Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بعض الأحاديث المذكورة غير ظاهر؛ لأن كثيرًا من الآيات يبين النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص عمومه، ويوضح المقصود به وإن كان خلاف الظاهر المتبادر منه، ولم يؤد شيء من ذلك إلى نسخ تلاوته كما هو معلوم.
والآية القرآنية عند نزولها تكون لها أحكام متعددة، كالتعبد بتلاوتها، وكالعمل بما تضمنته من الأحكام الشرعية، والقراءة بها في الصلاة، ونحو ذلك من الأحكام. وإذا أراد الله أن ينسخها بحكمته فتارةً ينسخ جميع أحكامها من تلاوة، وتعبد، وعمل بما فيها من الأحكام، كآية عشر رضعات معلومات يحرمن، وتارةً ينسخ بعض أحكامها دون بعض، كنسخ حكم تلاوتها، والتعبد بها مع بقاء ما تضمنته من الأحكام الشرعية، وكسخ حكمها دون تلاوتها، والتعبد بها، كما هو غالب ما في القرآن من النسخ.
وقد أوضحنا جميع ذلك بأمثلته في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} الآية. وله الحكمة البالغة في جميع ما يفعله من ذلك.
فآية الرجم المقصود منها إثبات حكمها، لا التعبد بها، ولا تلاوتها، فأنزلت وقرأها الناس، وفهموا منها حكم الرجم، فلما تقرر ذلك في نفوسهم نسخ الله تلاوتها، والتعبد بها، وأبقى حكمها الذي هو المقصود. واللَّه جلَّ وعلا أعلم. فالرجم ثابت في القرآن.
وما سيأتي عن علي رضي الله عنه أنه قال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . لا ينافي ذلك؛ لأن السنَّة هي التي بينت أن حكم آية الرجم باقٍ بعد نسخ تلاوتها، فصار حكمها من هذه الجهة كأنه ثابت بالسنَّة. واللَّه تعالى أعلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)

وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: قال عمر بن الخطاب، وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها، وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف. اهـ منه.
فهذا الحديث الذي اتفق عليه الشيخان عن هذا الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه دليل صريح صحيح على أن الرجم ثابت بآية من كتاب الله، أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقرأها الصحابة، ووعوها، وعقلوها، وأن حكمها باق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، والصحابة رضي الله عنهم فعلوه بعده.
فتحققنا بذلك بقاء حكمها مع أنها لا شك في نسخ تلاوتها مع الروايات التي ذكرنا في كلام ابن حجر. ومن جملة ما فيها لفظ آية الرجم المذكورة. والعلم عند الله تعالى.
وأما الآية التي هي باقية التلاوة والحكم فهي قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)} على القول بأنها نزلت في رجم اليهوديين الزانيين بعد الإِحصان، وقد رجمهما النبي صلى الله عليه وسلم . وقصة رجمه لهما

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 13)

مشهورة، ثابتة في الصحيح. وعليه فقوله: {ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)} أي: عما في التوارة من حكم الرجم. وذم المعرض عن الرجم في هذه الآية يدل على أنه ثابت في شرعنا، فدلت الآية على هذا القول أن الرجم ثابت في شرعنا، وهي باقية التلاوة.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: أجمع العلماء على أن الرجم لا يكون إلَّا على من زنى، وهو محصن.
ومعنى الإِحصان: أن يكون قد جامع في عمره ولو مرة واحدة في نكاح صحيح، وهو بالغ عاقل حر. والرجل والمرأة في هذا سواء، وكذلك المسلم، والكافر، والرشيد، والمحجور عليه لسفه. والدليل على أن الكافر إذا كان محصنًا يرجم الحديث الصحيح الذي ثبت فيه "أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا بعد الإِحصان" وقصة رجمهما مشهورة مع صحتها كما هو معلوم.
الفرع الثاني: أجمع أهل العلم على أن من زنى، وهو محصن يرجم، ولم نعلم بأحد من أهل القبلة خالف في رجم الزاني المحصن ذكرًا كان أو أنثى إلَّا ما حكاه القاضي عياض وغيره عن الخوارج وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه، فإنهم لم يقولوا بالرجم. وبطلان مذهب من ذكر من الخوارج وبعض المعتزلة واضح من النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعده، كما قدمنا من حديث عمر المتفق عليه، وكما سيأتي إن شاء الله.
الفرع الثالث: أجمع العلماء على أن الزاني ذكرًا كان أو أنثى إذا قامت عليه البينة أنهم رأوه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 14)

