Arabic source text

📘 আল-জামে লি-উলুমিল ইমাম আহমাদ - আল-আকীদা (আহমদ বিন হাম্বল - মৃত্যু 241 হিজরী)

📘 الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة (أحمد بن حنبل - ت 241 هـ)

📘 আল-জামে লি-উলুমিল ইমাম আহমাদ - আল-আকীদা (আহমদ বিন হাম্বল - মৃত্যু 241 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
سبحانه: يا إسرافيل، ما تقول في القرآن؟ فقال: كلامك اللهم لك.
فقال اللَّه له: ومن أين لك هذا؟ فقال إسرافيل: رأيتُ ذلك في اللوح المحفوظ.
فجيء باللوح، فوقف بين يدي اللَّه، فقال له: أيها اللوح، ما تقول في القرآن؟ فقال: كلامك اللهم لك.
فقال اللَّه تعالى له: من أين لك هذا؟ فقال اللوح: كذا جرى القلم علي.
فأتي بالقلم حتى وقف بين يدي اللَّه عز وجل، فقال اللَّه عز وجل له: يا قلم، ما تقول في القرآن؟ فقال القلم: كلامك اللهم لك.
فقال اللَّه: من أين لك هذا؟ فقال القلم: أنت نطقت وأنا جريت.
فقال اللَّه عز وجل: صدق القلم، صدق اللوح، صدق إسرافيل، صدق جبريل، صدق محمد، صدقت عائشة، صدق عروة، صدق الزهري، صدق معمر، صدق عبد الرزاق، صدق أحمد بن حنبل، القرآن كلامي غير مخلوق.
قال سليمان السجزي: فوثب عند ذلك المعتصم فقال: صدقت يا ابن حنبل. وتاب المعتصم، وأمر بضرب رقبة بشر المريسي وابن أبي دؤاد، وأكرم أحمد بن حنبل وخلع عليه، فامتنع من ذلك فأمر به فحمل إلى بيته.
"طبقات الحنابلة" 1/ 438 - 443

قال ميمون بن الأصبغ: سمعت المعتصم يوم المحنة يقول لأحمد: بلغني أنك تقول: إن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق؟
فقال له: أصلح اللَّه أمير المؤمنين البلاغات تزيد وتنقص.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 463)

فقال له أمير المؤمنين: فأيش تقول؟
قال: أقول: غير مخلوق على أي الحالات كان.
قال: ومن أين قلت؟ . فقال: حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إن كلام اللَّه الذي اختص به موسى مائة ألف كلمة وثلاثمائة وثلاثة عشر كلمة" (1) فكان الكلام من اللَّه والاستماع من موسى. .
إلى أن قال: قال أحمد: قال اللَّه تعالى: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] فإن يكن القول من اللَّه فالكلام كلام اللَّه.
وقال ميمون بن الأصبغ: لما ضرب أحمد سوطًا قال: بسم اللَّه.
فلما ضرب الثاني قال: الحمد للَّه، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.
فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق.
فلما ضرب الرابع قال: لن يصيبنا إلا ما كتب اللَّه لنا.
فضربوه تسعة وعشرين سوطا، وكانت تكة أحمد حاشية ثوب، فانقطعت، فنزلت السراويل إلى عانته، فرمى بطرفه نحو السماء، وحرك شفتيه، فما كان بأسرع أن بقي السراويل فلم تنزل.
وذكر الكلام إلى أن قال: فدخلت إلى أحمد بعد سبعة أيام من ضربه وهو يقرأ في مصحف بين يديه، فقلت: يا أبا عبد اللَّه، رأيتك يوم ضربوك وقد انحل سراويلك، فرفعت طرفك نحو السماء ورأيتك تحرك شفتيك، فأيش قلت؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك باسمك الذي ملأت به--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه، وانظر حديث ابن عمر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 464)

العرش، إن كنت تعلم أني على الصواب فلا تهتك لي سترًا.
"طبقات الحنابلة" 2/ 407 - 409

قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: حدثني أبو معمر القطيعي قال: لما حضرنا في دار السلطان أيام المحنة، وكان أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل قد أحضر، وكان رجلا لينا، فلما رأى الناس يجيبون، انتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين الذي كان فيه، فقلت: إنه قد غضب للَّه.
قال أبو معمر: فلما رأيت ما به قلت: يا أبا عبد اللَّه، أبشر، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن الوليد بن عبد اللَّه بن جميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من إذا أريد على شيء من دينه رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون (1).
قال ابن أبي أسامة: حكي لنا أن أحمد بن حنبل قيل له أيام المحنة: يا أبا عبد اللَّه، ألا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل؟
فقال: كلا. إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة، وقلوبنا بعد لازمة للحق.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 388 - 389

