ويلتحق بصيغة النهي في إفادة التحريم: التصريح بلفظ التحريم، والنهي والحظر والوعيد على الفعل، وذم الفاعل، وإيجاب الكفارة بالفعل، وكلمة ما كان لهم كذا ولم يكن لهم. وكذا ترتيب الحد على الفعل وكلمة "لا يحل " ووصف الفعل بأنه فساد أو أنه من تزيين الشيطان وعمله. وأنه تعالى لا يرضاه لعباده، ولا يزكى فاعله، ولا يكلمه ولا ينظر إليه ونحو ذلك.
ورود صيغة النهي بغير التحريم
1- ترد للكراهية كالنهي عن الشرب من فم القربة.
2- وترد للدعاء إن كان من أدنى لأعلى مثل: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.
3- وترد للإرشاد مثل قوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم} .
وعلى العموم فإنها ترد لكثير مما يرد له الأمر غير أن الأمر لطلب الفعل والنهي لطلب الكف.
أحوال النهي
أحوال النهي أربع وهي:
1- أن يكون النهي عن شيء واحد فقط وهو الكثير كالنهي عن الزنا مثلا.
2- أن يكون النهي عن الجمع بين متعدد، وللمنهي أن يفعل أيها شاء على انفراده، كالجمع بين الأختين. والجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها.
3- أن يكون النهي عن التفريق بين شيئين أو أكثر دون الجمعِ كالتفريق بين رجليه بنعل إحداهما دون الأخرى. بل على المنهي أن ينعلهما معا أو يحفيهما معاً.
4- أن يكون النهي عن متعدد اجتماعا وافتراقاً مثل قوله تعالى: {ولا تطع منهم آثماً أو كفورا} . فلا تجوز طاعتهما مجتمعين ولا مفترقين، ومن أمثلة ذلك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. على جزم الفعلين، فإن النهي منصب على الأكل والشرب اجتماعا وافتراقاً، فإذا نصب الثاني كان مثالا للحالة الثانية. وإذا رفع كان مثالا للحالة الأولى.
اقتضاء النهي فساد المنهي عنه
المنهيات على قسمين:
1- قسم منهي عنه ولم يتوجه إليه طلب قط مثل قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا} وقوله: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
وهذا هو المنهي عنه لذاته، أي لقبحه في نفسه، فهذا محرم قطعا وباطل لزوما. وما ترتب عليه باطل كذلك، كالولد من الزنا لا يلحق بأبيه، وعمل المشرك لا يثاب عليه.
2- وقسم منهي عنه من وجه مع وجود أمر به من وجه آخر وهذا القسم على ثلاث صور.
أ- منهي عنه لصفته.
ب- منهي عنه لأمر لازم له.
جـ- منهي عنه لأمر خارج عنه.
الأمثلة على ما تقدم.
أولا: المنهي عنه لصفته
أ- في العبادات: نهي الحائض عن الصلاة، ونهى السكران عنها أيضاً.
ب- في المعاملات: النهي عن بيع الملاقيح وذلك لجهالة البيع.
ثانياً: المنهي عنه لأمر لازم له
أ- في العبادات: النهي عن الصوم يوم العيد، لما يلزمه من الإعراض عن ضيافة الله في ذلك اليوم.
ب- في المعاملات: النهي عن بيع العبد المسلم لكافر إذا لم يعتق عليه لما فيه من ولاية الكافر على المسلم المبيع.
ثالثاً: المنهي عنه لأمر خارج عنه
أ- في العبادات: النهي عن الوضع بماء مغصوب أو الصلاة في أرض مغصوبة.
وبيان كون النهي لأمر خارج عنه. أن النهي لا لنفس الوضوء ولكن لأنه حق للغير لا يجوز استعماله بغير إذن فسواء فيه الإتلاف بوضوء أو بإراقة أو غير ذلك،
ويتضح لك الفرق بين المنهي عنه لذاته والمنهي عنه لأمر خارج عنه بالفرق بين الماء المتنجس والماء المغصوب.
ب- في المعاملات: النهي عن البيع بعد النداء لصلاة الجمعة.
وبيان، كونه لأمر خارج عنه أن البيع قد استوفى شروطه ولكنه مظنة لفوات الصلاة كما أن فوات الصلاة قد يكون لعدة أسباب أخرى.
والجمهور على أن النهي في هذه الصورة لا يقتضي الفساد لأن نفس المنهي عنه وهو البيع سالم من مبطل والنهي لذلك الخارج، فالجهة منفكة أي جهة صحة البيع عن جهة توجه النهي إليه. وعند أحمد أن النهي يقتضي الفساد لأن النهي يقتضي العقاب والصحة تقتضي الثواب فلا يثاب ويعاقب في وقت واحد بسبب محمل واحد.
الأدلة على اقتضاء النهي الفساد…، وهي كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
منها. قوله عليه السلام في الحديث الصحيح: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" أي مردود وما كان مردودا على فاعله فكأنه لم يوجد، والرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها وإذا أضيف إلى العقود اقتضى فسادها وعدم نفوذها.
