Arabic source text

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

📘 أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (محمد الأمين الشنقيطي - ت 1393 هـ)

📘 আদওয়াউল বায়ান ফী ঈজাহিল কুরআনি বিল কুরআন - ত আতাআতুল ইলম (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-শানকিতি - মৃত্যু 1393 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الرجم وحده؛ لأن ربط الجزاء بالشرط يدل على ذلك دلالة لفظية، لا دلالة سكوت، وإن كان قال مع الرجم: واجلدها، وحذف الراوي الجلد، فإن هذا النوع من الحذف ممنوع؛ لأن حذف بعض جزاء الشرط مخل بالمعنى، موهم غير المراد، والحذف إن كان كذلك فهو ممنوع، ولا يجوز للراوي أن يفعله، والراوي عدل فلن يفعله.
وقد أوضحنا في سورة الأنعام في الكلام على قوله: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ} الآية. أنه لا تعارض بين نصين، مع اختلاف زمنهما كما هو التحقيق.
وأما القول الثالث وهو الفرق بين الشيخ والشاب وإن وجهه ابن حجر بما ذكرنا فلا يخفى سقوطه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: دليل كل منهما قوي، وأقربهما عندي: أنه يرجم فقط، ولا يجلد مع الرجم؛ لأمور:
منها: أنه قول جمهور أهل العلم.
ومنها: أن روايات الاقتصار على الرجم في قصة ماعز، والجهنية، والغامدية، واليهوديين كلها متأخرة بلا شك عن حديث عبادة. وقد يبعد أن يكون في كل منها الجلد مع الرجم، ولا يذكره أحد من الرواة مع تعدد طرقها.
ومنها: أن قوله الثابت في الصحيح: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن جزاء اعترافها رجمها، والذي يوجد بالشرط هو الجزاء، وهو في الحديث الرجم فقط.
ومنها: أن جميع الروايات المذكورة المقتضية لنسخ الجمع بين

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 52)

الجلد والرجم على أدنى الاحتمالات لا تقل عن شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
ومنها: أن الخطأ في ترك عقوبة لازمة أهون من الخطأ في عقوبة غير لازمة. والعلم عند الله تعالى.
قال بعضهم: ويؤيده من جهة المعنى أن القتل بالرجم أعظم العقوبات، فليس فوقه عقوبة فلا داعي للجلد معه؛ لاندراج الأصغر في الأكبر.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: إذا ثبت الزنا على الزاني فظن الإِمام أنه بكر فجلده مائة، ثم ثبت بعد جلده أنه محصن، فإنه يرجم، ولا ينبغي أن يختلف في هذا.
وقد قال أبو داود رحمه الله في سننه: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا (ح) وثنا ابن السرح المعنى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه: أن رجلًا زنى بامرأة فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فجلد الحد، ثم أخبر أنه محصن، فأمر به فرجم. قال أبو داود: روى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج موقوفًا على جابر. ورواه أبو عاصم عن ابن جريج بنحو ابن وهب، لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: إن رجلًا زنى فلم يعلم بإحصانه، فجلد ثم علم بإحصانه فرجم.
حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزار؛ أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلًا زنى بامرأة فلم يعلم بإحصانه فجلد، ثم علم إحصانه فرجم. اهـ من سنن أبي داود.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 53)

وقال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار في حديث أبي داود هذا ما نصه: حديث جابر بن عبد الله سكت عنه أبو داود والمنذري، وقدمنا في أول الكتاب أن ما سكتا عنه فهو صالح للاحتجاج به، وقد أخرجه أبو داود عنه من طريقين، ورجال إسناده رجال الصحيح، وأخرجه أيضًا النسائي. اهـ منه.
الفرع الثاني: قد قدمنا في الروايات الصحيحة: أن الحامل من الزنا لا ترجم حتى تضع حملها وتفطمه، أو يوجد من يقوم برضاعه؛ لأن رجمها وهي حامل فيه إهلاك جنينها الذي في بطنها وهو لا ذنب له، فلا يجوز قتله، وهو واضح مما تقدم.
الفرع الثالث: اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن وجب عليه الرجم، هل يحفر له أو لا يحفر له؟ فقال بعضهم: لا يحفر له مطلقًا، وقال بعضهم: يحفر لمن زنى مطلقًا، وقيل: يحفر للمرأة إن كان الزنا ثابتًا بالبينة دون الإِقرار.
واحتج من قال بأن المرجوم لا يحفر له بما ثبت في صحيح مسلم، وغيره، عن أبي سعيد الخدري في قصة رجم ماعز، ولفظ مسلم في صحيحه في المراد من الحديث قال: فما أوثقناه، ولا حفرنا له. الحديث. وفيه التصريح من أبي سعيد في هذا الحديث الصحيح أنهم لم يحفروا له.
وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على قول أبي سعيد: "فما أوثقناه، ولا حفرنا له" ما نصه: وفي الرواية الأخرى في صحيح مسلم: فلما كان الرابعة حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم، وذكر بعده في حديث الغامدية ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. أما قوله: "فما أوثقناه"