المكحلة أنه يجب رجمه إذا كان محصنًا. وأجمع العلماء أن بينة الزنى لا يقبل فيها أقل من أربعة عدول ذكور، فإن شهد ثلاثة عدول لم تقبل شهادتهم وحُدُّوا؛ لأنهم قذفة كاذبون؛ لأن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}، ويقول جلَّ وعلا: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} الآية. وكلتا الآيتين المذكورتين صريحة في أن الشهود في الزنى لا يجوز أن يكونوا أقل من أربعة. وقد قال جلَّ وعلا: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)} وقد بينت هذه الآية اشتراط الأربعة، كما في الآيتين المذكورتين قبلها، وزادت أن القاذفين إذ لم يأتوا بالشهداء الأربعة هم الكاذبون عند الله.
ومن كذب في دعواه الزنى على محصن، أو محصنة وجب عليه حد القذف، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله.
وما ذكره أبو الخطاب من الحنابلة عن أحمد والشافعي من أن شهود الزنى إذا لم يكملوا لا حد قذف عليهم؛ لأنهم شهود لا قذفة. لا يعول عليه. والصواب إن شاء الله هو ما ذكرنا.
ومما يؤيده قصة عمر مع الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فإن رابعهم لما لم يصرح بالشهادة على المغيرة بالزنى جلد عمر الشهود الثلاثة جلد القذف ثمانين، وفيهم أبو بكرة رضي الله عنه، والقصة معروفة مشهورة. وقد أوضحناها في غير هذا الموضع.
وجمهور أهل العلم أن العبيد لا تقبل شهادتهم في الزنى، ولا نعلم خلافًا عن أحد من أهل العلم في عدم قبول شهادة العبيد في الزنى إلَّا رواية عن أحمد ليست هي مذهبه، وإلَّا قول أبي ثور.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 15)

ويشترط في شهود الزنى: أن يكونوا ذكورًا، ولا تصح فيه شهادة النساء بحال، ولا نعلم أحدًا من أهل العلم خالف في ذلك إلَّا شيئًا يروى عن عطاء، وحماد أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان.
وقال ابن قدامة في المغني: وهو شذوذ لا يعول عليه؛ لأن لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين، ويقتضي أن يكتفى فيه بأربعة. ولا خلاف أن الأربعة إذا كان بعضهم نساء لا يكتفى بهم، وأن أقل ما يجزئ خمسة. وهذا خلاف النص، ولأن في شهادتهن شبهة لتطرق الضلال إليهن، قال الله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} والحدود تدرأ بالشبهات. انتهى منه.
ولا خلاف بين أهل العلم أن شهادة الكفار كالذميين لا تقبل على المسلم بالزنى.
واختلف هل تقبل على كافر مثله؟ فقيل: لا، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما رجم اليهوديين باعترافهما بالزنى، لا بشهادة شهود من اليهود عليهم بالزنى. والذين قالوا هذا القول زعموا أن شهادة الشهود في حديث جابر أنها شهادة شهود مسلمين يشهدون على اعتراف اليهوديين المذكورين بالزنى. وممن قال هذا القول ابن العربي المالكي.
وقال بعض أهل العلم: تقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض إن تحاكموا إلينا.
وقال القرطبي: الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم، ولا على كافر، لا في حد، ولا في غيره، ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك. وقبل شهادتهم جماعة من التابعين، وبعض

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 16)

الفقهاء إذا لم يوجد مسلم. واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم.
وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهوديين بأنه صلى الله عليه وسلم نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة، وألزمهم العمل به ظاهرًا، لتحريفهم كتابهم، وتغييرهم حكمه، أو كان ذلك خاصًّا بهذه الواقعة.
وقال ابن حجر بعد نقله كلام القرطبي المذكور: كذا قال. والثاني مردود. ثم قال: وقال النووي: الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف، فإن ثبت حديث جابر فلعل الشهود كانوا مسلمين، وإلَّا فلا عبرة بشهادتهم، ويتعين أنهما أقرا بالزنى.
ثم قال ابن حجر: قلت: لم يثبت أنهم كانوا مسلمين، ويحتمل أن يكون الشهود أخبروا بذلك بقية اليهود، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامهم، ولم يحكم فيهما إلَّا مستندًا لما أطلعة الله تعالى عليه، فحكم بالوحي، وألزمهم الحجة بينهم، كما قال تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا}، وأن شهودهم شهدوا عليهما عند إخبارهم بما ذكر، فلما رفعوا الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم استعلم القصة على وجهها، فذكر كل من حضره من الرواة ما حفظه في ذلك، ولم يكن مستند حكم النبي صلى الله عليه وسلم إلَّا ما أطلعه الله عليه. انتهى محل الغرض من كلام ابن حجر في فتح الباري.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي رجحانه بالدليل هو مذهب الجمهور من عدم قبول شهادة الكفار مطلقًا؛ لأن الله يقول في المسلمين الفاسقين: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} وإذا نص الله جلَّ وعلا في محكم كتابه على عدم قبول شهادة الفاسق، فالكافر أولى بذلك كما لا يخفى. وقد قال

