. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بتقديم الحج ومرة بتقديم الصوم فرواه أيضًا على الوجهين في وقتين فلما رد عليه الرجل وقدم الحج قال ابن عمر: لا ترد علي ما لا علم لك به ولا تعترض بما لا تعرفه، ولا تقدح فيما لا تتحققه بل هو بتقديم الصوم هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في هذا نفي لسماعه على الوجه الآخر، ويحتمل أن ابن عمر كان سمعه مرتين بالوجهين كما ذكرنا ثم لما رد عليه الرجل نسي الوجه الذي رده فأنكره فهذان الاحتمالان هما المختاران في هذا المقام انتهى.
قال القرطبي: قوله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس) يعني أن هذه الخمس أساس دين الإسلام وقواعده التي يُبنى عليها وبها يقوم وإنما خص هذه الخمس بالذكر ولم يذكر معها الجهاد مع أنه به ظهر الدين وانقمع به عُتاة الكافرين لأن هذه فرض دائم على الأعيان ولا تسقط عمن اتصف بشروط ذلك، والجهاد من فروض الكفايات وقد يسقط في بعض الأوقات بل وقد صار جماعة كثيرة إلى أن فرض الجهاد قد سقط بعد فتح مكة، وذكر أنه مذهب ابن عمر والثوري وابن سيرين ونحوه لسحنون من أصحابنا إلا أن ينزل العدو بقوم أو يأمر الإمام بالجهاد فيلزم عند ذلك، وقد ظهر من عدول ابن عمر عن جواب الذي قال له: (ألا تغزو) إلى جوابه بقول النبي صلى الله عليه وسلم "بني الإسلام على خمس" أنه كان لا يرى فرضية الجهاد في ذلك الوقت خاصة، أو على أنه يرى سقوطه مطلقًا كما نقل عنه.
وحديث ابن عمر هذا قد رُوي من طرق ففي بعضها شهادة أن لا إله إلا الله، وفي بعضها على أن تعبد الله وتكفر بما دونه، فالأولى نقل باللفظ والأخرى نقل بالمعنى والأصل نقل الحديث باللفظ وهو المتفق عليه.
وقد اختلف في جواز نقل الحديث بالمعنى من العالم بمواقع الكلم وتركيبها على قولين الجواز والمنع، وأما من لا يعرف فلا خلاف في تحريم ذلك عليه اهـ.
قال القاضي عياض: وأما نقل الحديث بالمعنى فقد قدمنا أن مالكًا يمنعه خوف أن يفعله من يجهل أنه يجهل، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها" وذكرنا أنه كان يتحرى فيه الواو والفاء، وأنه كان يرى إصلاح الحرف الذي لا يشك في إسقاطه. واختلف في اللحن، فقال الشعبي وأحمد: يُصْلَحُ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 127)
20 - (00) وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ،
ــ
لأنهم لم يكونوا يلحنون، وهاب ذلك بعضهم فيروي الحديث على ما هو عليه ويُنبه على اللحن، وهو موجود في الموطأ وكتب الصحيح حتى في حروف من القرآن تركوها كما رووها ووقع الوهم فيها ممن روى، وقال النسائي: إن تكلم به بعض العرب تُرك لأنه كان صلى الله عليه وسلم يُخاطب كلًّا بلغته وإن لم يتكلم به أحدٌ قالوا فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلحن انتهى.
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال:
(20) - متا (00) (حدثنا سهل بن عثمان) بن فارس الكندي أبو مسعود (العسكري) نزيل الري روى عن يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وأبي معاوية ويزيد بن زريع ومروان بن معاوية وحفص بن غياث وغيرهم، ويروي عنه (م) والحسن بن سفيان وعلي بن أحمد بن بسطام، وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال في التقريب: أحد الحفاظ له غرائب من العاشرة مات سنة (235) خمس وثلاثين ومائتين، فجملة من اسمه سهل من رجال مسلم ستة ثلاثة صحابيون، واثنان ثقتان وواحد صدوق كما بيناهم في الخلاصة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصوم في أربعة مواضع وفي اللباس والفتن وفي الفضائل في موضعين، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ستة أبواب.
قال سهل بن عثمان (حدثنا يحيى بن زكرياء) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني بسكون الميم الوادعي مولاهم، مولى لامرأة من وادعة، أبو سعيد الحافظ الكوفي روى عن أبي مالك الأشجعي، وعاصم الأحول وأبيه وحجاج بن أرطأة ومسعر وهشام بن عروة وعبيد الله بن عمر وغيرهم، ويروي عنه (ع) وسهل بن عثمان وابن أبي شيبة وأبو كريب وإبراهيم بن موسى الرازي ويحيى بن يحيى وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال ابن المديني: هو من الثقات لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه، وقال أيضًا: انتهى العلم إليه في زمانه، وقال في التقريب: ثقة متقن من كبار التاسعة، مات سنة (184) ثلاث أو ربع وثمانين ومائة؛ وله ثلاث وتسعون سنة (93)، روى المؤلف عنه في الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في ثلاثة مواضع والنكاح والبيوع في موضعين والفضائل وفي الصوم والحج في ثلاثة مواضع والوصايا والحدود والشعر،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 128)
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، قَال: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيدَةَ السُّلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ"
ــ
فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا.
