2- ما علم خلافه بالاستدلال مثل قول الفلاسفة "العالم قديم ".
3- الخبر الذي لو كان صحيحاً لتوفرت الدواعي على نقله متواتراً، إما لكونه من أصوله الشريعة، أو لكونه أمراً غريباً كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة مثلا.
4- خبر مدعى الرسالة من غير معجزة.
الثالث: الخبر الذي لم يقطع بصدقه ولا بكذبه وهو ثلاثة أنواع:
1- ما ظن صدقه كخبر العدل.
2- ما ظن كذبه كخبر الفاسق.
3- ما شك فيه كخبر مجهول الحال فإنه يستوي فيه الاحتمالان لعدم المرجح.
تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد
ينقسم الخبر باعتبار طريقه الموصلة له إلى المخبر به إلى قسمين: متواتر وآحاد.
المتواتر
تعريفه: هو في اللغة المتتابع.
وفي الاصطلاح: ما رواه جماعة كثيرون تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب عن جماعة كذلك إلى أن ينتهي إلى محسوس.
شروطه: ويشترط في المتواتر أربعة شروط:
1- أن يكون رواته كثيرين.
2- أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.
3- أن تستوي جميع طبقات السند بالشرطين السابقين إلى أن يتصل بالمخبر به.
4- أن يكون علمهم بذلك حصل عن مشاهدة أو سماع.
أقسام المتواتر
ينقسم المتواتر إلى قسمين:
1- لفظي: وهو ما اشترك رواته في لفظ معين مثل حديث "من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " وحديث "المرء مع من أحب ".
2- معنوي: وهو ما اختلفت الرواة في ألفاظه مع توافقهم في معناه مثل أحاديث حوض الرسول صلى الله عليه وسلم وأحاديث المسح على الخفين.
نوع العلم الذي يفيده المتواتر
والمتواتر يفيد العلم اليقيني الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه، وهذا هو الحق، فإنا نقطع بوجود البلاد الغائبة عنا والأشخاص الماضية قبلنا ونجزم بذلك جزماً خالياً من التردد جاريا مجرى جزمنا بالمشاهدات.
الآحاد
تعريفه: هو ما فقد شرطاً فأكثر من شروط المتواتر السابقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
الذي تفيده: اختلف في أخبار الآحاد فذهب بعض العلماء إلى أنها لا تفيد القطع لا بنفسها ولا بالقرائن، وإنما تفيد الظن.
وقال آخرون: الأصل في الخبر الواحد أن يفيد الظن وربما أفاد القطع بالقرائن مثل كونه مروياً في الصحيحين وهذا هو الراجح.
التعبد بأخبار الآحاد
التعبد بأخبار الآحاد جائز عقلا، وقد قام الدليل عليه سمعا فمن ذلك:
1- إجماع الصحابة رضي الله عنهم على قبولها، فقد اشتهر عنهم الرجوع إليها في وقائع لا تنحصر كما في إرث الجدة السدس ودية الجنين، وتوريث المرأة من دية زوجها، وتحول أهل قباء إلى القبلة في صلاتهم، وأخذ الجزية من المجوس كأهل الكتاب، وعامة أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في بيوته.
2- قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} وقوله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} الآية.
3- ما تواتر من بعثه صلى الله عليه وسلم الآحاد في النواحي لتبليغ الأحكام مع العلم بتكليف المبعوث إليهم بذلك.
4- انعقاد الإِجماع في قبول قول المفتى فيما يخبر به عن ظنه وقبول قوله فيما يخبر به عن السماع الذي لاشك فيه أولى.
تقسيم الآحاد من حيث رواته قلة وكثرة
تنقسم أخبار الآحاد من حيث كثرة الرواة وقلتهم إلى ثلاثة أقسام:
1- مشهور 2- عزيز 3- غريب.
فالمشهور: ما قصر في عدد رواته عن درجة التواتر ولم ينزل في طبقة من طبقاته عن ثلاثة.
مثاله: حديث "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". الحديث.
2- والعزيز: ما نزل سنده ولو في بعض الطبقات إلى اثنين فقط.
مثاله: حديث "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ".
3- والغريب: ما نزل سنده ولو في بعض الطبقات إلى واحد.
مثاله: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي يجعله كثير من المصنفين في الحديث فاتحة كتبهم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
أقسام الآحاد من حيث القبول أو الرد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
من المعلوم أن المتواتر مقبول قطعاً.
أما خبر الواحد فيكون صحيحاً، ويكون حسناً؛ وكلاهما مقبول؛ ويكون ضعيفاً وهو المردود وذلك بحسب قرائن الصحة والحسن أو أسباب الردة ولكل ضوابط كالآتي:
1- الصحيح لذاته: هو ما اتصل سنده برواية العدل الضابط ضبطاً تاماً من غير شذوذ ولا علة.
ولغيره: ما خفت فيه شروط الصحيح لذاته وجبر بكثرة الطرق.
2- والحسن لذاته: ما خفت فيه شروط الصحيح لذاته ولم يجبر بكثرة الطرق.
ولغيره: هو الحديث المتوقف فيه إذ قامت قرينة ترجح جانب قبوله. كحديث مستور الحال إذا تعددت طرقه.
3- والضعيف: هو الذي لم يتصف بشيء من صفات الصحيح ولا من صفات الحسن.
أسباب الرد
فأسباب الرد: إما سقوط من السند أو طعن في الراوي وتفصيل ذلك في فن المصطلح.
حيث يفرقون بين كون الساقط واحداً أو أكثر، وببن كونه في أول السند أو وسطه أو آخره.
