خبرك، فكيف تركت بعيري الأحمر؟ قَالَ: قد ملأ الحي ماء.
قَالَ: طاب خبرك.
قَالَ: فكيف تركت ابني عمرا؟ قَالَ: صالحا، قد ملأ الحي أنسا.
قَالَ: طاب خبرك.
قَالَ: فما فعلت الدار؟ قَالَ: عامرة بأهلها.
قَالَ: طاب خبرك.
ثم قَالَ: يا جارية، هات العشاء.
فجعل الأعرابي يأكل أكل الهيم، قَالَ: فغاظ الرجل ذلك، فأراد أن يشغله بالحديث عن الأكل، فقال له: عد في حديثك.
قَالَ: سل عما بدا لك.
قَالَ: ما فعل كلبي بليق؟ قَالَ: صالح لو كان حيا.
قَالَ: وقد مات؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: من أي شيء؟ قَالَ: أكل من لحم الجمل الأحمر.
قَالَ: ومات الجمل الأحمر؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: من أي شيء؟ قَالَ: مات من نفلة الماء إلى قبر أم عمرو.
قَالَ: وماتت أم عمرو؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: وما أماته؟ قَالَ: سقطت الدار عليه.
قَالَ: وسقطت الدار؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: ومن أي شيئ كان موتها؟ قَالَ: من جزعها على عمرو.
قَالَ: ومات عمرو؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: يا جارية، ارفعي العشاء وهات العصا.
قَالَ: فرفع الأعرابي رجليه ولم يلحقه "
232 - أخبرني علي بْن أبي علي البصري، أخبرني أبي، قَالَ: سمعت أبا عبد اللَّه ابن أبي موسى الهاشمي، يقول: " كنت بحضرة ناصر الدول، فاستدعى شيئا يأكله، فجاؤوه بدجاجة مشوية ورغيف واحد وسكرجتين وخل وملح وقليل بقل، فجعل يأكل وأنا أحادثه، إذ دخل الحاجب، فأخبره بحضور قوم لا بد من، فرفعت بسرعة ومسح يده، ودخل القوم، فخاطبهم بما أراد وانصرفوا، فقال: ردوا الطبق.
فأحضر فتأمل الدجاجة ساعة، ثم جرد وقال: فأين تلك الدجاجة؟ فقالوا: هي هذه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
فقال: لا وحق أبي، علي بالطباخ.
فحضر، فقال: هذه هي تلك الدجاجة؟ فسكت، فقال: اصدقني، ويلك! قَالَ: فما فعلت بتلك؟ قَالَ: لما شيلت لم نعلم أنك تردها، فأخذها بعض الغلمان الصغار، فأكلها، فلما طلبتها أخذنا هذه فكسرنا منها وشعثنا مثل ما كنت كسرت من تلك وشعثت، طمعا في أنك لا تعلم بذلك، وقدمناها.
قَالَ: يا حمار، تلك كنت كسرت منها الفخذ اليمنى، وأكلت جانب الصدر الأيسر، وهذه مأكولة جانب الصدر الأيمن مكسورة الفخذ اليسرى، لا تعاود بعد هذا لمثل هذا.
فقال: السمع والطاعة.
وانصرف الطباخ، فجعلت أعجب من تفقده، وهو ملك لمثل هذا ونظره فيه "
233 - أخبرنا التنوخي، قَالَ: أخبرني أبي، أن أبا منصور بْن سورين الكاتب النصراني حدثه، قَالَ: حدثني من سمع جحظة، يقول: " حضرت يوما عند بعض الرؤساء البخلاء، وكنت عقيب تشك، وقد أحضرت مائدته مضيرة حسنة، فأمعنت فيها إمعانا استنفد صبره، وهتك تجمله وستره، فقال لي: يا أبا الحسن، أعزك اللَّه، أنت عليل وجسمك نحيل، واللبن يستحيل.
فقلت له: والعظيم الجليل، لا تركت فيها من كثير ولا قليل، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل.