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 17)

جل وعلا في شهود الزنا - أعاذنا الله وإخواننا المسلمين منه - : {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} فخص الأربعة بكونهم منا.
ويمكن أن يجيب المانع بأن أول الآية فيه {مِنْ نِسَائِكُمْ}، فلا تتناول نساء أهل الذمة ونحوهم من الكفار، وأنه لا تقبل شهادة كافر في شيء إلَّا بدليل خاص كالوصية في السفر إذا لم يوجد مسلم؛ لأن الله نص على ذلك بقوله: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} الآية.
والتحقيق أن حكمها غير منسوخ؛ لأن القرآن لا يثبت نسخ حكمه إلَّا بدليل يجب الرجوع إليه. والآيات التي زعم من ادعى النسخ أنها ناسخة لها، كقوله: {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وقوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} وقوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} أعم منها.
والجمهور على أن الأعم لا ينسخ الأخص خلافًا لأبي حنيفة.
أما حديث جابر المشار إليه الذي يفهم منه قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض في حد الزنى، فقد قال فيه أبو داود رحمه الله في سننه: حدثنا يحيى بن موسى البلخي، ثنا أبو أسامة، قال مجالد: أخبرنا عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم. الحديث. وفيه: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاءوا بأربعة، فشهدوا بأنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما. انتهى محل الغرض منه.
وظاهره المتبادر منه: أن الشهود الذين شهدوا من اليهود كما

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 18)

لا يخفى، فظاهر الحديث دال دلالة واضحة على قبول شهادة الكفار بعضهم على لعض في حد الزنى إن كان صحيحًا. والسند المذكور الذي أخرجه به أبو داود لا يصح؛ لأن فيه مجالدًا، وهو مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام بن ذي مران بن شرحبيل الهمداني أبو عمرو، ويقال: أبو سعيد الكوفي. وأكثر أهل العلم على ضعفه، وعدم الاحتجاج به. والإِمام مسلم بن الحجاج إنما أخرج حديثه مقرونًا بغيره، فلا عبرة بقول يعقوب بن سفيان: إنه صدوق، ولا بتوثيق النسائي له مرة؛ لأنه ضعفه مرة أخرى، ولا بقول ابن عدي: إن له عن الشعبي، عن جابر أحاديث صالحة؛ لأن أكثر أهل العلم بالرجال على تضعيفه، وعدم الاحتجاج به. أما غير مجالد من رجال سند أبي داود فهم ثقات معروفون؛ لأن يحيى بن موسى البلخي ثقة، وأبو أسامة المذكور فيه هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم، وهو ثقة ثبت، ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره. وعامر الذي روى عنه مجالد هو الإِمام الشعبي وجلالته معروفة.
والحاصل: أن مثل هذا السند الذي فيه مجالد المذكور لا يحب الرجوع إليه عن عموم النصوص الصحيحة المقتضية أن الكفار لا تقبل شهادتهم مطلقًا. واللَّه تعالى أعلم.
الفرع الرابع: اعلم أن أهل العلم قد اختلفوا في اشتراط اتحاد المجلس لشهادة شهود الزنا. وعلى اشتراط ذلك لو شهدوا في مجلسين، أو مجالس متفرقة بطلت شهادتهم، وحدوا حد القذف. وعلى عدم اشتراط اتحاد المجلس تصح شهادتهم ولو جاءوا متفرقين، وأدوا شهادتهم في مجالس متعددة. وممن قال باشتراط

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 19)