ومنها: أمره صلى الله عليه وسلم بلالا حين اشترى صاعا من التمر الجيد بصاعين من الرديء برده وإعلامه بأن ذلك عين الربا.
ومنها: أن الصحابة كانوا يستدلون على الفساد بالنهي كاستدلالهم على فساد عقود الربا بقوله صلى الله عليه وسلم: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل " وعلى فساد نكاح المحرم بالنهي عنه.
الأمر والنهي بلفظ الخبر
الأمر والنهي بلفظ الخبر كالأمر والنهي بلفظ الطلب في جميع الأحكام، واليك الأمثلة على النوعين:
أ- مثال الأمر بلفظ الخبر قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} وقوله: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} وقوله صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه ".
ب- ومثال النهي بلفظ الخبر قوله تعالى: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" وقوله في كتابه لعمرو بن حزم: "وأن لا يمس القرآن إلا طاهر".
العام
تعريفه: أ- هو في اللغة الشامل.
والعموم شمول أمر لآخر مطلقاً.
ب- وفي الاصطلاح: هو اللفظ المستغرق لما يصلح له دفعة بوضع واحد من غير حصر.
فخرج بقولنا " دفعة " نحو رجل. في سياق الإثبات فإنه وإن كان مستغرقاً لجميع ما يصلح له إلا أن هذا الاستغراق على سبيل البدلية لا دفعة واحدة. وبقولنا بوضع واحد. المشترك مثل "القرء والعين " فإنه بوضعين أو أكثر.
وبقولنا من غير حصر. أسماء الأعداد كعشرة ومائة. وهذا عند من لا يرى لفظ العدد من صيغ العموم.
صيغ العموم
وللعموم ألفاظ دالة عليه تسمى صيغ العموم ومنها ما يأتي:
1- كل: مثل قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} وقوله: {كل آمن بالله وملائكته} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
2- جميع مثل جاء القوم جميعهم.
3- الجمع المعرف بالألف واللام لغير العهد مثل قد أفلح المؤمنون، وكذا المعرف بالإضافة مثل يوصيكم الله في أولادكم.
4- المفرد المعرف بالألف واللام لغير العهد مثل {والعصر إن الِإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا … } السورة. وكذا المعرف بالإضافة {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} .
5- المثنى المعرف بأل مثل قوله صلى الله عليه وسلم، " إذا التقى المسلمان بسيفيهما.."الحديث فإنه يعم كل مسلمين.
6- ما- وهي لما لا يعقل مثالها- موصولة- قوله تعالى: {ما عندكم ينفد وما عند الله باق} ومثالها- شرطية- قوله تعالى: {وما تفعلوا من حْير يعلمه الله} .
7- من- وهي لمن يعقل، مثاله- موصولة- قوله تعالى: {ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم} ومثالها- شرطية- قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} .
8- متى- للزمان المبهم- شرطية مثل متى زرتني أكرمتك.
9- أين- للمكان المبهم- شرطية مثل قوله تعالى: {أينما تكونوا يدرككم الموت} .
10- النكرة في سياق النفي وتكون نصا في العموم وظاهرة فيه
نصيهّ النكرة في العموم وظهورها فيه
تكون النكرة في سياق النفي نصا صريحاً في العموم في الحالات الآتية:
1- إذا بنيت مع لا نحو، لا إله إلا الله.
2- إذا زيدت قبلها من وتزاد من قبلها في ثلاثة مواضع:
أ- قبل الفاعل مثل {لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير} الآية.
ب- قبل المفعول مثل {وما أرسلنا من قبلك من رسول} الآية.
جـ- قبل المبتدأ مثل {وما من إله إلا إله واحد} .
3- النكرة الملازمة للنفي مثل: ديار كما في قوله تعالى عن نوح: {لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} .
وتكون ظاهرة لا نصاً فيما عدا ذلك كالنكرة العاملة فيها " لا " عمل ليس مثل قولك لا رجل في الدار.
دلالة اللفظ العام واستعمالاته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
الأصل في العام أن تكون دلالته كلية أي يكون الحكم فيه على كل فرد من أفراده المندرجة تحته وهذا إن لم يدخله تخصيص هو العام الباقي على عمومه وهو قليل ومن أمثلته:
1- قوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} .
2- وقوله: {والله بكل شيء عليم} .
3- وقوله: {وحرمت عليكم أمهاتكم} .
وقد يطلق ويكون المراد به فرداً من أفراده، وهذا هو العام المراد به الخصوص. كقوله تعالى: {الذين قال لهم الناس} على أن المراد بالناس خصوص نعيم بن مسعود أو غيره، وقوله تعالى: {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} ، على أن المراد بالناس هنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يطلق عاما ثم يدخله التخصيص، وهذا هو العام المخصوص. كقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فلفظ المطلقات عام خصص بقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ، فجعل أجلهن وضع الحمل لا ثلاثة قروء.
عموم حكم الخطاب الخاص به صلى الله عليه وسلم
الخطاب الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم يتناول حكمه الأمة إلا إذا دل دليل على اختصاصه به.