قَالَ: فصبر إلى أن أخذ النبيذ منه، ثم عربد علي، فانصرفت من عنده، وقلت، وصنعت فيه لحنا، من الطويل:
ولي صاحب لا قدس اللَّه روحه … بطيء عن الخيرات غير قريب
أكلت عصيبا عنده في مضيرة … فيا لك من يوم علي عصيب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
"
234 - حَدَّثَنَا أبو طاهر مُحَمَّد بْن علي بْن مُحَمَّد السماك، أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن موسى القرشي، أنبأنا علي بْن الحسين أبو الفرج الأصبهاني، أخبرني أبو بكر الربيعي الشاعر، وكان كالمنقطع إلي، قَالَ: " دعانا أبو مُحَمَّد بْن الشار يوما، وكان فيه بخل على الطعام، ودعا جحظة، فطال حبسه للطعام جدا، فأخذ دواة ورقعة، وكتب إلي:
ما لي وللشار وأولاده … لا قدس الوالد والوالده
قد حفظوا القرآن واستعملوا … ما فيه إلا سورة المائده
ورمى بها إلي، فقراتها، وكان ابن الشار يقرأ، فأومأت بها إليه، فقرأها، ووثب خجلا، فقدم الطعام، وكان بعد ذلك يجهد جهده في أن يجيئه جحظة، فلا يفعل، ويقول لي: حتى يحفظ تلك السورة، ثم أجيئه "
235 - قَالَ أبو الفرج: وحدثني جحظة، قَالَ: " دخلت على أبي مُحَمَّد بْن الشار أهنئه بدخول شهر رمضان، فسألني عن حالي ومن ألقى من إخواني، فأنشأت أقول، من المتقارب:
ركبت أطوف في الجانبين … وأقطع عمر زمان الصيام
فلم ألق إلا صديقا يجود … بطيب الكلام وحسن السلام
ولو أنني كنت في بيته … سقاني بكفيه كأس الحمام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
فكيف أكون إذا ما قصدت … لأكل الطعام وشرب المدام
"
236 - قلت: وممن شهر بالبخل من المتقدمين أبو الأسود الدؤلي، فأخبرني أبو الحسن أَحْمَد بْن عبد الواحد بْن مُحَمَّد الدمشقي بها، أخبرني جدي أبو بكر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عثمان السلمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جعفر السامري، حَدَّثَنَا يموت بْن المزرع، حَدَّثَنَا عيسى، حَدَّثَنَا أبو زيد الأنصاري، قَالَ: " وقف أعرابي بأبي الأسود الدؤلي، وهو على دكان له على باب داره يأكل تمرا، فقال له: أصلحك اللَّه، شيخ هم، غابر ماضين، ووافد محتاجين، أكله الدهر، وأذله الفقر.
فناوله أبو الأسود تمرة، فرمى بها الأعرابي في وجهه، ثم قَالَ له: جعلها اللَّه حظك من حظك عنده، وألجأك إلى كما ألجأني إليك، ليبلوك بي كما بلاني بك "
237 - أخبرنا علي بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه المعدل، أنبأنا أبو بكر مُحَمَّد بْن جعفر بْن مُحَمَّد الآدمي القارئ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عبيد بْن ناصح، حَدَّثَنَا الأصمعي، حَدَّثَنَا ابن أبي طرفة، قَالَ: " بينما أبو الأسود الدؤلي يأكل رطبا، إذ مر بي أعرابي فدعاه، فأقبل يأكل أكلا حيره، وكان أبو الأسود يشفق على طعامه، إلى أن سقطت من يده رطبة، فأخذها الأعرابي، ونفخها، ثم ألقاها في فيه، وقال: لا أدعك للشيطان.
فقال أبو الأسود: لا واللَّه، ولا لجبريل ولا لميكائيل ولو نزلا "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
238 - أخبرنا أبو مُحَمَّد الجوهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني، حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن جلاد أبو العيناء، قَالَ: " سلم أعرابي على أبي الأسود، قَالَ: كلمة مقولة، قَالَ: أتأذن في الدخول؟ قَالَ: وراءك أوسع عليك.