أما الأصوليون فإنهم يقسمونه من حيث اتصال السند وانقطاعه إلى قسمين:
1- مسند
2- مرسل.
المسند
المسند: اسم مفعول من الإِسناد وهو ضم جسم إلى آخر، ثم استعمل في المعاني يقال: أسند فلان الخبر إلى فلان إذا نسبه إليه.
وفي الاصطلاح: ما اتصل سنده إلى منتهاه بأن يرويه عن شيخه بلفظ يظهر منه أنه أخذه عنه وكذلك شيخه عن شيخه متصلا إلى الصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
المرسل
المرسل: اسم مفعول من الإِرسال.
وفي الاصطلاح: هو رواية الراوي عمن لم يسمع منه، فهو على هذا لم يتصل سنده ظاهراً لسقوط بعض رواته وسواء كان الساقط واحداً أو أكثر من أي موضع في السند وهذا في اصطلاح الأصوليين خلافاً لأهل الحديث إذ يخصون اسم المرسل بما سقط منه الصحابي سواء كان وحده أو مع غيره من الصحابة والتابعين إذا كان المرسل له صحابياً أو تابعياً.
أقسام المرسل
والمراسيل على ثلاثة أقسام:
1- مراسيل الصحابة.
2- مراسيل التابعين.
3- مراسيل غيرهم ممن بعدهم.
وإليك بيانها:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
مرسل الصحابي: أن يقول الصحابي فيما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ونحو ذلك.
ويعرف عدم سماعه منه ذلك بأن يكون إسلامه متأخراً وحديثه عن أمر متقدم ولم يكن تحمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه أو بكونه من صغار الصحابة ويروى عنه صلى الله عليه وسلم ما وقع قبل ولادته، فإذا قدر أن مثل هذا الصحابي لم يسمع الحديث من الرسول صلى الله عليه وسلم مشافهة بل سمعه من واسطة فتلك الواسطة يغلب على الظن أنها صحابي آخر أكبر منه أو أسبق منه إسلاما، كأحاديث أبي هريرة عما قبل السنة السابعة من الهجرة لتأخر إسلامه إلى تلك السنة، وكأحاديث ابن عباس وابن عمر ونحوهما عن أوائل الإسلام لتأخر مولدهما. فيكون هذا المرسل مقبولا لأن الصحابة كلهم عدول فحكمه حكم المسند.
مرسل التابعي: وإذا أرسل التابعي الحديث فأسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة فقد أسقط واسطة بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه الواسطة يحتمل أن تكون صحابياً أو تابعياً أو أكثر من ذلك.
أما الصحابي فقد علمت عدالته وإن جهل بخلاف التابعي فلا سبيل إلى الحكم عليه لأنه مجهول والحكم على إنسان فرع معرفته.
يستثنى من ذلك عند الجمهور مراسيل ابن المسيب فإنها تتبعت كلها فوجدت مروية عن الصحابة فهي كالمسند لما علم أن الصحابة كلهم عدول.
مرسل غير الصحابي والتابعي: هو أن يروى شخص في أثناء السند عمن لم يلقه فيسقط واسطة بينه وبين الذي روى عنه.
حكم المرسل
أ- علمنا أن مراسيل الصحابة في حكم المسند فهي حجة ولا عبرة بشذوذ من شذ ويدل لذلك:
1- اتفاق الأمة على قبول رواية ابن عباس وأمثاله من أصاغر الصحابة مع إكثارهم من الرواية فبعض روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم مراسيل.
2- وأيضاً فإن الصحابة قد علمت عدالتهم، فلا يروون إلا عن صحابي غالباً وإن رووا عن غيره نادراً فلا يروون إلا عمن علموا عدالته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
ب- وأما مراسيل التابعين فمن بعدهم فهي حجة عند مالك وأحمد في رواية وأبي حنيفة. وغير حجة عند الشافعي وأهل الحديث إلا مراسيل سعيد بن المسيب كما تقدم.
تصرف الراوي في نقله للخبر
للراوي في كيفية نقله للخبر أحوال أربع:
1- أن يرويه باللفظ الذي سمع، وهذه الحالة هي الأصل في الرواية، وهي أفضل أحواله.
2- أن يرويه بمعناه، وهذه الحالة لا تجوز إلا لعارف بمدلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني.
3- أن يحذف بعض لفظ الخير، وهذا ممنوع إذا كان المحذوف له تعلق بالمذكور لا إذا لم يكن له تعلق، وكثير من السلف سلك هذه الطريقة فاقتصر في الرواية على قدر الحاجة المستدل عليها، لاسيما في الأحاديث الطويلة.
4- أن يزيد في الخبر على ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهذا جائز إذا كان ما زاده يتضمن بيان سبب الحديث أو تفسير معناه، لكن بشرط أن يبين ما زاده حتى يفهم السامع أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
الشروط المعتبرة في الراوي
يشترط في الراوي أربعة شروط:
1- الإِسلام، فالكافر لا تقبل روايته لأنه متهم في الدين إلا إذا تحمل في كفره وأدى بعد إسلامه كما في قصة أبي سفيان مع هرقل.
2- التكليف وقت الأداء: فلا تقبل رواية الصبي، وما سمعه في الصغر بعد التمييز وأداه بعد البلوغ مقبول. لإِجماع الصحابة رضي الله عنهم على قبول رواية أصاغر الصحابة كابن عباس وابن الزبير ومحمود بن الربيع والحسن والحسين ونحوهم.