ومن أدلة ذلك قوله تعالى: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} ، وقوله تعالى في الواهبة نفسها: {خالصة لك من دون المؤمنين} ولو كان حكم الخطاب به يختص به لم يصح التعليل في الآية الأولى ولم يحتج إلى التخصيص في الآية الثانية.
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه سواء كان السبب سؤالا أو غيره كما روى أنه صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميتة لميمونة فقال: "أيما أهاب دبغ فقد طهر" ويدل لذلك أن الصحابة كانوا يستدلون بالعمومات الواردة في أسباب خاصة من غير خلاف، وأصرح الأدلة في ذلك أن الأنصاري الذي قبل الأجنبية ونزلت فيه {وإن الحسنات يذهبن السيئات} سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حكم هذه الآية هل يختص به بقوله: "ألي هذا وحدي " فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بما يدل على التعميم حيث قال: "بل لأمتي كلهم " ويوضحه من جهة اللغة: أن الرجل لو قالت له زوجته: طلقني فطلق جميع نسائه وقع الطلاق عليهن ولم يختص بالطالبة وحدها.
الحكم على المفرد بحكم العام لا يسقط عمومه
إذا ذكر حكم عام محكوم عليه بحكم ثم حكم بذلك الحكم على بعض أفراده لم يسقط به حكم العام خلافاً لأبي ثور، وسواء ذكرا معا مثل {تنزل الملائكة والروح} أم لا مثل حديث "أيما إهاب دبغ فقد طهر" مع حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة فقال: "هلا أخذتم إهابها فانتفعتم به " ومثل حديث. "من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره ". مع حديث "إذا ابتاع الرجل سلعة ثم أفلس وهي عنده فهو أحق بها من الغرماء". ومثل قول جابر رضي الله عنه: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء. مع حديث "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة".
وفائدة الحكم على بعض العام بحكم العام قيل إنها نفي احتمال إخراجه من العام.
ما ينزل منزلة العموم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
اشتهر بين الأصوليين فيما ينزل منزلة العموم عبارة مسجعة تنسب إلى الشافعي رحمه الله ونصها: "ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن به الاستدلال " ومن أمثلة هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة: "امسك منهن أربعاً وفارق سائرهن " ولم يسأله هل عقد عليهن معاً أو على الترتيب فدل على عدم الفرق بين الحالين.
الخاص
تعريفه: الخاص مقابل للعام فإذا كان العام يتناول أكثر من واحد بلا حصر فإن الخاص لا يتناول سوى واحد كزيد مثلا أو يتناول أكثر منه ولكنه على سبيل الحصر، كاثنين أو خمسة أو مائة لأنه خاص بهذا العدد، ومنه النكرة في سياق الإثبات كقولك رأيت رجلا في البيت أو اعتق عبداً، فإنه وإن كان صالحاً لكل رجل، وصادقاً بأي عبد إلا أنه عملياً لا يصدق إلا بفرد واحد يختص به لأنه بمعنى رأيت رجلا واحداً واعتق عبداً واحداً.
التخصيص
تعريفه: لغة الإفراد.
واصطلاحاً: قصر العام على بعض أفراده لدليل يدل على ذلك.
أي جعل الحكم الثابت للعام مقصوراً على بعض أفراده بإخرِاج البعض الآخر عنه وقد يكون التخصيص قصر المتعدد على بعض أفراده أيضاَ.
الأمثلة: أ- قصر العام كقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} فهذا عام في جميع أولاد المخاطبين وعام في كل ولد، فخص الأول بقوله صلى الله عليه وسلم: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث " فأخرج أولاد الأنبياء من عموم أولاد المخاطبين.
وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يرث المسلم الكافر " - الحديث- فخص عموم كل ولد بإخراج الولد الكافر.
ب- مثال قصر المتعدد: كقولك مثلا: له عليَّ عشرة دنانير إلا ثلاثة فإن فيه قصر الدين على سبعة فقط.
فتحصل في هذا أمران:
1- عام أو متعدد، أخرج منه البعض، فهو العام المخصوص المتقدم ذكره.
2- دال على الإِخراج، فهو المخصص- باسم الفاعل- كالحديثين المذكورين، والاستثناء في الأخير.
المخصصات
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
المخصص العام على قسمين: متصل ومنفصل.
الأول: هو ما لا يستقل بنفسه بل يتعلق معناه باللفظ فهو مقارن له دائماً.
والثاني: هو ما استقل بنفسه ولا ارتباط له في الذكر مع العام من لفظ أو غيره.
المخصصات المتصلة
وهي خمسة أشياء:
1- الاستثناء 2 - الشرط 3- الصفة 4- الغاية 5- بدل البعض.
التخصيص بالاستثناء
تعريفه: هو إخراج البعض بأداة إلا أو ما يقوم مقامها. وهو قسمان. متصل ومنقطع.
ا- فالمتصل: ما كان فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه كقوله تعالى في شأن نوح عليه السلام: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} وهذا القسم هو المقصود باتفاق.
2- والمنقطع: ما لم يكن فيه المستثنى بعضا من المستثنى منه نحو: له على عشرة دنانير إلا كتابا.