قَالَ: هل عندك شيء يؤكل؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: أطعمني.
قَالَ: عيالي أحق به.
قَالَ: ما رأيت ألأم منك.
قَالَ: نسيت نفسك؟ "
239 - قَالَ: وقال أبو الأسود لرجل معه ثوب: بكم هو؟ قَالَ: خذه حتى أقاربك.
قَالَ: إن لم تقاربني ما عدتك، فبكم هو؟ قَالَ: أعطيت به كذا.
قَالَ: أنت تخبر عما فاتك "
240 - وقال: باع أبو الأسود بعيرا من رجل، فقال له: أتقضيني حتى أكافئك؟ قَالَ: أهنأ الخير أعجله "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
241 - أنبأنا علي بْن أبي علي البصري، أنبأنا أبي، قَالَ: حدثني أبو الحسين بْن عياش، قَالَ: حدثني جحظة، وقال: " ربحت بأكلة افتديتها مع الحسن بْن مخلد خمس مئة دينار وخمس مئة درهم، وخمسة أثواب فاخرة وعتيدة طيب سرية، فقلت: كيف كان ذلك؟ فقال: كان الحسن بخيلا على الطعام، سمحا بالمال، وكان يأخذ ندماءه بغتة، فيسقيهم النبيذ ويؤاكلهم، فمن أكل قتله مثلا، ومن شرب معه على الخسف حظي به.
قَالَ: فكنت عنده يوما، فقال لي: يا أبا الحسن، قد عملت غداء على صبوح الجاشري.
قَالَ علي بْن أبي علي: يعني: الشرب قبل طلوع الفجر فبت عندي.
فقلت: لا يمكنني، ولكن أباكرك قبل الوقت، فعلى أي شيء عملت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
أن نصطبح؟ فقال: قد أعد لنا كذا وكذا.
ووصف ما تقدم إلى الطباخ بعمله، فعقدنا الرأي على أن أباكره، وقمت، فجئت إلى بيتي ودعوت طباخي، فتقدمت إليه أن يصلح لي مثل ذلك بعينه، ويفرغ منه وقت العتمة، ففعل ونمت، وقمت وقد مضى نصف من الليل، فأكلت ما أصلح لي، وغسلت يدي، وأسرج لي، وأنا عامل على المضي إليه، إذ طرقتني رسله فجئته، فقال: بحياتي أكلت قلت: أعيذك باللَّه، انصرفت من عندك قبيل المغرب، وهذا نصف الليل، فأي وقت أصلح لي شيء، أو أي وقت أكلت؟ سل غلمانك على أي حال وجدوني؟ قالوا: وجدناه واللَّه يا سيدي، قد لبس ثيابه، وهو ذا ينتظر أن يفرغ من إسراج بغلة ليركبها.
فسر بذلك سرورا شديدا، وقدم الطعام، فما كان في فضل لشمه، فأمسكت عن تشعيثه ضرورة وهو يستدعي أكلي، ولو أكلت أحل دمي.
قَالَ: وكذا كانت عادته، فأقول له: هو ذا أكل يا سيدي، وفي الدنيا أحد يأكل أكثر من هذا؟ قَالَ: وانقضى الأكل، وجلسنا على الشرب، فجعلت أشرب بالأرطال وهو يفرح، وعنده أني أشرب على الريق أو ذلك الأكل الذي أكلت معه، ثم أمرني بالغناء، فغنيت، فاستطاب ذلك وطرب، وشرب أرطالا، فلما رأيت النبيذ قد عمل فيه، قلت: يا سيدي، تطرب أنت على غنائي، فأنا على أي شيء أطرب؟ فقال: يا غلام، هات دواة.
فأحضرت، فكتب لي رقعة، ورمى بها إلي، فإذا هي إلى صيرفي يعامله بخمس مئة دينار، فأخذتها وشكرته، ثم غنيت فطرب، وقد زاد سكره، فطلبت منه ثيابا، فخلع على خمسة أثواب من أنواع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
الثياب، ثم أمر أن يبخر من كان بين يديه، فأحضرت عتيدة حسنة سرية فيها طيب كثير، وأخذ الغلمان يبخرون بها الناس، فلما انتهوا إلي، قلت: يا سيدي، وأنا أرضى بأن أتبخر حسب؟ فقال: ما تريد؟ قلت: أريد نصيبي من العتيدة.