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 54)

فهكذا الحكم عند الفقهاء. وأما الحفر للمرجوم والمرجومة ففيه مذاهب للعلماء.
قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد رضي الله عنهم في المشهور عنهم: لا يحفر لواحد منهما.
وقال قتادة، وأبو ثور، وأبو يوسف، وأبو حنيفة في رواية: يحفر لهما.
وقال بعض المالكية: يحفر لمن يرجم بالبينة لا من يرجم بالإِقرار.
وأما أصحابنا فقالوا: لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالإِقرار.
وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا.
أحدها: يستحب الحفر لها إلى صدرها، ليكون أستر لها.
والثاني: لا يستحب ولا يكره، بل هو إلى خيرة الإِمام.
والثالث وهو الأصح: إن ثبت زناها بالبينة استحب، وإن ثبت بالإِقرار فلا، ليمكنها الهرب إن رجعت.
فمن قال بالحفر لهما احتج بأنه حفر للغامدية، وكذا لماعز في رواية. ويجيب هؤلاء عن الرواية الأخرى في ماعز أنه لم يحفر له أن المراد حفيرة عظيمة، أو غير ذلك من تخصيص الحفيرة.
وأما من قال: لا يحفر، فاحتج برواية من روى "فما أوثقناه، ولا حفرنا له"، وهذا المذهب ضعيف؛ لأنه منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 55)

وأما من قال بالتخيير فظاهر. وأما من فرَّق بين الرجل والمرأة، فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان الجواز. وهذا تأويل ضعيف.
ومما احتج به من ترك الحفر حديث اليهوديين المذكور بعد هذا، وقوله: جعل يجنأ عليها. ولو حفر لهما لم يجنأ عليها.
واحتجوا أيضًا بقوله في حديث ماعز: فلما أذلقته الحجارة هرب. وهذا ظاهر في أنه لم تكن حفرة واللَّه أعلم. انتهى كلام النووي.
وقد ذكر فيه أقوال أهل العلم في المسألة، وبين حججهم، وناقشها، وقد ذكر في كلامه أن المشهور عن أبي حنيفة عدم الحفر للرجل والمرأة. والظاهر أن المشهور عند الحنفية الحفر للمرأة دون الرجل، وأنه لو ترك الحفر لهما معًا فلا بأس.
قال صاحب كنز الدقائق في الفقه الحنفي: ويحفر لها في الرجم لا له. وقال شارحه في تبيين الحقائق: ولا بأس بترك الحفر لهما، لأنه عليه الصلاة والسلام لم يأمر بذلك. اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني في الفقه الحنبلي: وإن كان الزاني رجلًا أقيم قائمًا، ولم يوثق بشيء، ولم يحفر له سواء ثبت الزنا ببينة أو إقرار، لا نعلم فيه خلافًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر لماعز.
قال أبو سعيد: لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز، خرجنا به إلى البقيع فواللَّه ما حفرنا له، ولا أوثقناه، ولكنه قام لنا. رواه أبو داود، ولأن الحفر له ودفن بعضه عقوبة لم يرد بها الشرع في حقه، فوجب ألا تثبت. وإن كان امرأة فظاهر كلام أحمد أنها لا يحفر

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 56)

