لكل أحد، وَلَا كَلَام فِيهَا فحينئذٍ لَا دلَالَة فِيهِ على رُؤْيَة ذكر فِي الْجنَّة.
224 - وَسُئِلَ رضي الله عنه: هَل تجوز رُؤْيَة الْمَلَائِكَة؟ فَأجَاب بقوله: نعم كَمَا جَاءَ فِي أَحَادِيث. مِنْهَا: حَدِيث أَحْمد وَغَيره عَن أَنْصَارِي (أَنه رأى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ رجل يكلمهُ فَأطَال، فَلَمَّا انْصَرف سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِك الرجل؟ فَقَالَ أَو قد رَأَيْته؟ قَالَ: نعم، قَالَ: أَتَدْرِي من هُوَ؟ قلت: لَا، قَالَ: ذَاك جِبْرِيل مَا زَالَ يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه، ثمَّ قَالَ: أما إِنَّك لَو سلمت عَلَيْهِ لرد عَلَيْك السَّلَام) . وَحَدِيث أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ عَن تَمِيم بن سَلمَة (أَنه رأى رجلا منصرفاً من عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مُعتماً بعمامة أرسلها مِنْ وَرَائه فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَن هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيل) . وَحَدِيث أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن حَارِثَة بن النُّعْمَان (أَنه مرَّ وَمَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم جِبْرِيل فَسلم ثمَّ قَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم: هَل رَأَيْت من كَانَ معي؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيل وَقد رد عَلَيْك السَّلَام) . وَحَدِيث أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ أَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما رَآهُ كَذَلِك. وَفِي رِوَايَة عَنهُ (رَأَيْت جِبْرِيل مرَّتَيْنِ) . وَحَدِيث أبي بكر بن أبي دَاوُد (كَانَ أَبُو بكر يسمع مُنَاجَاة جِبْرِيل للنَّبِي صلى الله عليه وسلم . وَحَدِيث الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن مُحَمَّد بن مسلمة رضي الله عنه (أَنه مر بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَاضع خَدّه على خد رجل فَلم يسلم، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: مَا مَنعك أَن تسلم؟ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله رَأَيْتُك فعلت بِهَذَا الرجل شَيْئا لم تَفْعَلهُ بِأحد من النَّاس فكرهتُ أَن أقطع عَلَيْك حَدِيثك، فَمن كَانَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: جِبْرِيل) . وَحَدِيث الْحَاكِم عَن عَائِشَة رضي الله عنها (أَنَّهَا رَأَتْ جِبْرِيل وَاقِفًا بحجرتها وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم يناجيه) . وَفِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ فِي قَضِيَّة أسيد بن حضير رضي الله عنه (لما قَرَأَ الْقُرْآن فخالجتْ فرسه فَسكت فسكتَتْ فَعَاد فَعَادَت فَرفع رَأسه فَرَأى مثل الظلَّة فِيهَا مثل المصابيح عرجت إِلَى السَّمَاء، فَلَمَّا أصبح حدّث النَّبِي صلى الله عليه وسلم بذلك؟ فَقَالَ: تِلْكَ الْمَلَائِكَة وثَبتْ لصوتك وَلَو رَأَتْ النَّاس تنظر إِلَيْهَا لَا تتوارى عَنْهُم) وَجَاء فِي عدَّة طرق: (أَن كثيرا من الصَّحَابَة رضي الله عنهم رَأَوْا الْمَلَائِكَة الَّذين قَاتلُوا يَوْم بدر) . وَأخرج ابْن سعد وَالْبَيْهَقِيّ (أَن حَمْزَة قَالَ: يَا رَسُول الله أَرِنِي جِبْرِيل فِي صورته؟ قَالَ: اقعد، فَنزل جِبْرِيل على خَشَبَة كَانَت فِي الْكَعْبَة فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: ارْفَعْ طرفك وَانْظُر فَرفع طرفه فَرَأى قَدَمَيْهِ مثل الزبرجد الْأَخْضَر) .