قَالَ: قد وهبتها لك.
فأخذتها وشرب بعد ذلك رطلا آخر، واتكأ على مسورته، وكذا كانت عادته إذا سكر.
فقام الناس من مجلسه، وقمت وقد طلع الفجر وأضاء، وهو وقت يبكر الناس في حوائجهم، فخرجت كأني لص قد خرج من بيت قوم، على قفا غلامي الثياب والعتيدة كارة، فصرت إلى منزلي، ونمت نومة، ثم ركبت إلى درب عون أريد الصيرفي حتى لقيته في دكانه، فأوصلت الرقعة إليه، فقال: يا سيدي، أنت الرجل المسمى في التوقيع قلت: نعم.
قَالَ: أنت تعلم أن أمثالنا يعاملون للفائدة.
قلت: أجل.
قَالَ: ورسمنا أن نعطى في مثل هذا ما يخسر فيه، في كل دينار درهم، فقلت له: لست أضايقك في هذا.
فقال: ما قلت هذا لأربح عليك، ولكن أيما أحب إليك، تأخذ مثلما يأخذ الناس وهو ما عرفتك، أو تجلس مكانك إلى الظهر حتى أفرغ من شغلي، ثم تركب معي إلى داري، فتقيم عندي اليوم والليلة نشرب؟ فقد واللَّه سمعت بك، وكنت أتمنى أن أسمعك، ووقعت الآن إلي رخيصا، فإذا فعلت هذا دفعت إليك الدنانير بما تساوي من غير خسران؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
فقلت: بل أقيم عندك.
فجعل الرقعة في كمه، وأقبل على شغله وقوضه، فلما أذنت الظهر، جاء غلامه ببغل فاره، فركبه وركبت معه، فصرنا إلى دار سرية حسنة بفاخر الفرش والآلات، ليس فيها إلا جوار روم للخدمة من غير فحل، فتركني في مجلسي، ودخل، ثم خرج إلي بثياب أولاد الخلفاء من حمام داره، وتبخر، وبخرني بند عتيق حدة، وأكلنا أطيب طعام وأنظفه، ونمنا وقمنا إلى مجلس سري للشرب، فيه فواكه وآلات بمال، فشربنا ليلتنا، فكانت ليلتي عنده أطيب من أختها عند الحسن بْن مخلد، فلما أصبحنا أخرج كيسين، فإذا أحدهما دنانير، فوزن لي من أجودها خمس مئة، ثم فتح الآخر، فإذا هو دراهم طرية، فوزن لي منها خمسة مئة، فقال: يا سيدي، تلك ما أمرت به، وهذه يعني: الدراهم هدية مني، فأخذتها وانصرفت، وصار الصيرفي لي صديقا، وداره لي معقلا "
242 - أخبرنا القاضي أبو مُحَمَّد الحسن بْن الحسن بْن رامين الأستراباذي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بْن مُحَمَّد بْن جعفر الجرجاني، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الفضل بْن عبد اللَّه العدني، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن فارس بهراة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن شعيب، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد البغدادي، قَالَ: " كنا في بيت أبي إسحاق نلعب بالشطرنج، إذ تعالى النهار وجعنا.
قَالَ: فتركنا اللعب، وجعلنا ننظر إلى جدار البيت، فإذا في ناحية الجدار مكتوب، من البسيط:
نعم الصديق صديق لا يكلفنا … ذبح الفراخ ولا ذبح الفراريج
يرضى بلونين من كشك ومن عدس … وإن تشهى فباقلى بطسوج
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
قال: فقلنا: ما كان ولو باقلى، فإنا قد رضينا، فإنا يكلفنا ذبح الفراخ قَالَ: فعدنا في اللعب حتى ضجرنا.
