Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 আল-কাওকাবুল ওয়াহহাজ শারহু সহীহ মুসলিম বিন হাজ্জাজ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَال: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَال: "تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا،
ــ
حالة كون أبي الأحوص راويًا (عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي نسبة إلى سبيع بطن من همدان عمرو بن عبد الله الحافظ الكوفي روى عن موسى بن طلحة والبراء بن عازب وحارثة بن وهب وعمرو بن ميمون وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو الأحوص وشعبة والأعمش ومالك بن مغول والثوري وغيرهم وقال في التقريب مكثر ثقة عابد من الثالثة اختلط بآخره ولد سنة تسع وعشرين (29) في خلافة عثمان ومات سنة (129) تسع وعشرين ومائة وقيل سنة (132) ثنتين وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الزكاة وفي الحج في ثلاثة مواضع وفي الجهاد في موضعين وفي القدر وفي الدعاء في موضعين وفي الطلاق وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم وفي وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الفضائل فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أحد عشر بابا تقريبًا.
حالة كون أبي إسحاق راويًا (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي أبي عيسى المدني ثم الكوفي من الثانية كما بسطت ترجمته آنفًا (عن أبي أيوب) خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي وقد مرت ترجمته آنفًا.
وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا يحيى بن يحيى فإنه نيسابوري وأن فيه رواية تابعي عن تابعي وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي إسحاق لعمرو بن عثمان في رواية هذا الحديث عن موسى بن طلحة وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن المتابع والمتابع ثقتان.
(قال) أبو أيوب (جاء رجل) من الأعراب (إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال) ذلك الرجل (دلني على عمل) أي أخبرني عن عمل (أعمله) أي إذا عملته أنا (يدنيني) أي يقربني ذلك العمل بفضل الله تعالى (من الجنة) دار الكرامة (ويباعدني) ذلك العمل (من النار) دار الخذلان والهوان (قال) النبي صلى الله عليه وسلم مجيبًا له العمل الذي يباعدك من النار أن (تعبد الله) سبحانه وتوحده حالة كونك (لا تشرك به) سبحانه في عبادتك له (شيئًا) من المخلوقات شركًا جليًّا ولا غيره.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 107)

وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ".
فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ (1) .. قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ .. دَخَلَ الْجَنَّةَ"،
ــ
(و) العمل الذي يقربك إلى الجنة أن (تقيم الصلاة) المكتوبة (وتؤتي الزكاة) المفروضة (و) أن (تصل ذا رحمك) أي وأن تحسن إلى صاحب قرابتك، قال القاضي عياض: ذو بمعنى صاحب وأصلها ذوو لقولهم في التثنية ذَوَيَّ ولا تنفك عن الإضافة ولا تضاف إلا إلى اسم جنس ظاهر كذى مال وشذت إضافتها إلى غيره من علم أر صفة أو ضمير أو فعل كقولهم في العلم جاء ذو نواس وذو يزن وفي الفعل إذهب بذي تسلم وجاء ذوك أي صاحبك وهي في جميع ذلك مؤولة بان الإضافة فيها على نية الانفصال كأنه قال الذي له كذا أو الذي تسلم أر الذي له رحم لأن الرحم ليست باسم جنس اهـ وقال القرطبي: الرحم اسم جنس بمعنى القرابة فإضافة ذي إليها على الأصل فتكون القرابة جنسًا أضيف إليه ذو فإن حكمها أن تضاف إلى الأجناس وهذا أولى من قول من قال إن الرحم هنا اسم عين دمانها بمنزلة قولهم ذو نواس وذو يزن وذو رعين لأن هذه أسماء أعلام لا أسماء أجناس وذو بمعنى صاحب وهي من الأسماء الستة التي اعتلت بحذف لاماتها في الإفراد وأما إعرابها فرفعها بالواو ونصبها بالألف وجرها بالياء وقد ذكر النحويون أوزانها وأحكامها فراجع كتبهم إن شئت اهـ بتصرف.
قال أبو أيوب الراوي (فلما أدبر الرجل) وذهب موليا دبره إلينا (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تمسك) هذا الرجل وفعل (بما أمر به) من التوحيد وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصلة الرحم (دخل الجنة) جزاء على امتثاله الأوامر، قال الأبي: في الكلام اكتفاء وحذف والتقدير إن فعل ما أمر به وكف عما نهي عنه دخل الجنة لأن دخولها موقوف على الأمرين وقد لا يحتاج إلى هذا التقدير لأن الأظهر في أن تعبد الله أن المراد بالعبادة الطاعة والطاعة تكون بامتثال الأوامر واجتناب النواهي فعطف الصلاة وما بعدها على العبادة من عطف الخاص على العام إظهارًا لمزيته.
قال السنوسي (فإن قلت) وقف دخولها على الأمرين تسويغ لترك السنن (قلت) قد تقدم الجواب في حديث لا أزيد يعني أن معناه لا أزيد في الفرائض بأن صلى الظهر خمسًا.--------------------------------------------
(1) ليس في نسخة ذكر (الرجل).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 108)