قال يحيى (حدثنا سعد بن طارق) أبو مالك الأشجعي الكوفي تقدم البسط في ترجمته في الطريق الأول وأن المؤلف روى عنه في خمسة أبواب تقريبًا (قال) سعد بن طارق (حدثني سعد بن عبيدة السلمي) أبو حمزة الكوفي تقدم أيضًا البسط في ترجمته هناك وأن المؤلف روى عنه في تسعة أبواب تقريبًا (عن) أبي عبد الرحمن عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما، وهذا السند من خماسياته، ورجاله ثلاثة منهم كوفيون وواحد من أهل الري وواحد مكي مدني، وغرض المؤلف بسوق هذا السند بيان متابعة يحيى بن زكرياء لأبي خالد الأحمر في رواية هذا الحديث عن سعد بن طارق، وفائدة هذه المتابعة تقوية السند الأول لأن المتابع المذكور في السند الأول أعني أبا خالد الأحمر صدوق ويحيى بن زكرياء ثقة متقن، وإنما كرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات وفي ترتيبها (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام) والدين وأسس (على خمس) دعائم ذكر اسم العدد هنا نظرًا إلى أن المعدود مؤنث كما مر بُني (على أن يعبد الله) سبحانه وتعالى ويُطاع بضم الياء مبنيًّا للمجهول (ويكفر بما دونه) تعالى ويُعصى وينكر، وقوله (وإقام الصلاة) معطوف على المصدر المؤول من أن المصدرية وما في حيزها، أي بني على عبادة الله تعالى وعلى إقام الصلاة وأدائها (و) على (إيتاء الزكاة) المفروضة وصرفها في مصارفها بشروطها (و) على (حج البيت) وقصد الكعبة بالنسك المشروع فيها (و) على (صوم) شهر (رمضان).
قال القرطبي: وفي هذه الرواية والتي بعدها تقديم الحج على الصوم وهي وهم من بعض الرواة والله أعلم لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لما سمع المستعيد يقدم الحج على الصوم زجره ونهاه عن ذلك وقدم الصوم على الحج وقال هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك في أن نقل اللفظ كما سُمع هو الأولى والأسلم والأعظم للأجر لقوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أداها كما سمعها فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه" رواه أبو داود
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 129)
21 - (00) حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ -وَهُوَ
ــ
(3660) والترمذي (2658) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه وقوله "نضر الله امرأ" دعاء له بالنضارة وهي النعمة والبهجة، ويحتمل أن يكون محافظة النبي صلى الله عليه وسلم على ترتيب هذه القواعد لأنها نزلت كذلك الصلاة أولًا ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج.
ويحتمل أن يكون ذلك لإفادة الأوكد فالأوكد فقد يستنبط الناظر في ذلك الترتيب تقديم الأوكد على ما هو دونه إذا تعذر الجمع بينهما كمن ضاق عليه وقت الصلاة وتعين عليه في ذلك الوقت أداء الزكاة لضرورة المستحق فيبدأ بالصلاة، أو كما إذا ضاق وقت الصلاة على الحاج فيتذكر العشاء الآخرة وقد بقي عليه من وقت صلاة العشاء الآخرة ما لو فعله فاته وقت الوقوف بعرفة فقد قال بعض العلماء: إنه يبدأ بالصلاة وإن فاته الوقوف نظرًا إلى ما ذكرناه وقيل يبدأ بالوقوف للمشقة في استئناف الحج، ومن ذلك لو أوصى رجل بزكاة فرَّط في أدائها وبكفارة فطر رمضان وضاق الثلث عنهما بدأ بالزكاة أولًا لأوكديتها على الصوم، وكذلك لو أوصى بكفارة الفطر من رمضان وبالهدي الواجب في الحج قدم كفارة الفطر وهذا كله على أصل مالك فإن ذلك كله يخرج من الثلث، وأما من ذهب إلى أن ذلك يخرج من رأس المال فلا تفريع على ذلك بشيء مما ذكرناه والله تعالى أعلم، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر فقال:
(21) - متا (00) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري أبو عمرو البصري من العاشرة مات سنة (237) سبع وثلاثين ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه عن أبيه في الإيمان وغيره قال عبيد الله (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري أبو لمثنى البصري، روى عن كهمس وعاصم بن محمد وقرة بن خالد وشعبة وحميد الطويل وابن عون وسليمان التيمي وغيرهم ويروي عنه (ع) وابنه عبيد الله بن معاذ وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة والمثنى بن معاذ ومحمد بن المثنى وخلق، قال في التقريب: ثقة متقن من كبار التاسعة مات سنة ست وتسعين ومائة (196).
روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين وفي الصلاة كذلك وفي الجنائز وفي الزكاة والبيوع والحدود والديات والضحايا والدعاء وفي باب الرحمة وجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها عشرة أبواب تقريبًا قال معاذ بن معاذ (حدثنا عاصم وهو) أي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 130)
ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ- عَنْ أَبِيهِ، قَال: قَال عَبْدُ اللهِ: قَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ:
ــ
عاصم الذي روى عنه شيخ شيخي معاذ بن معاذ هو عاصم (بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المدني رضي الله عنهم أجمعين، وأتى بهو إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه بل هي مما زادها من عند نفسه إيضاحًا للراوي وفصلها بهو تورعًا من الكذب على شيخه كما مر، روى عن أبيه محمد وإخوته واقد بن محمد وزيد بن محمد وعمر بن محمد، ويروي عنه (ع) ومعاذ بن معاذ وشبابة وبشر بن الفضل وغيرهم، قال في التقريب: ثقة من السابعة روى عنه المؤلف عن أبيه في الإيمان والجهاد وعنه عن أخيه واقد في العتق وعنه عن أخيه زيد بن محمد في الجهاد فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ثلاثة أبواب تقريبًا فجملة من اسمه عاصم في مسلم سبعة وتفصيلها في الخلاصة.
حالة كون عاصم راويًا (عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر العمري المدني روى عن جده عبد الله بن عمر وابن الزبير وابن عباس وسعيد بن زيد بن عمرو ويروي عنه (ع) وبنوه الخمسة عاصم وواقد وعمرو وأبو بكر وزيد والأعمش وبشار بن كدام وغيرهم، قال أبو زرعة ثقة وقال في التقريب: ثقة من الثالثة.
روى عنه المؤلف عن جده عبد الله بن عمر في الإيمان والجهاد والطب وحق الجار وعنه عن سعيد بن زيد في البيوع فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها خمسة أبواب تقريبًا.
(قال) محمد بن زيد (قال) لنا جدي (عبد الله) بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما المكي المدني، وهذا السند من خماسياته، رجاله اثنان منهم بصريان واثنان مدنيان وواحد مكي مدني، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة محمد بن زيد لسعد بن عبيدة في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن كلًّا من المُتابع والمتابع ثقة فلا تقوية بالثاني للأول وإنما كرر المتن في هذا السند لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات.
