهو الظاهر، والظاهر عندي أن من بيانية والمعنى أنه لم يمسح الرأس بماء جديد بل مسح بما بقي على يديه أي ببقيةٍ من ماء يديه. اهـ تحفة الأحوذي (وغسل رجليه حتى أنقاهما) أي حتى جعلهما نقيتين صافيتين من الأوساخ، وفي بذل المجهود أي أزال الوسخ عنهما ويحتاجان إليه لأنهما أكثر ملاقاة للأقذار والأوساخ وبهذه الرواية حكى ابن دقيق العيد عن بعضهم ليس في غسلهما عدد بل الإنقاء، وأورد المصنف هذا الحديث لأجل زيادة وقعت فيه في مسح الرأس وهو قوله (بماء غير فضل يديه) وفي غسل الرجلين وهو قوله (حتى أنقاهما) فهذه الزيادة لا توجد إلا في هذه الرواية. اهـ.
قال النواوي: وأما قوله في هذا السند (حدثنا هارون بن معروف وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأبو الطاهر) فهو من احتياط مسلم رحمه الله تعالى ووفور علمه وورعه ففرَّق بين روايته عن شيخيه الهارونين فقال في الأول حدثنا وفي الثاني حدثني فإن روايته عن الأول كانت سماعًا من لفظ الشيخ له ولغيره وروايته عن الثاني كانت له خاصةً من غير شريك له وقد قدمنا أن المستحب في مثل الأول أن يقول حدثنا وفي الثاني حدثني وهذا مستحب بالاتفاق وليس بواجب فاستعمله مسلم رحمه الله تعالى وقد أكثر من التحري في مثل هذا، وأما قوله (قال أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث) فهو أيضًا من احتياط مسلم وورعه فإنه روى الحديث أولًا عن شيوخه الثلاثة الهارونين وأبي الطاهر عن ابن وهب قال (أخبرني عمرو بن الحارث) ولم يكن في رواية أبي الطاهر أخبرني إنما كان فيها عن عمرو بن الحارث، وقد تقرر أن لفظة عن مختلف في حملها على الاتصال، والقائلون أنها للاتصال وهم الجماهير يوافقون على أنها دون أخبرنا فاحتاط مسلم رحمه الله تعالى وبَيَّن ذلك، وكم في جامعه من الدرر والنفائس المشابهة لهذا رحمه الله تعالى وجمع بيننا وبينه في دار كرامته والله أعلم. اهـ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 230)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال القرطبي: و (قوله ومسح رأسه بماء غير فضل يديه) دليل على مشروعية تجديد الماء لمسح الرأس وأنه سنة خلافا للأوزاعي والحسن وعروة في تجويزهم مسحه ابتداء بما فضل في يديه ولم يجيء في هذا الحديث ولا في حديث عثمان للأذنين ذِكر ويمكن أن يكون ذلك لأن اسم الرأس تضمنهما وقد جاءت الأحاديث صحيحة في كتاب النسائي وأبي داود وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصابعه في صماخيه. اهـ. فمنها ما أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة فغسل وجهه .. الحديث، وفيه ثم غرت غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنها ذكره الحافظ في التلخيص وقال: صححه ابن خزيمة وابن منده قال: ورواه أيضًا النسائي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، ولفظ النسائي (ثم مسح برأسه وأذنيه باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه) ولفظ ابن ماجه (مسح أذنيه فأدخل فيهما السبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما) ذكره الحافظ في التلخيص وقال: صححه ابن خزيمة وابن منده، وفي حديث المقدام بن معد يكرب (وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه) أخرجه أبو داود والطحاوي ففي هذه الآثار بيان كيفية مسح الأذنين. اهـ تحفة الأحوذي.