وفي التخصيص بهذا النوع خلاف وعلى القول به كما عند المالكية يحتاج إلى التأويل أي إلا قيمة الكتاب، فيكون المخرج من العشرة دنانير قيمة الكتاب فكأنه يعود عمليا إلى النوع الأول.
شروط صحة الاستثناء
ولصحة التخصيص بالاستثناء شروط منها:
1- أن يكون ملفوظاً يسمع، لا بمجرد النية، إلا في يمين ظلماً عند المالكية.
2- أن يكون متصلا بما قبله لفظا في العرف، فلا يضر فصله بتنفس أو عطاس خلافاً لابن عباس إذ أجاز فصله مطلقاً.
3- أن لا يستغرق المستثنى منه كخمسة إلا خمسة لأنه يعد لغواً، أو أكثر من النصف عند الحنابلة كخمسة إلا ثلاثة لأن الاستثناء لإخراج القليل. وحاصل الخلاف في الشرط الأخير كالآتي:
1- أن يكون المستثنى أقل مما بقى كخمسة إلا اثنين فهذا صحيح بالإجماع.
2- أن يكون المستثنى مستغرقاً لجميع المستثنى منه كخمسة إلا خمسة وهذا باطل عند الأكثر خلافاً لابن طلحة الأندلسي.
3- أن يكون المستثنى أكثر مما بقى كخمسة إلا أربعة وهو جائز عند الجمهور ممنوع عند الحنابلة.
ورود الاستثناء بعد جمل متعاطفة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
قال الله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} .
فقد ورد الاستثناء في هذه الآية بعد ثلاث جمل:
1- جملة الأمر بالجلد.
2- جملة النهي عن قبول الشهادة منهم.
3- جملة الحكم عليهم بالفسق.
فهل يعود الاستثناء إلى الجميع أو إلى الجملة الأخيرة فقط، خلاف.
أ- فالجمهور على أنه يعود إلى الجميع لأنه الظاهر ما لم يدل دليل على خلاف ذلك فلا يصح رجوعه إلى جملة الجلد في هذه الآية مثلا.
ب- وأبو حنيفة على أنه يعود إلى الجملة الأخيرة فقط لأنه المتيقن.
ومثله ورود الاستثناء بعد مفردات متعاطفة أيضاً نحو: تصدق على الفقراء والمساكين والغارمين إلا الفسقة منهم.
التخصيص بالشرط
تعريفه: المراد بالشرط هنا. الشرط اللغوي وهو المعروف بتعليق أمر بأمر. وأدواته كثيرة منها: إن وإذا مثل "إن نجح زيد فأعطه جائزة".
ووجه التخصيص بالشرط في المثال المتقدم: أنه يخرج من الكلام حالا من أحوال زيد وهي عدم نجاحه، ولولا الشرط لوجب إعطاؤه الجائزة على كل حال. وقد جاء في قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} تعليق قصر الصلاة على حصول الشرط وهو الضرب في الأرض، ولولا الشرط لجاز القصر مطلقاً حضراً وسفراً، لكنه خصص بحالة السفر، ويشترط للتخصيص بالشرط أن يتصل بالمشروط لفظاً كما في الاستثناء.
التخصيص بالصفة
والمراد بالصفة. الصفة المعنوية، لا النعت المعروف في علم النحو، فتشمل الحال والظرف والتمييز وغيرها.
والغالب في الصفةْ أن تجيء مخصصة للموصوف قبلها وربما تقدمت عليه كما في إضافة الصفة إلى الموصوف.
ووجه التخصيص بالصفة: أنها تقصر الحكم على ما تصدق عليه وتخرج مفهومها عن نطاق الحكم إذا كان لها مفهوم معتبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
أ- فمثلا: اقرأ الكتب النافعة في البيت، فإن قولك لصديقك اقرأ الكتب، عام في كل كتاب ولكن الوصف بالنفع قصر حكم القراءة على النافع منها وأخرج ماعدا ذلك.
ب- وكذلك "اقرأ الكتب " عام في كل مكان ولكن قولك "في البيت " قصر القراءة في مكان دون غيره.
جـ- وقولك "إذا حضرت مبكراً أدركت الدرس الأول " فحضرت عام في جميع الأحوال، ومبكراً تخصيص له، ومن أمثلة التخصيص بالصفة قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} . فلفظة {فتياتكم} عامة خصصتها الصفة بالمؤمنات.
شرط التخصيص بالصفة: ويشترط لذلك أن تكون الصفة متصلة بالموصوف لفظاً كما في الشرط والاستثناء.
التخصيص بالغاية
غاية الشيء: نهايته ولها أدوات دالة عليها هي: إلى وحتى.
وهي التي يتقدمها عموم يشمل ما بعدها لأنها تخرج ما بعدها من عموم ما قبلها مثاله. قال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .
فإن ما قبل الغاية وهو الأمر بقتالهم عام يشمل كل أحوالهم، فلولا التخصيص بالغاية لكنا مأمورين بقتالهم سواء أعطوا الجزية أم لم يعطوها.
