Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثُمَّ قُطِّعَتْ، ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا، قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ.
وَقَال الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ لَهِيعةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
1309 - (589) (246) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثنَا الأَوْزَاعِيُّ
ــ
للمفعول؛ أي فنحرت الجزور بعد ما حضرناهم (ثم قطعت) بالبناء للمفعول أيضًا من القطع أي جعل لحمها قطعًا قطعًا (ثم طبخ منها) أي من لحمها شيء (ثم أكلنا) منه (قبل أن تغيب) وتغرب (الشمس) وهذا الحديث نص في المبالغة في التبكير بالعصر، وفيه إجابة الدعوة وأن الدعوة للطعام مستحبة في كل وقت سواء كانت في أول النهار أو في آخره اهـ نواوي، قال الأبي: وفي إجابته صلى الله عليه وسلم ما يدل على حسن خلقه، وفيه أكله الطعام بحضرة الغير ليتبرك به الغير، ولما جاء في بعض الأحاديث "من أكل مع مغفور له غفر له" وكان مالك لا يأكل الطعام إلا بحضرة أحد، والفرق ما ذكر آنفًا من خصوصية الأكل معه صلى الله عليه وسلم ليتبرك به (وقال) محمد بن سلمة (المرادي) في روايته (حدثنا ابن وهب عن) عبد الله (بن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء، وفسر المجد اللهيعة بالغفلة والكسل، ابن عقبة الحضرمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون فيه وهو ما هنا، مات سنة (174) أربع وسبعين ومائة؛ أي قال المرادي: حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة (وعمرو بن الحارث) بزيادة ابن لهيعة (في) سند (هذا الحديث) دون غيره، وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى كما ذكره في تحفة الأشراف والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أنس الأول بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما فقال:
1309 - (589) (246) (حدثنا محمد بن مهران) -بكسر الميم وسكون الهاء- الجمال بالجيم، أبو جعفر (الرازي) ثقة، من (10) روى عنه في (6) أبواب (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي، ثقة، من (8) روى عنه في (6) أبواب (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الشامي، ثقة، من (7) روى

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 413)

عَنْ أَبِي النَّجَاشِى. قَال: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، ثُمَّ تُطْبَخُ. فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ
ــ
عنه في (11) بابا (عن أبي النجاشي) -بفتح النون وتخفيف الجيم- عطاء بن صهيب الأنصاري مولاهم مولى رافع بن خديج المدني، روى عن رافع بن خديج في الصلاة والبيوع وغيرهما، ويروي عنه (خ م س ق) والأوزاعي وعكرمة بن عمار، وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من (4) (قال) أبوالنجاشي (سمعت رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي المدني، الصحابي المشهور، شهد أحدًا وما بعدها، له (78) ثمانية وسبعون حديثًا، اتفقا على (5) وانفرد (م) بـ (3) عاش (86) سنة، ومات سنة (74) أربع وسبعين، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمه ظهير وأخيه في البيوع، ويروي عنه (ع) وأبو النجاشي عطاء بن صهيب في الصلاة، وعباية بن رفاعة في الزكاة، وعبد الله بن عمرو بن عثمان في الحج، ونافع بن جبير في الحج، وبشير بن يسار وعبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر وسليمان بن يسار وحنظلة بن قيس والسائب بن يزيد. وهذا السند من خماسياته رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان شاميان وواحد رازي (يقول كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تنحر) بالبناء للمفعول (الجزور) من الإبل (فتقسم) بضم أوله أي تُجَزَّأُ (عَشْرَ قِسَم) أي عشر أجزاء بين عشرة أنفار (ثم تطبخ) تلك الجزور بالبناء للمفعول، وفي بعض النسخ ثم نطْبخُ بالنون للبناء للفاعل (فنأكل لحمًا نضيجًا) أي مطبوخًا طبخًا جيدًا غير نيء (قبل مغيب الشمس) وغروبها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [2485].
قال القرطبي: هذا الحديث وما قبله يدل على فساد مذهب أبي حنيفة، إذ قال: إن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه، إذ لا يتسع الوقت على رأيه لمثل هذا العمل، ولا لأن يأتوا العوالي والشمس مرتفعة، بل يتمكن من مثل هذا كله إذا صليت في أول المثل الثاني وكان النهار طويلًا والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ مفهم
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث رافع بن خديج رضي الله عنه فقال:

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 414)

1310 - (00) (00) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسى بْنُ يُونُسَ وَشُعَيبُ بْنُ إِسَحَاقَ الدِّمَشْقِي. قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِي، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: كُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ
ــ
1310 - (00) (00) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم) بن راهويه الحنظلي المروزي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي (وشعيب بن إسحاق) بن عبد الرحمن الأموي مولاهم البصري ثم (الدمشقي) روى عن الأوزاعي في الصلاة والبيوع واللباس، وعن هشام بن عروة في الزكاة والحج والوصايا والأدب، وعبيد الله بن عمر في الحدود وآخر الكتاب، ويروي عنه (خ م د س ق) وإسحاق الحنظلي والحكم بن موسى في الزكاة، وإبراهيم بن موسى وغيرهم، وثقه أحمد وأبو داود وقال: هو مرجئ، وابن معين ودحيم والنسائي، وقال أبو حاتم: صدودتى، وقال في التقريب: ثقة رمي بالإرجاء، من كبار التاسعة، مات سنة (189) تسع وثمانين ومائة، عن (71) إحدى وسبعين سنة (قالا حدثنا الأوزاعي بهذا الإسناد) يعني عن أبي النجاشي عن رافع بن خديج مثله أي مثل ما روى محمد بن مهران عن الأوزاعي، غرضه بيان متابعة إسحاق بن إبراهيم لمحمد بن مهران في رواية هذا الحديث عن الأوزاعي ولكنها متابعة ناقصة لأن إسحاق روى عن الأوزاعي بواسطة عيسى وشعيب، وأما محمد بن مهران فروى عنه بواسطة الوليد، ولذلك قال (غير أنه) أي لكن أن إسحاق بن إبراهيم (قال) في روايته (كنا ننحر الجزور) من الإبل (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر ولم يقل) إسحاق في روايته (كنا نصلي معه) صلى الله عليه وسلم كما قال محمد بن مهران، وهذا استثناء من المماثلة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب خمسة أحاديث: الأول حديث أنس ذكره للاستدلال وذكر فيه ثلاث متابعات، والثاني حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد، والثالث حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد أيضًا، والرابع حديث أنس الرابع ذكره للاستشهاد، والخامس حديث رافع بن خديج ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 415)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إلى هنا وقفت الأقلام في ترقيم هذا المجلدِ هَاءِ التمامِ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد مصطفى الأنام، وعلى آله وصحبه الغر الكرام، ومن تبعهم إلى يوم القيام.
وهذا آخر ما أردنا إيراده وشرحه في هذا المجلد الخاص، وجملة ما اشتمل عليه هذا المجلد الميمون من الأحاديث الغير المكررة من الأصول والشواهد [246] مائتان وستة وأربعون حديثًا، وجملة ما سبق منها من أول الكتاب إلى هنا [589] خمسمائة حديث وتسعة وثمانون حديثًا، وجملة ما سبق منها مع المكرر من أوله إلى هنا [1310] ألف حديث وثلاثمائة حديث وعشرة أحاديث، وجملة ما في هذا المجلد من الأبواب [105] مائة باب وخمسة أبواب، ومن أول الكتاب إلى هنا [285] مائتان وخمسة وثمانون بابا، وجملة ما في هذا المجلد من الأسانيد الرباعية [70] سبعون سندًا تقريبًا، وجملتها من أول الكتاب إلى هنا [108] مائة وثمان رباعيات، وفيه سند واحد من الثمانيات، وليس فيه شيء من التساعيات.
وهذا آخر ما أكرمني الله به سبحانه وتعالى من هذا المجلد بإتمامه في تاريخ 10/ 4 / 1422 هـ قبيل المغرب من يوم الاثنين؛ العاشر من شهر ربيع الثاني من شهور سنة ألف وأربعمائة واثنتين وعشرين سنة من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية. بعد ما وفقني بابتدائه يوم الثلاثاء من تاريخ 1/ 4 / 1421 هـ، ولكن كتبت خلال هذه السنة مجلدًا واحدًا من كتابنا مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى حل وفك سنن ابن ماجه، ومن رسالتنا المقاصد الوفية من الأسانيد الرباعية في صحيح مسلم، مع ما لازمني من العوائق والمعائق لأنهن لمن في الدنيا شقائق وما أحسن قول من قال:
محن الزمان كثيرة لا تنقضي … وسروره يأتيك كالأعياد
هل الدنيا وما فيها جميعًا … سوى ظل يزول مع النهار
الحمد لله واهب العطية، لمن شاء من عباده وافر المنة، والصلاة والسلام على سيد الكائنات، سيدنا محمد منبع العلوم والشريعات، وعلى آله وصحبه ذوي المقامات السنية، وأتباعهم على منهج الملة الحنيفية، إلى يوم المجازاة والعرض على رب البرية.
قال أبو الطيب المتنبي:
إذا غامرت في شرف مروم … فلا تقنع بما دون النجوم