وفي المفهم: وهذه الأحاديث أعني حديث عثمان وعبد الله بن زيد تدل على مراعاة الترتيب في الوضوء والموالاة، وقد اختلف أهل المذهب في ذلك وغيرهم على ثلاثة أقوال: الوجوب والسنة والاستحباب، والأَوْلَى القول بالسنة فيهما إذ لم يصح قط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مُنَكَّسًا ولا مفرِّقًا تفريقا متفاحشًا وليس في آية الوضوء ما يدل على وجوبهما وما ذكر من أن الواو ترتب لا يصح ومما يدل على بطلان ذلك وقوعها في موضعٍ يستحيل فيه الترتيب وذلك باب المفاعلة فإنها لا تكون إلا من اثنين فإن العرب تقول تخاصم زيد وعمرو ولا يجوز أن يكون هنا ترتيب ولا أن يقع موقعها حرف من حروف الترتيب بوجهٍ من الوجوه فصح ما قلناه اهـ.
وفي إكمال المعلم: ولم يأت في شيء من هذه الأحاديث ذكر التسمية في أول الوضوء لكن ذكر أبو داود والترمذي وأصحاب المصنفات حديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله) أخرجه أبو داود في (باب التسمية على الوضوء) في الطهارة عن أبي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 231)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هريرة (101) وأخرجه الترمذي في أبواب الطهارة في (باب ما جاء في التسمية عند الوضوء) من حديث سعيد بن زيد [25].
واختلف العلماء والمذاهب في ذلك فمعظم أهل العلم أن التسمية غير واجبةٍ لا شيء على تاركها لكنها فضيلة مستحبة وهو مشهور قول مالك وقول الشافعي والثوري وأصحاب الرأي وتأول بعضهم الحديث على نفي الكمال والفضيلة وبعضهم على أن معناه ذكر القلب والنية، وقال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد، وذهب إسحاق إلى وجوبها وإعادة الوضوء على تاركها عمدًا دون الساهي، وروي عن مالك إنكاره وقال: أيريد أن يذبح، وروي عنه أيضًا: من شاء قاله ومن شاء لم يقله، فحمله بعضهم على التخيير اهـ. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه وذكر فيه أربع متابعاتٍ والله أعلم.
***
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 232)
125 - (30) (12) باب الإيتار في الاستجمار والاستنثار
456 - (213) (49) (13) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَينَةَ. قَال قُتَيبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ. عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
ــ
125 - (30) (12) باب الإيتار في الاستجمار والاستنثار
أي هذا باب معقود في بيان مشروعية الإيتار في الاستنجاء بالحجر وفي إخراج ما في الأنف من الماء والأذى، والإيتار أن يكون عدد المسحات ثلاثًا أو خمسًا أو فوق ذلك من الأوتار كما سيأتي، والاستجمار: مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الحجارة الصغار، ومنه جمار مكة وجَمَرْتُ رميت الجمار، والاستنشاق: جذب الماء إلى الأنف بالنفس، والاستنثار: طرح ذلك الماء ليخرج ما يعلق به من قذى الأنف من النثر وهو الطرح كما سيأتي.
456 - (213) (49) (13) (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني اسمه يحيى أو علي ثقة من (10) مات سنة (240) روى عنه في (7) أبواب تقريبًا (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي ثقة من (10) مات سنة (232) روى عنه في (10) أبواب (ومحمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة من (10) مات سنة (234) روى عنه في (10) أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه أي روى لنا كل من الثلاثة حالة كونهم (جميعًا) أي مجتمعين في الرواية (عن) سفيان (بن عيينة) بن أبي عمران الهلالي مولاهم أبي محمد الأعور الكوفي ثم المكي ثقة من (8) مات سنة (198) روى عنه في (25) بابا، وأتى بجملة قوله (قال قتيبة حدثنا سفيان) بتصريح صيغة السماع مع صريح اسمه تورعًا من الكذب على قتيبة لأنه لو لم يأت بهذه الجملة لأوهم أنه روى عنه بالعنعنة كصاحبيه (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني ثقة من (5) مات فجأة سنة (130) وروى عنه في (9) أبواب تقريبًا (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داود المدني القارئ ثقة من (3) مات سنة (117) بالإسكندرية (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، حالة كونه (يبلغ به) أي يصل بهذا الحديث (النبي صلى الله عليه وسلم ويرفعه إليه أي يرويه موصولًا إليه صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 233)
قَال: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِر وتْرًا،
ــ