قال محمد بن إبراهيم البوشنجي: قدم المعتصم من بلاد الروم بغداد في شهر رمضان سنة ثمان عشرة، فامتحن فيها أحمد وضرب بين يديه.--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة 5/ 279 (26049) عن محمد بن فضيل به، والبخاري في "الأدب المفرد" ص 190 (555) عن إسحاق، عن محمد بن الفضيل -وقع في المطبوع (الفضل) - به، قال الحافظ في "الفتح" 10/ 540: بسند حسن. وحسنه الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 465)

فحدثني من أثق به من أصحابنا عن محمد بن إبراهيم بن مصعب -وهو يومئذ على الشرط للمعتصم، خليفة إسحاق بن إبراهيم- أنه قال: ما رأيت أحدًا لم يداخل السلطان، ولا خالط الملوك أثبت قلبًا من أحمد يومئذ، ما نحن في عينه إلا كأمثال الذباب.
قال المروذي في محنة أحمد بن حنبل وهو بين الهنبارين: يا أستاذ، قال اللَّه تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] فقال أحمد: يا مروذي، اخرج انظر أي شيء ترى؟
قال: فخرجت إلى رحبة دار الخليفة، فرأيت خلقًا من الناس لا يحصي عددهم إلا اللَّه، والصحف في أيديهم والأقلام والمحابر في أذرعتهم، فقال لهم المروذي: أي شيء تعملون؟ فقالوا: ننتظر ما يقول أحمد فنكتبه.
قال المروذي: مكانكم. فدخل إلى أحمد بن حنبل وهو قائم بين الهنبارين قال له: رأيت قومًا بأيديهم الصحف والأقلام، ينتظرون ما تقول فيكتبونه.
فقال: يا مروذي، أُضل هؤلاء كلهم! أقتل نفسي ولا أُضل هؤلاء كلهم (1).
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 408 - 409--------------------------------------------
(1) قال ابن الجوزي معلقا على هذا الخبر: هذا رجل هانت عليه نفسه في اللَّه تعالى فبذلها، كما هانت على بلال نفسه. وقد رُوينا عن سعيد بن المسيب أنه كانت نفسه عليه في اللَّه تعالى أهون من نفس ذباب. وإنما تهون أنفسهم عليهم لتلمحهم العواقب، فعيون البصائر ناظرة إلى المآل لا إلى الحال، وشدة ابتلاء أحمد دليل على قوة دينه، لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يبتلى الرجل على حسب دينه" فسبحان من أيده وبصره وقواه ونصره!

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 466)

قال جعفر الرازي: كان إسحاق بن إبراهيم يقول: أنا واللَّه رأيت يوم ضرب أحمد بن حنبل سراويله وقد ارتفع من بعد انخفاضه، وانعقد من بعد انحلاله، ولم يفطن بذلك لذهول عقل من حضره، وما رأيت يوما كان أعظم على المعتصم من ذلك اليوم، واللَّه لو لم يرفع عنه الضرب لم يبرح من مكانه إلا ميتا.
قال إبراهيم بن إسحاق الأنصاري: سمعت بعض الجلادين يقول: لقد بطل أحمد بن حنبل الشطار، واللَّه لقد ضربته ضربًا لو أبرك لي بعير فضربته ذلك الضرب لنقبت عن جوفه.
قال: محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة: سمعت شاباص التائب يقول: لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطًا، لو ضربته فيلًا لهدته.
قال محمد بن جعفر الراشدي: حدثني بعض أصحابنا قال: لما أخذت أبا عبد اللَّه السياط، قال: بك استغثت يا جبار السماء ويا جبار الأرض.
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كنت كثيرًا أسمع والدي يقول: رحم اللَّه أبا الهيثم، غفر اللَّه لأبي الهيثم، عفا اللَّه عن أبي الهيثم.
فقلت: يا أبت، من أبو الهيثم؟ قال: ألا تعرفه؟
قلت: لا. قال: أبو الهيثم الحداد، اليوم الذي أخرجت فيه للسياط، ومدت يداي للعقابين، إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي ويقول لي: تعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا أبو الهيثم العيار، اللص الطرار، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق، وصبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا، فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين.
قال: فضربت ثمانية عشر سوطًا بدل ما ضرب ثمانية عشر ألفا، وخرج

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 467)

الخادم فقال: عفا عنه أمير المؤمنين.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 412 - 413.