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ: "إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ".
15 - (14) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ،
ــ
قوله (إن تمسك بما أمر به) قال النووي كذا هو في معظم الأصول المحققة وكذا ضبطناه أمر بضم الهمزة وكسر الميم مبنيًّا للمفعول وبه بالباء الموحدة الجارة وضبطه الحافظ أبو عامر العبدري بما أمرته به بفتح الهمزة وبالتاء المثناة من فوق التي هي ضمير المتكلم وكلاهما صحيح وأما ذكره صلى الله عليه وسلم صلة الرحم في هذا الحديث وذكر الأوعية في حديث وقد عبد القيس وغير ذلك في غيرهما فقال (ع) وغيره ذلك بحسب ما يخص السائل ويعنيه والله أعلم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى (وفي رواية) أبي بكر (بن أبي شيبة إن تمسك به) أي إن تمسك بما ذكر من عبادة الله سبحانه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصلة الرحم وفعله دخل الجنة وإنما كرر متن الحديث في هذا الطريق ولم يكتف بالرواية الأولى لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات ولما فيها من الزيادة التي لا تقبل الفصل عن الحديث فلا اعتراض على المؤلف في تكراره المتن والسند لما فيه من الغرض المذكور والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي أيوب الأنصاري بحديث أبي هريرة فقال:
(15) - ش (14) (وحدثني أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصغاني الحافظ البغدادي أصله من خراسان روى عن عفان بن مسلم وسعيد بن الحكم بن أبي مريم وأبي الجواب وأبي اليمان وشجاع بن الوليد وغيرهم ويروي عنه (م عم) وإسماعيل الصفار ومحمد بن يعقوب الأصم وخلق، وقال في التقريب: ثقة ثبت من الحادية عشرة مات سنة (270) سبعين ومائتين.
روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان في موضعين وفي الوضوء وفي الصلاة في موضعين وفي الأشربة في موضعين وفي الفضائل وفي اللباس وفي الظلم وفي ذكر النفاق فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ثمانية أبواب تقريبًا.
قال أبو بكر (حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الأنصاري مولى عزرة بن ثابت ويقال مولى زيد بن ثابت أبو عثمان البصري أحد الأئمة الأعلام، روى عن وهيب بن خالد

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 109)

حَدَّثَنَا وُهَيبٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ:
ــ
وحماد بن سلمة وأبي عوانة وعبد الواحد بن زياد وشعبة وهشام الدستوائي وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن إسحاق الصغاني وأحمد وإسحاق وابن معين وخلائق قال العجلي ثقة ثبت من كبار العاشرة وقال ابن عدي اختلط سنة تسع عشرة ومائتين (219) ومات سنة (220) عشرين ومائتين وليس في مسلم عفان إلا هذا الثقة الفاضل.
روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين وفي الصلاة في موضعين وفي اللباس والجنائز وفي حق المملوك وفي الجهاد وفي الأدب وفي دلائل النبوة وفي الفتن في موضعين فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا.
قال عفان (حدثنا وهيب) مصغرًا بن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري روى عن يحيى بن سعيد التيمي وعمرو بن يحيى بن عمارة وخالد الحذاء وعبد الله بن طاووس وغيرهم، ويروي عنه (ع) وصفان بن مسلم وحيان بن هلال وإسماعيل بن علية وابن المبارك وابن مهدي والقطان وغيرهم، قال ابن سعد: ثقة حجة كثير الحديث أحفظ من أبي عوانة، وقال في التقريب ثقة ثبت لبهه تغير قليلًا بأخرةٍ من السابعة مات سنة (165) خمس وستين ومائة.
روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز وفي الحج في ثلاثة مواضع وفي الأشربة وفي النكاح وفي العتق وفي اللباس وفي صفة الجنة وفي ذكر الحوض وفي البيوع فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا.
قال وهيب (حدثنا يحيى بن سعيد) بن حيان بمهملة وتحتانية أبو حيان التيمي تيم الرباب الكوفي، روى عن أبي زرعة وأبيه وعمه يزيد بن حيان وغيرهم، ويروي عنه (ع) ووهيب بن خالد وإسماعيل بن علية وغيرهم من السادسة مات سنة (145) خمس وأربعين ومائة، وقد مر قريبًا البسط في ترجمته، وأن المؤلف روى عنه في ستة أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي روى عن جده وأبي هريرة ومعاوية وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو حيان التيمي وعلي بن مدرك وعمارة بن القعقاع وفضيل بن غزوان وغيرهم ثقة من الثالثة رأى عليًّا، روى المؤلف عنه في كتاب الإيمان وفي الفتن وفي غيرهما (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه المدني المكثر قد تقدم البسط في ترجمته.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 110)

أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ .. دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَال: "تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ"، قَال: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيئًا أَبَدًا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى .. قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .. فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا"
ــ
وهذا السند من سداسياته واحد منهم بغدادي واثنان بصريان واثنان كوفيان وواحد مدني حالة كون أبي هريرة يروي (أن أعرابيًّا) أي أن رجلًا من سكان البوادي (جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) الأعرابي (يا رسول الله دلني على عمل) أي أخبرني عن عمل (إذا عملته) وفعلته (دخلت الجنة) وزحزحت من النار (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم العمل الذي يدخلك الجنة إذا عملته أن (تعبد الله) عز وجل وتطيعه بامتثال المأمورات واجتناب المنهيات حالة كونك (لا تشرك به) تعالى (شيئًا) من المخلوقات في الطاعة والعبادة وأتى بنفي الإشراك بعد العبادة لأن بعض الكفار يعبدون الله سبحانه مع الإشراك كما تقول قريش في طوافها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك) وقوله (وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان) معطوف على قوله (تعبد الله) من عطف الخاص على العام إظهارًا لمزيته نظير قوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98)} وتقدم لك حكمة تقييد الصلاة بالمكتوبة والزكاة بالمفروضة مع كون المعنى واحدًا.
(قال) الأعرابي (والذي نفسي بيده) أي أقسمت بالإله الذي روحي بيده (لا أزيد على هذا) الواجب الذي بينته لي (شيئًا) من العبادة (أبدًا) أي في جميع الأزمنة المستقبلة (ولا أنقص منه) شيئًا (قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن حوله (من سره) وبشره (أن ينظر) ويبصر (إلى رجل من أهل الجنة) ويراه (فلينظر إلى هذا) الرجل فإنه من أهل الجنة، قال النواوي: فالظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم هذا الكلام في الرجل أنه علم بالوحي أن الرجل يوفي بما التزم وأنه يدوم على ذلك ويدخل الجنة اهـ بتصرف، وهذا الرجل داخل في جملة الجماعة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
وغرض المؤلف بسوق حديث أبي هريرة هذا الاستشهاد به لحديث أبي أيوب الأنصاري الذي استنبطوا منه الترجمة السابقة فإن مضمون الحديثين واحد إلا أن في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 111)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأول زيادة صلة الرحم وفائدة الاستشهاد تقوية رواية الصحابي الأول برواية الصحابي الثاني يعني أن الأول لم ينفرد بسماع هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بل شاركه فيه غيره.
* * *