التخصيص ببدل البعض
إذا قلت "أكرم القوم العلماء منهم" فقد أبدلت عموم القوم وجعلت الإِكرام خاصاً بهم فهذا البدل مخصص عند البعض وهو الصحيح.
ومن أمثلته قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} . فلفظ الناس عام يشمل المستطيع وغير المستطيع، فلما ذكر بعده بدل البعض خصصه بالمستطيع.
المخصصات المنفصلة
تقدم تعريف المخصص المنفصل وهو أقسام نذكر بعضها فيما يلي:
أولا: التخصيص بالنص من الكتاب أو السنة وهو:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
أ- إما آية تخصص عموم آية مثل قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} خصص منه أولات الأحمال بقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} وخص منه أيضا المطلقات قبل المسيس بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} .
ب- وإما حديث يخصص عموم آية مثل قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة " وخص منه السمك والجراد بقوله صلى الله عليه وسلم: " أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالجراد والحوت ". ومثل قوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} خص بما روي عن عائشة وأم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بعض أزواجه أن تشد إزارها فيباشرها وهي حائض.
جـ- وإما آية تخصص عموم حديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم: " ما أبين من حيِ فهو ميت " خص بقوله تعالى: " ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاَ إلى حين ". ومثل قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" خص بقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} .
د- وإما حديث يخصص عموم حديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء العشر" خص بقوله صلى الله عليه وسلم: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".
ثانياً: الإجماع، مثل قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} خص منه الولد الرقيق بالإِجماع ومنه تخصيص العمومات المانعة من الغرر بالإجماع على جواز المضاربة.
ثالثاً: القياس، مثل قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} فإن عموم الزانية خص بالنص وهو قوله تعالى في الإماء: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} وأما عموم الزاني فهو مخصص بقياس العبد على الأمة لعدم الفارق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
رابعاً: الحس، ومن أمثلته قوله تعالى: {تجبى إليه ثمرات كل شيء} وقوله عن ملكة سبأ: {وأوتيت من كل شيء} فإن المشاهد في مكة حرسها الله أنها لا تجبى إليها جميع الثمار على اختلافها وتنوعها وكذلك بلقيس لم تؤت البعض من كل شيء.
خامساً: العقل، ومن أمثلته قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} فإن العقل دل على أن ذات الرب جل جلاله مع صفاته غير مخلوقة وإن كان لفظ الشيء يتناوله كما في قوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} .
النسخ
تعريفه: لغة يطلق بمعنى الإِزالة؛ ومنه نسخت الشمس الظل أي أزالته وحلت محله ونسخت الريح الأثر أيِ أزالته، ويطلق أيضاً على ما يشبه النقل تقول: نسخت الكتاب أي نقلت شيئاَ يشبه ما فيه، ووضعته في محل آخر.
والذي يوافق المعنى الاصطلاحي للنسخ من معنييه اللغويين هو الأول إذ النسخ في الاصطلاح: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب آخر متراخ عنه.
شرح التعريف: الثابت وصف للحكم، وبخطاب متقدم متعلق بالثابت، وبخطاب الثانية متعلق برفع، والضمير في عنه راجع للثابت بخطاب متقدم.
رفع الحكم جنس يعم النسخ وغيره مما يخرج بالقيود التالية لذلك. فيخرج منه بقيد "الثابت بخطاب متقدم " البراءة الأصلية فإيجاب الصلاة والزكاة والصوم والحج وغير ذلك رفع للبراءة الأصلية وليس بنسخ ويخرج منه بقيد "بخطاب آخر " رفع الحكم بالجنون والموت: ويخرج بقيد " متراخ عنه " ما كان متصلا بالخطاب كالتخصيص فإن ذلك لا يسمى نسخاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
واليك مثلا نزيد به التعريف وضوحاً وهو أن الواجب في أول الإِسلام مصابرة الواحد من المسلمين للعشرة من الكفار في الحرب ثم نسخ ذلك بوجوب مصابرة الواحد من المسلمين للاثنين من الكفار فوجوب مصابرة الواحد للعشرة حكم ثبت بخطاب متقدم هو قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} فرفع هذا الحكم بخطاب آخر متأخر عنه وهو قوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} الآية.
جواز النسخ ووقوعه
النسخ جائز عقلا وواقع شرعاً ودليل ذلك قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ، وقوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} ، وقوله: {وإذا بدلنا آية مكان آية} ، الآية.
وقوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة".
فدل ذلك على جوازه عقلا وشرعاً إذ لو كان ممتنعاً لم يقع لكنه وقع للنصوص المذكورة وما في معناها.
نسخ الرسم والحكم
ينقسم النسخ بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:
1- نسخ رسم الآية مع بقاء حكمها مثال ذلك آية الرجم وهي. قوله تعالى: {الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم} . كما ثبت التنويه بهذه الآية عن عمر رضي الله عنه في خطبته في الصحيحين.
2- نسخ حكم الآية دون رسمها، مثال ذلك نسخ حكم آية اعتداد المتوفى عنهن أزواجهن حولا مع بقاء رسمها في المصحف وتلاوتها.