قال أبو شعيب الحراني: كنا مع أبي عبيد القاسم بن سلام بباب المعتصم وأحمد بن حنبل يضرب، قال: فجعل أبو عبيد يقول: أيضرب سيدنا؟ لا صبر، أيضرب سيدنا؟ لا صبر.
قال أبو شعيب فقلت:
ضربوا ابن حنبل بالسياط بظلمهم … بغيا فثبت بالثبات الأنور
قال الموفق حين مدد بينهم … مد الأديم مع الصعيد القرقر
إني أموت ولا أبوء بفجرة … يصلى بوائقها محل المفتري
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 416

قال ميمون بن الأصبغ: كنت ببغداد فسمعت ضجة، فقلت: ما هذا؟ قال: أحمد بن حنبل يمتحن في القرآن.
قال: فأتيت منزلي فأخذت مالا له خطر، فذهبت به إلى من يدخلني إلى المجلس الذي يمتحن فيه أحمد، قال: فأدخلوني، فإذا بالسيوف قد نضيت، والقواد بالأعمدة قد ترجلت، وبالأسواط قد طرحت، قال: فألبسوني أقبية سودًا ومنطقة وسيفًا حتى أوقفوني عند المجلس من حيث أسمع الكلام، فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه رداء عدني، حتى جلس على الكرسي، فقال: أين هذا الذي يزعم أن اللَّه عز وجل ينطق بجارحتين؟ .
قال: فأتي بأحمد بن حنبل وعليه قميص أبيض، وكساء أخضر، ونعله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 468)

معلقة بيده حتى أوقف بين يديه، فقال: أنت أحمد بن حنبل؟
فقال: أنا أحمد بن محمد بن حنبل.
قال: بلغني أنك تقول: إن القرآن كلام اللَّه غير مخلوق.
فقال له: أصلح اللَّه أمير المؤمنين، البلاغات تزيد وتنقص.
فقال له: يا مبارك، فأيش تقول؟
قال: أقول: القرآن غير مخلوق، وعلى أي الحالات كان.
قال: ومن أين قلت؟ قال: روي في الحديث، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: " إن كلام اللَّه الذي استخص به موسى عليه السلام، مائة ألف كلمة وثلاث عشرة كلمة" فكان الكلام من اللَّه عز وجل، والاستماع من موسى.
فقال: كذبت يا عدو اللَّه على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ما قال رسول اللَّه شيئًا من هذا. فقال أحمد: إن كنتَ تقول: إن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لم يقل شيئًا من هذا. فإن اللَّه عز وجل قال: {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13]، فإن يكن القول من اللَّه، فإن الكلام من اللَّه.
فالتفت إلى ابن أبي دؤاد. فقال: كلمه.
فقال ابن أبي دؤاد: اقتله. ولطم أحمد فخر مغشيا عليه، ثم أفاق.
فقال المعتصم: وقرابتي من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأضربنك بالسياط أو تقول كما أقول. ثم التفت إلى جلاد، فقال: خذه إليك.
قال: فأخذه فخرق قميصه ثم أوقفه بين العقابين، فلما ضرب سوطًا واحدًا قال: باسم اللَّه. فلما ضرب الثاني قال: لا حول ولا قوة إلا باللَّه.
فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق.
فلما ضرب الرابع قال: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} [التوبة: 51]، فضربه تسعة وعشرين سوطا، وكانت تكة أحمد حاشية ثوب، فانقطعت،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 469)

فنزل السراويل على عانته، فقلت: الساعة ينهتك. فرمى أحمد بطرفه نحو السماء وحرك شفتيه، فما كان بأسرع من أن بقي السراويل لم ينزل.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص 73 - 76

قال أبو علي حنبل بن إسحاق بن حنبل: فلما طال حبس أبي عبد اللَّه، قال: وكان أبي يختلف في أمره ويكلم القواد وأصحاب السلطان في أمره، رجاء أن يطلق ويخلى له السبيل، فلما طال ذلك ولم يره يتم، استأذن على إسحاق بن إبراهيم، فقال له: أيها الأمير، إن بيننا وبين الأمير حرما في حرمة منها ما يرعاها الأمير؛ جوار بمرو، كان والدي حنبل مع جدك الحسين بن مصعب. قال: قد بلغني ذلك.
قلت: فإن رأى أمير المؤمنين أن يرعى لنا ذلك ويحفظه.
قال أبي: وقلت له: أيها الأمير، علام يحبس ابن أخي؟ ما جحد التنزيل، وإنما اختلفوا في التأويل، فاستحل منه أن حبس هذا الحبس الطويل، أيها الأمير، اجمع لنا الفقهاء والعلماء، قال أبي: ولم أذكر أهل الحديث. فقال إسحاق: وترضى؟
قلت: نعم أيها الأمير، فمن فلجت حجته كان أغلب. فقال لي ابن أبي ربعي بعد ذلك: ما صنعت! تجمع على ابن أخيك المخالفين له، فيثبتون عليه الحجة ممن يريد ابن أي دؤاد من أهل الكلام والخلاف، هلا شاورتني في ذلك؟ قلت له: قد كان ما كان.
قال أبي: ولما ذكر لإسحاق بن إبراهيم ما بيننا وبينه من الحرمة المتقدمة، قال لحاجبه البخاري: يا بخاري، اذهب معه إلى ابن أخيه فليكلمه ولا يكلم ابن أخيه بشيء لا تفهمه إلا أخبرتني به.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 470)