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 416)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فطعم الموت في أمر حقير … كطعم الموت في أمر عظيم
يرى الجبناء أن العجز عقلى … وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تغني … ولا مثل الشجاعة في الحكيم
وكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منه … على قدر القرائح والعلوم
آخر:
كرر عليّ حديثهم يا حادي … فحديثهم فيه الشفا لفؤادي
كرر عليّ حديثهم فلربما … لان الحديد بضربة الحداد
آخر:
جزى الله خيرًا من تأمل صنعتي … وقابل ما فيها من السهو بالعفو
وأصلح ما أخطأت فيه بفضله … وفطنته أستغفر الله من سهوي
تم المجلد الثامن من الكوكب الوهاج على مسلم بن الحجاج ويليه المجلد التاسع وأوله "باب التغليظ في تفويت صلاة العصر"
***

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 417)

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري)القسم: شروح الحديث
الكتاب: شرح صحيح مسلم (المسمَّى: الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج)
جمع وتأليف: محمد الأمين بن عبد الله الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي، نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة: لجنة من العلماء برئاسة البرفسور: هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الناشر: دار المنهاج - دار طوق النجاة
الطبعة: الأولى، 1430 هـ - 2009 م
عدد الأجزاء: 26
أعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 جُمادَى الآخرة 1438

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3386)

شرح صحيح مسلم
المسمَّى
الكوكب الوهَّاج والرَّوض البَهَّاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله الأُرمي
العلوي الهَرَري الشافعي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
البرفسور هاشم محمد علي مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة
الجزء التاسع
دار المنهاج
دار طوق النجاة

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 1)

الطبعة الأولى
1430 هـ - 2009 م
جميع الحقوق محفوظة للناشر
دار المنهاج
جدة السعودية
دار طوق النجاة
بيروت - لبنان

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 2)

شرح صحيح مسلم

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 3)

بسم الله الرحمن الرحيم

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 4)

قال الشاعر
ثلاثٌ يَعِزُّ الصَّبرُ عِنْدَ حُلولِها … ويَذْهَلُ عَنْهَا عَقْل كُلِّ لَبِيب
خُروجُ اضطرارٍ مِنْ بِلادٍ تُحِبُّها … وفُرْقَةُ إِخْوَانٍ وفَقْدُ حَبِيب
آخر
مَنْ شَاءَ أن يحْتَويَ آمَالهُ جُمَلا … فَلْيَتَخِذ لَيلَه في دَرْكِهَا جَمَلا
أقْلِلْ طَعَامَكَ كَي تَحْظَى به سَهَرًا … إِنْ شِئْتَ يَا صَاحِبي أَنْ تَبْلُغَ الكَمَلا

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 5)

