ويزعم ويزعم أنه خبأها لهم، فقال ابن مارية، من الكامل:
أأتيت تخبرنا بأنك شاعر … والشعر ليس بنافع للجوع
اجعل مكان قصيدة أهديتها … للقوم أقرن ذا قوائم أربع
"
199 - أخبرنا علي بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه المعدل، أنبأنا إسحاق بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الكاذي، قَالَ: أنشدنا أبو العباس أَحْمَد بْن يحيى، عن ابن الأعرابي، من البسيط:
اللَّه يعلم لولا أنني فرق … من الأمير لعاتبت ابن نبراس
في موعد قاله لي ثم أخلفني … غدا ضرب أخماس لأسداس
حتى إذا نحن ألجأنا مواعده … إلى الطبيعة في نقر وإبساس
أجلت مخيلته عن لا فقلت له … لو ما بدأت بلا ما كان من باس
وليس يرجع في لا بعد ما سلفت … منه نعم طائعا حر من الناس
"
200 - أخبرنا ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا ابن عبد الحكم، قَالَ: أنشدني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
مُحَمَّد بْن أشكاب العجمي، من الخفيف:
وإذا جدت للصديق بوعد … فصل الوعد بالفعال الجميل
ليس في وعد ذي السماحة مطل … إنما المطل في عدات البخيل
"
201 - حدثني عبد اللَّه بْن أبي الفتح، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن إبراهيم، قَالَ: أنشدني أبو العباس ختن الصرصري، لأبي عثمان الناجم، من المنسرح:
جود أبي الصقر كله عدة … وكل ما قاله فممسوخ
ليس يرى أن يفي بموعده … كلامه ناسخ ومنسوخ
"
202 - أخبرنا أَحْمَد بْن عمر بْن روح، أنبأنا المعافى بْن زكريا، قَالَ: أنشدنا الحسين بْن القاسم الكوكبي، قَالَ: أنشدني أبو جعفر بْن مهروية، لأبي العتاهية، من مجزوء الكامل:
لأبي العلاء مخائل … وبوارق ورواعد
وله إذا ما جئته … ماء عتيد بارد
ومقاله متيقظ … والفعل منه راقد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
قد كنت أحسب أنه … علق نفيس ماجد
حتى بدا لي مطله … وبدت لذاك شواهد
فاذهب إليك أبا العلا … فإن جودك جامد
"
203 - قلت: والعرب تضرب المثل في إخلاف المواعيد بعرقوب، وكان من خبره ما أخبرنا الحسن بْن أبي بكر، أنبأنا أبو جعفر أَحْمَد بْن يعقوب الأصبهاني، حدثني أبو طالب الدعبلي، عن العباس بْن هشام الكلبي، عن أبيه، قَالَ: " عرقوب بْن صخر أو ابن معبد بْن أسد رجل من العماليق بالمدينة، سأله رجل من العرب عذقا، فقال: نعم.
فلما صار بلحا، قَالَ: دعها حتى تكون زهوا.
فلما بلغت، قَالَ: دعها حتى تشقح.
فلما أشقحت، قَالَ: دعها حتى تحلقم.
فلما حلقمت، قَالَ: دعها حتى ترطب.
فلما أرطبت، قَالَ: دعها حتى تكون تمرا.
فلما صارت تمرا جدها بالليل وهرب، فصار مثلا.
وهو الذي ذكره كعب بْن زهير في شعره، فقال، من البسيط:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا … وما مواعيدها إلا الأباطيل
"
204 - وأخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري، حَدَّثَنَا المعافى بْن زكريا الجريري، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن منصور الحارثي، حَدَّثَنَا الغلابي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الرحمن التيمي، حَدَّثَنَا هشام بْن سليمان المخزومي، قَالَ: " كان عرقوب رجلا من الأوس فجاءه أخ له، فقال: إذا أطلعت هذه النخلة فهي لك.
فلما أطلعت، قَالَ: دعها حتى تصير بلحا، فلما صارت بلحا، قَالَ: دعها حتى تشقح.
فلما أشقحت، قَالَ: دعها حتى تصيرا رطبا.
فلما صارت رطبا، قَالَ: دعها حتى تصير تمرا.