3- العدالة: فلا تقبل رواية الفاسق؛ وقيل إلا المتأول إذا لم يكن داعية إلى بدعته.
4- الضبط وهو ضبط صدر وضبط كتاب؛ فإن من لا يحسن ضبط ما حفظه عند التحمل ليؤديه على وجهه لا يطمئن إلى روايته وإن لم يكن فاسقاً. ولا يشترط في الراوي. أن يكون ذكراً؛ ولا حراً؛ ولا مبصراً؛ ولا فقيهاً.
صيغ الأداء
للصحابي في نقله الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ألفاظ، ترتيبها بحسب القوة كالآتي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
1- أن يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حدثني أو شافهني أو رأيته يفعل كذا ونحو ذلك فهذا اللفظ لا يتطرق إليه احتمال الواسطة أصلا، وهو حجة بلا خلاف.
2- أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فهذا محتمل للواسطة والظاهر فيه الاتصال.
3- أن يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أو نهى عن كذا، وهذا فيه معِ احتمال الواسطة احتمال أن يكون الصحابي قد ظن ما ليس بأمر أو نهى أمراً ونهيا،
والصحيح أنه كسابقه، وأن الصحابي لا يقول أمر أو نهى إلا بعد سماعه ما هو أمر أو نهى حقيقة.
4- أن يقول أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، وهذا فيه مع الاحتمالين السابقين عدم تعيين الآمر أو الناهي أهو النبي صلى الله عليه وسلم أم غيره، والصحيح أنه لا يحمل إلا على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نهيه، وفي معناه: من السنة كذا.
5- أن يقول: كنا نفعل كذا وكانوا يفعلون كذا، فهذا عند إضافته إلى زمن النبوة حجة لظهور إقرارهم عليه، وقال أبو الخطاب: إن قول الصحابي " كانوا يفعلون كذا" نقل للإجماع.
ولألفاظ الرواية من غير الصحابي مراتب بعضها أقوى من بعض وهي:
المرتبة الأولى: قراءة الشيخ على التلميذ في معرض الأخبار ليروى عنه، وهذه المرتبة هي الغاية في التحمل، وهي طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم. وللتلميذ في هذه المرتبة أن يقوله: حدثني أو أخبرني وقال فلان وسمعته يقول ونحو ذلك.
المرتبة الثانية: قراءة التلميذ على الشيخ وهو يسمع فيقول نعم أو يسكت فتجوز الرواية بذلك خلافاً لبعض الظاهرية، ويقول التلميذ في هذه المرتبة: أخبرني أو حدثني قراءة عليه وهل يسوغ له ترك "قراءة عليه " قولان هما روايتان عن أحمد رحمه الله.
المرتبة الثالثة: المناولة: وهي أن يناول الشيخ تلميذه أصله أو فرعاً مقابلا عليه، أو يحضر التلميذ ذلك الأصل أو فرعه المقابل عليه. ويقول الشيخ: هذا روايتي عن فلان فاروه عني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
ومذهب الجمهور جواز الرواية بها ويقول التلميذ في هذه المرتبة ناولني؛ أو أخبرني أو حدثني مناولة وأجاز بعضهم ترك كلمة "مناولة".
المرتبة الرابعة، الإِجازة، وهي أن يقول الشيخ لتلميذه. أجزت لك رواية الكتاب الفلاني أو ما صح عندك من مسموعاتي ومذهب الجمهور جواز الرواية بها، ونقل عن أحمد انه قال: لو بطلت لضاع العلم.
قال بعضهم: ومن فوائدها إنه ليس في قدرة كل طالب الرحلة في طلب العلم.
ويقول التلميذ في هذه المرتبة. أجازني؛ أو يقول أخبرني أو حدثتي إجازة، وأجاز بعضهم ترك كلمة إجازة.
أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وتقريراته
1- أفعاله عليه الصلاة والسلام
تنقسم أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أقسام:
1- ما كان يفعله بمقتضى الجبلة كالقيام والقعود والأكل والشرب؛ فحكمه الإباحة.
2- ما كان متردداً بين الجبلة والتشريع كوقوفه صلى الله عليه وسلم راكباً بعرفة ونزوله بالمحصب فهل يلحق بالجبلي فيكون مباحاً كما تقدم؛ أو بالتشريع فيتأسى به فيه؟ قولان.
3- ما ثبتت خصوصيته به مثل جواز جمعه بين أكثر من أربع نسوة بالنكاح لقوله تعالى: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} وكن أكثر من أربع؟ ونكاح الواهبة نفسها لقوله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} فهذا لا شركة لأحد معه فيه.
4- ما كان بيانا لنص قرآني كقطعه صلى الله عليه وسلم يد السارق من الكوع بياناً لقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} . وكأعمال الحج والصلاة فهما بيان لقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} وقوله: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ولذا قال صلى الله عليه وسلم: " صلوا كما رأيتموني أصلي" وقال: "خذوا عني مناسككم".
فهذا القسم حكمه للأمة حكم المبين- بالفتح- ففي الوجوب واجب، وفي غيره بحسبه.
5- ما فعله صلى الله عليه وسلم لا لجبلة ولا لبيان ولم تثبت خصوصيته له، فهذا على قسمين:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
1- أن يعلم حكمه بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من وجوب أو ندب أو إباحة، فيكون حكمه للأمة كذلك كصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة، وقد علمنا أنها في حقه صلى الله عليه وسلم جائزة، فهي للأمة على الجواز.
2- أن لا يعلم حكمه بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم وفي هذا القسم أربعة أقوال:
1- الوجوب، عملا بالأحوط. وهو قول أبي حنيفة وبعض الشافعية ورواية عن أحمد.
2- الندب، لرجحان الفعل على الترك وهو قول بعض الشافعية ورواية عن أحمد أيضاً.
3- الإِباحة، لأنها المتيقن. ولكن هذا فيما لا قربة فيه إذ القرب لا توصف بالإِباحة.
4- التوقف؛ لعدم معرفة المراد، وهو قول المعتزلة؛ وهذا أضعف الأقوال لأن التوقف ليس فيه تأس؛ فتحصل لنا من هذه الأقوال الأربعة أن الصحيح الفعل تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم وجوباً أو ندباً.
ومثلوا لهذا الفعل بخلعه صلى الله عليه وسلم نعله في الصلاة فخلع الصحابة كلهم نعالهم. فلما انتهى صلى الله عليه وسلم سألهم عن خلعهم نعالهم، قالوا: رأيناك فعلت ففعلنا. فقال لهم: أتاني جبريل وأخبرني أن في نعلي أذى فخلعتهما؛ فإنه أقرهم على خلعهم تأسياً به ولم يعب عليهم مع انهم لم يعلموا الحكم قبل إخباره إياهم.
2- تقريراته صلى الله عليه وسلم …
وتلحق تقريراته صلى الله عليه وسلم بأفعاله، فكل أمر أقر عليه ولم ينكر على فاعله فحكمه حكم فعله صلى الله عليه وسلم قولا كان ذلك الأمر أو فعلا.
هذا إذا كان الإنسان المقرر منقادًا للشرع؛ فإن كان كافراً أو منافقاً فلا يدل تقريره له على الجواز كتقريره صلى الله عليه وسلم الذمي على الفطر في نهار رمضان. فمثال تقريره على القول تقريره صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله ومثال تقريره على الفعل: تقريره صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد على أكل الضب؛ وحسان على إنشاد الشعر في المسجد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
هذا فيما رآه صلى الله عليه وسلم أو سمعه أو بلغه فأقره.
وكذلك استبشاره صلى الله عليه وسلم كاستبشاره صلى الله عليه وسلم عند سماعه قول مجزز المدلجي- وقد بدت أقدام زيد بن حارثة وابنه أسامة رضي الله عنهما من تحت الغطاء: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. لأنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل ولا يستبشر لباطل.
ولذا قال الشافعي وأحمد رحمهما الله بإثبات النسب عن طريق القافة.
القياس
تعريفه: القياس في اللغة التقدير والتسوية، تقول: قست الثوب بالذراع إذا قدرته به، وفلان يقاس بفلان، أي يسوى به.
وفي الاصطلاح هو: إلحاق فرع بأصل في حكم لجامع بينهما كإلحاق الأرز بالبر في تحريم الربا لجامع هو الكيل عند الحنابلة والاقتيات والادخار عند المالكية والطعم عند الشافعية.
إثبات القياس على منكريه
التعبد بالقياس جائز عقلا وواقع شرعاً عند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة رحمهم الله واستدلوا لإثباته بأدلة كثيرة منها:
1- قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولى الأبصار} والاعتبار من العبور وهو الانتقال من شيء إلى آخر والقياس فيه انتقال بالحكم من الأصل إلى الفرع فيكون مأموراً به.
2- تصويب النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حين قال: إنه يجتهد حيث لا كتاب ولا سنة فإن الاجتهاد حيث لا نص يكون بالإلحاق بالمنصوص.
3- قوله صلى الله عليه وسلم للخثعميه حين سألته عن الحج عن الوالدين "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه " قالت: نعم. قال: "فدين الله أحق أن يقضى" فهو تنبيه منه صلى الله عليه وسلم على قياس دين الخلق.
4- قوله صلى الله عليه وسلم لعمر حين سأله عن القبلة " للصائم " أرأيت لو تمضمضت فهو قياس للقبلة على المضمضة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
5- قصة الرجل الذي ولدت امرأته غلاماً أسود. فمثل له النبي صلى الله عليه وسلم بالإبل الحمر التي يكون الأورق من أولادها، ووجه الاستدلال من القصة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس ولد هذا الرجل المخالف للونه بولد الِإبل المخالف للونه لألوانها، وذكر العلة الجامعة وهي نزع العرق.
أركان القياس وتعريف كل ركن
ظهر لنا من تعريف القياس أنه لابد فيه من أربعة أركان هي:
1- أصل مقيس عليه، وهو المحل الذي ثبت حكمه وألحق به غيره كالخمر ثبت لها التحريم وألحق بها النبيذ.
2- فرع ملحق بالأصل، وهو في اللغة ما تولد من غيره وانبنى عليه وفي اصطلاح الأصوليين: المحل المطلوب إلحاقه بغيره في الحكم؛ كالنبيذ طلب إلحاقه بالخمر في حكمها وهو التحريم.
3- علة تجمع بين الأصل والفرع، وهي المعنى المشترك بين الأصل والفرع المقتضي إثبات الحكم كالإسكار المستدعى إلحاق النبيذ بالخمر في حكم التحريم.
4- الحكم الثابت للأصل المقيس عليه؛ وهو الأمر المقصود إلحاق الفرع بالأصل فيه كالقصاص أثبت في القتل بالمثقل إلحاقاً له بالقتل بالمحدد.
شروط القياس
وللقياس شروط يجب توفرها فيه لصحته منها:
أولاً: شروط الأصل:
1- يشترط في الأصل الذي هو المقيس عليه أن يكون الحكم فيه ثابتاً بنص أو إجماع أو اتفاق الخصمين.