‌‌286 - (1) بابُ: التغليظ في تفويت صلاة العصر
1311 - (590) (1) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالهُ"
ــ
الحمد لله على كبريائه والشكر له على آلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا مثيل له في ذاته ولا شريك له في صفاته ولا معين له في أفعاله، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله خص من الإرسال الإلهي بعمومه وختامه وكماله ومن الحق المبين بصفوه ومحضه وزلاله وأوتي من جوامع الكلم ما لا طاقة لبشر على مثاله وخياله صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الهداة المهديين لا سيما الخلفاء الراشدين آمين.
أما بعد: فلما فرغت من تسطير المجلد الخامس بعون الله وتيسيره، تفرغت لبداية المجلد السادس إن شاء الله تعالى بتوفيقه راجيًا منه الإمداد من قطرات الفيض والإرشاد فقلت وبالله التوفيق قال: وقال المؤلف رحمه الله تعالى: -

286 - (1) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر
1311 - (590) (1) (وحدثنا يحيى بن يحيى) التميمي النيسابوري (قال: قرأت على مالك) بن أنس (عن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضي الله عنهما. وهذا السند من رباعياته رجاله اثنان منهم مدنيان وواحد مكي وواحد نيسابوري، وفيه التحديث والقراءة والعنعنة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الذي تفوته صلاة العصر) بإخراجها عن وقتها المختار أو بإخراجها عن وقتها أصلًا (كأنما وتر) بالبناء للمفعول أي كأنما سلب (أهله وماله) وأخذا منه فصار وترًا أي فردًا بلا أهل ولا مال، وفي رواية أخرى "من فاتته" الخ، قال ابن الملك: الأظهر أن يراد به فوتها بالعمد لأنه جاء في رواية البخاري "من ترك" مكان من فاتته اهـ قوله (كأنما وتر أهله وماله) يقال: وترت زيدًا حقه أتره من باب وعد إذا نقصته، ومنه (من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله) بنصبهما على المفعولية شبه فقدان الأجر لأنه يُعَدُّ لقطعِ المصاعِب ودفع الشدائد بفقدان الأهل والمال لأنهما يعدان لذلك فأقام الأهل والمال مقام الأجر كذا في المصباح فهو كما في النهاية من الوتر بمعنى الفرد فكأنما جعل وترًا أي فردًا بعد أن كان

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 7)

1312 - (00) (00) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَال عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: رَفَعَهُ
ــ
كثيرًا، وقيل هو من الوتر بمعنى الجناية، وأرجعهما الزمخشري إلى معنى واحد، فقال في تفسير قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالكُمْ} من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلًا من ولد أو أخ أو حميم أو حريمه، وحقيقته أفردته من قريبه أو ماله من الوتر وهو الفرد فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر وهو من فصيح الكلام، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" أي أفرد عنهما قتلًا ونهبًا. انتهى. إلى هنا ما في الكشاف، والتلاوة تدل على أنه متعد لمفعولين لتضمنه معنى السلب ونحوه مما يتعدى لاثنين بنفسه فالأهل والمال في الحديث منصوب على أنه مفعول ثان لوتر، والمفعول الأول نائب منابه وهو الضمير الذي فيه العائد إلى الموصول، قال ابن الملك: شبه خسران من فاته صلاة العصر بخسران من ضاع أهله وماله للتفهيم وإلا ففائت الثواب في المآل أخسر من فائت الأهل والمال، وقيل معناه ليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما اهـ. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [525] وأبو داود [414] و 415] والترمذي [175] والنسائي [1/ 238] وابن ماجه [685].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال:
1312 - (00) (00) (وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الكوفي (وعمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) أبو عثمان البغدادي (قالا حدثنا سفيان) بن عيينة الكوفي (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني (عن سالم) بن عبد الله بن عمر (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، غرضه بسوف هذا السند بيان متابعة سالم لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر، قال المؤلف رحمه الله تعالى (قال) لنا (عمرو) الناقد في روايته لنا (يبلغ) ابن عمر (به) أي بهذا الحديث ويصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم (وقال أبو بكر) بن أبي شيبة في روايته لنا (رفعه) أي رفع ابن عمر هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 8)