اتحاد المجلس: مالك وأصحابه، وأبو حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه. وممن قال بعدم اشتراط اتحاد المجلس: الشافعي، وعثمان البتي، وابن المنذر.
قال في المغني: وإنما قالوا بعدم اشتراط ذلك؛ لقوله تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ولم يذكر المجلس. وقال تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ}، ولأن كل شهادة مقبولة إن اتفقت تقبل إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات.
ولنا: أن أبا بكرة، ونافعًا، وشبل بن معبد شهدوا عند عمر رضي الله عنه على المغيرة بن شعبة بالزنى، ولم يشهد زياد، فحد الثلاثة. ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم، لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ولأنه لو شهد ثلاثة فحدهم، ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته، ولولا اشتراط اتحاد المجلس لكملت شهادتهم، وبهذا فارق سائر الشهادات.
وأما الآية فإنها لم تتعرض للشروط، ولهذا لم تذكر العدالة، وصفة الزنى.
ولأن قوله: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} لا يخلو من أن يكون مطلقًا في الزمان كله أو مقيدًا. ولا يجوز أن يكون مطلقًا؛ لأنه يمنع من جواز جلدهم؛ لأنه ما من زمن إلَّا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء، أو بكمالهم إن كان قد شهد بعضهم، فيمتنع جلدهم المأمور به، فيكون تناقضًا. وإذا ثبت أنه مقيد فأولى ما قيد به المجلس؛ لأن المجلس كله بمنزلة الحال الواحدة، ولهذا ثبت فيه خيار المجلس، واكتفي فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه. إذا ثبت هذا، فإنه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 20)

لا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم، ولو جاءوا متفرقين واحدا بعد واحد في مجلس واحد قبلت شهادتهم.
وقال مالك وأبو حنيفة: إن جاءوا متفرقين فهم قذفة؛ لأنهم لم يجتمعوا في مجيئهم، فلم تقبل شهادتهم، كالذين لم يشهدوا في مجلس واحد. ولنا: قصة المغيرة، فإن الشهود جاءوا واحدًا بعد واحد وسمعت شهادتهم، وإنما حُدُّوا لعدم كمالها.
وفي حديثه أن أبا بكرة قال: أرأيت إن جاء آخر يشهد أكنت ترجمه؟ قال عمر: إي والذي نفسي بيده.
ولأنهم اجتمعوا في مجلس واحد أشبه ما لو جاءوا وكانوا مجتمعين، ولأن المجلس كله بمنزلة ابتدائه لما ذكرناه. وإذا تفرقوا في مجالس فعليهم الحد؛ لأن من شهد بالزنى، ولم يكمل الشهادة يلزمه الحد؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} انتهى من المغني لابن قدامة.
وقد عرفت أقوال أهل العلم في اشتراط اتحاد المجلس لشهادة شهود الزنى، وما احتج به كل واحد من الفريقين.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي دليلًا هو قبول شهادتهم ولو جاءوا متفرقين في مجالس متعددة؛ لأن الله جلَّ وعلا صرح في كتابه بقبول شهادة الأربعة في الزنى، فإبطالها مع كونهم أربعة بدعوى عدم اتحاد المجلس إبطال لشهادة العدول بغير دليل مقنع يجب الرجوع إليه. وما وجَّه من اشترط اتحاد المجلس قوله به لا يتجه كل الاتجاه، فإن قال الشهود: معنا من يشهد مثل شهادتنا، انتظره الإِمام، وقبل شهادته، فإن لم يدعوا زيادة شهود

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 21)

ولا علم الحاكم بشاهد أقام عليهم الحد، لعدم كمال شهادتهم. هذا هو الظاهر لنا من عموم الأدلة وإن كان مخالفًا لمذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد. والعلم عند الله تعالى.
تنبيه
اعلم أن مالكًا وأصحابه يشترط عنهم زيادة على أداء شهود الزنى شهادتهم في وقت واحد أن يكونوا شاهدين على فعل واحد، فلو اجتمعوا ونظر واحد بعد واحد، لم تصح شهادتهم على الأصح من مذهب مالك؛ لاحتمال تعدد الوطء، وأن يكون الزاني نزع فرجه من فرجها بعد رؤية الأول، ورأى الثاني إيلاجًا آخر غير الإِيلاج الذي رآه من قبله، لأن الأفعال لا يضم بعضها إلى بعض في الشهادة عندهم، ومتى لم تقبل شهادتهم حُدُّوا حد القذف.
ومشهور مذهب مالك أيضًا: وجوب تفرقتهم - أعني شهود الزنى خاصة - دون غيرهم من سائر الشهود.
ومعناه عندهم: أنه لا بد من إتيانهم مجتمعين، فإذا جاءوا مجتمعين فرق بينهم عند أداء الشهادة، فيسأل كل واحد منهم دون حضرة الآخرين، ويشهد كل واحد منهم أنه راه أدخل فرجه في فرجها، أو أولجه فيه، ولا بد عندهم من زيادة كالمرود في المكحلة ونحوه. ويجوز للشهود النظر إلى عورة الزانيين، ليمكنهم أن يؤدوا الشهادة على وجهها، ولا إثم عليهم في ذلك، ولا يقدح في شهادتهم لأنه وسيلة إقامة حد من حدود الله. ومحل هذا إن كانوا أربعة، فإن كانوا أقل من أربعة لم يجز لهم النظر إلى عورة الزاني، إذ لا فائدة في شهادتهم، ولأنهم يجلدون حد القذف.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 22)