2- أن لا يكون معدولاً به عن قاعدة عامة مثل بيع العرايا وشهادة خزيمة فلا يصحان أصلا يقاس عليه لأن الحكم في القياس مطرد والخارج عن القاعدة العامة ليسِ مطرداً خلافاً لمن يجيز القياس في الرخص فيجوز العرية في العنب والتين قياساَ على الرطب.
وما ذكر في هذين الشرطين بناء على القول بأن الأصل هو نفس الحكم، لا محل الحكم.
ثانياً: شروط الفرع، ويشترط في الفرع شرطان:
1- وجود علة الأصل فيه لأنها مناط تعدية الحكم إليه.
2- أن لا يكون منصوصاً على حكمه، فإن كان لم يحتج إلى قياسه على غيره.
ثالثاً: شروط حكم الأصلِ؛ ويشترط في حكم الأصل شرطان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
1- أن يكون الفرع مساوياَ له في الأصل كقياس الأرز على البر في تحريم الربا فإن كان الحكم في الفرع أزيد منه في الأصل أو أنقص لم يصح القياس؛ كأن يكون حكم الأصل الوجوب وحكم الفرع الندب أو العكس.
2- أن يكون شرعياً؛ لا عقلياً فلا يثبت ذلك بالقياس لأنه يطلب فيه اليقين والقياس يفيد الظن.
رابعاً: شروط العلة؛ ويشترط في العلة شرطان:
1- أن تكون العلة متعدية فإن كانت قاصرة على محلها امتنع القياس بها لعدم تعديها إلى الفرع مثال ذلك: جعل شهادة خزيمة كشهادة رجلين لعلة سبقه إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم بنوع من التصديق لم يسبقه إليه غيره.
2- أن تكون كالإِسكار فكلما وجد الإِسكار في شيء وجد التحريم فيه، وكالطعم والكيل فكلما وجد الكيل أو الطعم في شيء حرم الربا فيه، فإذا تخلفت فإن كان تخلفها لمانع فلا تبطل كما لوِ قيل القتل العمد العدوان علة للقصاص وقد تخلفت في قتل الوالد لولده عمداَ عدواناً إذ أنه لا يقتل به فيقال إنها تخلفت لمانع هو الأبوة فلا تبطل في غير الأب؛ فكلما وجد القتل العمد العدوان من غير الأب ونحوه وجب القصاص.
وإن كان تخلفها من غير مانع فلا يصح التعليل بها كما لو قيل: تجب الزكاة في المواشي قياساً على الأموال بجامع دفع حاجة الفقير فيقال إن التعليل بدفع حاجة الفقير قد تخلف عنها الحكم في الجواهر مثلا.
تقسيم القياس إلى قطعي وظني.. أو جلي وخفي
1- القياس القطعي
تعريفه: هو ما لا يحتاج معه إلى التعرض للعلة الجامعة بل يكتفي فيه بنفي الفارق المؤثر في الحكم كإلغاء الفارق بين البول في الماء الراكد والبول في إناء وصبه فيه، وهو أنواع منها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
1- ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق مع القطع بنفي الفارق كإلحاق مثقال الجبل بمثقال الذرة في المؤاخذة، وإلحاق ضرب الوالدين بالتأفيف في التحريم، وإلحاق مادون القنطار وفوق الدينار بهما في التأدية من بعض أهل الكتاب إذا أؤتمن عليه في الأول والمطل من بعضهم في الثاني.
2- ما كان المسكوت عنه مساوياً للمنطوق في الحكم مع القطع بنفي الفارق. كإلحاق إغراق مال اليتيم وإحراقه بأكله في التحريم.
2- القياس الظني
القياس الظني هو: ما احتيج فيه إلى البحث عن العلة الجامعة كإلحاق الأرز بالبر في تحريم الربا بجامع الكيل.
فتحصل من هذا الإِلحاق طريقتان: إلحاق بنفي الفارق وإلحاق بالجامع.
تقسيم القياس باعتبار التصريح بالعلة وعدمه
ينقسم القياس بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:
1- قياس العلة: وهو ما جمع فيه بالوصف المناسب المشتمل على المصلحة الصالحة لترتيب الحكم عليها كقياس النبيذ على الخمر بجامع الِإسكار.
2- قياس الدلالة: وهو ما جمع فيه بين الأصل والفرع بما يدل على العلة ويرشد إليها كقياس النبيذ على الخمر بجامع الرائحة الكريهة والشدة الدالة على العلة وهي الإِسكار.
3- قياس في معنى الأصل: وهو ما اكتفى فيه بنفي الفارق المؤثر في الحكم، وهو مفهوم الموافقة، والقياس الجلي كقياس الأمة على العبد في تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق نصيبه.
قياس الشبه
إذا شابه الفرع أصلين مختلفين وحصل تردد بأيهما يلحق فهو قياس الشبه.
مثاله: إذا قتل العبد مثلا فهل يلحق بالحر فتكون فيه الدية، أو بالمتاع فتكون فيه القيمة، فمن جهة أنه إنسان مكلف شابه الحر، وفي الحر الدية، ومن جهة أنه يباع ويوهب ويورث شابه المتاع وفي المتاع القيمة فقد جمع بين شبهين مختلفين، شبه الحر فيوجب الدية وشبه المتاع فيوجب القيمة، ولهذا سمى قياس
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
الشبه. ثم وجدناه الصق بأحدهما في الحكم الشرعي حيث إنه يباع ويوهب ويورث بل وتضمن أجزاؤه بالقيمة فهذه كلها رجحت شبهه بالمال فلحق به في الضمان.