لها أيضًا، وهو الذي ذكره القاضي في الخلاف، وذكر في المحرر أنه إن ثبت الحد بالإِقرار لم يحفر لها، وإن ثبت بالبينة حفر لها إلى الصدر.
قال أبو الخطاب: وهذا أصح عندي، وهو قول أصحاب الشافعي؛ لما روى أبو بكر، وبريدة "أن للنبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة" رواه أبو داود، ولأنه أستر لها، ولا حاجة لتمكينها من الهرب لكون الحد ثبت بالبينة، فلا يسقط بفعل من جهتها، بخلاف الثابت بالإِقرار، فإنها تترك على حال لو أرادت الهرب تمكنت منه؛ لأن رجوعها عن إقرارها مقبول.
ولنا أن أكثر الأحاديث على ترك الحفر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحفر للجهنية، ولا لماعز، ولا لليهوديين. والحديث الذي احتجوا به غير معمول به، ولا يقولون به، فإن التي نقل عنه الحفر لها ثبت حدها بإقرارها، ولا خلاف بيننا فيها، فلا يسوغ لهم الاحتجاج به مع مخالفتهم له. إذا ثبت هذا فإن ثياب المرأة تشد عليها كيلا تنكشف، وقد روى أبو داود بإسناده عن عمران بن حصين قال: فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها، ولأن ذلك أستر لها. اهـ من المغني.
وقد علمت مما ذكرنا أقوال أهل العلم وأدلتهم في مسألة الحفر للمرجوم من الرجال والنساء.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أقوى الأقوال المذكورة دليلًا بحسب صناعة أصول الفقه، وعلم الحديث أن المرجوم يحفر له مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى، ثبت زناه ببينة، أو بإقرار. ووجه ذلك أن قول أبي سعيد في صحيح مسلم: فما أوثقناه ولا حفرنا له يقدم عليه ما رواه مسلم في صحيحه من حديث بريدة، بلفظ: فلما كان الرابعة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 57)

حفر له حفرة، ثم أمر به فرجم. اهـ. وهو نص صحيح صريح في أن ماعزًا حفر له.
وظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الحافر له، أي: بأمره بذلك، فبريدة مثبت للحفر، وأبو سعيد نافٍ له، والمقرر في الأصول وعلم الحديث أن المثبت مقدم على النافي. وتعتضد رواية بريدة هذه بالحفر لماعز بروايته أيضًا في صحيح مسلم بنفس الإِسناد "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحفر للغامدية إلى صدرها" وهذا نص صحيح صريح في الحفر للذكر والأنثى معًا، أما الأنثى فلم يرد ما يعارض هذه الرواية الصحيحة بالحفر لها إلى صدرها، وأما الرجل فرواية الحفر له الثابتة في صحيح مسلم مقدمة على الرواية الأخرى في صحيح مسلم بعدم الحفر؛ لأن المثبت مقدم على النافي.
وقول ابن قدامة في المغني: والحديث الذي احتجوا به غير معمول به ظاهر السقوط؛ لأنه حديث صحيح وليس بمنسوخ، فلا وجه لترك العمل به مع ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم كما ترى. وبالرواية الصحيحة التي في صحيح مسلم من حديث بريدة "أنه صلى الله عليه وسلم حفر للغامدية" وزناها ثابت بإقرارها، لا ببينة تعلم أن الذين نفوا الحفر لمن ثبت زناها بإقرارها مخالفون لصريح النص الصحيح بلا مستند كما ترى. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الرابع: اعلم أن أهل العلم اختلفوا فيمن يبدأ بالرجم فقال بعضهم: إن كان الزنا ثابتًا ببينة، فالسنَّة أن يبدأ الشهود بالرجم، وإن كان ثبت بإقرار بدأ به الإِمام، أو الحاكم إن كان ثبت عنده، ثم يرجم الناس بعده. وهذا مذهب أبي حنيفة، وأحمد، ومن وافقهما. واستدلوا لبداءة الشهود، وبداءة الإِمام بما ذكره ابن قدامة

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 58)

في الفقه الحنبلي، وصاحب تبيين الحقائق في الفقه الحنفي.
قال صاحب المغني: وروى سعيد بإسناده عن علي رضي الله عنه: أنه قال: الرجم رجمان، فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإِمام ثم الناس، وما كان ببينة؛ فأول من يرجم البينة ثم الناس، ولأن فعل ذلك أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه. اهـ منه.
وحاصل هذا الاستدلال: أثر مروى عن علي، وكون مباشرتهم الرمي بالفعل أبعد لهم من التهمة في الكذب عليه. وهذا كأنه استدلال عقلي لا نقلي.
وقال صاحب تبيين الحقائق في شرحه لقول صاحب كنز الدقائق: يبدأ الشهود به، فإن أبوا سقط ثم الإِمام ثم الناس، ويبدأ الإِمام، ولو مقرًا ثم الناس. ما نصه، أي: يبدأ الشهود بالرجم. وقال الشافعي: لا تشترط بداءتهم اعتبارًا بالجلد. ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال حين رجم شراحة الهمدانية: إن الرجم سنَّة سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو كان شهد على هذه أحد لكان أول من يرمي الشاهد يشهد، ثم يتبع شهادته حجره، ولكنها أقرت فأنا أول من رماها بحجر. قال الراوي: ثم رمى الناس وأنا فيهم. ولأن الشاهد ربما يتجاسر على الشهادة، ثم يستعظم المباشرة فيأبى أو يرجع، فكان في بداءته احتيال للدرء بخلاف الجلد، فإن كل أحد لا يحسنه، فيخاف أن يقع مهلكًا أو متلفًا لعضو، وهو غير مستحق، ولا كذلك الرجم؛ لأن الإِتلاف فيه متعين.
قال رحمه الله: فإن أبوا سقط، أي: إن أبى الشهود من البداءة سقط الحد؛ لأنه دلالة الرجوع، وكذلك إن امتنع واحد منهم، أو جنوا، أو فسقوا، أو قذفوا فحدوا، أو أحدهم، أو عمي،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 59)

