أَلَا يَا نَخْلَةً مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ … عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ
أَيْ عَلَيْكِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله. وقال الحسن وابن جريح: مَعْنَى مُتَوَفِّيكَ قَابِضُكَ وَرَافِعُكَ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، مِثْلَ تَوَفَّيْتُ مَالِي مِنْ فُلَانٍ أَيْ قَبَضْتُهُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: تَوَفَّى اللَّهُ عِيسَى عليه السلام ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ. وَهَذَا فِيهِ بُعْدٌ، فَإِنَّهُ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نُزُولُهُ وَقَتْلُهُ الدَّجَّالَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ، وَفِي هَذَا الْكِتَابِ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ، وَيَأْتِي. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مُتَوَفِّيكَ قَابِضُكَ، وَمُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ وَاحِدٌ وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ. وَرَوَى ابْنُ طَلْحَةَ عَنِ ابن عباس معنى متوفيك مميتك. الربيع ابن أَنَسٍ: وَهِيَ وَفَاةُ نَوْمٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ" [الانعام: 60] «1» أَيْ يُنِيمُكُمْ لِأَنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سُئِلَ: أَفِي الْجَنَّةِ نَوْمٌ؟ قَالَ: (لَا، النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةُ لَا مَوْتَ فِيهَا). أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ وَفَاةٍ وَلَا نَوْمٍ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ الضَّحَّاكُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَتِ الْقِصَّةُ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ عِيسَى اجْتَمَعَ الْحَوَارِيُّونَ فِي غُرْفَةٍ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسِيحُ مِنْ مِشْكَاةِ الْغَرْفَةِ، فَأَخْبَرَ إِبْلِيسُ جَمْعَ الْيَهُودِ فَرَكِبَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَأَخَذُوا بَابَ الْغَرْفَةِ. فَقَالَ الْمَسِيحُ لِلْحَوَارِيِّينَ: أَيُّكُمْ يَخْرُجُ وَيُقْتَلُ وَيَكُونُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَلْقَى إِلَيْهِ مِدْرَعَةً «2» مِنْ صُوفٍ وَعِمَامَةً مِنْ صُوفٍ وَنَاوَلَهُ عُكَّازَهُ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى، فَخَرَجَ عَلَى الْيَهُودِ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ. وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَكَسَاهُ اللَّهُ الرِّيشَ وَأَلْبَسَهُ النُّورَ وَقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ فَطَارَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تبارك وتعالى أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَيْتِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُلْقَى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي(1). راجع ج 7 ص 5. [ ..... ]
(2). المدرعة (بالكسر): الدراعة وهى ثوب من كتان؟.
أَيْ عَلَيْكِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله. وقال الحسن وابن جريح: مَعْنَى مُتَوَفِّيكَ قَابِضُكَ وَرَافِعُكَ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، مِثْلَ تَوَفَّيْتُ مَالِي مِنْ فُلَانٍ أَيْ قَبَضْتُهُ. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: تَوَفَّى اللَّهُ عِيسَى عليه السلام ثَلَاثَ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ. وَهَذَا فِيهِ بُعْدٌ، فَإِنَّهُ صَحَّ فِي الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نُزُولُهُ وَقَتْلُهُ الدَّجَّالَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ، وَفِي هَذَا الْكِتَابِ حَسْبَ مَا تَقَدَّمَ، وَيَأْتِي. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مُتَوَفِّيكَ قَابِضُكَ، وَمُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ وَاحِدٌ وَلَمْ يَمُتْ بَعْدُ. وَرَوَى ابْنُ طَلْحَةَ عَنِ ابن عباس معنى متوفيك مميتك. الربيع ابن أَنَسٍ: وَهِيَ وَفَاةُ نَوْمٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ" [الانعام: 60] «1» أَيْ يُنِيمُكُمْ لِأَنَّ النَّوْمَ أَخُو الْمَوْتِ، كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سُئِلَ: أَفِي الْجَنَّةِ نَوْمٌ؟ قَالَ: (لَا، النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَالْجَنَّةُ لَا مَوْتَ فِيهَا). أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَفَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ وَفَاةٍ وَلَا نَوْمٍ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ الضَّحَّاكُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَتِ الْقِصَّةُ لَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ عِيسَى اجْتَمَعَ الْحَوَارِيُّونَ فِي غُرْفَةٍ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْمَسِيحُ مِنْ مِشْكَاةِ الْغَرْفَةِ، فَأَخْبَرَ إِبْلِيسُ جَمْعَ الْيَهُودِ فَرَكِبَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَأَخَذُوا بَابَ الْغَرْفَةِ. فَقَالَ الْمَسِيحُ لِلْحَوَارِيِّينَ: أَيُّكُمْ يَخْرُجُ وَيُقْتَلُ وَيَكُونُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَلْقَى إِلَيْهِ مِدْرَعَةً «2» مِنْ صُوفٍ وَعِمَامَةً مِنْ صُوفٍ وَنَاوَلَهُ عُكَّازَهُ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ شَبَهُ عِيسَى، فَخَرَجَ عَلَى الْيَهُودِ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ. وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَكَسَاهُ اللَّهُ الرِّيشَ وَأَلْبَسَهُ النُّورَ وَقَطَعَ عَنْهُ لَذَّةَ الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ فَطَارَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تبارك وتعالى أَنْ يَرْفَعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَيْتِ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَقَالَ لَهُمْ: أَمَا إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ سَيَكْفُرُ بِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِي، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يُلْقَى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي(1). راجع ج 7 ص 5. [ ..... ]
(2). المدرعة (بالكسر): الدراعة وهى ثوب من كتان؟.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 100)