ولما ذكر الذهبي -رحمه الله تعالى- ما جرى بين أبي نعيم وبين ابن منده من الاختلاف جرى بينهما شيء من الاختلاف، قال: لا أعرف لهما ذنبا أعظم من ذكرهما للأحاديث الموضوعة ساكتين عليها.
تسمَّح كثير من الأئمة وبعض الأئمة -يعني- في القرن الرابع والخامس برواية أو بتأليف كتب في الترغيب والترهيب والفضائل، وذكر أحاديث مع السكوت عليها.
وأيضا كذلك في التفسير -نحن كما نعرف- انتصب للتأليف في التفسير جماعة بعيدون أحيانا بعيدون جدا عن الحديث مثل: الزمخشري والثعالبي هؤلاء -رحمهم الله تعالى- صاروا يذكرون في التفسير أحاديث موضوعة دون بيان وضعها، ومنهم من فرق الحديث الموضوع حديث فضائل السور، من قرأ سورة كذا … يذكر في كل سورة ما يناسبها.
هذا الحديث مشى على سور القرآن من أوله إلى آخره، ووضع لكل سورة فضيلة، يعني: هم عقول رحمهم الله لكن استغلوها في الباطل، وذكر ابن كثير أصنافهم، فالمقصود من هذا أشرت في أول الدروس إلى فضل ابن كثير -رحمه الله تعالى-، وأثر علم الحديث عليه في تأليفه لكتابه تفسير القرآن، حيث قام بتنقيحه تنقيح التفسير.
ذكر ابن كثير أقسام الوضاعين: ذكر منهم الزنادقة، وهؤلاء لا إشكال فيهم، ويعني من أشهرهم شخص يقال له: محمد بن سعيد المصلوب هذا الذي مر بنا أنه غيروا اسمه على أنواع كثيرة يقولون: إنه صلب على الزندقة، وقد وضع أحاديث كثيرة ولكن العلماء رحمهم الله تنبهوا له.
ومنهم متعبدون: هم أصناف لكن ذكر ابن كثير أخطر صنفين ذكر الزنادقة؛ لأنهم أكثروا من الوضع شينا للإسلام ولأهله، ويذكرون أحاديث -يعني- في معانيها -يعني- بُعد وللتنفير كما يقولون عن الإٍسلام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)