(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام) وأسس الدين (على خمس) دعائم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)
شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".
22 - (00) وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَال: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ
ــ
وقوله (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله) بجر شهادة وحذف الجار، وكذا ما عطف عليه بدل من خمس بدل تفصيل من مجمل (فإن قلت) كيف يصح الإبدال من خمس لأن شرط بدل البعض من الكل وكذا بدل الاشتمال اشتماله على الرابط، ولا رابط هنا.
(قلت) اشتراط ذلك إذا لم يستوف العدد وهنا استوفي أو يقال الرابط مقدر تقديره شهادة أن لا إله إلا الله منها وكذا يقال فيما بعدها، أي إقرار وحدانية الله تعالى، ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم باللسان واعتقادهما بالقلب (وإقام الصلاة) المكتوبة وأدائها في وقتها المحدد (وإيتاء الزكاة) المفروضة وصرفها في مصارفها (وحج البيت) وقصده للعبادة المخصوصة، لمن استطاع إليه سبيلًا (وصوم) شهر (رمضان) في السنة، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما فقال: (22) - متا (00) (وحدثني) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة حافظ من العاشرة مات سنة (234) أربع وثلاثين ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في عشرة أبواب تقريبًا، قال محمد بن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي أبو هشام الكوفي ثقة صاحب حديث، من كبار التاسعة مات سنة (199) تسع وتسعين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة عشر بابا تقريبًا، قال عبد الله بن نمير (حدثنا حنظلة) بن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشي الأموي المكي، روى عن عكرمة بن خالد وسالم وقاسم ونافع وسعيد بن ميناء ومجاهد، ويروي عنه (ع) وعبد الله بن نمير وأبو عاصم ووكيع وابن وهب والثوري ويحيى القطان، قال ابن معين ثقة حجة، وقال في التقريب: ثقة من السادسة مات سنة (151) إحدى وخمسين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في موضعين وفي الصوم واللباس والعلم والفتن والحدود والأطعمة، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا.
(قال) حنظلة (سمعت عكرمة بن خالد) بن العاص بن هشام المخزومي المكي،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 132)
يُحَدِّثُ طَاوُسًا: أَنَّ رَجُلًا قَال لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَال: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ الإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيتِ"
ــ
روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي الطفيل، ويروي عنه (خ م د ت س) وحنظلة بن أبي سفيان وعبد الله بن عطاء وقتادة وأيوب، وثقه ابن معين والنسائي، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، مات بعد عطاء بمكة روى عنه المؤلف في بابين في كتاب الإيمان وفي القدر.
حالة كون عكرمة (يحدث طاوسًا) ابن كيسان الحميري مولاهم أبا عبد الرحمن اليماني من الثالثة مات سنة (106) ست ومائة يوم التروية، قال المازري: قوله (يحدث طاوسًا) كذا للجلودي وهو الصحيح ولابن ماهان (يحدث عن طاوس) وهو وهم (أن رجلًا) من الحاضرين عند ابن عمر واسمه يزيد بن بشر كما مر (قال لعبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي المكي المدني، وهذا السند من خماسياته أيضًا، ورجاله اثنان منهم كوفيان وثلاثة مكيون.
وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عكرمة بن خالد لسعد بن عبيدة في رواية هذا الحديث عن ابن عمر وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للسابقة بزيادة قوله ألا تغزو وبتأخير حج البيت، وفي سوق بعض الكلمات، أي قال الرجل لابن عمر (ألا تغزو) وتجاهد في سبيل الله تعالى يا ابن عمر (فقال) ابن عمر مجيبًا للرجل (إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الإسلام بني) وأسس (على خمس) دعائم (شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت) فليس الغزو والجهاد من أركان الإسلام فليس واجبًا عليّ وجوبًا عينيًّا فلا أجاهد لأني مشغول بما هو أهم منه.
قال النواوي أما قوله (ألا تغزو) بهمزة الاستفهام التقريري فهو بالتاء المثناة من فوق للخطاب ويجوز أن يكتب بالألف بعد الواو لوقوعها متطرفة على عادة المتقدمين وبحذفها لكون الواو جزء كلمة على عادة المتأخرين وهو الأصح حكاهما ابن قتيبة في أدب الكاتب اهـ بتصرف وزيادة، وقد بسطنا الكلام على هذه الألف في شروحنا على متن الأجرومية فراجعها إن أردت التحقيق فيها وأما جواب ابن عمر له بحديث بني
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 133)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإسلام على خمس فالظاهر أن معناه ليس الغزو بلازم على الأعيان فإن الإسلام بُني على خمس ليس الغزو منها والله أعلم قاله النواوي.
قال الأبي: أجابه بذلك لأنه فهم عن السائل أنه يعتقد أن الجهاد فرض عين فبين له في الحديث أنه ليس من مباني الإسلام اهـ.
قال القاضي عياض فيُحتج به لكونه اليوم فرض كفاية، وهو قول الثوري وابن شبرمة وسحنون قالوا وإنما كان فرض عين قبل الفتح فقط، إلا أن يعين الإمام طائفة أو ينزل العدو بقوم من المسلمين، وقال الداودي: إنما سقط بالفتح عمن بعد من الكفار وهو فرض عين على من يليهم انتهى.