لا موقوفًا عليه، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان أو كوفي وبغلاني أو كوفي وبغدادي، قال (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (إذا استجمر) أي مسح (أحدكم) محل الغائط والبول بالجمار أي بالأحجار الصغار (فليستجمر) استجمارًا (وتْرًا) أي فليمسحه مسحًا وترًا لا شفعًا أي ثلاثًا إن لم يحصل الإنقاء بواحدة بأن حصل باثنين أو خمسًا إن لم يحصل الإنقاء بثلاث بأن حصل بأربع أي فليأت بالوتر بعد الشفع الذي حصل به الإنقاء وهكذا يفعل وإن كثرت عدد المسحات، وما حصل به الإنقاء فواجب يُحْسَبُ واحدة ويوتر بعد ذلك ندبًا، قال النواوي: أما الاستجمار فهو مسح محل البول والغائط بالجمار وهي الأحجار الصغار، قال العلماء: تطلق الاستطابة والاستجمار والاستنجاء على تطهير محل البول والغائط، فأما الاستجمار فمختص بالمسح بالأحجار، وأما الاستطابة والاستنجاء فيكونان بالماء ويكونان بالأحجار وهذا المعنى هو الصحيح المشهور عند الفقهاء والمحدثين، واختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار فقيل هذا المذكور، وقيل المراد به البخور بأن يأخذ منه ثلاث قطع أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى، والمعنى الأول الذي ذكرناه هو الأظهر المعروف.
والمراد بالإيتار أن يجعل عدد المسحات ثلاثًا أو خمسًا أو فوق ذلك من الأوتار، ومذهبنا أن الإيتار فيما زاد على الثلاث مستحب، وحاصل المذهب أن الإنقاء واجب واستيفاء ثلاث مسحات واجب، فإن حصل الإنقاء بثلاث فلا زيادة وإن لم يحصل وجبت الزيادة ثم إن حصل بوتر فلا زيادة هان حصل بشفع كأربع أو ست استحب الإيتار، وقال بعضهم: يجب الإيتار مطلقًا لظاهر هذا الحديث، وحجة الجمهور الحديث الصحيح في السنن "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَن استجمر فليوتر مَن فَعَل فقد أحسن ومَن لا فلا حرج" ويحملون حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد، والله أعلم. اهـ منه.
(قوله وترًا) قال القاضي عياض: احتج به الشافعية وأبو الفرج وابن شعبان على أن المطلوب الإنقاء مع الثلاث، قالوا: لأن السياق دل على أنه لم يُرد الواحدة إذ لو أرادها لقال فليستجمر بواحدة وإذا لم يردها فأول الإيتار بعدها الثلاث، ويؤيده قوله (أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار) ومالك والجمهور إنما يراعون الإنقاء فإن حصل بالواحدة كفت وهو أقل مسمى الوتر وإن حصل باثنين استحب الوتر، قالوا: وإنما ذكرت الثلاث
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 234)
وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ".
457 - (00) (00) (00) حدّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَال: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا
ــ
على ما وُجِدَتْ به العادة في الإنقاء أو على أن لكل جهة واحدة والثالثة للوسط. اهـ.
(وإذا توضأ أحدكم) أي أراد الوضوء (فليجعل في أنفه ماء) وهذا الجَعْل هو المسمى بالاستنشاق (ثم لينتثر) ذلك الماء مع أذى الأنف أي ثم ليخرجه مع ما في الأنف من الأذى والقذر، والانتثار هو بمعنى الاستنثار: وهو إخراج ما في الأنف من الماء والأذى، قال النواوي: وفي هذا دلالة ظاهرة على أن الاستنثار غير الاستنشاق وأن الانتثار هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه، وفيه دلالة لمذهب من يقول: الاستنشاق واجب لمطلق الأمر ومن لم يوجبه حمل الأمر على الندب بدليل أن المأمور به حقيقة وهو الانتثار ليس بواجب بالاتفاق، فإن قالوا: ففي الرواية الأخرى إذا توضأ فليستنشق بمنخريه الماء ثم لينتثر فهذا فيه دلالة ظاهرة للوجوب، لكن حمله على الندب محتمل ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على الاستحباب والله أعلم. اهـ.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته النسائي فقط رواه في كتاب الطهارة. اهـ. تحفة الأشراف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
457 - (00) (00) (00) (حدثني محمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (11) مات سنة (245) روى عنه في (11) بابا قال (حدثنا عبد الرزاق بن همام) بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة من التاسعة مات سنة (211) روى عنه في (7) أبوابٍ تقريبًا قال (أخبرنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري ثقة من (7) مات سنة (154) (عن همام بن منبه) بن كامل بن سيج اليماني أبي عقبة الصنعاني ثقة من (4) مات سنة (132) روى عنه في (3) أبوابٍ تقريبًا.