وقال بعض المالكية: لا يجوز لهم النظر إلى عورات الزناة ولو كانوا أربعة؛ لما نبه عليه الشرع من استحسان الستر. ويندب للحاكم عند المالكية سؤال الشهود في الزنى عما ليس شرطًا في صحة الشهادة، كأن يقول لكل واحد من الشهود بانفراده، دون حضرة الآخرين: على أي حال رأيتهما وقت زناهما؟ وهل كانت المرأة على جنبها الأيمن، أو الأيسر، أو على بطنها، أو على قفاها؟ وفي أي جوانب البيت؟ ونحو ذلك. فإن اختلفوا بأن قال أحدهم: كانت على قفاها، وقال الآخر: كانت على جنبها الأيمن، ونحو ذلك بطلت شهادتهم، لدلالة اختلافهم على كذبهم، وكذلك إن اختلفوا في جانب البيت الذي وقع فيه الزنى.
ولا شك أن مثل هذا السؤال أحوط في الدفع عن أعراض المسلمين؛ لأنهم إن كانوا صادقين لم يختلفوا، وإن كانوا كاذبين علم كذبهم باختلافهم. وقد قدمنا ما يستأنس به لتفرقة شهود الزنى، وسؤالهم متفرقين في قصة سليمان وداود في المرأة التي شهد عليها أربعة، أنها زنت بكلبها، فرجمها داود، فجاء سليمان بالصبيان، وجعل منهم شهودًا، وفرقهم وسألهم متفرقين عن لون الكلب الذي زنت به، فأخبر كل واحد منهم بلون غير اللون الذي أخبر به الآخر، فأرسل داود للشهود، وفرقهم وسألهم متفرقين عن لون الكلب الذي زنت به، فاختلفوا في لونه كما تقدم إيضاحه.
واعلم أن كل ما يثبت به الرجم يثبت به الجلد فطريق ثبوتهما متحدة لا فرق بينهما كما لا يخفى.
الفرع الخامس: اعلم أنه إذا شهد اثنان أنه زنى بها في هذا البيت، واثنان: أنه زنى بها في بيت آخر، أو شهد كل اثنين عليه

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 23)

بالزنى في بلد غير البلد الذي شهد عليه فيه صاحباهما، أو اختلفوا في اليوم الذي وقع فيه الزنى. فقد اختلف أهل العلم هل تقبل شهادتهم؟ نظرًا إلى أنهم أربعة شهدوا بالزنى، أو لا تقبل؛ لأنه لم تشهد أربعة على زنى واحد، فكل زنى شهد عليه اثنان، ولا يثبت زنى باثنين؟
قال ابن قدامة في المغني: الجميع قذفة وعليهم الحد. وبهذا قال مالك، والشافعي. واختار أبو بكر أنه لا حد عليهم. وبه قال النخعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، لأنهم كملوا أربعة.
ولنا أنه لم يكمل أربعة على زنى واحد، فوجب عليهم الحد، كما لو انفرد بالشهادة اثنان وحدهما. فأما المشهود عليه، فلا حد عليه في قولهم جميعًا، وقال أبو بكر: عليه الحد، وحكاه قولًا لأحمد، وهذا بعيد، فإنه لم يثبت زنى واحد بشهادة أربعة، فلم يجب الحد، ولأن جميع ما تعتبر له البينة يعتبر فيه كمالها في حق واحد، فالموجب للحد أولى؛ لأنه مما يحتاط فيه ويدرأ بالشبهات؛ وقد قال أبو بكر: إنه لو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء، وشهد اثنان أنه زنى بسوداء، فهم قذفة. ذكره القاضي عنه، وهذا ينقض قوله. انتهى منه.
ثم قال: وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت، وشهد اثنان أنه زنى بها في زاوية منه أخرى، وكانت الزاويتان متباعدتين، فالقول فيهما كالقول في البيتين، وإن كانتا متقاربتين كملت شهادتهم، وحُدَّ المشهود عليه. وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا حد عليه، لأن شهادتهم لم تكمل، ولأنهم اختلفوا في المكان، فأشبه ما لو اختلفا

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 24)