1313 - (00) (00) ح وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بن سَعِيدٍ الأَيلِيُّ، (وَاللَّفْظُ لَهُ)، قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ .. فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ"
ــ
1313 - (00) (00) (ح) وحدثني هارون بن سعيد) بن الهيثم التميمي (الأيلي) معطوف على حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (واللفظ) الآتي (له) أي لهارون لا لأبي بكر ولا لعمرو (قال حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري المصري، ثقة فقيه، من (7) (عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه) غرضه بسوقه بيان متابعة عمرو بن الحارث لسفيان في رواية الحديث الآتي عن الزهري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من فاتته) صلاة (العصر فكأنما وتر) وسلب (أهله وماله) في الخسران، وإن كان خسران الأول في الآخرة وخسران هذا في الدنيا، قال القرطبي: (وتر أهله وماله) رويناه برفع أهله وماله ونصبهما، فالرفع على أن وتر بمعنى نزع وأخذ ومحمول عليه، والنصب على أن وتر بمعنى سلب وهو يتعدى إلى مفعولين بنفسه تقول سلب زيد ثوبه فتقيم الأول مقام الفاعل، وتترك الثاني منصوبًا على حاله، وقد اختلفوا في تأويل هذا الحديث فذهب ابن وهب إلى أن هذا إنما هولمن لم يصلها في الوقت المختار وقاله الداودي؛ فيكون معناه على هذا إن ما فاته من الثواب يلحقه عليه من الأسف والحزن مثل ما يلحق من أخذ ماله وأهله منه، وذهب الأصيلي إلى أن هذا الفوات إنما هو بغروب الشمس فيكون معناه على هذا ما قاله أبو عمر إنه يكون بمنزلة الذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترًا فلا يلحقه فيجتمع عليه غم المصاب وغم مقاضاة طلب الوتر، وقال الداودي: معناه أنه يجب عليه من الأسف والاسترجاع مثل الذي يمس من وتر أهله وماله لأنه أتى بكبيرة يجب عليه الندم والأسف لأجلها، وقيل هذا الفوات هو أن يؤخرها إلى أن تصفر الشمس، وقد روي مفسرًا من رواية الأوزاعي في الحديث قال فيه "وفواتها أن تدخل الشمس صفرة" وأما تخصيص هذا بالعصر فقال أبو عمر: يحتمل أن جوابه فيه على سؤال سائل عن العصر. وعلى هذا يكون حكم من فاته صلاة من الصلوات كذلك، وقيل خصت بذلك لكونها مشهودة للملائكة عند تعاقبهم وعلى هذا يشاركها في ذلك الصبح إذ الملائكة يتعاقبون فيها،

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 9)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل خصت بذلك تأكيدًا وحضًا على المثابرة عليها لأنها صلاة تأتي في وقت اشتغال الناس وعلى هذا فالصبح أولى لذلك لأنها وقت النوم، ويحتمل أن يقال إنما خصت بذلك لأنها الصلاة الوسطى كما سيأتي، وقد جاء في البخاري "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" رواه البخاري [594] من حديث بريدة رضي الله عنه، قال الداودي: ليس ذلك خاصًّا بالعصر بل كذلك حكم غيرها من الصلوات اهـ من المفهم.
ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وذكر فيه متابعتين والله سبحانه وتعالى أعلم.
***

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 10)

‌‌287 - (2) باب: ما جاء في الصلاة الوسطى
1314 - (591) (2) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَلأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا. كَمَا حَبَسُونَا وَشَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى. حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ"
ــ