(قال) همام (هذا) الحديث الذي أذكره لكم (ما حدثنا) به (أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر) همام (أحاديث منها) أي من تلك الأحاديث التي
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 235)
وَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا تَوَضَأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لْيَنْتَثِرْ".
458 - (00) (00) (00) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ،
ــ
رواها أبو هريرة عن محمد صلى الله عليه وسلم فقال همام قال أبو هريرة كذا كذا (و) قال أيضًا (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم) الخ. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم صنعانيان وواحد مدني وواحد بصري وواحد نيسابوري وغرضه بسوقه بيان متابعة همام بن منبه لعبد الرحمن الأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وفائدتها بيان كثرة طرقه. أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأ أحدكم (فليستنشق بمنخريه) أي فليجذب بنفسه إلى المنخرين (من الماء ثم لينتثر) أي ثم ليخرج ما في المنخرين من الماء والمخاط وشبهه، وقوله بمنخريه بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعًا لغتان معروفتان قاله النواوي، وقال الفيومي: والمنخر مثال مَسْجِد خرق الأنف وأصله موضع النخير وهو الصوت الخارج من الأنف، والمنخر بكسر الميم للإتباع لغة ومثله مِنْتِن قالوا ولا ثالث لهما. اهـ بحذف.
قال القاضي عياض: تفرقته بينهما بقوله (فليستنشق بمنخريه) يدل على أن أحدهما غير الآخر وهو كذلك؛ فالاستنشاق جذب الماء إلى الأنف بالنَّفَس من التنَشُّق وهو جذب الماء إلى الأنف بالنفَس، والنشوق الدواء الذي يُصَبُّ في الأنف، والاستنثار طرح ذلك الماء ليخرج ما يعلق به من قذى الأنف من النثر وهو الطرح، وزعم ابن قتيبة: أن الاستنشاق والاستنثار سواء من النثرة وهي طرف الأنف ولم يقل شيئًا لما تقدم من الفرق وهما عندنا سنتان وعَدَّهما بعض شيوخنا سنة واحدة وأوجبهما ابن أبي ليلى في الوضوء والغسل للأمر بهما في الحديث وأوجبهما الكوفيون في الغسل دون الوضوء وأوجب أحمد وإسحاق الاستنشاق فيهما دون المضمضة بدليل هذا الحديث.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
458 - (00) (00) (00) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي مولاهم أبو زكرياء النيسابوري ثقة ثبت إمام من (10) مات سنة (226) روى عنه في (19) بابا تقريبا (قال) يحيى (قرأت على مالك) بن أنس الأصبحي أبي عبد الله
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 236)
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ".
459 - (00) (00) (00) حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا حَسَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزيدَ
ــ
المدني الفقيه إمام دار الهجرة ثقة ثبت حجة من (7) مات سنة (179) ودفن في البقيع وقبره معروف فيه وقرأت هنا بمعنى أخبرني مالك (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله (بن شهاب) الزهري أبي بكر المدني من (4) مات سنة (125) (عن) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو (أبي إدريس) العوذي بفتح المهملة وبالذال المعجمة (الخولاني) الشامي عالمه بعد أبي الدرداء ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم غزوة حنين تابعي ثقة مات سنة ثمانين (80) روى عنه في (8) أبواب تقريبا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون وواحد شامي وواحد نيسابوري، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي إدريس لعبد الرحمن الأعرج وهمام بن منبه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، وكرر متن هذا الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في سوق الحديث (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ) أي أراد الوضوء (فليستنثر) أي فليخرج ما في الأنف من الماء والأذى (ومن استجمر) أي ومن استنجى بالأحجار (فليوتر) أي فليجعل عدد المسحات وترا أي فردا لأن الإيتار جعل العدد وترا أي فردًا.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
459 - (00) (00) (00) (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة ثقة مصنف من (10) مات سنة (227) روى عنه في (15) بابا تقريبا، قال (حدثنا حسان بن إبراهيم) بن عبد الله العنزي بفتحتين نسبة إلى عنزة بن أسد أبو هشام الكوفي قاضي كرمان، روى عن يونس بن يزيد في الوضوء، وسعيد بن مسروق في الصلاة والفضائل وعاصم الأحول، ويروي عنه (خ م د) وسعيد بن منصور وعلي بن حجر ومحمد بن بكار وابن المديني، وثقه أحمد وأبو زرعة، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة (186) ست وثمانين ومائة، روى عنه في (3) أبواب، قال (حدثنا يونس بن يزيد) الأيلي أبو يزيد الأموي مولاهم ثقة إلا أن له أوهامًا من (7) مات
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 237)
ح وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَولانِيُّ؛ أَنَهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولانِ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ.