أو خرس، أو ارتد، والعياذ باللَّه تعالى؛ لأن الطارئ على الحد قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء، وكذا إذا غابوا أو بعضهم، أو ماتوا أو بعضهم لما ذكرنا. وهذا عند أبي حنيفة، ومحمد رحمهما الله تعالى، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، وروي عنه أنهم إذا امتنعوا أو ماتوا، أو غابوا، رجم الإِمام، ثم الناس، وإن كان الشهود مرضى لا يستطيعون أن يرموا، أو مقطوعي الأيدي رجم بحضرتهم بخلاف ما إذا قطعت أيديهم بعد الشهادة. ذكره في النهاية.
قال رحمه الله: ثم الإِمام ثم الناس؛ لما روينا من أثر علي رضي الله عنه، ويقصدون بذلك مقتله إلَّا من كان منهم ذا رحم محرم منه؛ فإنه لا يقصد مقتله لأن بغيره كفاية.
وروي أن حنظلة استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل أبيه، وكان كافرًا فمنعه من ذلك، وقال: دعه يكفيك غيرك؛ ولأنه مأمور بصلة الرحم، فلا يجوز القطع من غير حاجة.
قال رحمه الله: ويبدأ الإِمام، ولو مقرًا ثم الناس، أي: يبدأ الإِمام بالرجم إن كان الزنى مقرًا؛ لما روينا من أثر علي رضي الله عنه؛ ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغامدية بحصاة مثل الحمصة؛ ثم قال للناس: ارموا، وكانت أقرت بالزنا. انتهى محل الغرض من تبيين الحقائق ممزوجًا بنص كنز الدقائق.
هذا حاصل ما استدل به من قال ببداءة الشهود أو الإِمام.
وذهب مالك وأصحابه ومن وافقهم إلى أنه لا تعيين لمن يبدأ من شهود ولا إمام؛ ولا غيرهم. واحتج مالك لهذا بأنه لم يعلم أحدًا من الأئمة تولى ذلك بنفسه؛ ولا ألزم به البينة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 60)

قال الشيخ المواق في شرحه لقول خليل في مختصره المالكي: ولم يعرف بداءة البينة، ولا الإِمام، ما نصه: قال مالك: مذ أقامت الأئمة الحدود فلم نعلم أحدًا منهم تولى ذلك بنفسه، ولا ألزم ذلك البينة خلافًا لأبي حنيفة القائل: إن ثبت الزنا ببينة بدأ الشهود ثم الإِمام ثم الناس. اهـ منه. واستدل له بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبدأ برجم ماعز، وأنه قال لأنيس: "فإن اعترفت فارجمها" ولم يحضر صلى الله عليه وسلم ليبدأ برجمها، وقول مالك رحمه الله: إنه لم يعلم أحدًا تولى ذلك بنفسه من الأئمة، ولا ألزم به البينة يدل على أنه لم يبلغه أثر علي، أو بلغه ولم يصح عنده. وكذلك الحديث المرفوع الذي استدل به القائلون ببداءة الشهود والإِمام، وهو أنه صلى الله عليه وسلم رمى الغامدية بحصاة كالحمصة ثم قال للناس: ارموا.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أما هذا الحديث المرفوع، فليس بثابت، ولا يصح للاحتجاج، لأن في إسناده راويًا مبهمًا.
قال أبو داود رحمه الله في سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن زكريا أبي عمران قال: سمعت شيخًا يحدث عن ابن أبي بكرة، عن أبيه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة حفر لها إلى الثندوة".
ثم قال أبو داود: حدثنا عن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا زكرياء بن سليم بإسناده نحوه زاد: ثم رماها بحصاة مثل الحمصة، ثم قال: ارموا واتقوا الوجه. الحديث. وهذا الإِسناد الذي فيه زيادة، ثم رماها بحصاة مثل الحمصة. هو بعينه الإِسناد الذي فيه قال: سمعت شيخًا يحدث عن ابن أبي بكرة. وهذا الشيخ الذي حدث عن ابن أبي بكرة لم يدر أحد من هو، فهو مبهم، والمبهم

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 61)

