فِي دَرَجَتِي؟ فَقَامَ شَابٌّ مِنْ أَحْدَثِهِمْ فَقَالَ أَنَا. فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ أَنَا. فَقَالَ عِيسَى: اجْلِسْ. ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ أَنَا. فَقَالَ نَعَمْ أَنْتَ ذَاكَ. فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ شَبَهَ عِيسَى عليه السلام. قَالَ: وَرَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى عِيسَى مِنْ رَوْزَنَةٍ «1» كَانَتْ فِي الْبَيْتِ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: وَجَاءَ الطَّلَبُ مِنَ الْيَهُودِ فَأَخَذُوا الشَّبِيهَ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ صَلَبُوهُ، وَكَفَرَ بِهِ بَعْضُهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً بَعْدَ أَنْ آمَنَ بِهِ، فَتَفَرَّقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ: قَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا اللَّهُ مَا شَاءَ ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَؤُلَاءِ الْيَعْقُوبِيَّةُ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا ابْنُ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ النَّسْطُورِيَّةُ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: كَانَ فِينَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَيْهِ، وَهَؤُلَاءِ الْمُسْلِمُونَ. فَتَظَاهَرَتِ الْكَافِرَتَانِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ فَقَتَلُوهَا، فَلَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ طَامِسًا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَقَتَلُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:" فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا" [الصف: 14] «2» أَيْ آمَنَ آبَاؤُهُمْ فِي زَمَنِ عِيسَى" عَلى عَدُوِّهِمْ" بِإِظْهَارِ دِينِهِمْ عَلَى دِينِ الْكُفَّارِ" فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ". وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (وَاللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيبَ وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ «3» فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ (. وَعَنْهُ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ «4» حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيُثَنِّيَنَّهُمَا) وَلَا يَنْزِلُ بِشَرْعٍ مُبْتَدَأٍ فَيَنْسَخُ بِهِ شَرِيعَتَنَا بَلْ يَنْزِلُ مُجَدِّدًا لِمَا دَرَسَ مِنْهَا متبعا. كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ). وَفِي رِوَايَةٍ: (فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ). قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟. قُلْتُ: تُخْبِرُنِي. قَالَ: فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ تبارك وتعالى وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم. وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ بَيَانًا فِي كِتَابِ (التَّذْكِرَةِ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَ" مُتَوَفِّيكَ" أَصْلُهُ متوفيك حذفت الضمة استثقالا،(1). الروزنة: الكوة.
(2). راجع ج 18 ص 90.
(3). القلاص (بالكسر): جمع قلوص وهى الناقة الشابة.
(4). فج الروحاء: طريق بين مكة والمدينة، كان طريق رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام الحج. (عن معجم ياقوت).
(2). راجع ج 18 ص 90.
(3). القلاص (بالكسر): جمع قلوص وهى الناقة الشابة.
(4). فج الروحاء: طريق بين مكة والمدينة، كان طريق رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام الحج. (عن معجم ياقوت).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 101)