وقال النواوي: وأما اقتصاره في الرواية الرابعة على إحدى الشهادتين فهو إما تقصير من الراوي في حذف الشهادة الأخرى التي أثبتها غيره من الحفاظ، وإما أن يكون وقعت الرواية من أصلها هكذا، ويكون من الحذف للاكتفاء بإحدى القرينتين ودلالتها على الأخرى المحذوفة والله أعلم انتهى.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 134)
7 - بَابُ وُفُودِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمْرِهِمْ بِمَأْمُورَاتِ الشَّرْعِ، وَنَهْيِهِمْ عَنْ مُنْكَرَاتِهِ، وَأَمْرِهِمْ بِحِفْظِهَا وَتَبْلِيغِهَا إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَجَوازِ مَدْحِ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ
ــ
7 - بَابُ وُفُودِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَمْرِهِمْ بِمَأْمُورَاتِ الشَّرْعِ، وَنَهْيِهِمْ عَنْ مُنْكَرَاتِهِ، وَأَمْرِهِمْ بِحِفْظِهَا وَتَبْلِيغِهَا إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَجَوازِ مَدْحِ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ
وفي القاموس وفد إليه وعليه يفد وفدًا ووفودًا ووفادة قدم وورد، وهم وفود ووفد وأوفاد ووفد والوافد السابق من الإبل، قال الأبي: الوفد الجمع المختار للقدوم على العظماء من بُعدٍ للمهمات، فإن لم يقدموا من بعد فليسوا بوفد، قال صاحب التحرير: الوفد الجماعة المختارة من القوم ليتقدموهم في لقاء العظماء، والمصير إليهم في المهمات واحدهم وافد، وفي القسطلاني: والوفد اسم جمع لا جمع لوافد على الصحيح، قال القاضي وهم القوم يأتون ركبانًا اهـ.
قال ووفد عبد القيس هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس للمهاجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا أربعة عشر راكبًا، وقيل سبعة عشر الأشج العصري رئيسهم ومزيد بن مالك المحاربي وعبيدة بن همام المحاربي وصحار بن العباس المري وعمرو بن مرحوم العصري والحارث بن شعيب العصري والحارث بن جندب من بني عايش، ولم نعثر بعد طول التتبع والبحث على أكثر من أسماء هؤلاء.
قال القاضي عياض: قدموا عام الفتح سنة ثمان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى مكة، قال النووي: وكان سبب وفادتهم أن منقذ بن حيان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية فشخص إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم فبينا منقذ بن حيان قاعد إذ مر به النبي صلى الله عليه وسلم فنهض إليه منقذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أمنقذ بن حيان؟ كيف قومك؟ " ثم سأله عن أشرافهم رجلًا رجلًا يسمي كلًّا باسمه، فأسلم منقذ وتعلم الفاتحة و (اقرأ باسم ربك) ثم قفل إلى هجر وكتب معه النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومه فكتم الكتاب أيامًا وكان يصلي فقالت زوجته لأبيها المنذر بن عائذ بالذال المعجمة بن الحارث والمنذر هو المسمى بالأشج سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم به لأثر كان في وجهه: يا أبي إني
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 135)
23 - (17) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ،
ــ
أنكرت فعل بعلي منذ قدم من يثرب إنه ليغسل أطرافه ثم يستقبل الجهة تعني مكة. فيحني ظهره مرة ويقع إلى الأرض أخرى ذلك ديدنه منذ قدم فاجتمعا فتجاريا ذلك فوقع الإسلام في قلبه، فنهض بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه عمرو ومحارب فقرأه عليهم فأسلموا وأجمعوا على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دنوا من المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجلسائه: "أتاكم وفد عبد القيس خير أهل المشرق وفيهم الأشج العصري غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين إذ لم يسلم قوم حتى وتروا" وترجم النواوي لهذا الحديث بقوله:
(باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه) وترجم له الأبي بقوله: (أحاديث وفد عبد القيس) وترجم له السنوسي بقوله: (باب الأمر بالإيمان بالله عز وجل ورسوله) وترجم له القرطبي بقوله: (باب إطلاق اسم الإيمان على ما جعله في حديث جبريل إسلامًا).
وبسندنا المتصل قال المؤلف رحمه الله تعالى:
(23) - س (17) (حدثنا خلف بن هشام) بن ثعلب بالمثلثة والمهملة البزار بالراء آخره المقرئ أبو محمد البغدادي أحد الأئمة الأعلام روى عن حماد بن زيد وأبي الأحوص ومالك بن أنس وأبي عوانة، ويروي عنه (م د) وقال في التقريب: ثقة من العاشرة، مات سنة (227) سبع وعشرين ومائتين، وليس في مسلم من اسمه خلف إلا خلف بن هشام هذا ثقة، وخلف بن خليفة صدوق من الثامنة، روى عنه مسلم في ثلاثة أبواب باب الإيمان وباب الصلاة وباب النكاح، قال خلف بن هشام (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل الأزرق البصري ثقة ثبت فقيه من كبار الثامنة ولد سنة (78) ثمان وسبعين ومات سنة (179) تسع وسبعين ومائة وله إحدى وثمانون سنة (81) وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أربعة عشر بابا (عن أبي جمرة) بالجيم والراء المفتوحتين بينهما ميم ساكنة اسمه نصر بن عمران بن عصام وقيل ابن عاصم بن واسع بن جمرة الضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة اليزني البصري، وقد روى عن ابن عباس رجل آخر يقال له أبو حمزة بالحاء المهملة
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 136)
قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، ح
ــ
والزاي اسمه عمران بن أبي عطاء القصاب اهـ قرطبي.
روى عن ابن عباس وابن عمر وعائذ بن عمرو المزني وجويرية بن قدامة وأنس بن مالك وغيرهم، ويروي عنه (ع) وابنه علقمة وأبو التياح والحمادان وخلق، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة، وقال في التقريب: ثقة ثبت مشهور بكنيته نزيل خراسان من الثالثة مات سنة (128) ثمان وعشرين ومائة، فجملة من اسمه نصر في مسلم ثلاثة كلهم موثقون بصريون: نصر بن عاصم الليثي البصري، نصر بن علي الجهضمي، نصر بن عمران هذا، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الصلاة في موضعين والجنائز والأشربة والحج ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الفضائل في موضعين، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة تقريبًا.