287 - (2) باب ما جاء في الصلاة الوسطى
1314 - (2) (وحدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي بموحدة مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة، من (10) روى عنه في (16) بابًا تقريبًا (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة، من (9) روى عنه في (17) بابا (عن هشام) بن عروة بن الزبير الأسدي أبي المنذر المدني، ثقة، من (5) روى عنه في (16) بابا (عن محمد) بن سيرين الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري، إمام وقته، ثقة، من (3) روى عنه في (16) بابا (عن عبيدة) بفتح أوله، ابن عمرو السلماني -بفتح السين وسكون اللام، ويقال بفتحها- قبيلة من مراد أبي عمرو الكوفي، مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، روى عن علي، وعنه ابن سيرين، ثقة ثبت مخضرم (عن علي) بن أبي طالب الهاشمي المدني ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم كوفيون واثنان مدنيان وواحد بصري (قال) علي بن أبي طالب (لما كان) ووجد (يوم) غزوة (الأحزاب) وهي غزوة الخندق، وكانت سنة أربع من الهجرة، وقيل سنة خمس (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا) والضمير هنا بمعنى الكل لا بمعنى الكلية لأنه قد آمن منهم كثير، وهذا دعاء عليهم بعذاب الدارين من خراب بيوتهم في الدنيا فتكون النار استعارة للفتنة ومن اشتعال النار في قبورهم ذكره ابن الملك عن شارح المشكاة. والكاف في قوله (كما حبسونا وشغلونا عن الصلاة الوسطى) للتعليل كما هي في قوله تعالى: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيكَ} أي لمنعهم إيانا عن أداء الصلاة الوسطى وشغلهم إيانا بمحاربتهم (حتى غابت الشمس) وغربت قبل صلاتنا إياها، قال القاضي عياض: ولفظ شغلونا ظاهر في أنه نسيها لشغله بالعدو أو يكون أخرها قصدًا لشغله بذلك ولم تكن صلاة الخوف شرعت حينئذ لأنها إنما أنزلت في

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 11)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غزوة ذات الرقاع فهي ناسخة لهذا، وقال الشاميون ومكحول: إذا لم يمكن أداء صلاة الخوف على سننها أخرت لوقت الأمن، والصحيح والذي عليه الجمهور أنها إذا لم يمكن ذلك فيها تصلى بحسب الطاقة ولا تؤخر وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى في صلاة الخوف، وقيل يحتمل في وجه آخر أن يكون على غير وضوء فشغلهم ما هم فيه عن الوضوء والتيمم، وقد تقدمت هذه المسألة في الطهارة، قال الأبي: يعني مسألة فاقد الماء والتراب اهـ من الأبي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [1/ 82 و 113 و 122] والبخاري [2931] وأبو داود [409] والترمذي [2987] والنسائي [1/ 236] وابن ماجه [684].
قال القرطبي: اختلفوا في الصلاة الوسطى فقيل هي مبهمة ليحافظ على الصلوات كلها، وقيل الجمعة، وقيل الصلوات الخمس لأنها أوسط الدين، وقال ابن عباس: هي الصبح، ووافقه مالك والشافعي، وقال زيد بن ثابت وعائشة وأبو سعيد الخدري: هي الظهر، وقال علي بن أبي طالب: هي العصر ووافقه أبو حنيفة، وقال قبيصة بن ذؤيب: هي المغرب، وقال غيره: هي العتمة، وأضعف الأقوال من قال هي الصلوات كلها لأن ذلك يؤدي إلى خلاف عادة الفصحاء من أوجه: أحدها أن الفصحاء لا يذكرون شيئًا مفصلًا مبينًا، ثم يذكرونه مجملًا، وإنما عادتهم أن يشيروا إلى مجمل أو كل، ثم يفصلوه كقوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] وقد قال الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 238] والصلوات مبين والصلاة الوسطى مجمل.
وثانيها أن الفصحاء لا يطلقون لفظ الجمع ويعطفون عليه أحد مفرداته ويريدون بذلك المفرد ذلك الجمع فإن ذلك في غاية العي والإلباس.
وثالثهما أنه لو أراد بالصلاة الوسطى الصلوات لكان كأنه قال حافظوا على الصلوات والصلوات، ويريد بالثاني الأول، ولو كان كذلك لما كان فصيحًا في لفظه، ولا صحيحًا في معناه إذ لا يحصل باللفظ الثاني تأكيد للأول لأنه معطوف، ولا يفسد معنى آخر فيكون حشوًا وحمل كلام الله تعالى على شيء من هذه الثلاثة غير مسوغ ولا جائز، وسبب اختلاف العلماء القائلين بالتعيين صلاحية الوسطى لأن يراد بها التوسط في العدد أو في الزمان فإن راعينا عدد الركعات أدى إلى أنها المغرب لأن أكثر أعداد