مجهول العين والعدالة، فلا يحتج به كما ترى. وقال صاحب نصب الراية في هذا الحديث بعد أن ذكر رواية أبى داود التى سقناها آنفًا: رواه النسائي في الرجم.
حدثنا محمد بن حاتم، عن حبان بن موسى، عن عبد الله، عن زكريا أبي عمران البصري قال: سمعت شيخًا يحدث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بهذا الحديث بتمامه. ورواه البزار في مسنده، والطبراني في معجمه.
قال البزار: ولا نعلم أحدًا سمى هذا الشيخ. وتراجع ألفاظهم. وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة النسائي، ولم يعله بغير الانقطاع. اهـ منه. وأي علة أعظم من الانقطاع بإبهام الشيخ المذكور.
فتحصل أن الحديث المرفوع ضعيف ليس بصالح للاحتجاج.
أما الأثر المروى عن علي رضي الله عنه فقد قال البيهقي في سننه الكبرى، في باب من اعتبر حضور الإِمام والشهود، وبداءة الإِمام بالرجم ما نصه: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو الجواب، ثنا عمار - هو ابن رزيق - عن أبي حصين، عن الشعبي قال: أُتي علي رضي الله عنه بشراحة الهمدانية قد فجرت فردها حتى ولدت، فلما ولدت قال: ائتوني بأقرب النساء منها فأعطاها ولدها، ثم جلدها ورجمها، ثم قال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بالسنَّة، ثم قال: أيما امرأة نعى عليها ولدها، أو كان اعتراف، فالإِمام أول من يرجم، ثم الناس، فإن نعاها الشهود فالشهود أول من يرجم، ثم الإِمام ثم الناس.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 62)

وأخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق المزكي، أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا محمد بن عبد الوهاب؛ أنبأنا جعفر بن عون، أنبأ الأجلح عن الشعبي قال: جيء بشراحة الهمدانية إلى عليّ رضي الله عنه فقال لها: ويلك لعل رجلًا وقع عليك وأنت نائمة، قالت: لا، قال: لعلك استكرهك؟ قالت: لا. قال: لعل زوجك من عدونا هذا أتاك فأنت تكرهين أن تدلي عليه. يلقنها لعلها تقول: نعم، قال: فأمر بها فحبست، فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم الخميس فضربها مائة، وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة فأحاط الناس بها؛ وأخذوا الحجارة فقال: ليس هكذا الرجم، إنما يصيب بعضكم بعضًا، صفوا كصف الصلاة صفًا خلف صف؛ ثم قال: أيها الناس أيما امرأة جيء بها وبها حبل يعني أو اعترفت، فالإِمام أول من يرجم، ثم الناس، وأيما امرأة جيء بها، أو رجل زان فشهد عليه أربعة بالزنا فالشهود أول من يرجم، ثم الإِمام، ثم الناس. ثم أمرهم فرجم صف ثم صف، ثم قال: افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم.
قال الشيخ رحمه الله: قد ذكرنا أن جلد الثيب صار منسوخًا، وأن الأمر صار إلى الرجم فقط. اهـ. من السنن الكبرى بلفظه. وذلك يدل على أن المرجوم يغسل ويكفن ويصلى عليه، وهو كذلك، وقد جاءت النصوص بالصلاة على المرجوم كما هو معلوم.
وقال صاحب نصب الراية في أثر على هذا ما نصه: قلت: أخرجه البيهقي في سننه عن الأجلح عن الشعبي قال: جيء بشراحة الهمدانية إلى علي رضي الله عنه، إلى آخر ما ذكرنا عن البيهقي باللفظ الذي سقناه به. والعجب من صاحب نصب الراية حيث اقتصر

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 63)