460 - (00) (00) (00) حدّثني بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ،
ــ
سنة (159) روى عنه في (7) أبواب (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي أبو حفص المصري تلميذ الشافعي وصاحبه صدوق من (11) مات سنة (244) قال (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة حافظ من (9) مات سنة (197) روى عنه في (13) بابا تقريبا، قال (أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي، اجتمع السندان فيه، وأتى بحاء التحويل لاختلاف كيفية سماع شيخي شيخيه لأن حسان بن إبراهيم قال حدثنا يونس وهو يدل على سماعه من يونس ومعه غيره، وابن وهب قال أخبرني يونس وهو يدل على أن قراءته عليه وحده (عن) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري المدني، قال (أخبرني أبو إدريس) عائذ الله بن عبد الله العَوْذِي (الخولاني) الشامي (أنه سمع أبا هريرة) الدوسي المدني (وأبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان الأنصاري (الخدري) المدني أي سمعهما حالة كونهما (يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فليستنثر .. الخ، وقوله (بمثله) متعلق بأخبرني يونس والضمير عائد إلى المتابَع المذكور في السند السابق وهو مالك بن أنس أي أخبرني يونس عن ابن شهاب بمثل ما أخبر مالك عن ابن شهاب، وهذان السندان من سداسياته الأول منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد كوفي وواحد خراساني والثاني منهما رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان واثنان مصريان، وغرضه بسوقهما بيان متابعة يونس بن يزيد لمالك بن أنس في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب بالنسبة لحديث أبي هريرة واستشهادٌ لحديث أبي هريرة بالنسبة لحديث أبي سعيد الخدري، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن يونس لا يصلح لتقوية مالك، والله أعلم.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعا في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فقال:
460 - (00) (00) (00) (حدثني بشر بن الحكم) بن حبيب بن مهران (العبدي) أبو عبد الرحمن النيسابوري ثقة زاهد فقيه من (10) مات سنة (238) روى عنه في (2) بابين تقريبًا كما تقدم، قال (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد الدراوردي الجهني
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 238)
يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَيطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ"
ــ
مولاهم أبو محمد المدني صدوق من (8) مات سنة (189) روى عنه في (9) أبواب، وأتى بالعناية في قوله (يعني الدراوردي) إشعارًا بأن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه (عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني ثقة من (5) مات سنة (139) روى عنه في (12) بابًا تقريبًا (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث القرشي التيمي أبي عبد الله المدني ثقة من (4) مات سنة (120) روى عنه في (11) بابا (عن عيسى بن طلحة) بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي أبي محمد المدني كان من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم، روى عن أبي هريرة في الوضوء والزهد، ومعاوية في الصلاة، وعبد الله بن عمرو بن العاص في الحج، ويروي عنه (ع) ومحمد بن إبراهيم بن الحارث وابن أخيه طلحة بن يحيى بن طلحة والزهري ويزيد بن أبي حبيب، وثقه ابن معين، وقال في التقريب: ثقة فاضل من كبار الثالثة مات سنة (100) مائة، روى عنه في (4) أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم مدنيون إلا بشر بن الحكم فإنه نيسابوري، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عيسى بن طلحة لمن روى عن أبي هريرة، وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية السابقة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا استيقظ) وانتبه (أحدكم من منامه) فتوضأ (فـ) ليستنشق و (ليستنثر) أي فليخرج ما في أنفه (ثلاث مرات) ولفظ البخاري في بدء الخلق (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر) الخ وهو كذلك في طهارة مشكاة المصابيح، وما في مسلم محمول على ذلك المقيد كذا في هامش بعض المتون (فإن الشيطان يبيت على خياشيمه) جمع خيشوم، والخيشوم: أعلى الأنف وقيل هو الأنف كله وقيل هو عظام رقاق لَيِّنُةٌ في أعلى الأنف بينه وبين الدماغ وقيل غير ذلك وهو اختلاف لفظي متقارب المعنى، قال القاضي عياض: والمبيت على الخياشيم يحتمل أن يكون حقيقةً فإن الأنف أحد منافذ الوجه التي يتوصل إلى القلب منها لاسيما وليس من منافذ الجسم ما ليس عليه غَلْقٌ سواه وسوى الأذنين، وجاء في الحديث"إن الشيطان لا يفتح غَلَقًا" وجاء في التثاؤب الأمر بكظمه من أجل دخول الشيطان حينئذ في الفم، قال: ويحتمل أن يكون على الاستعارة فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان،
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 239)
461 - (214) (50) (14) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَدُ بْنُ رَافِعٍ. قَال ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
ــ
قال الأبي: أعلا الأنف أقصاه المتصل بمقدم الدماغ الذي هو موضع الحس المشترك ومستقر الخيال وقيل في وجه اختصاص مبيته بالأنف حقيقة أن المشاعر الخمس كلها آلة وطريق لمعرفة الله تعالى إلا الخيشوم فلذا اختص مبيته به، قال التوربشتي من الشافعية: الأدب أن لا يتكلم في هذا الحديث وأمثاله بشيء فإن الكلمة النبوية هي خزائن أسرار الربوبية ومعادن الحكم الإلهية، وقد خص الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بغرائب المعاني وكاشفه بحقائق الأشياء التي يقصر عن إدراكها باع الفهم. اهـ السنوسي.
وعبارة الأبي هنا: ويحتمل أنه استعارة لما ينعقد من الغبار ورطوبة الأنف فإنه إذا نام اجتمعت الأخلاط ويَبِسَ عليه المخاط وكسل في الحس وتشوش الفكر فيرى أضغاث الأحلام فإذا استيقظ وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل، ووجه الاستعارة أن الوسخ من الشيطان ويوافقه وقد جاء مبينا في غير مسلم "فليتوضأ وليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه". اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم فقال:
461 - (214) (50) (14) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهويه ثقة من (10) مات سنة (238) روى عنه في (21) بابًا تقريبًا (ومحمد بن رافع) القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري ثقة من (11) مات سنة (245) روى عنه في (11) بابا، وأتى بقوله (قال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني ثقة من (9) مات سنة (211) روى عنه في (7) أبواب تورعًا من الكذب عليه لأنه صرح بالسماع بخلاف إسحاق فإنه روى بالعنعنة، قال عبد الرزاق (أخبرنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي مولاهم أبو الوليد المكي ثقة فقيه من (6) مات سنة (150) روى عنه في (16) بابًا تقريبًا، قال (أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم المكي صدوق من (4) مات سنة (126) روى عنه في (9) أبواب (أنه سمع جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي بفتحتين أبا عبد الرحمن المدني الصحابي المشهور له (1540) حديثًا
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 240)
يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ"
ــ
مات سنة (98) روى عنه في (16) بابا تقريبا، وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مكيان وواحد مدني وواحد صنعاني وواحد إما مروزي أو نيسابوري، حالة كون جابر (يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجمر) ومسح (أحدكم) محل البول والغائط بالأحجار (فليوتر) أي فليجعل عدد المسحات وترا أي فردا إذا حصل الإنقاء بالشفع، وهذا الحديث أعني حديث جابر رضي الله عنه انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى. اهـ تحفة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال وذكر فيه أربع متابعات، والثاني حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهم ذكره للاستشهاد. والله أعلم.
***
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 241)