تقسيم العلة باعتبار مجارى الاجتهاد فيها
تنقسم العلة بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام: تحقيق العلة وتنقيحها وتخريجها.
إلا أن عادة الأصوليين جرت بإضافة هذه المصادر الثلاثة إلى أحد القاب العلة وهو المناط. والمناط مشتق من النوط وهو تعليق الشيء بشيء آخر فلذا أطلق الفقهاء المناط على متعلق الحكم وهو العلة الجامعة بين الأصل والفرع.
الأول: تحقيق المناط: وهو البحث عن وجود العلة في الفرع والاجتهاد في تحقيقها فيه بعد النص عليها أو الاتفاق عليها في ذاتها وهو قسمان:
1- أن تكون القاعدة الكلية منصوصة أو متفقاً عليها وإنما يبحث المجتهد عن تحقيقها في آحاد الصور وتطبيقها على الجزئيات، فالقاعدة الكلية مثل قوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} .
والجزئي الذي حققت فيه إيجاب بقرة على من صاد وهو محرم حماراً وحشياً للمماثلة بينهما في نظر المجتهد، وهذا النوع متفق عليه وليس من القياس في شيء.
2- البحث عن وجود العلة في الفرع بعد الاتفاق عليها في ذاتها كالعلم بأن السرقة هي مناط القطع فيحقق المجتهد وجودها في النباش لأخذه الكفن من حرز مثله خفية.
الثاني: تنقيح المناط: التنقيح في اللغة. التهذيب والتصفية فتنقيح المناط تهذيب العلة وتصفيتها بإلغاء ما لا يصلح للتعليل واعتبار الصالح له.
مثال ذلك قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يضرب صدره وينتف شعره وهو يقول هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " اعتق رقبة "، الحديث.
فكونه أعرابياً، وكون الموطوءة زوجة، وكونه جاء يضرب صدره وينتف شعره مثلا كلها أوصاف لا تصلح للتعليل فتلغى.
فلو وطيء حضري سريته في نهار رمضان وجاء بتؤدة وطمأنينة يسأل عما يجب عليه لأجيب بوجوب الكفارة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
الثالث: تخريج المناط: وهو أن ينص الشارع على حكم دون علته فيستخرج المجتهد علته باجتهاده ونظره في محل الحكم.
مثال ذلك: البر نص على حكمه وهو تحريم الربا دون العلة، فرأى المجتهد بعد البحث أنها الكيل مثلا فقاس عليه الأرز ونحوه.
مسالك العلة
مسالك العلة هي طرقها الدالة عليها وهي كثيرة نذكر منها ثلاثة:
المسلك الأول: النص الصريح على العلة وهو ما يدل على التعليل بلفظ موضوع له في لغة العرب مثل "من أجل " كما في قوله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل} الآية ومثل "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر" ومثل "الباء "كما في قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم} الآية ومثل "اللام" كما في قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} الآية وقوله: {وما خلقت الجن والِإنس إلا ليعبدون} ومثل "كي" كما في قوله تعالى: {كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم} .
المسلك الثاني: النص المومىء إلى العلة، ويسمى الإيماء والتنبيه، وضابطه أن يقترن الحكم بوصف على وجه لو لم يكن علة له لكان الكلام معيباً عند العقلاء وهو أقسام منها:
1- تعليق الحكم على العلة بالفاء: بأن تدخل الفاء على العلة ويكون الحكم متقدماً كما في قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته ناقته. وكفنوه في ثوبيه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً.
أو تدخل الفاء على الحكم وتكون العلة متقدمة كما في قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وقوله: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} الآية، ويلتحق بهذا القسم ما رتبه الراوي بالفاء كقوله: "سها النبي صلى الله عليه وسلم فسجد. وزنا ما عز فرجم ".
2- ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الشرط والجزاء، مثل قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً} ، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
3- أن يحكم الشارع بحكم عقب حادثة سئل عنها كقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: "اعتق رقبة" جواباً لسؤاله عن مواقعة أهله في نهار رمضان وهو صائم، فإنه دليل على كون الوقاع علة لوجوب الكفارة.
4- أن يذكر مع الحكم شيئاً لو لم يقدر التعليل به لما كان لذكره فائدة وهو قسمان:
1- أن يستنطق السائل عن الواقعة بأمر ظاهر الوجود ثم يذكر الحكم عقبه كقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بيع الرطب بالتمر "أينقص الرطب إذا يبس" قالوا: نعم قال: "فلا إذا" فلو لم يكن نقصان الرطب باليبس علة للمنع لكان الاستكشاف عنه لغوا.
2- أن يعدل في الجواب إلى نظير محل السؤال كما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما سألته الخثعمية عن الحج عن الوالدين "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه " قالت: نعم قال: "فدين الله أحق أن يقضى "فيفهم منه التعليل بكونه ديناً.
المسلك الثالث: الإِجماع على العلة: فإنه متى وجد الاتفاق من مجتهدي الأمة على العلة صح التعليل بها مثال ذلك: الصغر فقد أجمع على أنه علة لثبوت الولاية على المال فيقاس عليه الولاية على النكاح.
ترتيب الأدلة وترجيح بعضها علما بعض
ترتيب الأدلة
الأدلة جمع دليل والمراد به هنا: ما تثبت به الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقول الصحابي والاستصحاب.