(قال) أبو جمرة (سمعت) عبد الله (بن عباس) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي أبا العباس المكي ثم المدني ثم الطائفي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه وحبر الأمة وفقيهها وترجمان القرآن، روى ألفًا وستمائة وستين حديثًا دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه في دين الله وعلم تأويل كتابه، وكان بحرًا لا ينزف ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ومات بالطائف سنة (68) ثمان وستين، وهو أحد المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة من فقهاء الصحابة.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن معاذ بن جبل وعمر وعلي وميمونة وأم الفضل وأبي هريرة والصعب بن جثامة وغيرهم، ويروي عنه أبو جمرة وأبو زميل سماك وسعيد بن جبير وأبو رجاء وأبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح وأبو عثمان النهدي وطاوس وخلق.
روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الوضوء في موضعين وفي الصلاة في أربعة مواضع وفي الجنائز وفي الصوم في أربعة مواضع وفي الحج في عشرة مواضع وفي اللباس في موضعين وفي الجهاد في موضعين وفي القدر وفي البيوع وفي الذبائح وفي الطب وفي فضائل عمر وفي إسلام أبي ذر وفي الدعاء وفي ذكر الجن وفي الأحكام، وجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة عشر بابًا تقريبًا.
وهذا السند من أول رباعياته ورجاله اثنان منهم بصريان وواحد بغدادي وواحد مكي مدني طائفي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 137)
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى -وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
ــ
(ح وحدثنا يحيى بن يحيى) أي حول المؤلف السند وقال حدثنا يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي أبو زكرياء النيسابوري أحد الأئمة الأعلام روى عن عباد بن عباد وأبي الأحوص ومالك وغيرهم، ويروي عنه (م ت س) ثقة ثبت إمام من العاشرة مات سنة (226) ست وعشرين ومائتين.
وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة عشر بابا تقريبًا وأتى بقوله (واللفظ له) أي اللفظ الآتي ليحيى بن يحيى، وأما خلف بن هشام فروى معنى الحديث الآتي لا لفظه تورعًا من الكذب على شيخه خلف بن هشام قال يحيى (أخبرنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي بفتح المهملة والمثناة الفوقية الأزدي المهلبي أبو معاوية البصري، روى عن أبي جمرة الضبعي وعاصم الأحول وعبيد الله بن عمر وهشام بن عروة وغيرهم، ويروي عنه (ع) ويحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وعبد الله بن عون الهلالي وأحمد وقتيبة وابن معين وغيرهم وثقه ابن معين وأبو داود، وقال في التقريب: ثقة ربما وهم من السابعة مات سنة (179) تسع وسبعين ومائة، وقيل (181) إحدى وثمانين ومائة.
روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الصلاة وفي الحج والطلاق والأشربة والأدب في موضعين وفي الطب وفي العلم فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها سبعة أبواب تقريبًا (عن أبي جمرة) نصر بن عمران الضبعي البصري (عن) عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عباد بن عباد لحماد بن زيد في رواية هذا الحديث عن أبي جمرة واحتاج إلى التحويل لاختلاف شيخي شيخيه مع اختلاف صيغتيهما، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن المتابع والمتابع كلاهما ثقتان.
قال النواوي وقوله في الرواية الثانية (أخبرنا عباد بن عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما قد يتوهم من لا يُعاني هذا الفن أن هذا تطويل لا حاجة إليه وأنه خلاف عادته وعادة الحفاظ فإن عادتهم في مثل هذا أن يقولوا عن حماد وعباد عن أبي جمرة عن ابن عباس وهذا التوهم يدل على شدة غباوة صاحبه وعدم مؤانسته بشيء من هذا الفن فإن ذلك إنما يفعلونه فيما استوى فيه لفظ الرواة وهنا اختلف لفظهم ففي رواية حماد عن أبي جمرة سمعت ابن عباس، وفي رواية عباد عن أبي جمرة عن ابن عباس
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 138)
قَال: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ القَيسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالتْ بَينَنَا وَبَينَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَا نَخْلُصُ إِلَيكَ إلا فِي شَهْرِ الْحَرَامِ
ــ
وهذا التنبيه الذي ذكرته ينبغي أن يتفطن لمثله ويستيقظ الطالب لمعرفة هذه الدقيقة ليعرف عظم إتقان مسلم رحمه الله تعالى وجلالته وورعه ودقة نظره وحذقه وحسن سياقه في كتابه.
(قال) ابن عباس رضي الله عنهما (قدم) وحضر (وفد) أي الجماعة المختارة من (عبد القيس) قبيلة مشهورة من بني معد بن عدنان، وهم أربعة عشر رجلًا وقيل سبعة عشر كما مر (على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح سنة ثمان قبل خروجه صلى الله عليه وسلم إلى مكة (فقالوا) أي قال أولئك الوفد لرسول الله صلى الله عليه وسلم (يا رسول الله) وقوله (إنا) ناصب واسمه وقوله (هذا الحي) أي هذا الشعب منصوب على الاختصاص بعامل محذوف وجوبًا لجريانه مجرى المثل تقديره نخص هذا الحي، والجملة الاختصاصية معترضة بين إنَّ وخبرها جئ بها لتأكيد الكلام وقوله (من ربيعة) خبر إن أي إنا كائنون من قبيلة ربيعة، قال صاحب المطالع: الحي في الأصل اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ببعض وإنما قالوا نحن من ربيعة لأن عبد القيس هو ابن أفْصَى بفتح الهمزة والصاد المهملة المفتوحة ابن دَعْمَى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان ومضر هو أيضًا ابن نزار (وقد حالت) وحجزت (بيننا وبينك كفار مضر) وإنما حالت بينهم لأنهم كانوا ينزلون البحرين وكانت مضر بينهم وبين المدينة فلا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم (فلا نخلص إليك) أي فلا نصل إليك في المدينة أي لا نقدر الوصول إليك لتعلُّم ديننا (إلا في شهر الحرام) أي إلا في الشهر الذي حرُم فيه القتال وسفك الدماء ونهب الأموال، والمراد به جنس الأشهر الحرم أو رجب ومعنى كلامهم هذا أنا لا نقدر على الوصول إليك خوفًا من أعدائنا الكفار إلا في الشهر الحرام فإنهم لا يتعرضون لنا فيه كما كانت عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم من القتال فيها، قال الأبي: وإنما لا يخلصون إليه إلا في الشهر الحرام لأن العرب في الجاهلية كانت تُخيف السبل ويُغير بعضهم على بعض إلا في الأشهر الحرم تعظيمًا لها لأن الله سبحانه كان حرم القتال فيها على عهد إبراهيم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 139)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه السلام ودام ذلك التحريم إلى أن مضى صدر الإِسلام فنزلت آية السيف بإباحة القتال في رجب وبقي تحريمه في الثلاثة وقيل إن تحريمه في رجب لم ينسخ، قال السهيلي: وسر تحريم القت الذيها أن إبراهيم عليه السلام لما أسكن ذريته مكة ودعا بقوله {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوي إِلَيهِمْ} الآية، كان فيما فرض الله تعالى من الحج وسن من العمرة مصلحة جلب الأقوات إليهم في المواسم ولما علم الله تعالى أن ذؤبان العرب -أي لصوصهم وصعاليكهم- لا تضع إخافة السبل حرم القتال في أشهر الحج الثلاثة وهي ذو القعدة وتالياه وفي شهر العمرة رجب الفرد ليأمن الحجاج والعمار واردين وصادرين.