قَالَ: فرفعنا رؤوسنا، وتركنا اللعب، فإذا في ناجية أخرى مكتوب، من السريع:
اشرب على الخيري والريق … فنحن في بعد من السوق
لا ترجون الخبز في بيتنا … ما لك إلا النفخ في البوق
قال: فقمنا وتركناه "
243 - أخبرنا أبو يعلى أَحْمَد بْن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بْن سعيد، أخبرنا الحسن بْن القاسم الكوكبي، أخبرنا المبرد، قَالَ: " وجه صالح بْن شيخ إلى سعد بْن سلم بجوذابة وأوزة، ولم يوجه بالأوزة، فكتب إليه سعيد، من المتقارب:
بعثت إلينا بجوذابة … فأين التي جاء جوذابها
فقال صالح لابنه موسى: أجبه.
فقال موسى، من المتقارب:
بعثنا إليك بجوذابة … وحاز الأوزة أربابها
وذلك حظ الفتى الباهلي … فلا يتعبنك تطلابها
"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
فصل وقد كثر الهجاء بالبخل على الطعام
إذ كان من أقبح صفات اللئام
244 - أخبرنا أبو علي الحسن بْن الحسين بْن العباس النعالي، أنبأنا أَحْمَد بْن نصر بْن عبد اللَّه الذارع بالنهروان، حَدَّثَنَا عمر بْن الحسن القاضي، حَدَّثَنَا الحارث بْن أبي أسامة، حَدَّثَنَا المدائني، قَالَ: قَالَ الحجاج بْن يوسف: «البخل في الطعام أقبح من الوضح في جلد الإنسان»
245 - قرأت على القاضي أبي العلاء مُحَمَّد بْن علي بْن أَحْمَد الواسطي، عن أبي عبد اللَّه مُحَمَّد بْن عبد اللَّه الحافظ النيسابوري قَالَ: سمعت أبا زكرياء العنبري، يقول: سمعت أبا واثلة مضر بْن مُحَمَّد بْن الأديب المروزي، يقول: سمعت مُحَمَّد بْن أبي ثميلة، يقول: " كان سعيد بْن سلم بْن قتيبة بْن مسلم والي مرو يبخل، فقال فيه الشاعر، من الطويل:
رغيف سعيد عنده عدل نفسه … يقلبه طورا وطورا يلاعبه
ويحمله في كمه ويشمه … ويلثمه حينا وحينا يخاطبه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
وإن قام مسكين على باب داره … إذا ثكلته أمه وأقاربه
يصب عليه البول من كل جانب … وتحصب ساقاه وينتف شاربه
"
246 - أخبرنا أبو عبد اللَّه الخالع، إجازة، وحدثنا مُحَمَّد بْن علي البيع عنه، قراءة، أنبأنا أَحْمَد بْن الفضل المعروف بسندانة، عن عبد اللَّه بْن المعتز، قَالَ: قَالَ اليزيدي للأصمعي، من المتقارب:
وما أنت هل أنت إلا امرؤ … إذا صح أصلك من باهله
وللباهلي على خبزه … كتاب لآكله الآكله
"
247 - أخبرنا الحسن بْن علي بْن عبد اللَّه المقرئ، أخبرنا مُحَمَّد بْن جعفر التميمي الكوفي، أخبرنا أبو الحسن الضبي، عن أَحْمَد بْن أبي موسى، عن الأثرم، عن أبي عبيدة، قَالَ: كتب رجل إلى مُحَمَّد بْن خازم الباهلي، من المتقارب:
ألا أيها المدعي باهله … وهبك كما قلت من باهله
فلو هجيت باهل كلها … لكانت لأجلك مستاهله
أرى الباهلي على خبزه … يموت وتأكله الآكله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
"
248 - أخبرنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، والحسن بْن علي الجوهري، قالا: أنشدنا مُحَمَّد بْن العباس الخزاز، قَالَ: أنشدنا علان بْن أَحْمَد الرزاز، قَالَ: أنشدنا قاسم بْن مُحَمَّد الأنباري، قَالَ: أنشدنا أبو عكرمة، من السريع:
رأيت عثمان أبا حلس … ينوح حقبين على فلس
يبكي على الكسرة من لؤمه … بكاء شماس على قس