والترتيب في اللغة جعل واحد من شيئين أو أكثر في رتبته التي يستحقها، ومعلوم أن الأدلة الشرعية متفاوتة في القوة فيحتاج إلى معرفة الأقوى ليقدم على غيره عند التعارض.
ودرجات الأدلة الشرعية على الترتيب الآتي:
1- الإجماع: لأنه قطعي معصوم من الخطأ ولا يتطرق إليه نسخ، والمراد به الإجماع القطعي وهو النطقي المنقول بالتواتر أو المشاهد بخلاف غيره.
2- النص القطعي وهو نوعان:
1- الكتاب.
2- السنة المتواترة وهي في قوة الكتاب لأنها تفيد العلم القطعي.
3- خبر الآحاد، ويقدم منه الصحيح لذاته فالصحيح لغيره فالحسن لذاته فالحسن لغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
4- القياس، وعند أحمد يقدم قول الصحابي على القياس في إحدى الروايتين عنه.
فإن لم يكن دليل من هذه الأدلة استصحب الأصل وهو براءة الذمة من التكاليف فإذا تعارض أحد هذه الأدلة مع الآخر قدم الأقوى منها.
تنبيه: لا يقع تعارض بين قطعيين إلا إذا كان أحدهما ناسخاً للآخر أو مخصصاً له لأن كل قطعي يفيد العلم والعمل فإذا تعارضا تناقضا والشريعة لا تتناقض.
ولا بين قطعي وظني، لأن الظني لا يقاوم القطعي بل يقدم القطعي عليه
ما لم يكن مخصصاً له فيكون من باب تخصيص العام كما تقدم فلا يترك الظني لوجود القطعي حينئذ.
مثال ذلك قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم} وهو فهذا نص قطعي الثبوت عام الدلالة في كل ميتة وكل دم مع حديث "أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالجراد والحوت وأما الدمان فالكبد والطحال ".
وحديث ميتة البحر وهو قوله صلى الله عليه وسلم في البحر "هو الطهور ماؤه الحل ميتته". فخصص عموم الكتاب وهو قطعي بخبر الآحاد وهو ظني ولم يقدم القطعي على الظني.
فإذا عرف أنه لا يقع تعارض بين قطعيين ولا بين قطعي وظني لم يبق إلا الظنيان فإذا تعارض ظنيان فلا يخلو أمرهما من إحدى حالتين:
الأول: إمكان الجمع بينهما، والثانية عدم إمكانه.
ففي حالة إمكان الجمع يجمع بينهما سواء علم تاريخهما أولم يعلم مثال ذلك حديث اغتسال الرسول صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة وقوله لها بعد أن أخبرته أنها كانت جنبا "أن الماء لا يجنب " مع حديث نهيه صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة فجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة والفعل على الإِباحة ويؤيد هذا الجمع حديث بئر بضاعة أن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه.
فإذا لم يمكن الجمع فله حالتان:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
1- معرفة التاريخ ويكون المتأخر ناسخاً للمتقدم مثاله حديث طلق بن على رضي الله عنه أنه قدم المدينة وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عريش فسمع أعرابياً يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يمس ذكره بعد أن يتوضأ، أعليه وضوء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وهل هو إلا بضعة منك ".
مع حديث بسرة بنت صفوان وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مس ذكره فليتوضأ" فقد تعارض هذان الحديثان ولم يمكن الجمع وقد علم تقدم حديث طلق وتأخر حديث بسرة وأبي هريرة لأن حديث طلق حين كان مسجد رسوله الله صلى الله عليه وسلم من عريش أي في أول قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، مع أن إسلام أبي هريرة حصل في السنة السابعة من الهجرة فحكم بعض العلماء على الأول بالنسخ.
2- فإن لم يعلم التاريخ، فالترجيح بطلب أمر خارج عنهما يرجح به أحدهما على الآخر، ومثاله الأحاديث الدالة على التغليس بصلاة الصبح مع الأحاديث الدالة على الِإسفار بها فإنه لم يمكن الجمع بينهما ولم يعلم التاريخ فرجح جانب التغليس لموافقته لعموم قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} .
وكذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما في زواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بميمونة وهو محرم مع حديث أبي رافع أنه تزوجها وهو حلال قال وكنت السفير بينهما، فالقصة واحدة ولا تفاوت في الزمن بالنسبة إلى الحديثين فلا يمكن إدعاء النسخ في أحدهما ولا يمكن الجمع بين حلال ومحرم في وقت واحد فانتقل إلى الترجيح فرجح حديث أبي رافعِ على حديث ابن عباس لأمور منها:
1- كونه سفيراَ بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة فيكون أعلم بحقيقة الواقع من ابن عباس إذ هو المباشر للقصة.
2- جاء عن ميمونة نفسها وهي صاحبة القصة أن الزواج كان ورسول الله صلى الله عليه وسلم حلال غير محرم.
2- الترجيح
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
تعريفه: هو تقوية أحد الطرفين المتعارضين فيقوم بسببه على غيره.
طريق الترجيح: والترجيح إما أن يكون عن طريق السند أو عن طريق المتن أو لأمر خارج عنهما.
أولًا: الترجيح عن طريق السند:
1- يقدم الأكثر رواة على الأقل والأعلى سنداً على الأنزل منه.
2- تقدم رواية الأضبط الأحفظ على رواية الضابط الحافظ.
3- يقدم المسند على المرسل.
4- تقدم رواية صاحب القصة والمباشر لها على الأجنبي عنها.