فلما صارت تمرا، جاء ليلا فجدها، ولذلك قَالَ جبيهاء الأشجعي، من الطويل:
وعدت وكان الخلف منك سجية … مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
فضربته العرب مثلا في إخلاف العدات ".
وقد ذكره كعب بْن زهير في كلمته التي قالها في النبي صلى الله عليه وسلم ومدحه فيها، واعتذر إليه، وأظهر توبته من سالف كفره، ورغب إليه في عفوه عنه وإعفائه إياه مما توعده به، فقال في ذلك، من البسيط:
نبئت أن رسول اللَّه أوعدني … والعفو عند رسول اللَّه مأمول
وبيته الذي ذكر فيه عرقوبا في هذه الكلمة، قوله:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا … وما مواعيدها إلا الأباطيل
205 - أخبرني الأزهري، حَدَّثَنَا أبو الحسن مُحَمَّد بْن جعفر الأديب، حَدَّثَنَا الصولي، أنبأنا أَحْمَد بْن سعيد الطائي، قَالَ: " مرض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
البحتري، فوصف له الطيب مزورة، فقال له بعض إخوانه: عندي جارية أحذق خلق اللَّه بها.
فمضى ليوجه إليه بها، فلم يفعل، فكتب إليه البحتري، من البسيط:
وجدت وعدك زورا في مزورة … ذكرت مبتدئا أحكام طاهيها
فلا شفى اللَّه من يرجو الشفاء بها … ولا علت كف ملقي كفه فيها
فاحبس رسولك عني أن يجيء بها … فقد حبست رسولي عن تقاضيها
"
206 - أنشدني عبد الصمد بْن مُحَمَّد الخطيب، لبعضهم، من الطويل:
خلقت على باب اللئام كأنني … قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
إذا جئت أبغي السؤال والجود والندى … يقولون لا تهلك أسى وتجمل
ففاضت دموع العين من سوء فعلهم … على النحر حتى بل دمعي محملي
فقد طال تردادي وعودي إليهم … فهل عند رسم دارس من معول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
"
فصل من مدح بخيلا رجاء عطائه ثم أعقب مديحه بذمه وهجائه
207 - أخبرنا أبو القاسم الأزهري، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد الخزاز، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد الحكيم، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يونس، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حبيب، قَالَ: لقي أبو العتاهية العباس بْن مُحَمَّد، فقال: جعلني اللَّه فداك، تسمع مني؟ قَالَ: هات، فأنشده، من الكامل:
إن المكارم لم تزل معقولة … حتى حللت براحتيك عقالها
لو قيل للعباس يا ابن مُحَمَّد … قل لا وأنت مخلد ما قالها
فدخل ووجه إليه بدينارين، فقال أبو العتاهية للخادم: انتظر حتى أكتب جواب ما جئت به، فأخذ رقعة وكتب فيها، من الوافر:
مدحتك مدحة السيف المحلى … لتجري في الكرام كما جريت
فهبها مدحة ذهبت ضياعا … كذبت عليك فيها واعتديت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
ورد الدينارين، فغضب العباس بْن مُحَمَّد من ذلك، وطلبه ليقتله، فلم يقدر عليه "
208 - أخبرنا التنوخي، أنبأنا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن شاذان، ومُحَمَّد بْن عبد الرحمن المخلص، واللفظ لابن شاذان، قالا: حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بْن عبد الرحمن السكري، حَدَّثَنَا أبو يعلى المنقري، حَدَّثَنَا الأصمعي، عن المعتمر، قَالَ: " مدح أعرابي رجلا، فلم يعطه شيئا، فقال: إن فلانا يكاد يعدي بلؤمه من يسمى باسمه، ولرب قافية قد ضاعت في طلب رجل كريم "
209 - أخبرني أبو الحسين مُحَمَّد بْن الحسين بْن الفضل القطان، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن الحسن بْن زياد النقاش، أن مسبح بْن حاتم أخبرهم بالبصرة، قَالَ: أخبرني عمرو بْن بحر الجاحظ، قَالَ: أخبرني سعيد بْن سلم الباهلي، قَالَ: دخل على بشار بْن برد يوما، فقال: إني قد امتدحتك وأعزك اللَّه، بقصيدة لم يقل مثلها عربي ولا أعجمي، وإني فيها لأشعر الناس.