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 12)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصلوات أربع ركعات وأقلها ركعتان وأوسطها ثلاث وهي المغرب، وإن راعينا أعداد الصلوات أنفسها فما من صلاة إلا وهي متوسطة بين شفعين إذ الصلوات خمس، وإن راعينا الأوسط من الزمان كان الأبين أنها الصبح لأنها بين صلاتي نهار محقق وهما الظهر والعصر وبين صلاتي ليل محقق وهما المغرب والعشاء، فأما وقت الصبح فوقت متردد بين النهار والليل. (قلت) والله أعلم لا يصلح هذا الذي ذكر أن يكون سببًا في الخلاف فيها إذ لا مناسبة لما ذكر لكون هذه الصلاة أفضل أو أوكد من غيرها.
أما أعداد الركعات فالمناسب هو أن تكون الرباعية أفضل لأنها أَكْثَرُ ركعاتٍ وأكثر عملا والقاعدة أن ما كثر عمله كثر ثوابه، وأما مراعاة أعداد الصلوات فيلزم منه أن تكون كل صلاة هي الوسطى وهو الذي أبطلناه وأيضًا فلا مناسبة بين ذلك وبين أكثرية الثواب، وأما اعتبارها من حيث الأزمان فغير مناسب أيضًا لأن نسبة الصلوات إلى الأزمان كلها من حيث الزمانية واحدة فإن فرض شيء يكون في بعض الأزمان فذلك لأمر خارج عن الزمان، والذي يظهر لي أن السبب في اختلافهم فيها اختلافهم في مفهوم الكتاب والسنة الواردة في ذلك المعنى، ونحن نتكلم على ما ورد في ذلك بحسب ما يقتضيه مساق الكلام وصحيح الأحاديث إن شاء الله تعالى فنقول: إن قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] هو من باب قوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] وقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال} [البقرة: 98] فخص الرمان والنخل وجبريل وميكال بالذكر هان كانوا قد دخلوا فيما قبل بحكم العموم تشريفًا وتكريمًا، وإذا كان ذلك كذلك فلهذه الصلاة المعبر عنها بالوسطى شرفية وفضيلة ليست لغيرها غير أن هذه الشرفية لم يعينها الله تعالى في القرآن فوجب أن يبحث عن تعيينها في السنة فبحثنا عن ذلك فوجدنا ما يعينها، وأصح ما في ذلك أنها العصر على ما في حديث علي، وأنص من ذلك ما ذكره الترمذي وصححه وهو قوله صلى الله عليه وسلم "الصلاة الوسطى صلاة العصر" رواه الترمذي [2986 و 2988] من حديث سمرة بن جندب وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما وهذا نص في الغرض غير أنه قد جاء ما يشعث التعويل عليه وهو ما ذكره البراء بن عازب وذلك أنه قال نزلت هذه الآية: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فلزم من هذا أنها بعد أن عينت نسخ تعيينها وأبهمت فارتفع التعيين

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 13)

