يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته ، فقال لها أعندك طعام؟ قالت: لا ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك ، فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} (1). الآية ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (2) (3).
قال ابن العربي: " هذه الآية - يعني قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} - هي ناسخة للآية التي قبلها وهي قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وذلك أن المفسرين قالوا: إن المراد بقوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} هم أهل الكتاب، وكان من شأن صومهم إذا جاء وقت الفطر فأفطر من أفطر وترك من ترك إذا نام لا--------------------------------------------
(1) سورة البقرة، الآية (187).
(2) سورة البقرة، الآية (187).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الصوم، باب قول الله جل ذكره: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}، ج 2، ص 676، ح- 1816.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 436)