قَالَ: قلت: هاتها، قَالَ: فأنشدني، من الخفيف:
حييا صاحبي أم العلاء … واحذرا طرف عينها الحوراء
عذبتني بالحب عذبها الله … بما تشتهي من الأهواء
إنما همة الجواد ابن سلم … في عطاء ومركب للقاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
ليس يعطيك للرياء وللخوف … ولكن يلتذ طعم العطاء
يسقط الطير حيث ينتثر الحب … وتغشى منازل الكرماء
قال: فقلت: يا بشار، أراك تبجح في شعرك، وقد جاءني أعرابي منذ مدة، فمدحني ببيتين لم أسمع أجود منهما، فأغفلت ثوابه فهجاني ببيتين لم أسمع أوجع منهما.
قَالَ: فقلت: فما البيتان اللذان امتدحك بهما؟ قَالَ: قوله، من الطويل:
فيا سائرا في الليل لا تخش ضلة … سعيد بْن سلم ظل كل بلاد
لنا سيد أربى على كل سيد … جواد حثا في وجه كل جواد
قال: قلت: فما البيتان اللذان هجاك بهما؟ قَالَ: قوله، من الطويل:
لكل أخي مدح ثواب يعده … وليس لمدح الباهلي ثواب
مدحت سعيدا والمديح مهزة … فكان كصفوان عليه تراب
قال: فقال بشار: وهذا أشعر مني ومن أبي وأمي "
210 - أخبرنا عبد الصمد بْن مُحَمَّد الخطيب، حَدَّثَنَا الحسن بْن الحسين الفقيه الشافعي، قَالَ: سمعت عبد اللَّه بْن جعفر الرازي الكوفي، يقول: سمعت أبي، يقول: " رأيت رجلا يكتب على حائط بيتين فقرأتهما بعد أن كتبهما، من السريع:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
يا ذا الذي أحسنت ظني به … ولم ينلني منه إحسان
أقل حقي ضرب حلقي على … توهمي أنك إنسان
"
211 - أخبرنا الحسن بْن علي بْن عبد اللَّه المقرئ، أنبأنا أبو الحسن مُحَمَّد بْن جعفر التميمي الكوفي، قَالَ: أنشدنا عبد اللَّه بْن القاسم لابن الرومي، من الطويل:
إذا ما مدحت الباخلين فإنما … تذكرهم ما في سواهم من الفضل
فتهدي لهم غما طويلا وحسرة … فإن منعوا منك النوال فبالعدل
"
212 - أخبرنا أبو عبد اللَّه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه الكاتب، أنبأنا أبو مُحَمَّد علي بْن عبد اللَّه بْن المغير الجوهري، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سعيد الدمشقي، حدثني الزبير بْن بكار، قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن الحسن المخزومي، قَالَ: " كان رجل يوصف باللؤم، فأتاه رجل من الشعراء فامتدحه، فوعده عدة لم يف بها، فقال، من السريع:
قد صرت في مدحكم شهرة … يقال لي أطمع من أشعب
هذا الذي جاء إلى صخرة … ينزع ما فيها بلا مخلب
يا سوءتي من طلبي سيبكم … أطلب شيئا قط لم يطلب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
قد كان لي في ما ممضى عبرة … لو أن عقلا لي لم يعزب
"
213 - أخبرنا أبو الحسن بْن الجوالقي في كتابه، قَالَ: أنبأنا أَحْمَد بْن علي بْن عبد اللَّه الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر الجنديسابوري، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن حفص بْن الربيع، عن مُحَمَّد بْن بشير، قَالَ: " كان وال بفارس قد احتجب بجهده إذ نجم شاعر بين يديه، فأنشده شعرا مدحه فيه، فلما فرغ، قَالَ: قد أحسنت.
ثم أقبل على كاتبه، فقال: أعطه عشرة آلاف درهم.
قَالَ: ففرح الشاعر فرحا كاد أن يستطير به، فلما رأى حاله، قَالَ: وإني لأرى هذا القول قد وقع منك هذا الموقع، يا فلان، اجعلها عشرين ألف درهم.