1315 - (00) (00) وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ. جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ
ــ
ولم يمكنا أن نتمسك بالأحاديث المتقدمة فلما أبهم أمر تعيينها أخذ العلماء يستدلون على تعيينها بما ظهر لكل واحد منهم بما يناسب الأفضلية فذهب مالك وأهل المدينة إلى أن الصبح أولى بذلك لكونها تأتي في وقت نوم وركون إلى الراحة واستصعاب الطهارة فتكثر المشقة في المحافظة عليها أكثر من غيرها فتكون هي الأحق بكونها أفضل، وأيضًا فإنه وقت يتمكن الإنسان فيه من إحضار فهمه وتفرغه للصلاة لأن علاقات الليل قد انقطعت بالنوم وأشغال النهار بعد لم تأت ولذلك قال تعالى: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] أي يحضره القارئ بفراغ ذهنه على أحد التأويلات وهو أحسنها وبنحو من هذا يستدل لسائرها من الصلوات إلا أن الصبح أدخل في هذا المعنى. وعلى الجملة فهذا النحو هو الذي يمكن أن يكون باعثًا لكل من المختلفين على تعيين ماعينه من الصلوات بحسب ما غلب على ظنه من أرجحية ما عين، والذي يظهر لي بعد أن ثبت نسخ التعيين أن القول قول من قال إن الله أخفاها في جملة الصلوات ليحافظ على الكل كما فعل في ليلة القدر وساعة الجمعة والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ، المفهم.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث علي رضي الله عنه فقال:
1315 - (00) (00) (وحدثنا محمد بن أبي بكر) بن علي بن عطاء بن مقدم (المقدمي) على صيغة اسم المفعول نسبة إلى جده مقدم، ثقة، من (10) روى عنه في (5) أبواب (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي البصري (ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد الحنظلي المروزي (أخبرنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، حالة كون كل من يحيى والمعتمر (جميعا) أي مجتمعين على الرواية (عن هشام) بن عروة (بهذا الإسناد) يعني عن محمد عن عبيدة عن علي رضي الله تعالى عنه مثله، غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعة يحيى ومعتمر لأبي أسامة في رواية هذا الحديث عن هشام.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث علي رضي الله عنه فقال:

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 14)

1316 - (00) (00) وحدَّثنا مُحَمدُ بن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْن الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَال: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَوْمَ الأَحْزَابِ: "شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطى حَتَّى آبَتِ الشمْسُ. مَلأَ اللهُ قُبُورَهُم نَارًا. أَوْ بُيُوتَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ" - شَك شُعْبَةُ في الْبُيُوتِ وَالْبُطُونِ. وحدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ
ــ
1316 - (00) (00) (وحدثنا محمد بن المثنى) العنزى البصري (ومحمد بن بشار) العبدي البصري (قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري (قال سمعت قتادة) بن دعامة السدوسى البصري (يحدث عن أبي حسان) مسلم بن عبد الله الأعرج الأجرد البصري، روى عن عبيدة السلماني في الصلاة وابن عباس في الحج وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، ويروي عنه (م عم) وقتادة وعاصم الأحول، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: بصري تابعي ثقة، وقال في التقريب: صدوق، رمي برأي الخوارج، من الرابعة، قتل سنة (130) ثلاثين ومائة (عن عبيدة) بن عمرو السلماني أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم (عن علي) بن أبي طالب رضي الله عنه. وهذا السند من سباعياته رجاله خمسة منهم بصريون وواحد مدني وواحد كوفي، غرضه بسوقه بيان متابعة أبي حسان لمحمد بن سيرين في رواية هذا الحديث عن عبيدة، وكرر متن الحديث لما بين الروايتين من المخالفة في مساق الحديث (قال) علي رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم) غزوة (الأحزاب) والخندق سنة أربع (شغلونا) أي شغلنا الأحزاب والكفار المتحزبون (عن) أداء (صلاة الوسطى) في وقتها (حتى آبت الشمس) أي رجعت إلى مكانها في الليل؟ أي غربت، من قولهم آب إلى منزله إذا رجع قاله الحربي، وقال غيره: معناه سارت للغروب والتأويب سير النهار (ملأ الله) سبحانه وتعالى (قبورهم نارًا) قال شعبة (أو) قال لي قتادة: ملأ الله قبورهم و (بيوتهم أو) قال قتادة: ملأ الله قبورهم و (بطونهم، شك شعبة في) ما قال له قتادة من (البيوت والبطون) هل ذكر مع القبور البيوت أو ذكر معه البطون (وحدثنا محمد بن المثنى) أيضًا قال (حدثنا) محمد (بن) إبراهيم (أبي عدى) السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من (9) (عن

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 15)