قال أبي: فدخلت على أبي عبد اللَّه مع حاجب إسحاق الذي يقال له: البخاري. فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، قد أجاب أصحابك، وقد أعذرت فيما بينك وبين اللَّه عز وجل، وقد أجاب القوم وبقيت أنت -يعني بقيت في الحبس والضيق.
فقال لي: يا عم، إذا أجاب العالم تقية، والجاهل بجهل فمتى يتبين الحق؟ !
قال أبي: فأمسكت عنه، فلما كان بعد أيام من لقائي إسحاق بن إبراهيم وكلامي إياه، لقي إسحاق المعتصم فأخبره بقول أبي وما كلمه به.
غدونا إلى الحبس يومًا نريد الدخول على أبي عبد اللَّه على ما كنا نختلف، وكان في جيراننا رجل، يقال له: هارون، يختلف إلى أبي عبد اللَّه بطعامه من المنزل، ويقضي حوائجه ويخدمه، فقيل لنا: قد حول الليلة أبو عبد اللَّه إلى دار إسحاق، فذهبت أنا وأبي وأصحابنا إلى دار إسحاق، فأردنا الدخول على أبي عبد اللَّه والوصول إليه، فحيل بيننا وبين ذلك، وجاء هارون الجصاص بإفطار أبي عبد اللَّه فدفعه إلى بعض الأعوان يوصله إلى أبي عبد اللَّه، فبعث إسحاق، فأخذ الزنبيل الذي فيه إفطاره فنظر إليه، فإذا فيه رغيفان وشيء من باقلا، فتعجب إسحاق من ذلك.
ولما كان الغد من اليوم الذي حول فيه أبو عبد اللَّه إلى دار إسحاق ونحن عند باب دار إسحاق، إذ جاء أبو شعيب الحجام ومحمد بن رباح، حتى دخلا إلى دار إسحاق، ثم دخلا إلى أبي عبد اللَّه ومعهما صورة السماوات والأرض وغير ذلك.
قال أبو عبد اللَّه: فسألني عن شيء ما أدري ما هو.
قال أبو عبد اللَّه: فلما سألاني -يعني: ابن الحجام وابن رباح- قلت:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 471)

ما أدري، وما أعرف هذا، ثم قال لي أبو شعيب في كلام دار بيني وبينه: وسألته عن علم اللَّه ما هو؟
قال: علم اللَّه مخلوق. فقلت له: كفرت باللَّه العظيم، فقال لي رسول إسحاق -وكان معه: هذا رسول أمير المؤمنين.
فقلت له: إن هذا قد كفر باللَّه.
وقلت لصاحبه ابن رباح الذي جاء معه: إن هذا- أعني: أبا شعيب- قد كفر، زعم أن علم اللَّه مخلوق، فنظر وأنكر عليه مقالته، وقال: ويحك، ما قلت؟ ثم انصرفنا.
قال حنبل: فبلغني عن أبي شعيب أنه لما خرج من عند أبي عبد اللَّه، سمعه من كان قريبًا منه يقول: ما رأيت لهذا نظيرًا.
وكان أبو عبد اللَّه قال لأبي شعيب في وقت مناظرته: ويلك، بعد طلبك الحديث وكتابتك للعلم، ألم أرك في موضع كذا؟ ! ألم تحضر كذا؟ ! فقال أبو شعيب: ما رأيت لهذا نظيرًا، عجبت من رجل في هذا الذي هو فيه وتوبيخه إياي.
قال: ولما حول أبو عبد اللَّه من السجن إلى دار إسحاق، كان عليه قيدٌ خفيف فزيد عليه في القيد وثقل، فمكث ثلاثة أيام في دار إسحاق، فلما كانت الليلة الرابعة بعد عشاء الآخرة في شهر رمضان، جاء بُغا الكبير إلى إسحاق بن إبراهيم فأمره بحملي إلى المعتصم.
قال أبو عبد اللَّه: فأدخلت على إسحاق، فقال لي: يا أحمد، إنها واللَّه نفسُك، قد حلف ألا يقتلك بالسيف، وأن يضربك ضربا بعد ضرب، وأن يحبسك في موضع لا ترى فيه الشمس، أليس قال اللَّه تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] أفيكون مجعولا إلا مخلوقا؟ ! قال أبو عبد اللَّه:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 472)