3- نسخ رسم الآية وحكمها معاً. مثال ذلك: ما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن فآية التحريم بعشر الرضعات منسوخ رسمها وحكمها، وآية التحريم بخمس الرضعات منسوخ رسمها دون حكمها، فقد اجتمع في هذا الحديث مثالان:
أ- لمنسوخ التلاوة والحكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
ب- لمنسوخ التلاوة دون الحكم كما ترى.
النسخ إلى غير بدل
مذهب جمهور العلماء جواز النسخ إلى غير بدل عن الحكم المنسوخ، ومن أدلتهم. نسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي نجوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير بدل كما في سورة المجادلة.
النسخ إلى بدل
والنسخ إلى بدل لا يخلو من واحد من ثلاثة أقسام:
أ- إما أن يكون الناسخ أخف من المنسوخ.
ب- أو مساوياً له.
جـ- أو أثقل منه.
ولا خلاف في جواز القسمين الأولين، وأما الثالث فالقول بجوازه قوله الجمهور والأمثلة كالآتي:
ا- النسخ إلى بدل أخف: نسخ قوله تعالى: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} ، بقوله: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} . فوجوب مصابرة الواحد للاثنين أخف من وجوب مصابرته للعشرة.
2- النسخ إلى بدل مساو: نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} فاستقبال الكعبة مساو لاستقباله بيت المقدس بالنسبة لفعل المكلف.
3- النسخ إلى بدل أثقل: نسخ التخيير بين صيام شهر رمضان والإِطعام بتعين صيامه، ونسخ أمر الصحابة بترك القتال والِإعراض عن المشركين بإيجاب الجهاد.
فتعين الصيام أثقل من التخيير بينه وبين الإِطعام، ووجوب القتال أثقل من تركه.
نسخ الكتاب أو السنة بكتاب أو سنة
النسخ بهذا الاعتبار أقسام:
1- نسخ الكتاب بالكتاب ولا خلاف في جواز هذا القسم. ومن أمثلته: آيتا العدة وآيتا المصابرة كما تقدم ذلك.
2- نسخ السنة بالكتاب: ومن أمثلته نسخ التوجه إلى بيت المقدس الثابت بالسنة بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} .
3- نسخ الكتاب بالسنة ويشتمل هذا القسم على شيئين: أحدهما نسخ الكتاب بالآحاد من السنة، والقول بمنع جوازه مذهب الجمهور، لأن القطعي لا ينسخه الظني.
والثاني: نسخ الكتاب بمتواتر السنة، والقول بمنع جواز هذا النوع قول البعض مستدلا بقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
ووجه الدلالة أن السنة لا تكون مثل القرآن ولا خيراً منه، والقول بالجواز مذهب الجمهور كما حكاه ابن الحاجب ودليل هذا القول؛ أن الكل وحي من الله، وقد وقع نسخ الوصية للوالدين بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث". فإن الإجماع قد انعقد على معنى هذا الحديث.
4- نسخ السنة بالسنة اتفاقاً في جواز نسخ آحادها ومتواترها بالمتواتر منها، ونسخ آحادها بآحادها، واختلافاً في جواز نسخ المتواتر منها بالآحاد، ومن أمثلة نسخ السنة بالسنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ". نسخ المتواتر والآحاد بمتواتر وآحاد
نسخ المتواتر والآحاد بمتواتر وآحاد
الصور الممكنة في ذلك تسع تقدمت في البحث الذي قبل هذا فنذكرها
إجمالا فيما يلي:
1- نسخ المتواتر من القرآن بالمتواتر منه.
2- نسخ متواتر السنة بالمتواتر منها.
3- نسخ الآحاد من السنة بالآحاد. والناسخ في هذه الصور الثلاث مساو للمنسوخ.
4- نسخ السنة الآحادية بالقرآن.
5- نسخ الآحاد بالمتواتر من السنة.
6- نسخ متواتر السنة بالقرآن والناسخ في هذه الصور الثلاث فوق المنسوخ.
7- نسخ القرآن بمتواتر السنة.
8- نسخ القرآن بالآحاد من السنة.
9- نسخ متواتر السنة بالآحاد، والناسخ في هذه الصور الثلاث دون المنسوخ.
الإجماع
تعريفه: هو في اللغة يطلق على شيئين:
1- الاتفاق، يقال: أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا عليه، وهذا لا يتأتىإلا من الجماعة.
2- العزم المصمم يقال أجمع فلان رأيه على كذا، إذا صمم عزمه عليه وهذا يتأتى من الواحد ومن الجماعة، وفي الاصطلاح هو: اتفاق جميع العلماء المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته في عصر من العصور على أمر ديني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
شرح التعريف: الاتفاق جنس يعم أشياءه متعددة يخرج غير المراد منها بالقيود التالية لذلك فخرج بإضافته إلى جميع العلماء المجتهدين: المتعلم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد فضلا عن العامي ومن في حكمه فلا عبرة بوفاقهم ولا بخلافهم وخرج به أيضاً حصول الإِجماع من بعض المجتهدين دون بعض. وخرج بقيد "من أمة محمد صلى الله عليه وسلم " إجماع غيرها من الأمم، والمراد بالأمة: أمة الإِجابة لا أمة الدعوة.