قَالَ: فكاد الشاعر أن يخرج من جلده.
قَالَ: فلما رأى فرحه قد أضعف، قَالَ: وإن فرحك ليتضاعف على تضاعف القول، يا فلان، أعطه أربعين ألف درهم.
قَالَ: فكاد الفرح يقتله.
قَالَ: فلما رجعت نفسه إليه، قَالَ له: جعلت فداك، كلما رأيتني قد ازددت فرحا تزيدني في الجائزة؟ قَالَ: ثم دعا وخرج.
قَالَ: فأقبل عليه كاتبه، فقال: سبحان اللَّه، هذا يرضى منك بأربعين درهما، تأمر له بأربعين ألف درهم؟ قَالَ: وتريد أنّ تعطيه شيئا؟ إنما هذا رجل سرنا بكلام، وسررناه بمثله، فهو حين يزعم أني أحسن من القمر، وأشد من الأسد، وأن لساني أقطع من السيف، جعل في يدي من هذا شيئا أرجع به؟ أليس يعلم يعلم أنه قد كذب، ولكن قد سرنا حين كذب علينا، فنحن أيضا نسره بالقول، وإن كان كاذبا، فيكون كذبا بكذب "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
فصل من استضاف رجلا فساء قراه فحمله ذلك على أن ذمه وهجاه
214 - أخبرنا القاضي أبو مُحَمَّد الحسن بْن الحسين بْن مُحَمَّد بْن رامين الاستراباذي، أخبرنا الحسن بْن إبراهيم بْن يزيد القطان الفسوي بها، حَدَّثَنَا أبو القاسم عمرو بْن مُحَمَّد الغلابي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الرحمن بْن القاسم، قَالَ: حدثني أبي، عن خالد بْن سعيد، قَالَ: نزل جرير بعميرة: حي من بني عامر بْن كلب، فلم يقروه، ولم يرفعوا به رأسا حتى رحل عنهم، فأنشأ يقول، من الوافر:
وما لمنا عميرة غير أنا … نزلنا بالعذيب فما قرينا
فبتنا موحشين بليل سوء … وقد لقي المطي كما لقينا
"
215 - وقال الغلابي: حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن الضحاك، حَدَّثَنَا هشام، قَالَ: " نزل أبو مالك الخصاصي، وهو حي من أسد، بخالد بْن قطن الحارثي، بقرية له على نهر صرصر، فأساء قراه، فأنشأ يقول، من الوافر:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)
تضيفت ابن ملكة في قراه … فكان قراه لما أنّ أتاني
رغيفا خف من منقشر الأعالي … شديد اليبس ليس لذاك ثاني
أكل المهرجان كما رأينا … بقرية خالد في المهرجان
فلما أن مددت يدي إليه … تقشر من خشونته بناني
"
216 - أخبرنا أبو الحسن مُحَمَّد بْن عبد الواحد بْن علي البزاز، أنبأنا القاضي أبو سعيد السيرافي، أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسن بْن دريد، أنبأنا أبو حاتم، أخبرني عمارة يعني: ابن عقيل، قَالَ: " نزل بلال بْن جرير برجل، يقال له: مسعود بْن طعمة، أحد بني بيدعة من بني عدي، فلم يحسن قراه، وقد كان قَالَ له: انزل علي إذا مررت.