على رواية البيهقي للأثر المذكور من طريق الأجلح عن الشعبي؛ ولم يشر إلى الرواية الأولى التي سقناها التي الراوي فيها عن الشعبي أبو حصين، فاقتصاره على رواي الأجلح من الشعبي وتركه للرواية التي ذكرنا أولًا لا وجه له. والأجلح المذكور في الإِسناد المذكور: هو ابن عبد الله بن حجية بالمهملة والجيم مصغرًا. ويقال: ابن معاوية، يكنى أبا حجية الكندي، ويقال اسمه: يحيى. قال فيه ابن حجر في التقريب: صدوق شيعي. وقال عنه في تهذيب التهذيب. قال القطان: في نفسي منه شيء. وقال أيضًا: ما كان يفصل بين الحسين بن علي وعلي بن الحسين. وقال أحمد: أجلح ومجالد متقاربان في الحديث. وقد روى الأجلح غير حديث منكر. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أقرب الأجلح من فطر بن خليفة. وقال ابن معين: صالح، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف ليس بذاك، وكان له رأي سوء، وقال الجوزجاني: مفتر. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ويروي عنه الكوفيون وغيرهم، ولم أر حديثًا منكرًا مجاوزًا للحد لا إسنادًا ولا متنًا إلَّا أنه يعد في شيعة الكوفة، وهو عندي مستقيم الحديث صدوق. وقال شريك عن الأجلح: سمعنا أنه ما يسب أبا بكر وعمر أحد إلَّا مات قتلًا أو فقيرًا. وقال عمرو بن علي: مات سنة مائة وخمس وأربعين في أول السنة، وهو رجل من بجيلة مستقيم الحديث صدوق.
قلت: ليس هو من بجيلة. وقال أبو داود: ضعيف، وقال مرة: زكريا أرفع منه بمائة درجة، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا جدًّا. وقال

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 64)

العقيلي: روى عن الشعبي أحاديث مضطربة لا يتابع عليها. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، حديثه لين. وقال ابن حبان: كان لا يدري ما يقول جعل أبا سفيان أبا الزبير. انتهى منه.
وقد رأيت كثرة الاختلاف في الأجلح المذكور إلَّا أن روايته لهذا الأثر عن الشعبي عن علي تعتضد برواية أبي الحصين له عن الشعبي، عن علي. وأبو حصين المذكور، هو بفتح الحاء، وهو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي أخرج له الجميع. وقال فيه في التقريب: ثقة ثبت سني وربما دلس. اهـ.
وإذا علمت أقوال أهل العلم في بداءة الشهود والإِمام بالرجم وما احتج به كل منهم. فاعلم أن أظهر القولين هو قول من قال ببداءة الشهود أو الإِمام كما ذكرنا. وقول الإِمام مالك رحمه الله: إنه لم يعلم أحدًا من الأئمة فعله يقتضي أنه لم يبلغه أثر علي رضي الله عنه المذكور، ولو بلغه لعمل به. والظاهر أن له حكم الرفع؛ لأنه لا يظهر أنه يقال من جهة الرأي، وإن كان الكلام الذي قدمنا عن صاحب المغني، وصاحب تبيين الحقائق يقتضي أن مثله يقال بطريق الرأي للتعليل الذي عللوا به القول به.
وقال صاحب نصب الراية بعد أن ذكر رواية البيهقي للأثر المذكور عن علي من طريق الأجلح، عن الشعبي ما نصه: ورواه أحمد في مسنده، عن يحيى بن سعيد، عن مجالد عن الشعبي ثم ساق متن رواية الإِمام أحمد بنحو ما قدمنا. ثم قال: ورواه ابن أبي شيعة في مصنفه: حدثنا عبد الله ابن إدريس، عن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليًّا رضي الله عنه. ثم ساق الأثر بنحو ما قدمنا. ثم قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 65)

الحسن بن سعيد، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن علي، ثم ساق الأثر المذكور بنحو ما قدمنا. اهـ.
وهذه الروايات يعضد بعضها بعضًا، وهي تدل على أن عليًا كان يقول ببداءة الإِمام في الإِقرار وبداءة الشهود في البينة، وإن كان له حكم الرفع فالأمر واضح، وإن كان له حكم الوقف فهي فتوى وفعل من خليفة راشد، ولم يعلم أن أحدًا أنكر عليه. ولهذا استظهرنا بداءة البينة والإِمام في الرجم. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الخامس: اعلم أن المرجوم إذا هرب في أثناء الرجم عندما وجد ألم الضرب بالحجارة فإن كان زناه ثابتًا ببينة، فلا خلاف في أنهم يتبعونه، حتى يدركوه، فيرجموه؛ لوجوب إقامة الحد عليه الذي هو الرجم بالبينة، وإن كان زناه ثابتًا بإقرار فقد اختلف أهل العلم فيه.
قال النووي في شرح مسلم: اختلف العلماء في المحصن: إذا أقر بالزنا فشرعوا في رجمه، ثم هرب، هل يترك أم يتبع ليقام عليه الحد؛ فقال الشافعي وأحمد وغيرهما: يترك، ولا يتبع لكي يقال له بعد ذلك، فإن رجع عن الإِقرار ترك، وإن أعاد رجم.
وقال مالك في رواية وغيره: إنه يتبع ويرجم. واحتج الشافعي وموافقوه بما جاء في رواية أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه؟ " وفي رواية "هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب الله عليه".
واحتج الآخرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزمهم ذنبه، مع أنهم قتلوه هربه. وأجاب الشافعي وموافقوه عن هذا بأنه لم يصرح