والمراد بالتقييد بما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بيان بدأ الوقت الذي يوجد فيه الإجماع أما في زمن حياته صلى الله عليه وسلم فلا اعتداد بالإِجماع لأنه زمن نزول الوحي.
والمراد بقولنا "في عصر من العصور" الإِشارة إلى اعتبار الإِجماع في أي عصر وجد بعد زمن النبوة سواء في ذلك عصر الصحابة ومن بعدهم.
وخرج بقيد "على أمر ديني " اتفاق مجتهدي الأمة على أمر من الأمور العقلية أو العادية مثلا.
أمثلة للإِجماع
تقدم في بحث الخاص وغيره أمثلة للإِجماع. وإليك جملة من المسائل المجمع عليها نقلناها من كتاب مراتب الإجماع لابن حزم رحمه الله اخترناها من أبواب متعددة:
1- اتفقوا على أن للمعتدة من طلاق رجعي السكنى والنفقة.
2- اتفقوا على أن الوطء يفسد الاعتكاف.
3- اتفقوا على أن فعل الكبائر والمجاهرة بالصغائر جرح ترد به الشهادة.
4- اتفقوا على أنه لا يرث مع الأم جدة.
5- اتفقوا على أن الوصية لوارث لا تجوز.
6- اتفقوا على أنه لا قود على القاتِل خطأ.
7- اتفقوا على أن المطلقة طلاقاَ رجعياً يرثها الزوج وترثه مادامت في العدة.
8- اتفقوا على أن سفر المرأة فيما أبيح لها مع زوج أو ذي محرم مباح.
9- اتفقوا على أن ذبح الأنعام في الحرم وللمحرم حلال.
10- اتفقوا على أنه ليس في القرآن أكثر من خمس عشرة سجدة.
11- اتفقوا على أن الحائض تقضى ما أفطرت في حيضها.
12- اتفقوا على أنه لا يصوم أحد عن إنسان حي.
دليل حجية الإجماع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
ذهب الجمهور إلى أن الإجماع حجة يجب العمل به، وخالف في ذلك النظام والشيعة والخوارج.
وقد استدل الجمهور لحجيته بأدلة كثيرة منها:
ا- قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} وذلك أن الله تعالى توعد من خالف سبيل المؤمنين بالعذاب فوجب اتباع سبيلهم، وما ذاك إلا لأنه حجة.
2- قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق " الحديث فلو أجمع أهل عصر من العصور على باطل لتخلف مصداق الحديث في ذلك العصر لعدم وجود ظهير للحق فيه وذلك باطل فبطل أن يكون إجماعهم على خلاف الحق، إذاً فهو حجة يجب اتباعه.
عصر الإجماع
تقدم في تعريف الإِجماع أنه عام فيِ أي عصر كان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لا فرق في ذلك بين عصور الصحابة وعصور من بعدهم وهذا قول الجمهور خلافاً لمن خصه بعصر الصحابة كداود الظاهري ومن وافقه مستدلين بأن قلة عدد الصحابة وحصرهم وضعف دواعي الهوى فيهم يتيسر معه إجماعهم والإطلاع عليه فيمكن الاحتجاج به بخلاف من بعدهم فإن كثرتهم واختلاف أهوائهم وضعفهم عن مقاومة الحكام يبعد عادة حصول الإجماع منهم والإطلاع عليه.
وقد رد الجمهور هذا الاستدلال بأن أرباب الشبه على كثرتهم واختلاف أهوائهم قد اتفقت كلمتهم على الباطل وأطلع على ذلك منهم كاليهود في إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فإجماع المسلمين على الحق أولى بأن يقع ويطلع عليه.
ومن أدلة الجمهور: أن الأدلة التي دلت على حجية الإجماع عامة لم تخصص عصرا دون عصر. فكان الإِجماع في أي عصر حجة.
هل انقراض عصر المجمعين شرط في انعقاد إجماعهم أو لا؟
إذا حصل الإجماع من المجتهدين في زمن فهل ينعقد إجماعهم من وقت حصوله أو لابد في انعقاده من انقراض عصرهم فيه قولان هما روايتان عن أحمد، والصحيح الأول وهو قول الجمهور ويدل له أمور:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
1- إن أدلة الإجماع من الكتاب والسنة لا توجب اعتبار انقراضه.
2- إن التابعين قد احتجوا بإجماع الصحابة قبل انقراض عصرهم ولو كان ذلك شرطاً لم يحتجوا به قبل انقراضهم.
3- إن اشتراط انقراض العصر يوجب أن لا يكون إجماع إلى يوم القيامة، لأنه لا يخلو العصر من توالد أفراد ونشأتهم وبلوغهم درجة الاجتهاد وقبل انقراضهم يتوالد غيرهم وهلم جرا، وما أدى إلى إبطال انعقاد الإجماع فهو باطل.