225 - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: لم وَقعت رُؤْيَة الله فِي الْآخِرَة لَا فِي الدُّنْيَا؟ فَأجَاب بقوله: سَبَب ذَلِك كَمَا أَفَادَهُ الإِمَام مَالك رضي الله عنه ضعف قوى أهل الدُّنْيَا عَن ذَلِك بخلافهم فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُم خلقُوا للبقاء، وخُصَّ نَبينَا صلى الله عليه وسلم بِالرُّؤْيَةِ لَيْلَة الْإِسْرَاء بِعَين بَصَره على الْأَصَح كَرَامَة لَهُ.
226 - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: عَن النِّسَاء أَيْضا هَل يرين ربهن؟ فَأجَاب بقوله: لَا يرين لعدم دَلِيل خَاص فِيهِنَّ، وَقيل يرين لدخولهم فِي الْعُمُوم، وَقيل: يرين فِي الأعياد خَاصَّة وَلَا يرين مَعَ الرِّجَال فِي أعياد الْجمع، وَرجح لحَدِيث فِيهِ وَبِه جزم ابْن رَجَب، وَاسْتثنى الْجلَال السُّيُوطِيّ سَائِر الصدّيقات فَقَالَ: إنَّهُنَّ يرين مَعَ الرِّجَال كَرَامَة لَهُنَّ.
227 - وَسُئِلَ نفع الله بِهِ: عَن الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَالْعشرَة المبشرين بِالْجنَّةِ هَل يخَافُونَ وَلَا يأمنون المَكْر أَو لَا يخَافُونَ ويأمنون الْمَكْر؟ فَإِن قُلْتُمْ يخَافُونَ وَلَا يأمنون فَمَاذَا يلْزم من قَالَ إِنَّهُم لَا يخَافُونَ ويأمنون، وَأَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم آمن غير خَائِف، وَكَذَلِكَ الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ بعد إخْبَاره بِأَن ذَلِك لَا يجوز أَن ينْسب إِلَيْهِم؟ فَأجَاب بقوله: زعم نفي الْخَوْف وَإِثْبَات الْأَمْن بإطلاقهما عَمَّن ذكر بَاطِل مصادم للنصوص، وَرُبمَا أفْضى بِصَاحِبِهِ سِيمَا إنْ قُلْنَا لَازم الْمَذْهَب لَازم إِلَى كَبِير مَحْذُور وأحظر غرور فَلَا يلْتَفت لزاعم ذَلِك وَلَا يُعوَّل عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ لم يذكر قطّ دُعَاء التَّشَهُّد الْآتِي وَلم يفهم حَقِيقَة الْخَوْف وَلَا أحَاط علما بِكَلَام الْأَئِمَّة عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا اغترَّ بِمُجَرَّد مخيلة زَينتْ لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا، وَبَيَان بطلَان مقَالَته من وُجُوه: الأول: أَن حَقِيقَة الْخَوْف كَمَا فِي الْإِحْيَاء تألُّم الْقلب واحتراقُهُ بِحَسب توقع مَكْرُوه فِي الْمُسْتَقْبل، ثمَّ قسم ذَلِك الْمَكْرُوه إِلَى أَقسَام. مِنْهَا: خوف ضعف الْقُوَّة عَن الْوَفَاء بِتمَام حُقُوق الله أَي على مَا يَنْبَغِي لَهُ ويليق بمقام ذَلِك الْخَائِف وَالْخَوْف بِهَذَا الْمَعْنى يتَحَقَّق قطعا فِي الْأَنْبِيَاء بل كَمَاله لنبينا صلى الله عليه وسلم لَا يُنكر ذَلِك إِلَّا مَنْ لم يشمُّ لِلْإِسْلَامِ رَائِحَة، وَيلْزم من تحقق الْأَنْبِيَاء بِهَذِهِ الْمرتبَة تحققهم بِعَدَمِ الْأَمْن من الْمَكْر إذْ من جملَة أقسامه كَمَا هُوَ وَاضح أَضْعَاف الْقُوَّة عَن ذَلِك.
وَلَا شكّ عِنْد من لَهُ أدنى مسكة من فهم أنَّ كلَّ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)