فقال بلال، من المتقارب:
أمسعودا أنت الدنيء اللئيم … كأنك قنفذة في ضعة
سمعنا له إذ نزلنا به … كلاما كما تنطق الضفدعة
فأي اللئيمين أشبهته … أطعمة أم أمك الكوتعه
عددنا عديا وآباءهم … فشر عدي بنو بيدعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)
فما أعطش الضيف لما غدا … من البيدعات وما أجوعه
"
217 - قَالَ ابن دريد: وأخبرنا أبو حاتم، عن عمارة، قَالَ: " مر بلال بْن جرير بنفر من بني ناشرة، فجفوه، ولم يقروه، فقال، من المتقارب:
عددنا فقيما وآباءهم … فشر فقيم بنو ناشره
قصار الفعال طوال الخصى … مناتين ليست لهم بادره
يعدون غرما قرى ضيفهم … فلا عدموا صفقة خاسره
إذا ضفتهم وتخيلتهم … وجدت لهم علة حاضره
وليسوا إذا قلت ماذا هم … بأصحاب دنيا ولا آخره
"
218 - أخبرنا أبو يعلي أَحْمَد بْن عبد الواحد الوكيل، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد المعدل، حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي، قَالَ: قَالَ أبو مُحَمَّد الهدادي: " نزل حمزة بْن بيض بقوم، فأساءوا ضيافته، وطرحوا لبغلته تبنا رديئا فعافته، فأشرف عليها، فشحجت حين رأته، فقال، من الرمل:
احسبيها ليلة أدلجتها … فكلي إن شئت تبنا أو ذري
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
قد أتى مولاك خبز يابس … فتغدى فتغدي واصبري
219 - وأخبرنا أبو يعلى، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد، أخبرنا الكوكبي، قَالَ: أخبرني المسكي، قَالَ: " قدم ابن حمدون النديم مدينة السلام منصرفا من الحج، وقد كان قطع عليه في الطريق، فعرض عليه مُحَمَّد بْن عبد اللَّه بْن طاهر، وسأله أنّ ينزل عنده، فلم يفعل، فصرت إليه، فأنشدته، من الطويل:
ليهنك أجرا حجة ورزية … وأنك لم تحلل بدار ابن طاهر
بدار كأن الضيف في جنباتها … إذا ما غدا ضيف لأهل المقابر
"
220 - أخبرنا أبو عبد اللَّه الخالع، إجازة، وأنبأنا مُحَمَّد بْن علي البيع عنه، قراءة، قَالَ، أنبأنا أَحْمَد بْن الفضل المعروف بسندانة، عن عبد اللَّه بْن المعتز، قَالَ: قَالَ بعضهم، من السريع:
عوذ لما بت ضيفا له … أقراصه بخلا بياسين
فبت والأرض فراشي وقد … غنت قفا نبك مصاريني
"
221 - أخبرنا أبو الحسن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد العتيقي، حَدَّثَنَا سهل بْن أَحْمَد الديباجي، قَالَ: أنشدني أبو مُحَمَّد عبد اللَّه بْن مُحَمَّد المديني، لنفسه بمصر، من الوافر: «
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
فتى لرغيفه صوت فصيح … ينادي بالضيوف ألا حذار
يفر من الضيوف إذا رآهم … فرار الصقر من ذرق الحباري
»
222 - وقال أبو نصر منصور بْن مشكان الخراساني الكاتب، من المتقارب:
ظلمناك لما طلبنا قراك … وما للقرى والفتى الباخل
وسمناك ما لم تكد تستطيع … وتأبى الطباع على الناقل.
223 - أنشدني أبو الحسن علي بْن أَحْمَد النعيمي، قَالَ: أنشدني أبو هلال العسكري لنفسه، من الطويل:
تنانيركم للنمل فيها مدارج … وفي قدركم للعنكبوت مناسج
وعندكم للضيف حين ينوبكم … حوالات سوء بالقرى وسفاتج
وأنتم على ما تزعمون أكارم … فأيري في است أم المكارم والج
"
224 - أنشدني أبو منصور عبد الباقي بْن عبد اللَّه البارع، لأبي عبد اللَّه بْن الحجاج، وأنشدني القاضي أبو القاسم التنوخي، قَالَ: أنشدنا ابن حجاج لنفسه، من السريع:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
يا ذاهبا في داره جائيا … بغير معنى وبلا فائده
قد جن أضيافك من جوعهم … فاقرأ عليهم سورة المائده
"
225 - أخبرنا ابن الجواليقي في كتابه، أنبأنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا ابن عبد الحكم، قَالَ: حدثني مُحَمَّد بْن علي الباذبيني، قَالَ: قَالَ دعبل الخزاعي، من السريع:
يا تارك البيت على ضيفه … وهاربا منه من الخوف
ضيفك قد جاء بخبز له … فارجع وكن ضيفا على الضيف
"
226 - وقال ابن عبد الحكم: حدثني مُحَمَّد بْن سهل، قَالَ: أنشدني أبو العباس القرشي، من البسيط:
قوم يغارون أن تغشى موائدهم … ولا يغارون في العصيان للحرم
إن جاء ضيف تواروا في بيوتهم … كأنه جاءهم يبغيهم بدم
لهم وقار وحلم من عدوهم … وفي البيوت لهم جهل على الخدم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
"
فصل أخبار مستظرفة لجماعة من البخلاء
227 - أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قَالَ: أخبرني أبي، أن أبا عبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سعيد حدثه، أن العسكري حدثه، قَالَ: " كنت أكتب لأبي أَحْمَد بْن ماذويه الأهوازي، وهو يومئذ عامل خوي أرذك والأنهار، وكان من أبخل من رأيت على شيء من المأكولات، وكان يحتبسني للأكل، فأجلس معه على الطعام، ولا آكل كثير شيء، فاحتبسني يوما وعنده جماعة، فأكلوا وأكل، وجريت على عادتي في التنقير، وكان الطعام أرزة جدي مشوي ولونين، من أطرافه وسقطه، فلما فرغنا من ذلك أقبل غلامه وعلى يده طيفورية فيها الجدي، فأقبل هو علينا، فقال: أما أنا فقد شبعت، ولم يبق في فضل، فما تقولون أنتم؟ فقلت: أما أنا فقد شبعت.