فقلت: قال اللَّه تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} [الأنبياء: 58] {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل: 5] أفخلقهم؟ فسكت.
قال أبو عبد اللَّه: ثم قال لي إسحاق: يا أحمد، لو أجبت أمير المؤمنين إلى ما دعاك إليه.
قال: فكلمته بكلام، فقال: إني عليك مشفق، وإن بيننا وبينك حرمة.
فقلت: ما عندي في هذا إلا الأمر الأول، فقال: اذهبوا به.
فأمر بي فحملت في زورق إلى دار أبي إسحاق، وكانت في سراويلي تكة، فلما حولوني وزاد في قيودي وثقلت علي القيود، لم أقدر أن أمشي فيها، أخرجت التكة من السراويل وشددت بها قيودي، ثم لففت السراويل بغير تكة ولا خيط، فمضى بي إلى دار أبي إسحاق ومعي بُغا، ورسول إسحاق بن إبراهيم، فلما صرت إلى الدار أخرجت من الزورق وحملت على دابة والأقياد ثقلت عليّ وما معي أحدٌ يمسكني، فظننت أني أسقط إلى الأرض أو نحوه، فأدخلت فصيرت في بيت وأغلق علي الباب وأقعد عليه رجلان، وليس في البيت سراج، فقمت أصلي ولم أعرف القبلة، فصيلت، فلما أصبحت نظرت فإذا أنا على القبلة.
قال أبو عبد اللَّه: فأدخلت من الغد على أبي إسحاق، فإذا هو قاعد، وابن أبي دؤاد حاضر وقد جمع أصحابه، فلما نظر إلي أبو إسحاق فسمعته يقول لهم وقد قربت منهم: أليس زعمتم أنه حدث؟ هذا شيخ مكتهل.
فما أدري ما احتج به الخبيث عليه فلم أفهم ما قال، والدار كثيرة الناس، فلما دنوت سلمت، فقال لي: ادنه. فلم يزل يقول: ادنه. حتى قربت منه، قال: اجلس. فجلست وقد أثقلتني الأقياد، فلما مكثت ساعة قلت له: يا أمير المؤمنين، تأذن لي في الكلام؟

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 473)

قال: تكلم. قلت: إلامَ دعا إليه ابن عمك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟
قال: إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه. قلت: فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه.
وقلت: إن جدك ابن عباس حكى أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، أمرهم بالإيمان باللَّه (1). . -وذكرت له الحديث كله- يا أمير المؤمنين، وإلام أدعى وهذِه شهادتي وإخلاصي للَّه بالتوحيد؟ ! قال: فسكت، فقال ابن أبي دؤاد كلامًا لم أفهمه.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي 80 - 86

قال العباس بن المغيرة: حدثنا أبو علي حنبل قال: قال أبو عبد اللَّه: ولقد احتجوا علي بشيء ما يقوى قلبي ولا ينطلق لساني أن أحكيه، أنكروا الآثار وما ظننتهم على هذا حتى سمعت مقالتهم، وجعل ابن عون يقول: الجسم، وكذا وكذا، فقلت: لا أدري ما تقول. وقلت: هو الأحد الصمد.
قال أبو عبد اللَّه: فاحتججت عليه، فقلت: زعمتم أن الأخبار تردونها باختلاف أسانيدها وما يدخلها من الوهم والضعف، فهذا القرآن، نحن وأنتم مجمعون عليه، وليس بين أهل القبلة فيه خلاف، وهو الإجماع، قال اللَّه في كتابه تصديقا منه لقول إبراهيم، غير دافع لمقالته ولا منكر، فحكى اللَّه ذلك فقال: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ} [مريم: 42] فذم إبراهيم أباه أن عبد ما لا يسمع ولا يبصر، فهذا منكر عندكم؟ !--------------------------------------------
(1) رواه الإمام أحمد 1/ 228، والبخاري (53)، ومسلم (17).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 474)

قالوا: شبه يا أمير المؤمنين، شبه يا أمير المؤمنين!
قلت: أليس هذا القرآن، هذا منكر مدفوع؟ ! وهذِه قصة موسى عليه السلام، قال اللَّه لموسى في كتابه حكاية عن نفسه تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} فأثبت اللَّه تعالى الكلام لموسى كرامة منه لموسى، وقال بعد كلامه له: {تَكْلِيمًا} [النساء: 164] تأكيدًا للكلام. وقال اللَّه تعالى في كتابه: يا موسى {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} [طه: 14] أفتنكرون هذا؟ ! فتكون هذِه الياء الراجعة حكاية ترد على غير اللَّه ويكون مخلوقا يدعي الربوبية إلا هو عز وجل. قال اللَّه تعالى: {يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ} [طه: 11، 12] فهذا كتاب اللَّه يا أمير المؤمنين.
فأمسكوا وأداروا بينهم كلامًا لم أفهمه.
قال أبو عبد اللَّه: وكان القوم يدفعون هذا وينكرونه.
قلت له: فأبو إسحاق؟ قال: لم يقل شيئًا، ولم يقدر على دفع القرآن، وأنكروا الكلام والرؤية.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص 99 - 100