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 66)

بالرجوع. وقد ثبت إقراره فلا يترك حتى يصرح بالرجوع قالوا: وإنما قلنا: لا يتبع في هربه لعله يريد الرجوع. ولم نقل: إنه سقط الرجم بمجرد الهرب. واللَّه أعلم انتهى منه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي أنه إن هرب في أثناء الرجم لا يتبع، بل يمهل حتى ينظر في أمره، فإن صرح بالرجوع ترك، وإن تمادى على إقراره رجم. ويدل لهذا ما في رواية أبي داود التي أشار لها النووي. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الخامسة: اعلم أن البكر من الرجال والنساء إذا زنا وجب جلده مائة جلدة، كما هو نص الآية الكريمة، ولا خلاف فيه. ولكن العلماء اختلفوا هل يغرب سنة مع جلده مائة، أو لا يغرب؟ فذهب جمهور أهل العلم إلى أن البكر يغرب سنة مع الجلد.
قال ابن قدامة في المغني: وهو قول جمهور أهل العلم. روي ذلك عن الخلفاء الراشدين، وبه قال أبيّ، وابن مسعود، وابن عمر رضي الله عنهم. وإليه ذهب عطاء، وطاووس، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور. وقال مالك والأوزاعي: يغرب الرجل دون المرأة. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يجب التغريب على ذكر ولا أنثى.
وقال النووي في شرح مسلم: قال الشافعي والجماهير: ينفى سنة رجلًا كان أو امرأة. وقال الحسن: لا يجب النفي. وقال مالك والأوزاعي: لا نفي على النساء، وروي مثله عن علي رضي الله عنه، إلى أن قال: وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي.
أحدها: يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث. وبهذا قال سفيان الثوري، وأبو ثور، وداود، وابن جرير.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 67)

والثاني: يغرب نصف سنة؛ لقوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وهذا أصح الأقوال عند أصحابنا. وهذه الآية مخصصة لعموم الحديث. والصحيح عند الأصوليين جواز تخصيص السنة بالكتاب؛ لأنه إذا جاز تخصيص الكتاب بالكتاب فتخصيص السنة به أولى.
والثالث: لا يغرب المملوك أصلًا، وبه قال الحسن البصري، وحماد، ومالك، وأحمد وإسحاق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت: "فليجلدها" ولم يذكر النفي، ولأن نفيه يضر سيده مع أنه لا جناية من سيده.
وأجاب أصحاب الشافعي عن حديث الأمة إذا زنت أنه ليس فيه تعرض للنفي، والآية ظاهرة في وجوب النفي، فوجب العمل بها، وحمل الحديث على موافقتها. واللَّه أعلم. اهـ كلام النووي، وقوله: إن الآية ظاهرة في وجوب النفي ليس بظاهر فانظره.
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسألة، وأن الأئمة الثلاثة: مالكًا، والشافعي، وأحمد متفقون على تغريب الزاني البكر الحر الذكر وإن وقع بينهم خلاف في تغريب الإِناث والعبيد، وعلمت أن أبا حنيفة، ومن ذكرنا معه يقولون بأنه لا يجب التغريب على الزاني مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى حرًا أو عبدًا فهذه تفاصيل أدلتهم.
أما الذين قالوا: يغرب البكر الزاني سنة، فاحتجوا بأن ذلك ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتًا لا مطعن فيه، ومن ذلك ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما وباقي الجماعة في حديث العسيف الذي زنى بامرأة الرجل الذي كان أجيرًا عنده، وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 68)

عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام" الحديث. وفيه التصريح من النبي صلى الله عليه وسلم برواية صحابيين جليلين أنه أقسم ليقضين بينهما بكتاب الله، ثم صرح بأن من ذلك القضاء بكتاب الله جلدُ ذلك الزاني البكر مائة وتغريبه عامًا. وهذا أصح نص وأصرحه في محل النزاع.
ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه وغيره، وهو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الذي قدمناه، وفيه: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة. وهو أيضًا نص صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في محل النزاع.
واحتج الحنفية ومن وافقهم من الكوفيين على عدم التغريب بأدلة:
منها: أن التغريب سنة زيادة على قوله تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} والمقرر في أصول الحفنية هو أن الزيادة على النص نسخ له، وإذا كانت زيادة التغريب على الجلد في الآية تعتبر نسخًا للآية فهم يقولون: إن الآية متواترة، وأحاديث التغريب أخبار آحاد. والمتواتر عندهم لا ينسخ بالآحاد، وقد قدمنا في مواضع من هذا الكتاب المبارك أن كلا الأمرين ليس بمسلم.
أما الأول منهما، وهو أن كل زيادة على النص فهي ناسخة له ليس بصحيح؛ لأن الزيادة على النص لا تكون ناسخة له على التحقيق إلَّا إن كانت مثبتة شيئًا قد نفاه النص، أو نافية شيئًا أثبته النص، أما إذا كانت زيادة شيء سكت عنه النص السابق، ولم يتعرض لنفيه، ولا لإِثباته فالزيادة حينئذ إنما هي رافعة للبراءة الأصلية المعروفة في الأصول بالإباحة العقلية، وهي بعينها استصحاب العدم الأصلي،