فقالت الجماعة كقولي.
قَالَ فنجعل الجدي لغد ونأكله مبردا.
فقلت: هذا هو الصواب.
فقال: ما أظنكم إلا وفيكم فضلة للأكل، وإنما قلتم قد شبعتم مساعدة لي.
فقلت لا واللَّه يا سيدي، ما في فضل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
فقال للذي يليني: ما تقول؟ فقال: ما في فضل.
فقال لو كنت شبعان لحلفت كما حلف أبو عبد اللَّه.
فحلف الرجل الرجل أنه شبعان، فقال للآخر الذي إلى جانبه، فحلف، فلم يزل يستقري واحدا واحدا، ويحلف أنه شبعان ومن لم يحلف، قَالَ له: لو كنت شبعان لحلفت.
فيحلف الرجل، فلما استوثق من جماعتنا بالأيمان، وثلج صدره أنه لا حيلة لأحد منا في الأكل، قَالَ: أما أنا فقد تتبعت نفسي أكل شحم كلاه حارا.
فقلنا له: كل هناك اللَّه.
فقال: يا غلام، ضع الطيفورية.
فتركت بين يديه، فأكل أكثر الجدي وحده، وأمر برفع باقيه وحفظه "
228 - وأخبرنا التنوخي، حَدَّثَنَا أبي، قَالَ: أخبرني غير واحد: " أن أسد بْن جهور العامل كان بخيلا سواديا، وكان مكاشفا بالبخل على الطعام جدا، فكان ندماؤه يلقون لذلك جهدا، وكان يحضرهم ويطالبهم بالجلوس، ويحضر كل لذيذ شهي من الطعام، فإن ذاقه منهم ذائق استحل دمه وعجل عقوبته، وكانت علامته معهم إذا شيلت المائدة أنّ يمسحوا أيديهم بلحاهم، ليعلم أنهم ما شعثوا شيئا يزهمها، وكان له ابن أخت يتجرى عليه ولا يفكر فيه، ويهتك ستره إذا واكله.
فقدمت يوما إليه دجاجة هندية فائقة سرية، فحين أهوى ابن أخته إليها بيده قبض أسد عليها، وقال: يا غث يا بارد، يا سيئ العشرة، يا قبيح الأدب، أفي الدنيا أحد استحسن إفساد هذه؟ فقال له ابن أخته: يا بخيل، يا لئيم، يا سيئ الاختيار، فلأي تصلح؟ عقدة على وجه الدهر، كنزا للأعقاب، صنما للعبادة، أوسطة للمخانق، سرية يتمتع بالنظر إليها؟ شهد اللَّه أنني ما أدعها.
فتصابرا عليها، إلى أن قَالَ له الفتى: فافتدها مني.
قَالَ: بماذا تحب حتى أفعل؟ قَالَ: ببغلتك الفلانية.
قَالَ: قد فعلت، قَالَ: بسرجها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
ولجامها المحلى الفلاني.
قَالَ: قد فعلت.