ثمرة الخلاف: ينبني على الخلاف في هذه المسألة شيئان:
1- على القول باشتراط انقراض العصر يسوغ لبعض المجمعين الرجوع عن رأيه ولا يعتبر مخالفاً للِإجماع لأنه لم ينعقد.
وعلى القول بعدم الاشتراط لا يسوغ لأحد الرجوع عن رأيه الموافق للِإجماع لأن الإجماع الحاصل إما أن يكون على حق أو باطل، والثاني منتف للأدلة الدالة على ذلك فلزم الأول وهو كونه حقاً ولا يجوز العدول عما هو حق.
2- على القول بالاشتراط لابد من موافقة من نشأ وبلغ درجة الإجتهاد وإلا لما تم الإجماع لأنه لا ينعقد إلا بانقراض العصر، وعلى القول بعدمه لا يجوز له مخالفة الإجماع لأنه قد انعقد.
مستند الإِجماع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
لا ينعقد الإِجماع إلا عن مستند من كتاب أو سنة وقال قوم يجوز انعقاده عن اجتهاد فقط ومنع ذلك شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "معارج الوصول إلى أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول " حيث قال فيه: ولا توجد مسألة يتفق الإِجماع عليها إلا وفيها نص، وقد كان بعض الناس يذكر مسائل فيها إجماع بلا نص كالمضاربة، وليس كذلك بل المضاربة كانت مشهورة بينهم في الجاهلية لاسيما قريش فإن الأغلب عليهم التجارة وكان أصحاب الأموال يدفعونها إلى العمال. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد سافر بمال غيره قبل النبوة كما سافر بمال خديجة، والعير التي كان فيها أبو سفيان كان أكثرها مضاربة مع أبي سفيان وغيره فلما جاء الإِسلام أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أصحابه يسافرون بمال غيرهم مضاربة ولم ينه عن ذلك والسنة قوله وفعله وتقريره صلى الله عليه وسلم فلما أقرها كانت ثابتة بالسنة انتهى.
أقسام الإِجماع
ينقسم الإِجماع من حيث هو إلى قسمين:
1- إجماع قولي أو فعلي. 2- وإجماع سكوتي
فالأول: أن يصرح كل فرد بقوله في الحكم المجمع عليه أو يفعله فيدل فعله إياه على جواز عنده.
وهذا القسم من الإِجماع لا خلاف في حجيته عند القائلين بثبوت الإِجماع.
والثاني: أن يحصل القول أو الفعل من البعض وينتشر ذلك عنهم ويسكت الباقون عن القول به أو فعله أو لا ينكروا على من حصل منه، ومن أمثلته: العول، حكم به عمر في خلافته بمشورة بعض الصحابة وسكت باقيهم.
وهذا القسم اختلف فيه فقال قوم إنه إجماع لا يسوغ العدول عنه وقال قوم إنه ليس بإجماع ولا حجة وقال آخرون إنه حجة وليس بإجماع.
استدل القائلون بأنه إجماع بأن التابعين كانوا إذا نقل إليهم عن الصحابة مثل هذا لا يجوزون العدول عنه فهو إجماع منهم على أنه حجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
واستدل من قال بأنه ليس بحجة فضلا عن أن يكون إجماعاً بأن السكوت من المجتهد يحتمل أن يكون للموافقة ويحتمل أن يكون لعدم اجتهاده في المسألة أو اجتهد فيها ولكن لم يظهر له فيه شيء أو سكت مهابة كما روى ابن عباس رضي الله عنه في مسألة العول. وبأن سكوت العلماء عند وقوع فعل منكر مثلا لا يدل على أنه عندهم ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإِنكار ثلاث باليد أو اللسان أو بالقلب وانتفاء الإِنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب فلا يدل السكوت على تقرير الساكت لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعاً سكوتياً ولا يثبت ذلك عنه ويضاف إليه إلا إذا علم رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب.
الأخبار
الأخبار بفتح الهمزة- جمع خبر وهو لغة مأخوذة من الخبار وهي الأرض الرخوة لأن الخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه.
وهو نوع مخصوص من القول وقسم من أقسام الكلام، وقد يستعمل في غير القول كما قيل.
تخبرك العينان ما القلب كاتم
وتعريف الخبر من حيث هو: ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، أي أن احتماله لهما من حيث كونه خبراً وقد يقطع بصدق الخبر أو كذبه لأمر خارجي فالأول كخبر الله تعالى والثاني كالخبر عن المحالات كقول القائل "الضدان يجتمعان " فلا يخرج بذلك عن كونه خبراً.
والخبر يطلق عند المحدثين على ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خلقي أو خلقي.
تقسيم الخبر باعتبار وصفه بالصدق والكذب
ينقسم الخبر من حيث وصفه بالصدق والكذب إلى ثلاثة أقسام:
الأول: الخبر المقطوع بصدقه، وهو أنواع منها:
1- الخبر الذي بلغ رواته حد التواتر.
2- خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم.
3- الخبر المعلوم صدقه بالاستدلال كقول أهل الحق "العالم حادث ".
الثاني: الخبر المقطوع بكذبه وهو أنواع منها:
1- ما علم خلافه بالضرورة مثل قول القائل "النار باردة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)