وكانت أشهر الحج ثلاثة لأنها الأمد الذي يصل الحاج فيه إلى مكة ويرجع من أقصى بلاد العرب وجعل العمرة شهرًا لأنها لا تكون من أقصى بلاد العرب كالحج ألا ترى أن الناس لا يعتمرون من المغرب ومن أرادها من أهله جعلها مع الحج وأقصى بلاد المعتمرين نصف شهر فجعل لها شهرًا لأنه الأمد الذي يصل فيه المعتمر ويرجع اهـ أبي.
وقوله (إلا في شهر الحرام) كذا هو في الأصول كلها بإضافة شهر الحرام وفي الرواية الأخرى (إلا في أشهر الحرم) والقول فيه كالقول في نظائره من قولهم مسجد الجامع وصلاة الأولى، ومنه قول الله تعالى {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} فعلى مذهب الكوفيين هو من إضافة الموصوف إلى صفته وهو جائز عندهم وعلى مذهب البصريين لا تجوز هذه الإضافة ولكن هذا كله عندهم على حذف في الكلام للعلم به فتقديره شهر الوقت الحرام وأشهر الأوقات الحرم، ومسجد المكان الجامع ودار الحياة الآخرة وجانب المكان الغربي، وصلاة الساعة الأولى ونحو ذلك والله أعلم. اهـ نواوي قال القرطبي: هو في بعض النسخ منكر ويصح أيضًا لكل واحد من الأربعة ولكن إنما يعنون به رجب الذي أضافه إليهم في قوله: "ورجب مضر" قال الأبي: وعن أبي عبيدة أنه إنما كان أولًا مختصًا بقريش وكانت مشيختهم تعظمه ثم فشا في مضر وكنانة، وكانت تبالغ في احترامه ينزعون فيه السلاح ويُنصلون فيه الأسنة ويسمونه مُنصل الأسنة،
والأصم لأنه كانت لا تسمع فيه قرقرة السلاح اهـ أبي.
قال النواوي: ثم إن قولهم (إلا في شهر الحرام) المراد به جنس الأشهر الحرم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 140)
فَمُرْنَا بِأَمْرٍ .. نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُوا إِلَيهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَال: "آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ"، ثُمَّ فَسَّرَهَا
ــ
وهي أربعة أشهر حُرم كما نص عليه القرآن العزيز، وتدل عليه الرواية الأخرى بعد هذه (إلا في أشهر الحرم) والأشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، هذه الأربعة هي الأشهر الحرم بإجماع العلماء من أصحاب الفنون، ولكن اختلفوا في الأدب المستحسن في كيفية عدها على قولين حكاهما الإمام أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب قال: ذهب الكوفيون إلى أنه يقال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، قال والكُتَّاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا بهن من سنة واحدة، قال وأهل المدينة يقولون: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وقوم ينكرون هذا ويقولون: جاءوا بهن من سنتين، قال أبو جعفر: وهذا غلط بيِّن وجهل باللغة لأنه قد علم المراد وأن المقصود ذكرها وأنها في كل سنة فكيف يتوهم أنها من سنتين، قال والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قالوا من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة رضي الله عنهم، قال: وهذا أيضًا قول أكثر أهل التأويل، قال النحاس: وأدخلت الألف واللام في المحرم دون غيره من الشهور، قال: وجاء من المشهور ثلاثة مضافات شهر رمضان وشهرا ربيع، يعني والباقي غير مضافات، وسمي الشهر شهرًا لشهرته وظهوره والله أعلم. انتهى.
(فمرنا) يا رسول الله (بأمر) من مأمورات الشرع نمتثله و (نعمل به) ونتبعه وانهنا عن منهي من منهيات الشرع نحاذره ونجتنبه ففي الكلام اكتفاء (وندعوا إليه) أي إلى ذلك الأمر (من) بقي (وراءنا) وخلفنا وتخلف في بلادنا من قومنا، وجملة قوله (ندعو) معطوف على جملة قوله نعمل على كونها صفة لأمر.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم (آمركم) أيها الوافدون (بأربع) أي بأربع خصال من المأمورات (وأنهاكم) أي أحذركم (عن أربع) خصال من المنهيات، وقوله (الإيمان بالله) سبحانه بالجر بدل من أربع الأولى أو عطف بيان لها أي آمركم بالإيمان بالله تعالى وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف والجملة صفة لأربع تقديره هي الإيمان أي آمركم بأربع موصوفة بكونها حقيقة الإيمان والإسلام وأركانهما، والإيمان هنا بمعنى الإِسلام لأنه أطلق الإيمان على ما هو أركان الإسلام في حديث جبريل السابق ففيه توسع (ثم فسرها)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 141)
لَهُمْ فَقَال: "شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ،
ــ
أي فسر وبين تلك الأربع التي هي الإيمان باللهِ تعالى (لهم) أي لوفد عبد القيس ولكنه لم يتمها في هذه الرواية لأنه سقط منها الصوم (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم في بيانها لهم (شهادة أن لا إله إلا الله) بالجر بدل من أربع بدل تفصيل من مجمل، أي آمركم بشهادة أن لا إله إلا الله (و) شهادة (أن محمدًا رسول الله) إلى كافة الثقلين فهذه واحدة من تلك الأربع (و) آمركم بـ (ـإقام الصلاة) المكتوبة في أوقاتها المحددة شرعًا بآدابها وأركانها وهذه ثانية من تلك الأربع (و) آمركم بـ (ـإيتاء الزكاة) المفروضة وصرفها إلى مصارفها المبينة في الكتاب العزيز، وهذه ثالثة من تلك الأربع، والخصلة الرابعة هي الصوم، واتفقوا على أن سقوط الصوم في هذا الطريق إنما هو من الرواة والنبي صلى الله عليه وسلم إنما قال: "شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وقوله (وأن تؤدوا خمس ما غنمتم) من الكفار في مصارف خمس الفيء في تأويل مصدر معطوف على أربع أي آمركم بأربع وبأداء خمس ما غنمتم.