يمحو كتاب الفلس في كفه … من شدة الضبط على الفلس
يكتب تعويذا على خبزه … أعاذك اللَّه من الضرس
"
249 - أخبرنا الجوهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى المكي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلاد، حَدَّثَنَا أبو العيناء، قَالَ: قَالَ أبو نواس في إسماعيل بْن نوبخت، من الطويل:
على خبز إسماعيل واقية البخل … فقد حل في دار الأمان من الأكل
وما خبزه إلا كآوى يرى ابنه … ولم ير آوى في الحزون ولا السهل
وما خبزه إلا كعنقاء مغرب … تصور في بسط الملوك وفي المثل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
يحدث عنها الناس من غير رؤية … سوى صورة ما إن تمر ولا تحلي
وما خبزه إلا كليب بْن وائل … ليالي يحمي عزه منبت البقل
وإذ هو لا يستب خصمان عنده … ولا الصوت مرفوع بجد ولا هزل
فإن خبز إسماعيل حل به الذي … أصاب كليبا لم يكن ذاك عن ذل
ولكن قضاء ليس يستطيع رده … بحيلة ذي دهي ولا مكر ذي عقل
"
250 - أخبرنا أبو الحسن الجواليقي في كتابه، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن علي الخزاز، حَدَّثَنَا عبد اللَّه بْن بحر، حَدَّثَنَا عمر بْن مُحَمَّد بْن عبد الحكم، حدثني أَحْمَد بْن عبد اللَّه بْن يزيد الأزدي، عن الحسن بْن هانئ، قَالَ، من مجزوء الرمل:
خبز إسماعيل كالوشي … إذا ما انشق يرفا
عجبا من أثر الصنعة … فيه كيف يخفى
إن رقاءك هذا … ألطف الأمة كفا
فإذا قابل بالنصف … من الخبزة نصفا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
ألحم الصنعة حتى … لا ترى موضع أشفى
مثلما جاء من التنور … ما غادر حرفا
وله من بعد هذا … خصلة أحكم ظرفا
يمزج العذب بماء البئر … كي يزداد ضعفا
فهو لا يسقيك منه … مثلما يشرب صرفا
"
251 - وقال عمر: حدثني مُحَمَّد بْن سهل بْن المغيرة، أخبرني مُحَمَّد بْن علي، قَالَ: قَالَ أعرابي، من البسيط:
وإن نصرا له دار مشيدة … ومثله لجياد الدور بناء
الحسن ظاهرها والجوع داخلها … وفي جوانبها بؤس وضراء
ما ينفع المرء من تزويق منزله … وليس في جوفه خبز ولا ماء
أستغفر اللَّه ربي ربما خبزوا … في الدهر كعكا عليه السقم والداء
"
252 - أخبرنا الأزهري، أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسين الدقاق، عن جعفر الخلدي، عن أَحْمَد بْن مسروق، قَالَ: قَالَ أبو نواس في البخل، من المتقارب:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
أتانا بخبز له يابس … شبيه الدراهم في خلقته
إذا ما تنفست عند الخوان … تطاير في البيت من خفته
فنحن جلوس جميعا معا … نداري التنفس من خشيته
"
253 - أخبرني عبيد اللَّه بْن أبي الفتح، أنبأنا الحسن بْن الحسين بْن علي النوبختي، قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بْن الحسين البصري جوذاب، قَالَ: أنشدنا أبو العباس مُحَمَّد بْن يزيد المبرد للحمدوني، من المتقارب:
أتانا بخبز له حامض … شبيه الدراهم في حليته
يضرس آكله طعمه … وينشب في الحلق من خشنته
إذا ما تنفست عند الخوان … تطاير في البيت من خفته
فنحن جلوس معا كلنا … نداري التنفس من خشيته
"
254 - أخبرني أَحْمَد بْن أبي جعفر القطيعي، أنبأنا مُحَمَّد بْن العباس بْن حيويه، قَالَ: وجدت بخط جدي، قَالَ الحمدوني، ويقال: للمصيصي، من مجزوء الرمل:
لأبي نوح رغيف … أبدا في حجر دايه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
برة تمسحه الدهر … بكم ووقايه
وتعاويذ عليه … خط فيها بعنايه
فسيكفيكهم الله … إلى آخر الآيه
"
255 - أنشدني أبو الفضل عبد الصمد بْن مُحَمَّد بْن عبد اللَّه الخطيب لبعضهم، من المجتث:
يجوع ضيف أبي نوح … بكرة وعشيه
أجاع بطني حتى … وجدت طعم المنيه
وجاءني برغيف … قد أدرك الجاهليه
فقمت بالفأس كيما … أدق منه شظيه
فثلم الفأس وانصاع … مثل سهم الرميه
فشج رأسي ثلاثا … ودق مني ثنيه
"
256 - أخبرني الأزهري، قَالَ: أنشدنا أَحْمَد بْن إبراهيم بْن الحسن، قَالَ: أنشدنا أبو مُحَمَّد المصري، قَالَ: أنشدنا أبو العباس الخياط، من مجزوء الرمل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
لأبي نوح رغيف … كان في تنور نوح
ثم إذ ذلك في سلة … إسحاق الذبيح
فجرى من ذلك الدهر … إلى عهد المسيح
ولقد بارز عمرا … قبل أيام الفتوح
فنبا من تحت صمصامته … نبوة ريح
تركت عمرا بلا سنن … ولا ضرس صحيح
"
257 - قَالَ أَحْمَد بْن إبراهيم: وأنشدنا أيضا، من الخفيف:
أكرموا الخبز بالصيانة حتى … جعلوا الكعك للبنات شنوفا
"
258 - أنشدت لبعضهم، من الخفيف:
لك نفس إذا أضر بها الجوع
تلافيتها بشم الرغيف
من يكن عيشه كعيشك هذا … فلتكن داره بغير رغيف
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
259 - أخبرني بْن الجواليقي في كتابه، أخبرنا أَحْمَد بْن علي الخزاز، أخبرنا عبد اللَّه بْن بحر، أخبرنا ابن عبد الحكم، قَالَ: أنشدني عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حاتم، لدعبل، من الوافر:
أتحجب مطبخا لا شيء فيه … من الدنيا يخاف عليه أكل
فهبك المطبخ استوثقت منه … فما بال الكنيف عليه قفل
ولكن قد بخلت بكل شيء … فحتى السلح منك عليك بخل
"
260 - قرأت على الجوهري، عن أبي عبيد اللَّه المرزباني، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: أنشدنا أبو العباس المبرد، لدعبل، من السريع:
يفرح بالقولنج في بطنه … بخلا على ما حاز في الجوف
لا يذكر اللَّه بشيء سوى … أعوذ باللَّه من الضيف
قال: وله من الخفيف:
أنا سوط العذاب أرسلني اللَّه … على الساقط السمين البخيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
غير أن الفتى يصون رغيفا … ما إليه لناظر من سبيل
هو في رقعتين من أدم الطائف … في سلتين في منديل
في جراب في مخدع جوف صندوق … إلى جنب خادم مغلول
وعلى السلتين قفلان … فتاحاهما في جناح ميكائيل
ختمت كل سلة برصاص … وسيور قددن من جلد فيل
بختام من النحاس عظيم … صيغ بعد الإرهاق والتوكيل
نقشه يا سمي ما أحسن الصبر … عن الخبز بعد جوع طويل
"
261 - أخبرنا التنوخي، والجوهري، قالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن العباس، قَالَ: أنشدنا علان بْن أَحْمَد الرزاز، قَالَ: أنشدنا أبو مُحَمَّد الأنباري، قَالَ أنشدنا أبو عكرمة، من الوافر:
فتى لرغيفه قرط وشنف … وخلخالان من در وشذر
ويبكي إن شققت له رغيفا … بكا الخنساء إذ فجعت بصخر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)