في البيتين، وعلى قول أبي بكر تكمل شهادتهم، سواء تقاربت الزاويتان، أو تباعدتا.
ولنا أنهما إذا تقاربتا أمكن صدق الشهود، بأن يكون ابتداء الفعل في إحداهما وتمامه في الأخرى، أو ينسبه كل اثنين إلى إحدى الزاويتين لقربه منها، فيجب قبول شهادتهم كما لو اتفقوا، بخلاف ما إذا كانتا متباعدتين، فإنه لا يمكن كون المشهود به فعلًا واحدًا.
فإن قيل: فقد يمكن أن يكون المشهود به فعلين، فلم أوجبتم الحد مع الاحتمال، والحد يدرأ بالشبهات؟
قلنا: ليس هذا بشبهة، بدليل ما لو اتفقوا على موضع واحد، فإن هذا يحتمل فيه، والحد واجب.
والقول في الزمان كالقول في هذا، وأنه متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه، كطرفي النهار، لم تكمل شهادتهم، ومتى تقاربا كملت شهادتهم. انتهى من المغني.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: قد رأيت كلام أهل العلم في هذا الفرع. والظاهر أنه لا تكمل شهادة الأربعة إلا إذا شهدوا على فعل واحد في مكان متحد ووقت متحد؛ فإن اختلفوا في الزمان، أو المكان حدوا؛ لأنهما فعلان، ولم يشهد على واحد منهما أربعة عدول، فلم يثبت واحد منهما، والقول بتلفيق شهادتهم، وضم شهادة بعضهم إلى شهادة بعض لا يظهر. وقد علمت أن مالكًا وأصحابه زادوا أن تكون شهادة الأربعة على إيلاج متحد، فلو نظروا واحدًا بعد واحد مع اتحاد الوقت والمكان لم تقبل عنده شهادتهم حتى ينظروا فرجه في فرجها نظرة واحدة في لحظة واحدة. وله وجه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 25)

الفرع السادس: إن شهد اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض، وشهد اثنان أنه زنى بها في قميص أحمر، أو شهد اثنان أنه زنى بها في ثوب كتان، وشهد اثنان أنه زنى بها في ثوب خز.
فقد اختلف أهل العلم هل تكمل شهادتهم أو لا؟ فقال بعضهم: لا تكمل شهادتهم؛ لأن كل اثنين منهما تخالف شهادتهم شهادة الاثنين الآخرين. وممن روي عنه ذلك الشافعي. وقال بعضهم: تكمل شهادتهم، قائلًا: إنه لا تنافي بين الشهادتين، لإِمكان أن يكون عليه قميصان فذكر كل اثنين أحد القميصين، وتركا ذكر الآخر، فيكون الجميع صادقين؛ لأن أحد الثوبين الذي سكت عنه هذان هو الذي ذكره ذانك، كعكسه، فلا تنافي. ويمكن أن يكون عليها هي قميص أحمر؛ وعليه هو قميص أبيض، كعكسه، أو عليه هو ثوب كتان، وعليها هي ثوب خز، كعكسه، فيمكن صدق الجميع؛ وإذا أمكن صدقهم فلا وجه لرد شهادتهم؛ وبهذا جزم صاحب المغني موجهًا له بما ذكرنا.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لنا في هذا الفرع هو وجوب استفسار الشهود؛ فإن جزم اثنان بأن عليه ثوبًا واحدًا أحمر، وجزم الآخران أن عليه ثوبًا واحدًا أبيض لم تكمل شهادتهم لتنافي الشهادتين، وإن اتفقوا على أن عليه ثوبين مثلًا أحدهما أحمر، والثاني أبيض، وذكر كل اثنين أحد الثوبين فلا إشكال في كمال شهادتهم، لاتفاق الشهادتين، وإن لم يمكن استفسار الشهود لموتهم، أو غيبتهم غيبة يتعذر معها سؤالهم، فالذي يظهر لي عدم كمال شهادتهم، لاحتمال تخالف شهادتيهما، ومطلق احتمال اتفاقهما لا يكفي في إقامة الحد؛ لأن الحد يدرأ بالشبهات، فلا يقام

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 26)