قال النواوي: أمرهم بالأربع التي وعدهم بها ثم زادهم خامسة يعني أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وغنائم.
قال ابن الصلاح: وأما عدم ذكر الصوم في هذه الرواية فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل من اختلاف الرواة الصادر من تفاوتهم في الضبط والحفظ، وكذا قاله القاضي عياض، وهو ظاهر لا شك، قال القاضي: وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ونزلت فريضة الصوم في السنة الثانية قبلها، وفريضة الحج نزلت سنة تسع بعدها على الأشهر.
وقوله (وأن تؤدوا خمس ما غنمتم) فيه إيجاب الخمس من الغنائم، وإن لم يكن الإمام في السرية الغازية، ويقال خمس بضم الميم وإسكانها، وكذلك الثلث والربع والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر بضم ثانيها وشمكن والله أعلم اهـ نواوي بتصرف.
وقوله (وأنهاكم عن) الانتباذ في وعاء (الدباء) إلخ تفصيل للأربع المذكورة في قوله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 142)
وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ"،
ــ
أولًا "وأنهاكم عن أربع" والدباء بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة القرع أي نوع منه وهو الذي لا يؤكل وجوفه مرٌّ مرارة شديدة إذا يبس وأخرج ما في جوفه من الحبوب والفضلات صار إناء للماء ووعاء للسمن والعسل ونحوهما وكاسًا للشرب وإبريقًا للوضوء لأنه يثمر على أشكال مختلفة وهو كثير في الحبشة خصوصًا في منطقة الهرر يزرع لغرض اتخاذه إناءً أو وعاءً في لغة الأرمية بقي، وعلة النهي عن الانتباذ فيه لأنه يسرع التخمير إلى ما انتبذ فيه فربما يشرب وهو مسكر (و) أنهاكم عن الانتباذ في إناء (الحنتم) بفتح المهملة وإسكان النون وهو جرار خضر مطلية بما يسد الخرق اهـ قسطلاني. وقال النواوي: واختلف فيها فأصح الأقوال وأقواها أنها جرار خضر وهذا التفسير ثابت في صحيح مسلم في كتاب الأشربة عن أبي هريرة، والثاني أنها الجرار كلها خضرًا كانت أو بيضًا أو حمرًا، والثالث أنها جرار يؤتى بها من مِصر مقيَّرات الأجواف، والرابع أنها جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر، والخامس أنها جرار حمر أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر، والسادس أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم اهـ. وعلة النهي عن الانتباذ فيها إمالك ونها مزفتة يسرع إليها التخمير وإما لأنها كانت يحمل فيها الخمر فنهى عن ذلك خوفًا أن تستعمل قبل إجادة غسلها وإما لأنها من الدم النجس والشعر فنهى عن ذلك للمنع من غسلها اهـ من الأبي.
(قلت) والجرار جمع جرة وهو إناء صنع من طين ثم شوي بنار فصار فخارًا.
(و) أنهاكم عن الانتباذ في (النقير) بالنون المفتوحة والقاف المكسورة وهو الجذع المنقور أي أصل النخل الذي ينقر ويقور وسطه فيجعل إناءً مثل البراميل التي تتخذ من خشب (و) عن الانتباذ في الإناء (المقير) أي الإناء المطلي بالقار سواء كان من خشب أو نحاس أو رصاص أو غيرها والقار هو الزفت وقيل الزفت نوع من القار والصحيح الأول فقد صح عن ابن عمر أنه قال المزفت هو المقير والقار نوع من المعادن تطلى به السفن مع شحم الحوت اهـ شيخنا.
قال النواوي: ومعنى الانتباذ فيها أن يجعل في الماء حبات من تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه الأربع بالنهي عنها دون سائر الأواني لأنه يسرع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 143)
زَادَ خَلَفٌ فِي رِوَايَتِهِ: "شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَعَقَدَ وَاحِدَةً".
24 - (. . .) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ
ــ
إليه الإسكار فيها فيصير حرامًا نجسًا وتبطل ماليته فنهى عنه لما فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه، ولم ينه عن الانتباذ في أسقية الأدم بل أذن فيها لأنها لرقتها لا يخفى فيها المسكر بل إذا صار مسكرًا شقتها غالبًا.
ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر ثم نسخ بحديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا" رواه مسلم في الصحيح، وهذا الذي ذكرناه من كونه منسوخًا هو مذهبنا ومذهب جماهير العلماء، قال الخطابي: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل، قال: وقال قوم التحريم باق وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية ذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم والله أعلم.