قَالَ: ما أرفع يدي عنها أو تحضر ذلك.
قَالَ: يا غلمان، أحضروه.
فأحضرت البغلة والمركب، فسلمها الفتى إلى غلامه وأخرجها، ورفع يده عن الدجاجة، وانقضى الطعام، وشيلت المائدة، وقام أسد لينام فخرج ابن أخته، وقال للطباخ: علي بالفائقة الساعة وبجميع ما شلتموه من المائدة.
فأحضر إليه، ورد الندماء وقعدوا، فأكلوا ذلك، وانصرفوا وقد أكل الدجاجة والطعام أجمع، وحصلت له البغلة والمركب.
قَالَ: وإنما كان أسد لا يطيق أن يرى ذلك يؤكل، فأما إذا نحي من بين يديه لم يسأل عنه ولم يطالب برده "
229 - سمعت القاضي أبا الطيب طاهر بْن عبد اللَّه الطبري أو حدثت عنه: " أن بعض الأكابر كان يشتهي أن يحضر الناس مائدته ويأكلوا طعامه، غير أنه كان لا يستطيع أن يرى فما يمضغ شيئا، فشكا ذلك إلى صديق له يأنس به، فقال له صديقه: لو اتخذت لهم طعاما يتناولونه من غير أن يمضغوه.
فقال: وهل يمكن ذلك؟ قَالَ: نعم، أصنع لهم سرطراطة، وهي فالوذجة لم تنضجها النار، فتنعقد، فإنهم يبلعونها ولا يحتاجون إلى أن يمضغوها.
فقال الرجل لصديقه: فرجت عني، وهذا أسهل الأشياء عندي، وليس يصعب علي إلا دوية المضغ حسب.
فأمر بالفالوذجة فصنعت، وجعلت في صحن واسع، وأحضر من يريد أن يدعوه، فجلس الناس في صحن الدار، وجلس الرجل في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
غرفة مشرفة عليهم لينظر كيف يأكلون، فلما كان بعد زمان صعد صديقه الذي كان يأنس به إليه، فوجده مغشيا عليه، فانتظره حتى أفاق، ثم قَالَ له: أيش حالك يا سيدي؟ وما الذي أصابك؟ فقال: يا حبيبي، البلع، واللَّه، أشد علي من المضغ "
230 - أخبرني الحسين بْن مُحَمَّد بْن عثمان النصيبي، أنبأنا إسماعيل بْن سعيد المعدل، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن الحسين بْن دريد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن، عن عمه، قَالَ: " مر أعرابي برجل قد وضع بين يديه غداءه وهو يأكل، فقال: لو تعرضت له لعله يدعوني إلى الغداء.
فقال: السلام عليكم.
فقال: كلمة مقولة.
ثم طأطأ رأسه يأكل، فقال له الأعرابي: أما أني مررت بأهلك.
قَالَ: عليهم كان طريقك؟ قَالَ: وهم صالحون.
قَالَ: كذلك خلفتهم.
قَالَ: إن امرأتك حبلى.
قَالَ: كذلك عهدتها.
قَالَ: إنها ولدت غلامين.
قَالَ: كذلك كانت أمها.
قَالَ: مات أحدهما.
قَالَ: ما كانت لتقوى على رضاع اثنين.
قَالَ: ثم مات الآخر.
قَالَ: ما كان ليبقى بعد أخيه.
قَالَ: ثم ماتت الأم.
قَالَ: ما كانت لتبقى بعد ولديها.
قَالَ: ما أطيب طعامك.
قَالَ: نفعه لغيرك.
قَالَ: أف لك.
قَالَ: اللئيم سباب "
231 - أخبرنا أبو الفتح منصور بْن ربيعة الخطيب بالدينور، حَدَّثَنَا عبد الواحد بْن سليمان، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مهران، حَدَّثَنَا الحسن بْن علي بْن الحسين السامري، إملاء، قَالَ: أخبرني عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم النسائي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المغيرة، عن الأصمعي، قَالَ: " قدم أعرابي على غير حيه، فقدم على رجل من حيه، فنزل عليه، فقال: كيف تركت كلبي بليقا؟ قَالَ: قد ملأ الحي نباحا.
قَالَ: طاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)