بشهادة محتملة البطلان، بل الظاهر من الصيغة اختلاف الشهادتين، والعمل بالظاهر لازم ما لم يقم دليل صارف عنه يجب الرجوع إليه.
والذي يظهر أنهم إن لم تكمل شهادتهم يحدون حد القذف. أما في الشهادة المحتملة فإنه قبل إمكان استفسارهم، فلا إشكال في عدم إمكان حدهم، وإن أمكن استفسارهم، فإن فسروا بما يقتضي كمال شهادتهم حد المشهود عليه بشهادتهم، وإن فسروا بما يوجب بطلان شهادتهم، فالظاهر أنهم يحدون حد القذف كما قدمنا. والعلم عند الله تعالى.
الفرع السابع: إن شهد اثنان أنه زنى بها مكرهة، وشهد اثنان أنه زنى بها مطاوعة، فلا حدّ على المرأة إجماعًا؛ لأن الشهادة عليها لم تكمل على فعل موجب للحد، وإنما الخلاف في حكم الرجل والشهود.
قال ابن قدامة في المغني: وفي الرجل وجهان:
أحدهما: لا حدّ عليه، وهو قول أبي بكر، والقاضي، وأكثر الأصحاب، وقول أبي حنيفة، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي؛ لأن البينة لم تكمل على فعل واحد، فإن فعل المطاوعة غير فعل المكرهة، ولم يتم العدد على كل واحد من الفعلين، ولأن كل شاهدين منهما يكذبان الآخرين، وذلك يمنع قبول الشهادة، أو يكون شبهة في درء الحد، ولا يخرج عن أن يكون قول واحد منهما مكذبًا للآخر إلَّا بتقدير فعلين تكون مطاوعة في أحدهما، مكرهة في الآخر، وهذا يمنع كون الشهادة كاملة على فعل واحد، ولأن شاهدي المطاوعة قاذفان لها، ولم تكمل البينة عليها، فلا تقبل شهادتهما على غيرها.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 27)

والوجه الثاني: أنه يجب الحد عليه، اختاره أبو الخطاب، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، ووجه ثان للشافعي؛ لأن الشهادة كملت على وجود الزنى منه، واختلافهما إنما هو في فعلها لا في فعله، فلا يمنع كمال الشهادة عليه.
وفي الشهود ثلاثة أوجه:
أحدهما: لا حدّ عليهم. وهو قول من أوجب الحد على الرجل بشهادتهم.
والثاني: عليهم الحد؛ لأنهم شهدوا بالزنى، ولم تكمل شهادتهم، فلزمهم الحد كما لو لم يكمل عددهم.
والثالث: يجب الحد على شاهدي المطاوعة؛ لأنهما قذفا المرأة بالزنى، ولم تكمل شهادتهم عليها، ولا تجب على شاهدي الإِكراه؛ لأنهما لم يقذفا المرأة، وقد كملت شهادتهم على الرجل، وإنما انتفى عنه الحد للشبهة.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: قد رأيت خلاف أهل العلم في هذا الفرع، وأظهر أقوالهم عندي فيه: أن الرجل والمرأة لا حدّ على واحد منهما، وأن على الشهود الأربعة حد القذف.
أما نفي الحد عن المرأة، فلا خلاف فيه، ووجهه ظاهر؛ لأنها لم تكمل عليها شهادة بالزنى.
وأما نفي الحد عن الرجل فلأن الاثنين الشاهدين بالمطاوعة يكذبان الشاهدين بالإِكراه، كعكسه، وإذا كان كل اثنين من الأربعة يكذبان الآخرين في الحالة التي وقع عليها الفعل لم تكمل شهادتهم على فعل واحد، فلم تكمل على الرجل شهادة على حالة زنى واحد؛

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 28)

لأن الإِكراه والطوع أمران متنافيان، وإذا لم تكمل عليه شهادة بفعل واحد على حالة واحدة فعدم حده هو الأظهر.
أما وجه حد الشهود، فلأن الشاهدين على المرأة بأنها زنت مطاوعة للرجل قاذفان لها بالزنى، ولم تكمل شهادتهما عليها، فحدهما لقذفهما المرأة ظاهر جدًّا، ولأن الشاهدين بأنه زنى بها مكرهة قاذفان للرجل بأنه أكرهها فزنى بها، ولم تكمل شهادتهم؛ لأن شاهدي الطوع مكذبان لهما في دعواهما الإكراه، فحدهما؛ لقذفهما للرجل، ولم تكمل شهادتهما عليه ظاهر، أَما كون الأربعة قد اتفقت شهادتهم على أنه زنى بها، فيرده أن كل اثنين منهما يكذبان الآخرين في الحالة التي وقع عليها الزنى. هذا هو الأظهر عندنا من كلام أهل العلم في هذا الفرع. والعلم عند الله تعالى.
ومن المعلوم: أن كل ما يثبت به الرجم على المحصن يثبت به الجلد على البكر، فثبوت الأمرين طريقة واحدة.
الفرع الثامن: اعلم أنه إن شهد أربعة عدول على امرأة أنها زنت وتمت شهادتهم على الوجه المطلوب، فقالت: إنها عذراء لم تزل بكارتها ونظر إليها أربع من النساء معروفات بالعدالة، وشهدن بأنها عذراء لم تزل بكارتها بمزيل. فقد اختلف أهل العلم، هل تدرأ شهادة النساء عنها الحد أو لا؟ فذهب مالك وأصحابه إلى أنها يقام عليها الحد، ولا يلتفت لشهادة النساء. وعبارة المدونة في ذلك: إذا شهد عليها بالزنى أربعة عدول فقالت: إنها عذراء ونظر إليها النساء، وصدقنها، لم ينظر إلى قولهن وأقيم عليها الحد. انتهى بواسطة نقل المواق في شرحه لقول خليل في مختصره: "وبالبينة فلا يسقط بشهادة أربع نسوة ببكارتها".