قال أحمد في رواية حنبل: إن عرضتُ على السيف لا أجيب.
"الآداب الشرعية" 1/ 183

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 475)

‌‌87 - فصل: خروج الإمام من دار المعتصم
قال ابن محمد المصيصي: سمعت عبد الرزاق قال لأحمد بن حنبل: وأما أنت فجزاك اللَّه عن نبيك خيرًا.
"طبقات الحنابلة" 2/ 85

قال أبو محمد الطفاوي لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، أخبرني عما صنعوا بك؟ قال: لما ضربت بالسياط جاء ذاك الطويل اللحية -يعني: عجيفًا- فضربني بقائم السيف، فقلت: جاء الفرج تضرب عنقي وأستريح.
فقال له ابن سماعة: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه ودمه في رقبتي.
فقال له ابن أبي دؤاد: لا يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإنه إن قتل أو مات في دارك قال الناس: صبر حتى قتل، فاتخذه الناس إماما وثبتوا على ما هم عليه، لا، ولكن أطلقه الساعة، فإن مات خارجًا من منزلك شك الناس في أمره، وقال بعضهم: لم يجبه. فيكون الناس في شك من أمره.
وقال ابن أبي حاتم: وسمعت أبا زرعة يقول: دعا المعتصم بعم أحمد ابن حنبل، ثم قال للناس: تعرفونه؟
قالوا: نعم! هو أحمد بن حنبل.
قال: فانظروا إليه، أليس هو صحيح البدن؟ قالوا: نعم.
ولولا أنه فعل ذلك لكنت أخاف أن يقع شر لا يقام له، فلما قال: قد سلمته إليكم صحيح البدن، هدأ الناس وسكتوا.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 419 - 420

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 476)

قال ابن أبي حاتم: وحدثنا أحمد بن سنان قال: بلغني أن أحمد بن حنبل جعل المعتصم في حل يوم فتح بابل أو في يوم فتح عمورية، فقال: هو في حل من ضربي.
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: وجه إليَّ الواثق أن أجعل المعتصم في حل من ضربه إياي.
فقلت: ما خرجت من داره حتى جعلته في حل، وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقوم يوم القيامة إلا من عفا" (1) فعفوت عنه.
قال أبو علي الحسين بن عبد اللَّه الخرقي -وقد رأى أحمد بن حنبل: بت مع أحمد بن حنبل ليلة، فلم أره ينام إلا يبكي إلى أن أصبح، فقلت: أبا عبد اللَّه، كثر بكاؤك الليلة، فما السبب؟
فقال لي: ذكرت ضرب المعتصم إياي، ومر بي في الدرس: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40] فسجدت وأحللته من ضربي في السجود.
قال إبراهيم الحربي: أحل أحمد بن حنبل من حضر ضربه وكل من شايع فيه، والمعتصم، وقال: لولا أن ابن أبي دؤاد داعية لأحللته.
"مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص 424 - 425--------------------------------------------
(1) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" 11/ 198 - 199 من حديث ابن عباس، وروي من حديث عمران بن حصين رواه البيهقي في "شعب الإيمان" 6/ 44 (7451)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 6/ 145.
وذكرهما الألباني في "الضعيفة" (2583) وقال عن الحديث الأول: موضوع وقال عن الثاني: إسناده ضعيف.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 477)