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 112)

‌‌5 - بَابُ مَنْ حَرَّمَ الحَرَامَ، وَأَحَلَّ الحَلَالَ، وَفَعَلَ مَا تَمَكَّنَ مِنَ الوَاجِبَاتِ .. دَخَلَ الجَنَّةَ
16 - (15) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ
ــ
5 - بَابُ مَنْ حَرَّمَ الحَرَامَ، وَأَحَلَّ الحَلَالَ، وَفَعَلَ مَا تَمَكَّنَ مِنَ الوَاجِبَاتِ دَخَلَ الجَنَّةَ
أي باب في بيان عاقبة من اعتقد حرمة الحرام واجتنبه واعتقد حلية الحلال وإن لم يفعله بل يكفي فيه اعتقاد حليته فقط يعني أن من لم ينكر حرمة الأول وحلية الثاني وفعل ما سهل عليه من الواجبات لقرب عهده بالإسلام وإن لم يفعل جميعها دخل الجنة وهذه الترجمة التي ترجمتها لحديث جابر رضي الله عنه من زيادتي استنباطًا من منطوق حديث جابر لأن حديثه لم يدخل في الترجمة التي ترجم بها النووي والقرطبي لحديث أبي أيوب الأنصاري لأن منطوق حديثهما مختلف بدليل اختلاف السائل ولم يترجم الأبي ولا السنوسي لحديث جابر ولا لحديث أبي أيوب ولا لحديث أبي هريرة ولا لحديث أنس الماضي بل جعلا هذه الأحاديث تبعًا لترجمة حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الترجمة المستنبطة من حديث جابر فقال:
(16) - س (15) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الحافظ الكوفي من العاشرة مات سنة (235) خمس وثلاثين ومائتين وقد تقدم البسط في ترجمته مرارًا وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابا (16) (وأبو كريب) مصغرًا محمد بن العلاء بن كريب الهمداني بسكون الميم الحافظ الكوفي مشهور بكنيته أحد الأثبات المكثرين روى عن أبي معاوية ووكيع وابن نمير وأبي أسامة وخالد بن مخلد وابن إدريس وابن فضيل وخلق، ويروي عنه (ع) وأبو حاتم وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد بن حنبل وخلق، وقال في التقريب ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (248) ثمان وأربعين ومائتين في آخر جمادى الآخرة وله (87) سبع وثمانون سنة، وأوصى أن تدفن كتبه معه فدفنت قال ابن عقدة ظهر له بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث.
روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين وفي الوضوء وفي الصلاة في ثلاثة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 113)

-وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيبٍ- قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ عَنِ الأَعْمَشِ،
ــ
مواضع وفي الصوم وفي النكاح وفي البيوع وفي الحدود وفي الأدب وفي دلائل النبوة وفي العلم فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة أبواب تقريبًا وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه لأن الراويين ثقتان.
وأتى بقوله (واللفظ) الآتي (لأبي كريب) تورعًا من الكذب على أبي بكر بن أبي شيبة وإشعارًا بأنه إنما روى معنى الحديث الآتي لا لفظه (قالا) أي قال أبو بكر وأبو كريب (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين التميمي السعدي مولى أسعد بن زيد مناة الكوفي الضرير عمي وهو صغير أحد الأئمة الأعلام روى عن الأعمش وعاصم الأحول وهشام بن عروة وهشام بن حسان ويحيى بن سعيد وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ويحيى بن يحيى وإسحاق الحنظلي وابن نمير وزهير بن حرب وخلق، وفي التقريب: ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش وقد يَهِمُ في حديث غيره من كبار التاسعة مات سنة (195) خمس وتسعين ومائة وله (82) اثنان وثمانون سنة وقد رمي بالإرجاء روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة والجنائز والزكاة والحج والصوم والجهاد في موضعين وفي باب الرحمة والفضائل وفي باب الظلم والدعاء في موضعين وفي التفسير وفي باب التوبة فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أربعة عشر بابا تقريبًا.
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي أحد العلماء الحفاظ والقراء رأى أنسًا، روى عن أبي سفيان وأبي صالح وإسماعيل بن رجاء وعبد الله بن مرة وأبي وائل وإبراهيم النخعي وأبي حازم وخلق ويروي عنه أبو معاوية وحفص بن غياث وعيسى بن يونس وجرير وشعبة وعلي بن مسهر وعبد الله بن نمير ووكيع وجماعة، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال النسائي: ثقة ثبت وعده في المدلسين، وفي التقريب ثقة حافظ بالقراءة ورع لكنه يدلس من الخامسة، قال عمرو بن علي ولد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى وستين مقتل الحسين وولد معه الأعمش ومات في ربيع الأول سنة (148) ثمان وأربعين ومائة عن (84) أربع وثمانين سنة.
روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان في ثلاثة مواضع وفي الوضوء في موضعين وفي الصلاة في ثلاثة مواضع وفي الصوم في موضعين وفي الزكاة في خمسة مواضع وفي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 114)

عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ
ــ
الصلة في موضعين والعلم والزهد وفي الجهاد في موضعين وفي الأشربة وفي الأطعمة وفي الفضائل فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها اثنا عشر بابا تقريبًا.
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي مولاهم المكي الإسكاف نزيل واسط، روى عن جابر بن عبد الله وأبي أيوب وابن عباس وأنس ويروي عنه (م عم) والأعمش فأكثر وأبو بشر وحُصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق وغيرهم، وقال في التقريب: صدوق من الرابعة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة وفي غيرها، وقد تقدم أن في سين سفيان ثلاث لغات الضم والكسر والفتح وقال الأعمش هنا عن أبي سفيان مع أنه مدلس والمدلس إذا قال عن لا يحتج بحديثه إلا إذا صرح بالسماع من طريق آخر، وقد تقدم أن ما وقع في الصحيحين عن المدلسين بعن فمحمول على ثبوت سماعهم من طريق آخر والله أعلم.
(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام بمهملتين مفتوحتين بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري ثم السلمي بفتحتين أبي عبد الرحمن أو أبي عبد الله المدني الصحابي ابن الصحابي مشهور، له ألف وخمسمائة حديث وأربعون حديثًا شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم والعقبة مع أبيه وغزا تسع عشرة غزوة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعمر بن الخطاب وغيرهم.
ويروي عنه أبو سفيان وأبو صالح وأبو الزبير وعمرو بن دينار وأبو جعفر محمد بن علي وعطاء بن أبي رباح وأبو سلمة بن عبد الرحمن وخلق، مات بالمدينة سنة (79) ثمان أو تسع وسبعين بعد أن عمي وله (94) أربع وتسعون سنة، وصلى عليه أبان بن عثمان وهو والي المدينة.
روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان في موضعين وفي الوضوء في موضعين، وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز في موضعين وفي الصوم في موضعين وفي الحج وفي البيوع وفي النكاح في موضعين وفي الحدود وفي الجهاد في الفضائل وفي الأشربة وفي الدلائل وفي الفتن وفي العُمْرَى من قوله، وجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها خمسة عشر بابا تقريبًا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 115)

قَال: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَال، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟
ــ
وهذا السند من خماسياته، ورجاله كلهم كوفيون إلا أبا سفيان فإنه مكي أو واسطي وجابرًا فإنه مدني، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعي.
(قال) جابر رضي الله عنه (أتى النبي صلى الله عليه وسلم وجاءه (النعمان بن قوقل) بقافين مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره لام بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عمرو بن عوف، ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استشهد بأحد وكان شهد بدرًا وأخرج البغوي من طريق خالد بن مالك الجعدي قال: وجدت في كتاب أبي أن النعمان بن قوقل الأنصاري قال: أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في خُضر الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيته يطأ فيها وما به من عرج" وأخرج ابن قانع وابن منده من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الحسن بن الحسن عن أبي ثابت بن شداد بن أوس قال: قال النعمان فذكر نحوه، قال ابن منده يروى هذا الحديث لعمرو بن الجموح، وأخرج مسلم من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح عن جابر نحو حديث قبله متنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل فقال: يا رسول الله إذا صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل الجنة قال: "نعم … " إلى آخر ما في الإصابة، ويقال إن قوقلًا لقب واسمه ثعلبة انتهى من الإصابة في تمييز الصحابة.
(فقال) النعمان (يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني (إذا صليت) الصلاة (المكتوبة وحرمت الحرام) كله، قال النووي: قال ابن الصلاح: الظاهر أنه أراد به أمرين: أن يعتقده حرامًا، وأن لا يفعله، بخلاف تحليل الحلال فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالًا وإن لم يفعله (وأحللت الحلال) أي اعتقدت حِليته، وهذا كله كناية عن الوقوف عند حدود الشرع والله أعلم، وقال القرطبي: معنى أحللت الحلال اكتسبت الحلال، ومعنى حرمت الحرام امتنعت من كسب الحرام هذا عرف الحلال والحرام في الشرع، وأما في أصل الوضع فيصلح أن يطلق الحلال على كل ما للإنسان أن يفعله شرعًا ولا يمتنع منه، والحرام على ما مُنِعَ الإنسانُ من فعله مطلقًا انتهى منه.
(أأدخل الجنة) بهمزتين أولاهما للاستفهام الاستخباري والثانية همزة المتكلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 116)

فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "نَعَمْ".
17 - (00) وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُوسَى
ــ
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم) تدخل الجنة، ونعم حرف جواب وتصديق قائم مقام الجواب، تقع بعد الإثبات ويستفاد من الحديث أن من أقرَّ بتكاليف الشرع كلها بلسانه واعتقدها بقلبه أمرًا أو نهيًا، وفعل ما تمكن من الواجبات، وإن لم يفعل السنن دخل الجنة، والحديث مطابق للترجمة بمنطوقه فلا غبار عليه، وهذا الحديث مما انفرد به مسلم عن أصحاب الأمهات وأخرجه أحمد (3/ 348).
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جابر فقال:
(17) - متا (00) (وحدثني حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي أبو محمد المعروف بـ (ـابن الشاعر) الحافظ البغدادي من الحادية عشرة مات سنة (259) تسع وخمسين ومائتين وقد مر البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابا تقريبًا.
(و) حدثني (القاسم بن زكرياء) بن دينار القرشي الطحان أبو محمد الكوفي روى عن عبيد الله بن موسى وحسين الجعفي وخالد بن مخلد وغيرهم ويروي عنه (م ت س ق) وغيرهم، ووثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة من الحادية عشرة مات في حدود (250) الخمسين ومائتين وروى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والوضوء وغيرها، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه لأن الراويين ثقتان (قالا) أي قال الحجاج بن يوسف والقاسم بن زكرياء (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن باذام العبسي بموحدة مولاهم أبو محمد الكوفي الحافظ صاحب المسند روى عن شيبان بن عبد الرحمن وإسرائيل والحسن بن صالح وابن جريج والثوري وخلق، ويروي عنه (ع) وحجاج بن الشاعر والقاسم بن زكرياء وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وإسحاق بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم، وثقه ابن معين والعجلي، وقال في التقريب: ثقة من التاسعة، كان يتشيع مات سنة (213) ثلاث عشرة ومائتين.
روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز
والحج في ثلاثة مواضع والجهاد وصفة النبي صلى الله عليه وسلم فجملة الأبواب التي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 117)

عَنْ شَيبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَال: قَال النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ … بِمِثْلِهِ
ــ
روى المؤلف عنه فيها سبعة تقريبًا (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري ثم الكوفي ثم البغدادي المؤدب، روى عن الأعمش والحسن وقتادة وعثمان بن عبد الله بن موهب ويحيى بن أبي كثير وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعبيد الله بن موسى وأبو أحمد الزبيري وزائدة ويونس المؤدب وغيرهم، قال أحمد: ثبتٌ في كل المشايخ، وقال في التقريب: ثقة صاحب كتاب من السابعة مات سنة (164) أربع وستين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة في موضعين والجنائز والزكاة والحج وفي الأحكام وفي الجهاد فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة أبواب.
(عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي أبي محمد الكوفي ثقة حافظ ولكنه يدلس من الخامسة مات سنة (148) ثمان وأربعين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابا تقريبًا.
(عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة مولى جويرية بنت الحارث امرأة من قيس، ويقال مولى لعبد الله بن غطفان، روى عن جابر بن عبد الله وأبي هريرة وعن عطاء بن يزيد وأبي سعيد الخدري وابن عمر وغيرهم، ويروي عنه (ع) والأعمش وطلحة بن مُصرِّف وعبد الله بن دينار وأبو حصين وبنوه عبد الله وسهيل وصالح وعطاء بن أبي رباح، قال في التقريب: ثقة ثبت من الثالثة مات سنة (101) إحدى ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة والجنائز في موضعين والحج في موضعين والزكاة والأشربة والبيوع والدلائل، وفي حق المملوك فجملة الأبواب التي روى عنه فيها تسعة.
(و) عن (أبي سفيان) طلبة بن نافع القرشي المكي صدوق من الرابعة تقدم البسط في ترجمته قريبًا وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، لأن الثاني منهما لا يصلح لتقوية الأول لأنه ثقة، والثاني صدوق، كلاهما (عن جابر) بن عبد الله بن حرام الصحابي الجليل رضي الله عنهما، قد تقدمت ترجمته آنفًا (قال) جابر (قال النعمان بن قوقل) رضي الله عنه (يا رسول الله) أرأيت إذا صليت المكتوبة … الحديث وساق شيبان بن عبد الرحمن (بمثله) أي بمثل ما روى أبو معاوية

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 118)

وَزَادَ فِيهِ: (وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا)
ــ
عن الأعمش، والضمير في بمثله عائد إلى أبي معاوية (وزاد) شيبان بن عبد الرحمن على أبي معاوية (فيه) أي في ذلك المِثل الذي رواه عن الأعمش لفظة (ولم أزد على ذلك شيئًا) أي قال النعمان بن قوقل يا رسول الله: أرأيت إذا صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال ولم أزد على ذلك شيئًا أأدخل الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نعم" أي قال نعمان ولم أزد على ذلك المذكور من فعل المكتوبة وتحريم الحرام وتحليل الحلال شيئًا من النوافل.
قال الأبي: قوله (ولم أزد) يحتمل أن يكون اكتفى منه بذلك لقرب عهده بالإسلام حتى يأنس ويحرص على الخير وتسهل عليه الفرائض، ويحتمل أنه قال ذلك لأنه لم يتفرغ للنوافل لشغله بالجهاد أو غيره من أعمال البر والله أعلم اهـ منه.
وقولنا (وزاد فيه) بلا ألف التثنية هي النسخة التي شرح عليها الأبي والسنوسي، وهي الصحيحة لأن المتابعة بين من روى عن الأعمش أي بين شيبان وأبي معاوية وفي النسخة التي شرح عليها النووي (وزادا) بألف التثنية، وهي تصحيف من النساخ، ويدل عليه إفراد الضمير في بمثله لأنه يرجع إلى المتابع المذكور في السند الأول وهو أبو معاوية كما ذكرنا أولًا، ولو قال (بمثلهما) بضمير التثنية لكانت نسخة الألف صحيحة لأن المتابعة حينئذ بين اثنين واثنين، والمعنى حينئذ، وساق حجاج بن الشاعر والقاسم بن عبيد الله بمثلهما أي بمثل حديث أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب وزاد الحجاج والقاسم على أبي بكر وأبي كريب (فيه) أي في ذلك المثل الذي ساقاه فالمتابعة على هذه النسخة ناقصة لأن شيخ الأولين أبو معاوية، وشيخ الأخيرين عبيد الله بن موسى فتكون المتابعة في الرواية عن الأعمش بواسطة في الكل، ولكن اتفقت جميع النسخ على إفراد ضمير (بمثله) فحينئذ فالنسخة الصحيحة نسخة الأبي والسنوسي ونسخة النواوي مصحفة والله أعلم هذا ما ظهر لفهمي السقيم.
وهذا السند من سداسياته، ورجاله أربع منهم كوفيون واثنان مدنيان، ومن لطائفه أن فيه رواية تابعي عن تابعيين، وغرضه بسوقه بيان متابعة شيبان لأبي معاوية في الرواية عن الأعمش كما مر آنفًا، كما يدل عليه إفراد ضمير بمثله والله أعلم تأمل.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا المتابعة في حديث جابر رضي الله عنه فقال:

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)

18 - (00) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ -وَهُوَ ابْنُ عُبَيدِ اللهِ-
ــ
(18) - متا (00) (وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي بكسر الميم الأولى وفتح الثانية أبو عبد الله النيسابوري، ويقال أبو عبد الرحمن نزيل مكة، روى عن الحسن بن أعين ومروان بن محمد الدمشقي وعبد الرزاق ويزيد بن هارون وغيرهم، ويروي عنه (م عم) والروياني بن هارون وقال في التقريب: ثقة من كبار الحادية عشرة مات سنة (247) سبع وأربعين ومائتين.
روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والزكاة في موضعين وفي الفتن فجملة ما روى عنه فيها أربعة أبواب تقريبًا.
قال سلمة بن شبيب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) بفتح الهمزة وبالعين المهملة الساكنة آخره نونٌ والأعين عندهم من في عينيه سعة، القرشي مولاهم مولى بني مروان أبو علي الحراني وقد ينسب إلى جده كما في مسلم روى عن معقل بن عبيد الله وفليح بن سليمان وزهير بن معاوية وفضيل بن غزوان وغيرهم، ويروي عنه (خ م س) وسلمة بن شبيب ولوين وأحمد بن سليمان الرهاوي، قال في التقريب: صدوق من التاسعة مات سنة (210) عشر ومائتين روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة والجهاد والأطعمة وحديث الرجل، فجملة الأبواب التي روى عنه فيها ستة تقريبًا.
قال الحسن (حدثنا معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف (وهو ابن عبيد الله) وأتى بهو إشارة إلى أن هذه النسبة ليست مما سمعه من شيخه بل مما زاده من عند نفسه إيضاحًا للراوي كما مرت نظائره، الجزري أبو عبد الله العبسي بالموحدة مولى لبني عبس الحراني روى عن أبي الزبير وزيد بن أبي أنيسة وإبراهيم بن أبي عبلة وعطاء بن أبي رباح والزهري وغيرهم، ويروي عنه (م د س) والحسن بن أعين ووكيع وأحمد بن يونس والثوري والفريابي وغيرهم، وثقه أحمد والنسائي وابن حبان، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من الثامنة مات سنة ست وستين ومائة (166).
روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الحج وفي النكاح في موضعين وفي البيوع وفي الأشربة والطب والقدر وفي توبة كعب بن مالك فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 120)

عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَال: أَرَأَيتَ إِذَا صَلَّيتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَال، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ،
ــ
فيها ثمانية (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرُس بفتح التاء المثناة وسكون الدال المهملة وضم الراء القرشي الأسدي مولاهم مولى حكيم بن حزام المكي أحد الأئمة ثقة ولكنه يدلس، روى عن جابر وابن عباس وعائشة في (م عم) وعبد الله بن عمروفي (ق) ولكن لم يلقه، وابن عمر في (م) وخلق، ويروي عنه (ع) ومعقل بن عبيد الله وسفيان الثوري وابن جريج وقرة بن خالد وأيوب السختياني والليث وغيرهم، وثقه ابن معين والنسائي وابن عدي وقال أبو حاتم وأبو زرعة لا يحتج به، وكان مدلسًا واسع العلوم له في (خ) حديث واحد وقرنه (م) بآخر، وقال في التقريب: صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة مات سنة (126) ست وعشرين ومائة.
روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء في موضعين وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الصوم وفي الحج في أربعة مواضع وفي الطلاق في موضعين والأشربة والأطمعة وفي الدعاء فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا.
(عن جابر) بن عبد الله بن حرام الأنصاري السلمي بفتحتين المدني الصحابي ابن الصحابي رضي الله تعالى عنه، تقدم البسط في ترجمته قريبًا وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابا تقريبًا وهذا السند من خماسياته ورجاله واحد منهم نيسابوري واثنان حرانيان وواحد مكي وواحد مدني، وغرضه بسوقه بيان متابعة أبي الزبير لأبي سفيان في رواية هذا الحديث عن جابر، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن المتابع وهو أبو الزبير صدوق مدلس لا يصلح لتقوية أبي سفيان لأنه ثقة، وإنما كرر متن الحديث فيه لما في هذه الراوية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات، وفيها زيادة صوم رمضان.
حالة كون جابر يروي (أن رجلًا) وهو النعمان بن قوقل المذكور في الرواية الأولى (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) الرجل في سؤاله (أرأيت) أي أخبرني يا رسول الله (إذا صليت الصلوات) الخمس (المكتويات) أي المفروضات على المكلفين (وصمت) شهر (رمضان وأحللت الحلال) واكتسبته (وحرمت الحرام) أي امتنعت من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 121)

وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَال: "نَعَمْ"، قَال: وَاللهِ؛ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيئًا
ــ
الحرام (ولم أزد على ذلك) المذكور (شيئًا) من النوافل (أأدخل الجنة) أم لا (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) تدخل الجنة (قال) الرجل (والله) أي أقسمت بالله الذي لا إله غيره، أتى بالقسم تأكيدًا للكلام (لا أزيد على ذلك) المذكور (شيئًا) من النوافل ولا أنقص منه شيئًا.
* * *

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 122)

‌‌6 - بَابُ بَيَانِ مَبَانِي الإِسْلَامِ
19 - (16) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ -يَعْنِي سُلَيمَانَ بْنَ حَيَّانَ الأَحْمَرَ-
ــ
6 - بَابُ بَيَانِ مَبَانِي الإِسْلَامِ
أي باب معقود في بيان القواعد والأُسَسِ التي يُبنى ويؤسس عليها الإسلام والدين، والمباني جمع مبنى، ومبنى الشيء ما يبنى عليه ذلك الشيء، ولا بد من المغايرة بينهما إلا أن يقال الإضافة فيه بيانية أي باب بيان المباني التي هي الإسلام، واخترت هذه الكلمات في الترجمة تبركًا بمادة الحديث، وترجم النواوي لهذا الحديث بقوله: (باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام) وترجم الأبي بقوله: (باب قوله صلى الله عليه وسلم بُني الإسلام على خمس) ولم يترجم له السنوسي وفي بعض نسخ المتن (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بُني الإسلام على خمس) وسبب اختلاف أسماء التراجم في صحيح مسلم رحمه الله تعالى لأنها ليست من وضع المؤلف، بل ترجم له كل من الشراح وغيرهم بما ظهر له من منطوق الحديث أو مفهومه ولو كانت هي من المؤلف لما اختلفت كما لا تختلف تراجم البخاري وغيره، قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى:
(19) - استدلال (16) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني) بسكون الميم أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (234) أربع وثلاثين ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في عشرة أبواب تقريبًا.
فائدة: قال النواوي: وكل ما وقع في الصحيحين من الهمداني فهو بسكون الميم وبالدال المهملة انتهى.
قال محمد بن نمير (حدثنا أبو خالد يعني) أي يقصد شيخي محمد بن نمير بأبي خالد (سليمان بن حيان الأحمر) أتى بالعناية إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه محمد بن نمير، بل مما زاده من عند نفسه إيضاحًا للراوي، وتورعًا من الكذب على شيخه، ولقب بالأحمر لشدة حمرته، الأزدي الجعفري الكوفي، روى عن أبي مالك الأشجعي والأعمش وهشام بن حسان ويحيى بن سعيد وحسين المعلم وعبيد الله بن عمر وابن عجلان وغيرهم، ويروي عنه (ع) ومحمد بن نمير وابن أبي شيبة وأبو كريب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 123)

عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ:
ــ
وأبو سعيد الأشج وخلق، وثقه ابن معين وابن المديني، وقال ابن سعد مات سنة (189) تسع وثمانين ومائة، وقال في التقريب: صدوق يخطئ من الثامنة، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة في خمسة مواضع وفي الجنائز وفي الصوم في موضعين وفي الحج وفي البيوع وفي النكاح والجهاد في موضعين وفي الدعاء وفي الضحايا وفي الأدب وفي صفة الحشر فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا.
(عن أبي مالك الأشجعي) سعد بن طارق بن أشيم المسمى في الرواية الثانية الكوفي، روى عن سعد بن عبيدة وربعي بن خراش وموسى بن طلحة وأنس وابن أبي أوفى، ويروي عنه (ع) وأبو خالد الأحمر وابن أبي زائدة ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون ومحمد بن فضيل وعلي بن مسهر وغيرهم، ثقة من الرابعة مات في حدود (140) سنة مائة وأربعين، روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين وفي الصلاة كذلك وفي الوضوء وفي الزكاة وفي الفتن وفي الدعاء فجملة الأبواب التي روى فيها ستة أبواب (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا السلمي بضم السين أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي، روى عن ابن عمر والمسور بن الأحنف وأبي عبد الرحمن السلمي والبراء بن عازب، ويروي عنه (ع) وأبو مالك الأشجعي والسدي والأعمش ومنصور بن المعتمر وزبيد بن الحارث وحصين بن عبد الرحمن وعلقمة بن مرثد، ثقة من الثالثة مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق.
روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الصلاة وفي النكاح والحدود والجهاد والفضائل والقدر وفي الدعاء وفي عذاب القبر، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا.
(عن) أبي عبد الرحمن عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما العدوي المكي الصحابي المجتهد في اتباع السنة أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة، وتقدمت ترجمته بالبسط فيها وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا ابن عمر فإنه مكي مدني (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام) وأسس (على خمسة) أركان أو أسس أو أمور أو أشياء مثلًا، قال النواوي: ووقع في

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 124)

عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ"، فَقَال رَجُلٌ: الْحَجُّ وَصِيَامُ رَمَضَانَ،
ــ
الأصول المعتمدة (بُني الإسلام على خمسة) بالهاء في الطريق الأول والرابع نظرًا إلى كون المعدود مذكرًا وفي الثاني والثالث (على خمس) بلا هاء نظرًا إلى كون المعدود مؤنثًا أي على خمس قواعد أو دعائم أو خصال مثلًا، وفي بعض الأصول المعتمدة في الرابع بلا هاء، وكلاهما صحيح لأن أسماء العدد آحادها تجري على خلاف القياس إذا أُفردت، وإذا ركبت مع العشرة تجري على القياس، وأما العشرة فتجري على القياس مطلقًا، قال الأبي: فإن قلت المبني على الشيء غير ذلك الشيء فكيف يصح هذا التركيب (قلت) إن أريد بالإسلام ما تقدم في حديث جبريل عليه السلام فعلى هنا بمعنى من؛ لأن الإسلام نفس الخمس والتقدير بني الإسلام من خمس دعائم وإن أريد به ما هو أعم من ذلك من جميع الأحكام التي شرعت ففيه استعارة تمثيلية مثل الدين مع أركانه الخمس ببيت أو بخباء أقيمت على خمس أعمدة لأن الخمس هي أسس الدين اهـ بتصرف.
فتكون (على) حينئذ على بابها والجار والمجرور في قوله (على أن يوحد الله) سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته وأفعاله ولا يُشرك به بدل من الجار والمجرور في قوله على خمس بدل تفصيل من مجمل، ويوحد هو بضم الياء المثناة من تحت وفتح الحاء المهملة مبني للمجهول، أي بني الإسلام على توحيد الله تعالى (و) على (إقام الصلاة) المكتوبة وأدائها بآدابها في أوقاتها المحددة (و) على (إيتاء الزكاة) المفروضة، وصرفها في مصارفها (و) على (صيام) شهر (رمضان) في السنة (و) على أداء (الحج) مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلًا (فقال رجل) من الحاضرين عند ابن عمر عند روايته لهذا الحديث، وعيَّن أبو علي البغدادي ذلك الرجل في مبهم الأسماء بأنه يزيد بن بشر السكسكي اهـ من الأبي، وعبارة النواوي: أما اسم الرجل الذي رد عليه ابن عمر رضي الله عنهما تقديم الحج على الصوم فهو يزيد بن بشر السكسكي ذكره الخطيب البغدادي في كتابه الأسماء المبهمة اهـ.
(الحج وصيام رمضان) أي قل يا بن عمر في روايتك هذا الحديث "وإيتاء الزكاة والحج وصيام رمضان" بتقديم الحج على صيام رمضان لأن الحديث هكذا رُوي

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 125)

قَال: "لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ وَالْحَجُّ"، هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
ــ
(قال) ابن عمر رضي الله عنهما للرجل (لا) أقول الحج وصيام رمضان بتقديم الحج على الصوم لأن الحديث الذي سمعته ليس على ذلك الترتيب بل أقول في روايتي وايتاء الزكاة و (صيام رمضان والحج) بتأخير الحج عن الصوم (هكذا) أي على هذا الترتيب بتأخير الحج (سمعته) أي سمعت هذا الحديث (من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أغيره عن الترتيب الذي سمعته إلى ما قلت أيها الرجل من تقديم الحج على الصوم.
وشارك المؤلف رحمه الله تعالى في رواية هذا الحديث أحمد (2/ 26، 93) والبخاري (8) والترمذي (2736) والنسائي (8/ 107) قال المازري: إن كان ابن عمر يرى أن الواو ترتب فإنكاره بيِّن لأنه يجب نقل المسموع ويستفاد منه تقديم كفارة الفطر في رمضان على الهدي الواجب في الحج إذا أوصى بهما وضاق الثلث لإشعار الترتيب بأن ما قدم آكد والوصايا إنما يقدم فيها الآكد وإن لم يره فإنكاره لأنه يمنع نقل الحديث بالمعنى، قال القاضي عياض أو لأنه راعى التاريخ في النزول فجاء بالفرائض على نسقها لأن فرض الحج تأخر، قال النواوي: أو لأنه فهم أن الرجل أنكر أن يكون الحديث رُوي بتقديم رمضان فقال: لا تنكر كذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الأبي (قلت) على تقدير أن لا يراه فليس من النقل بالمعنى لأن الرواية قد صحت عنه بتقديم الحج إلا أن يقال بأنه نسي ويَبعد (فإن قلت) إذا صحت الرواية عنه بتقديم الحج واستبعدت أن يكون نسي فلم أنكر (قلت) لأنه فهم أن الرجل حصر الرواية في تقديم الحج ولا يصح أيضًا التوجيه بأنه راعى التاريخ في النزول فإنه إنما علل بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تُلغى العلة المنصوصة وتعتبر المستنبطة وفرض الصوم نزل في سنة اثنتين وفرض الحج سنة تسع على الصحيح، وقيل سنة خمس انتهى من الأبي.
وقال النواوي: وأما تقديم الحج وتأخيره ففي الرواية الأولى والرابعة تقديم الصيام، وفي الثانية والثالثة تقديم الحج ثم اختلف العلماء في إنكار ابن عمر على الرجل الذي قدم الحج مع أن ابن عمر رواه كذلك كما وقع في الطريقين المذكورين والأظهر والله أعلم أنه يحتمل أن ابن عمر سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين مرة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)