(زاد خلف) بن هشام (في روايته) هذا الحديث على يحيى بن يحيى فقال (شهادة أن لا إله إلا الله وعقد) النبي صلى الله عليه وسلم أي عد بعقدة أصابعه عند قوله شهادة أن لا إله إلا الله (واحدة) أي خصلة واحدة من الخصال الأربع التي أمر بهن أي أشار بعقدة أصابعه إلى أنها واحدة من تلك الأربع ثم عد الباقي بعقدته كذلك والله أعلم فالزيادة التي زادها خلف لفظة (وعقد) ودلت هذه الزيادة على أن عدَّ التسبيح والتكبير والتحميد يكون بعقد الأصابع لا بالأصبع لأن النبي صلى الله عليه وسلم عد هذه الأربع بالعقد لا بالأصابع، روى الإمام مسلم هذا الحديث في الإيمان وفي الأشربة عن خلف بن هشام عن حماد بن زيد عن أبي جمرة وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن عباد عن أبي جمرة، وروى أيضًا في الإيمان عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار ثلاثتهم عن غندر عن شعبة عن نصر بن عمران، ورواه أيضًا في الإيمان عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه وعن نصر بن علي عن أبيه كلاهما عن قرة به، وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري (53) وأبو داود (3692) و (3694) و (3696) والترمذي (2614) والنسائي (8/ 323).
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال:
(24) - متا (. . .) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 144)
وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ -
ــ
عثمان العبسي بسكون الموحدة مولاهم الحافظ الكوفي من العاشرة مات سنة (235) خمس وثلاثين ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابا تقريبًا.
(و) حدثنا (محمَّد بن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي بفتح النون والزاي أبو موسى البصري المعروف بالزَّمِن مشهور بكنيته وباسمه كان صاحب كتاب، وكان لا يحدث إلا من كتابه، روى عن محمَّد بن جعفر وابن أبي عدي وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن حماد ويحيى بن سعيد القطان وابن عيينة ومعتمر وخلق، ويروي عنه (ع) وأبو زرعة وأبو حاتم وبَقِيُّ بن مخلد وخلق، قال في التقريب: ثقة ثبت من العاشرة وقال الخطيب مات في ذي القعدة سنة (252) ثنتين وخمسين ومائتين، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الجنائز وفي الصوم وفي الحج في خمسة مواضع وفي الطلاق وفي العتق وفي الجهاد في موضعين وفي الزهد وفي الأطعمة في موضعين وفي اللباس وفي الفضائل وفي العلم وفي باب الرحمة وفي الكفارة، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أربعة عشر بابا تقريبًا.
(و) حدثنا أيضًا (محمَّد بن بشار) بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي أبو بكر البصري وقيل أبو إسحاق، ويقال له بندار بضم الباء وفتحها وسكون النون، أحد أوعية الحديث وبُندار في الأصل من بيده القانون وهو أصل ديوان الخراج، وإنما لُقب بُندارًا لأنه كان بندارًا في الحديث جمع حديث بلده، روى عن محمَّد بن جعفر غندر والمعتمر ويزيد بن زُريع ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن هشام ويروي عنه (ع) وابن خزيمة وابن صاعد وخلق، وقال العجلي: بندار ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال في التقريب: ثقة من العاشرة ولد سنة سبع وستين ومائة في السنة التي مات فيها حماد بن سلمة مات بالبصرة سنة (252) اثنتين وخمسين ومائتين وله بضع وثمانون سنة (80) وقال الذهبي: انعقد الإجماع بعد على الاحتجاج ببندار، روى عنه المؤلف في الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة وفي الزكاة وفي الحج في موضعين وفي النكاح وفي العتق وفي الجهاد وفي الأدب وفي الفضائل في موضعين وفي الدعاء وفي الفتن، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابا تقريبًا (وألفاظهم) أي وألفاظ حديث هؤلاء الثلاثة (متقاربة) في المعنى متشابهة في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 145)
قَال أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، وقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ
ــ
اللفظ لا متماثلة، ولكن (قال أبو بكر) بن أبي شيبة (حدثنا غُندر) فذكره بلقبه (عن شعبة وقال الآخران) محمَّد بن المثنى وابن بشار (حدثنا محمَّد بن جعفر) فذكراه باسمه ونسبه وقالا عنه (حدثنا شعبة) بصيغة السماع، قال السنوسي وهذا من احتياط مسلم رحمه الله تعالى فإن غندرًا محمَّد بن جعفر، ولكن أبو بكر ذكره بلقبه والآخران باسمه ونسبه وقال أبو بكر: غندر عن شعبة بصيغة العنعنة، وقال الآخران عنه حدثنا شعبة فحصلت المخالفة بينه وبينهما من وجهين، ودال غندر مفتوحة على المشهور وحكى الجوهري ضمها اهـ.
أي قال الآخران (حدثنا محمَّد بن جعفر) الهذلي مولاهم أبو عبد الله المدني البصري صاحب الكرابيسي الإمام الحافظ ربيب شعبة جالسه نحوًا من عشرين سنة المعروف بغندر بضم فسكون ففتح أو ضم سماه بذلك ابن جريج لأنه كان يكثر الشغب عليه وأهل الشام يُسمون المشغب غندرًا، روى عن شعبة وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة وحسين المعلم وخلق، ويروي عنه (ع) وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى وبشر بن خالد وابن بشار وأحمد بن حنبل وعدة، قال في التقريب: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة من التاسعة مات في ذي القعدة سنة (193) ثلاث وتسعين ومائة، وكان ابن امرأة شعبة، روى عنه المؤلف في كتاب الإيمان وفي الوضوء وفي الصلاة في ثلاثة مواضع وفي الزكاة في موضعين وفي البيوع وفي دلائل النبوة، فجملة الأبواب التي روى عنه فيها المؤلف ستة أبواب تقريبًا.
قال محمَّد بن جعفر (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثمَّ البصري أحد أئمة الإِسلام ثقة حافظ متقن من السابعة مات سنة (160) ستين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثين بابا تقريبًا.
(عن أبي جمرة) نصر بن عمران الضبعي البصري من الثالثة مات سنة (128) ثمان وعشرين ومائة، وقد تقدم قريبًا البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة أبواب فقط، وهذا السند من خماسياته ثلاثة أو أربعة منهم بصريون وواحد كوفي وواحد طائفي أو مكي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة شعبة لعباد بن عباد في رواية هذا الحديث
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 146)