قال أبو علي حنبل بن إسحاق: لما أمر أبو إسحاق بتخلية أبي عبد اللَّه، خلع عليه أبو إسحاق منطقة وقميصًا وطيلسانًا وخفًّا وقلنسوة، فبينا نحن على باب أبي إسحاق في الدهليز، والناس في ذلك الوقت مجتمعون في الميدان، وفي الدروب وغيرها، وأغلقت الأسواق واجتمع الناس، فنحن على ذلك إذ خرج أبو عبد اللَّه على دابة من دار أبي إسحاق وقد ألبس تلك الثياب، وابن أبي دؤاد عن يمينه وإسحاق بن إبراهيم عن يساره، فلما صار في دهليز أبي إسحاق قبل أن يخرج إلى الطريق، قال لهم ابن أبي دؤاد: اكشفوا رأسه. فكشفوه وذهبوا يأخذون به ناحية الميدان نحو طريق الحبس، فقال لهم: خذوا به هاهنا. يريد دجلة، فذهب به إلى الزورق، فحمل إلى دار إسحاق ومعه غسان وصاحب الشافعي، فأتي به دار إسحاق فأقامه عنده إلى أن صلينا الظهر، وبعثت إلى أبي وإلى جيراننا وإلى مشايخ المحال فجمعوا، فأدخلوا عليه، فقال لهم: هذا أحمد بن حنبل إن كان فيكم من يعرفه وإلا فليعرفه. وجاء ابن سماعة فدخل.
قال أبو عبد اللَّه: فقال ابن سماعة حين دخل للجماعة: هذا أحمد بن حنبل، وإن أمير المؤمنين ناظره في أمر وقد خلى سبيله، وها هو ذا، فأخرج على دابة لإسحاق عند غروب الشمس، فصار إلى منزله ومعه السلطان والناس.
فلما صار إلى الباب سمعت عياشًا صاحب الحبس لما رأى أبا عبد اللَّه قد أقبل، فقال عياش لصاحب إسحاق والناس قيام: تازية تازية -يعني: عربي عربي- فدخل أبو عبد اللَّه ودخلت معه من باب الزقاق، وهو منحنٍ على الضربة التي كانت قد أجافت ولم تنقب بحمد اللَّه، وكان عليها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 478)

منحنيا، فلما صار إلى باب الدار ذهب لينزل علي احتضنته ولم أعلم، فوقعت يدي على موضع الضربة فصاح وآلمه ذلك ولم أعلم، فنحيت يدي، ونزل متوكئًا علي ودخلنا وأغلق الباب.
ورمى أبو عبد اللَّه بنفسه على وجهه، لا يقدر يتحرك هكذا ولا هكذا إلا بجهد، وخلع ما كان عليه وأمر به فبيع، وأخذ ثمنه فتصدق به.
وكان إسحاق بن إبراهيم لا يقطع عنه خبره، وذلك أنه تركه -فيما حكي لنا- عند الإياس منه. وكان أبو إسحاق ندم بعد ذلك وأسقط في يده حتى صلح. وكان صاحب خبر إسحاق بن إبراهيم يأتينا في كل يوم يتعرف خبره، حتى صلح وبرئ بعد الصلاح وخرج إلى الصلاة والحمد للَّه رب العالمين. وبقيت يده وإبهاماه متخلعتين يضربان عليه إذا أصابهما البرد حتى نسخِّن له الماء، وصار سوط من الضرب في خاصرته فظنوا أنها قد نقبت فسلمه اللَّه من ذلك ورزقه العافية.
قال أبو علي: وجاء رجل من أهل السجن يقال له: أبو الصبح، ممن يبصر الضرب والجراحات، قال: قد رأيت مَنْ ضُرِب الضربَ العظيم، ما رأيت ضربًا مثل هذا، ولا أشد منه، وهذا ضرب التلف، ولقد جر عليه الجلادون -قدَّ اللَّه أيديهم- من قدامه ومن خلفه، وإنما أريد قتله. ثم سبره بالميل -يعني: قدره- مخافة أن تكون نقبت فلم تكن نقبت.
ورأيت أبا عبد اللَّه وقد أصابت أذنه ضربة فقطعت الجلد وأنتنت أذنه، وأصابت وجهه غير ضربة فما كان يضطرب.
قال أبو عبد اللَّه: وقال لي بعضهم: يا أبا عبد اللَّه، لا تتحرك وانتصب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 479)

ولما أردنا علاجه خفنا أن يدس ابن أبي دؤاد إلى المعالج فيلقي في دوائه ما يقتله، فعملنا الدواء والمرهم في منزله وكان في بَرْنِيَّة (1) عندنا، فكان إذا جاء المعالج ليعالجه حضرنا جميعًا معه فيعالجه منها، فإذا فرغ رفعناها، وكان في ضربه شيء من اللحم قد مات، فقطعه بالسكين، فلم يزل أثر الضرب في ظهره إذا أصابه البرد ضرب عليه، فإذا آذاه الدم بعث إلى الحجام في أي ساعة كان، فيخرج الدم حتى يسكن عنه ضربان كتفيه، وكان يسخن له الماء الحار لبدنه.
قال جرير بن أحمد بن أبي دؤاد -عم أبي نصر- قال أبي: ما رأيت أشد قلبًا من هذا الرجل أحمد بن حنبل، جعلنا نكلمه، وجعل الخليفة يكلمه يسميه مرة ويكنيه: يا أحمد، يا أبا عبد اللَّه، وهو يقول: أوجدني شيئًا من كتاب اللَّه أو سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى أجيبك.
قال جعفر بن عبد الواحد: ذاكرت المهتدي بشيء فقلت به: كان أحمد بن حنبل يقول، ولكنه كان يخالف -كأني أومأت إلى من مضى من آبائه.
قال: فقال لي المهتدي: رحم اللَّه أحمد بن حنبل، واللَّه لو جاز لي أن أتبرأ من أبي لتبرأت منه. قال: ثم قال: تكلم بالحق وقُل به، فإن الرجل ليتكلم بالحق فينبل في عيني.
"المحنة" لعبد الغني المقدسي ص 102 - ص 107--------------------------------------------
(1) بفتح الباء، وسكون الراء، وكسر النون، وتشديد الياء: إناء من الخزف "تهذيب اللغة" 1/ 322، مادة (برن).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 480)