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 69)

حتى يرد دليل ناقل عنه، ورفع البراءة الأصلية ليس بنسخ، وإنما النسخ رفع حكم شرعي كان ثابتًا بدليل شرعي.
وقد أوضحنا هذا المبحث في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} الآية.
وفي سورة الحج في مبحث اشتراط الطهارة للطواف في كلامنا الطويل عَلَى آيات الحج، وغير ذلك من مواضع هذا الكتاب المبارك.
وأما الأمر الثاني: وهو أن المتواتر لا ينسخ بأخبار الآحاد، فقد قدمنا في سورة الأنعام في الكلام على آية الأنعام المذكورة آنفًا أنه غلط فيه جمهور الأصوليين غلطًا لا شك فيه، وأن التحقيق هو جواز نسخ المتواتر بالآحاد إذا ثبت تأخرها عنه، ولا منافاة بينهما أصلًا حتى يرجح المتواتر على الآحاد، لأنه لا تناقض مع اختلاف زمن الدليلين؛ لأن كل منهما حق في وقته؛ فلو قالت لك جماعة من العدول: إن أخاك المسافر لم يصل بيته إلى الآن، ثم بعد ذلك بقليل من الزمن أخبرك إنسان واحد أن أخاك وصل بيته، فإن خبر هذا الإنسان الواحد أحق بالتصديق من خبر جماعة العدول المذكورة؛ لأَن أخاك وقت كونهم في بيته لم يقدم، وبعد ذهابهم بزمن قليل قدم أخوك، فأخبرك ذلك الإِنسان بقدومه، وهو صادق، وخبره لم يعارض خبر الجماعة الآخرين، لاختلاف زمنهما كما أوضحناه في المحل المذكور؛ فالمتواتر في وقته قطعي، ولكن استمرار حكمه إلى الأبد ليس بقطعي؛ فنسخة بالآحاد إنما نفي استمرار حكمه؛ وقد عرفت أنه ليس بقطعي كما ترى.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 70)

ومن أدلتهم على عدم التغريب حديث سهل بن سعد الساعدي عند أبي داود وقد قدمناه أن رجلًا أقر عنده صلى الله عليه وسلم أنه زنى بامرأة سماها فأنكرت أن تكون زنت؛ فجلده الحد؛ وتركها. وما رواه أبو داود أيضًا عن ابن عباس: أن رجلًا من بكر بن ليث أقر عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه زنى بامرأة أربع مرات؛ وكان بكرًا فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة، وسأله صلى الله عليه وسلم البينة على المرأة إذا كذبته، فلم يأت بها؛ فجلده حد الفرية ثمانين جلدة؛ قالوا: ولو كان التغريب واجبًا لما أخل به النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أدلتهم أيضًا: الحديث الصحيح "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها" الحديث، وهو متفق عليه. ولم يذكر فيه التغريب مع الجلد، فدل ذلك على أن التغريب منسوخ. وهذا الاستدلال لا ينهض لمعارضة النصوص الصحيحة الصريحة التي فيها إقسامه صلى الله عليه وسلم أن الجمع بين جلد البكر، ونفيه سنة قضاء منه صلى الله عليه وسلم بكتاب الله.
وإيضاح ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أن الجمع بين الجلد والتغريب قضاء بكتاب الله، وهذا النص الصحيح بالغ من الصراحة في محل النزاع ما لم يبلغه شيء آخر يعارض به.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: إن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين، وقد أقسم أن الجمع بين الجلد والتغريب قضاء بكتاب الله. قال: وخطب بذلك عمر رضي الله عنه على رؤوس المنابر؛ وعمل به الخلفاء الراشدون؛ ولم ينكره أحد فكان إجماعًا. اهـ منه.
وذكر مرجحات أخرى متعددة لوجوب التغريب.
والحاصل: أن حديث أبي داود الذي استدلوا به من حديث سهل بن سعد، وابن عباس ليس فيه ذكر التغريب؛ ولا التصريح

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 71)