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 29)

وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن شهادة النساء ببكارتها تدرأ عنها الحد، وهو مذهب الإِمام أحمد.
قال ابن قدامة في المغني: وبه قال الشعبي، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. ووجه قول مالك، وأصحابه بأنها يقام عليها الحد هو أن الشهادة على زناها تمت بأربعة عدول، وأن شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود، فلا تسقط بشهادتهن شهادة الرجال عليها بالزنى. ووجه قول الآخرين بأنها لا تحدّ هو أن بكارتها ثبتت بشهادة النساء، ووجود البكارة مانع من الزنى ظاهرًا؛ لأن الزنى لا يحصل بدون الإِيلاج في الفرج، ولا يتصور ذلك مع بقاء البكارة؛ لأن البكر هي التي لم توطأ في قبلها، وإذا انتفى الزنى لم يجب الحد، كما لو قامت البينة بأن المشهود عليه بالزنى مجبوب.
وقال ابن قدامة في المغني: ويجب أن يكتفى بشهادة امرأة واحدة؛ لأنها مقبولة فيما لا يطلع عليه الرجال، يعني البكارة المذكورة، انتهى. وأما الأربعة الذين شهدوا بالزنى فلا حدّ عليهم لتمام شهادتهم، وهي أقوى من شهادة النساء بالبكارة.
وقال صاحب المغني: وإنما لم يجب الحد عليهم لكمال عدتهم، مع احتمال صدقهم؛ لأنه يحتمل أن يكون وطئها، ثم عادت عذرتها، فيكون ذلك شبهة في درء الحد عنهم.
وأما إن شهدت بينة على رجل بالزنى فثبت ببينة أخرى أنه مجبوب، أو شهدت بينة على امرأة بالزنى فثبت ببينة أخرى أنها رتقاء، فالظاهر وجوب حد القذف على بينة الزنى، لظهور كذبها؛

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 30)

لأن المجبوب من الرجال، والرتقاء من النساء لا يمكن حصول الزنى من واحد منهما، كما هو معلوم.
المسألة الثانية: اعلم أن العلماء أجمعوا على ثبوت الزنى، ووجوب الحد رجمًا كان، أو جلدًا بإقرار الزاني والزانية، ولكنهم اختلفوا هل يثبت الزنى بإقرار الزاني مرة واحدة، أو لا يكفي ذلك حتى يقرَّ به أربع مرات؟ فذهب الإِمام أحمد، وأبو حنيفة، وابن أبي ليلى، والحكم إلى أنه لا يثبت إلَّا إذا أقر به أربع مرات. وزاد أبو حنيفة، وابن أبي ليلى: أن يكون ذلك في أربع مجالس، ولا تكفي عندهما الإِقرارات الأربعة في مجلس واحد. وذهب مالك، والشافعي، والحسن، وحماد، وأبو ثور، وابن المنذر إلى أن الزنى يثبت بالإِقرار مرة واحدة.
أما حجج من قال: يكفي الإِقرار به مرة واحدة: فمنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنيس في الحديث الصحيح المشهور: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" فاعترفت فرجمها. وفي رواية في الصحيح: "فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت". قالوا: فهذا الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما ظاهر ظهورًا واضحًا في أن الزنى يثبت بالاعتراف به مرة واحدة؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم فيه: "فإن اعترفت فارجمها" ظاهر في الاكتفاء بالاعتراف مرة واحدة، إذ لو كان الاعتراف أربع مرات لا بد منه لقال له صلى الله عليه وسلم : فإن اعترفت أربع مرات فارجمها، فلما لم يقل ذلك عرفنا أن المرة الواحدة تكفي؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما هو معلوم.
ومن أدلتهم على الاكتفاء بالاعتراف بالزنى مرة واحدة ما ثبت

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 31)