قال محمد بن إدريس بن محمد الخياط: قال من حضر الضرب ومحنة أحمد: واللَّه أنا رأيت بعد ما استرخى أحمد في الضرب، كاد أن ينحل مئزره حتى خرج يدان من خاصرته فشدَّت المئزر، وغشي عند ذلك على المعتصم، حتى حمل بين اثنين، قال: فبلغني أن المعتصم كان يقول في منامه: يا أحمد، إني قد عفوت عنك فاعف عني، وإلا فخذ السوط فاقتص مني.
قال أبو علي حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ذهب عقلي مرارًا، فإذا رفع عني الضرب رجعت إليّ نفسي، وإذا استرخيت وسقطت رفع عني الضرب، أصابني ذلك مرارًا وأنا لا أعقل.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان ابن أبي دؤاد قبل أن أضرب يختلف إلي وإذا أخذه القلق ذهب إلى أبي إسحاق، وجاء إلي بالوعيد والتهديد، وحاجبه ابن دنقش أيضا يمشي برسالة أبي إسحاق يقول لك كذا، يقول لك كذا، فلما لم يروا الأمر يصير إلى الذي أرادوا، عزموا على أن ينالوني بما نالوني به.
فقال له أبو بكر بن عبيد اللَّه: يا أبا عبد اللَّه، فكيف رأيته هو -يعني: أبا إسحاق؟ قال: رأيته في الشمس قاعدا بغير ظلة، فربما لم أعقل وربما عقلت، إذا أعاد الضرب ذهب عقلي فلا أدري، فيرفع عني الضرب. فسمعته يقول لابن أبي دؤاد: لقد ارتكبت إثمًا في أمر هذا الرجل.
فقال له: يا أمير المؤمنين، إنه واللَّه كافرٌ مشرك، قد أشرك من غير وجه. فلا يزال به حتى يصرفه عما يريد، وقد كان أراد تخليتي بغير ضرب، فلم يدعه، ولا إسحاق بن إبراهيم، وعزم حينئذ على ضربي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 481)

قال أبو علي: وبلغني عن النوفلي قال: قال أبو إسحاق لابن أبي دؤاد بعد ما ضرب أحمد، وهو يسأله: كم ضرب؟ فقال ابن أبي دؤاد: نيفًا وثلاثين -أو أربعة وثلاثين- سوطًا.
قال أبو عبد اللَّه: فقال لي إنسان ممن كان حضر: ثم إنا ألقينا على صدرك بارية وأكببناك على وجهك ودسناك.
قال أبو عبد اللَّه: وما عقلت بهذا كله، وأمر بإطلاقي فلم أعلم حتى أخرج القيد من رجلي.
وقال له ابن أبي دؤاد بعدما ضربت وأمر بتخليتي: يا أمير المؤمنين، احبسه فإنه فتنة، يا أمير المؤمنين، إنه ضال مضل مبتدع، وإن خليته فتنت به الناس.
فقال: يا إسحاق، أطلقه، وقام فدخل، فحينئذ عقلت بالقيد وقد نزع من رجلي. وقام أبو إسحاق فدخل من مجلسه ذلك، فلم يجد بدان أن يخلي عني، ولولا ذلك كان حبسني.
فقال أبو بكر بن عبيد اللَّه لأبي عبد اللَّه: يا أبا عبد اللَّه، فابن سماعة؟ فقال أبو عبد اللَّه: سمعته يقول له -وقد أوقفت من الضرب وأنا بين العقابين: يا أمير المؤمنين، إنه رجل شريف، وهو رجل في نفسه مستور، ولعله يجيب أمير المؤمنين بما يكون له وجه عما دعاه إليه أمير المؤمنين. ثم قال لي ابن سماعة: ويحك! إن أمير المؤمنين مشفق عليك، وهو ذا بين يديك، فأجبه إلى ما يريد منك.
قلت له: ما رأيت أمرًا أوضح من كتاب ولا سنة. فتنحى ابن سماعة وتكلم بكلام لم أفهمه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 482)