ومن أمثلة ذلك: تقديم حديث ميمونة وأبي رافع على حديث ابن عباس كما تقدم قريباً لأن ميمونة هي صاحبة القصه وأبا رافع هو السفير بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وميمونة.
وكذلك تقديم حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما في صحة صوم من أدركه الفجر وهو جنب على حديث أبي هريرة بخلاف حديثهما، لأن عائشة وأم سلمة أدرى من أبي هريرة في ذلك لأن غسل الجنابة وما يشاكله من أمور البيت التي يشهدانها وغيرهما يغيب عنه.
ثانياً: الترجيح عن طريق المتن: كأن يقدم النص على الظاهر، والظاهر على المؤولة، والمؤول بقرينة صحيحة على ما ليست له قرينة أوله ولكنها باطلة.
ثالثا: الترجيح للأمر خارج عنهما.
1- يقدم ما تشهد له نصوص أخرى على ما لم تشهد له، كأحاديث التغليس في الصبح كما تقدم.
2- ويقدم الخبر الناقل عن حكم الأصل والموجب للعبادة مثلا على النافي لها لأن النافي جاء على مقتضى العقل والآخر متأخر فكان كالناسخ، مثل حديث بسرة وأبي هريرة في نقض الوضوء بمس الذكر فيقدم على حديث طلق بن علي لكونه جاء على مقتضى الأصل.
3- تقدم رواية الإِثبات على رواية النفي لأن المثبت معه زيادة علم خفيت على النافي.
4- يقدم المقتضي للحظر على المبيح لكونه أحوط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
الاجتهاد والتقليد
1- الاجتهاد
الاجتهاد في اللغة: بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال ولا يستعمل إلا فيما فيه مشقة يقال اجتهد في حمل الصخرة ولا يقال اجتهد في حمل العصا أو النواة مثلا، والجهد بالفتح المشقة والطاقة وبالضم الطاقة فقط ومنه قوله تعالى: {والذين لا يجدون إلا جهدهم} .
وفي الاصطلاح: بذل الوسع في النظر في الأدلة للحصول على القطع أو الظن بحكم شرعي.
حكمه والأصل فيه
حكم الاجتهاد فرض كفاية، والأصل فيه قوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكماً وعلماً} .
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران" الحديث. وقوله النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: "الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضى رسول الله" حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم إنه يجتهد حيث لا كتاب ولا سنة.
باب الاجتهاد مفتوح دائماً
لا يجوز خلو الزمان من مجتهد قائم لله بحجته يبين للناس ما نزل إليهم خلافاً لمن قال بإغلاق باب الاجتهاد، ويدل للقول الحق قوله فيها: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة " فإنه فيها أخبر في هذا الحديث باستمرار وجود القائمين بالحق إلى انتهاء الدنيا.
شروط المجتهد
1- أن يكون عالماً بوجود الرب وما يجب له سبحانه من صفات الكمال وما يمتنع عليه من صفات النقص والعيب وأن يكون مصدقاً بالرسول صلى الله عليه وسلم وما جاء به المشرع ليكون فيما يسنده من الأقوال والأحكام محققاً.
2- أن يكون عالماً بنصوص الكتاب والسنة التي لها تعلق بما يجتهد فيه من الأحكام وإن لم يكن حافظاً لها.
3- أن يكون عالماً بمسائل الإِجماع والخلاف لئلا يعمل ويفتى بخلاف ما وقع الإِجماع عليه.
4- أن يكون عالماً بالناسخ لئلا يعمل ويفتى بالمنسوخ.
5- أن يكون عارفاً بما يصلح للاحتجاج به من الأحاديث وما لا يصلح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
6- أن يكون عالماً بالقدر اللازم لفهم الكلام من اللغة والنحو.
7- أن يكون على علم بأصول الفقه لأن هذا الفن هو الدعامة التي يعتمد عليها الاجتهاد.
أقسام المجتهدين ومنزلة كل قسم
والمجتهدون على أقسام:
1-المجتهد المطلق: وهو الذي توفرت فيه شروط الاجتهاد المتقدمة فيتمسك بالدليل حيث كان، فهذا القسم من المجتهدين هم الذين يسوغ لهم
الإفتاء ويسوغ استفتاؤهم ويتأدى بهم فرض الاجتهاد وهم الذين قال فيهم علي رضي الله عنه: لن تخلو الأرض من قائم لله بحجته.
2- مجتهد المذهب: وهو العالم المتبحر بمذهب من ائتم به المتمكن من تخريج ما لم ينص عليه إمامه على منصوصه، فإذا نزلت به مثلا نازلة ولم يعرف لإِمامه فيها نصا أمكنه الاجتهاد فيها على مقتضى المذهب وتخريجها على أصوله.
3- مجتهد الفتوى والترجيح: وهو أقل درجة من سابقه لأنه قصر اجتهاده على ما صح عن إمامه ولم يتمكن من تخريج غير المنصوص، وإذا كان لإِمامه في مسألة قولان فأكثر اجتهد في ترجيح أحدها، ففتاوى القسم الأول- كما قال ابن القيم رحمه الله من جنس توقيعات الملوك وفتاوى القسم الثاني من جنس توقيعات نوابهم وفتاوى القسم الثالث من جنس توقيعات نواب نوابهم.
المصيب واحد من المجتهدين
الحق في قول واحد من المجتهدين المختلفين ومن عداه مخطئ لكن المخطئ في الفروع التي ليس فيها دليل قطعي معذور غير آثم بل له أجر على اجتهاده، وهذا هو القول الحق خلافاً لمن قال إن كل مجتهد مصيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)