وجوده؟ فإن الاجتماع الذي يحصل للممكنات المتسلسلة، التي هي علل ومعلولات، يتوقف على كل واحد من تلك الأمور، التي كل منها علة معلول، فالاجتماع أولى بالإمكان وأبعد عن الوجوب، إن قدر أن له حقيقة غير الآحاد
فثبت انه إذا قدر سلسلة العلل والمعلولات، كل منها ممكن فلا بد لها من أمر خارج عنها، وهذا أمر متفق عليه بين العقلاء وهو من أقوى العلوم اليقينية والمعارف القطعية
ولولا أن طوائف من متأخري النظار طولوا في ذلك وشكك فيه بعضهم، كالآمدي، والأبهري لما بسطنا فيه الكلام
المجموع مغاير لكل واحد من الآحاد
وأصل هذا السؤال مبناه على أن المجموع ليس هو كل واحد واحد من الآحاد، إذا المجموع مغاير لكل واحد من الآحاد فقد يقال: هو واجب بكل واحد واحد من الآحاد، وحينئذ فالمجموع ممكن من جهة كونه مجموعاً واجباً بالآحاد الممكنة، لا سيما وهؤلاء الفلاسفة الذين احتجوا بهذا 0 هم واكثر الناس، يقولون: لا يجب في كل جملة ان توصف بما يوصف به آحادها
كلام ابن سينا
قال ابن سينا: ليس إذا صح على كل واحد حكمه صح
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 178)
على كل محصل، وإلا لكان يصح أن يقال الكل من غير المتناهي يمكن أن يدخل في الوجود، لأن كل واحد يمكن أن يدخل في الوجود، فيحمل الإمكان على الكل، كما حمل على كل واحد
كلام السهروردي
وكذلك قال السهروردي الحكم على الكل بما على كل واحد لا يجوز، فإن كل ممكن غير الحركة جائز وقوعه دفعة واحدة، وليس كذلك الجميع، وكل واحد من الضدين ممكن في محل، والكل معاً غير ممكن
الرد على ذلك من وجوه
الوجه الأول
أن يقال: نفس الاجتماع يمتنع أن يكون واجباً بنفسه بدون الأجزاء، فإن فساد هذا معلوم بالضرورة، ولم يقله أحد، كيف والاجتماع عرض يفتقر إلى محله، فإذا كان محل العرض غير واجب بنفسه، كان العرض المفتقر إلى الممكن بنفسه أولى أن يكون ممكناً غير واجب بنفسه وإنما يتوهم وجوبه بالأجزاء الممكنة، وحينئذ فيكون ذلك الاجتماع ممكناً بنفسه، واجباً بالأجزاء وإذا كان ممكناً بنفسه، فنفس
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 179)
اجتماع الآحاد من جمله أجزاء المجموع فيقال: المجموع هو الآحاد مع الهيئة الاجتماعية، وكل واحد من ذلك ممكن، ليس واجباً بنفسه، وحينئذ فلا يكون هنا مجموع منفصل عن الأجزاء، فلو قيل: وجب المجموع الآحاد، لكان قولاً بوجوب أحد الجزأين الممكنين بالآخر، وهو وجوب الجزء الممكن بنفسه، الذي هو الصورة الاجتماعية، بسائر الأجزاء التي كل منها ممكن بنفسه
وإذا كان كذلك كان هذا مضمونه حصول أحد الممكنين بالآخر من غير شيء واجب نفسه
ومن المعلوم أن المعلق بالممكن بنفسه أولى أن يكون ممكناً بنفسه، والممكن بنفسه لا يوجد إلا بغيره، فيلزم أن لا يوجد واحد منهما على هذا التقدير، والتقدير أن الممكنات قد وجدت، فهناك شيء خارج هن الممكنات وجدت به
الرد على ذلك من وجوه
الوجه الثاني
بأن يقال: المجموع الذي هو هيئة اجتماعية نسبة وإضافة بين آحاد الممكنات، ليس هو جوهراً قائماً بنفسه، فيمتنع أن تكون واجبة بنفسها، فإن العرض مفتقر إلى غيره والنسبة من أضعف
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 180)
الأعراض، وما كان مفتقراً إلى ممكن من الممكنات امتنع وجوبه بنفسه، فالمفتقر إلى كل واحد واحد من الممكنات ممكن بنفسه، ولا يوجد شيء مما هو ممكن بنفسه إلا بغيره، لم يوجد شيء من ذلك إلا بغيره، ويمتنع وجود الممكن بمجرد ممكن، فإن الممكن لا يوجد بنفسه، فلا يوجد به غيره بطريق الأولى وهو معنى قولهم: المعلق بالممكن أولى أن يكون ممكناً
الوجه الثالث
أن يقال: المجموع إما أن يكون مغايراً لكل واحد واحد، وإما أن لا يكون.
فإن لم يكن مغايراً بطل هذا السؤال، ولم يكن هناك مجموع غير الآحاد الممكنة، وإن كان مغايراً لها فهو معلول لها، ومعلول الممكن أولى أن يكون ممكناً.
وهذا معنى قول ابن سينا إن الجملة إذا لم تقتض علة أصلاً، أي لم يستلزم علة تكون موجبة للجملة، كانت واجبة غير معلومة وكيف يتأتى هذا وإنما تجب بآحادها.
يقول: هي لم تجب بنفسها، وإنما وجبت بآحادها، وما وجب بغيره لم يكن واجباً بنفسه.
كلام الآمدي في خطبة أبكار الأفكار
وإيضاح هذا بالكلام على عبارة الآمدي حيث قال هذا إشكال مشكل وربما يكون عند غيري حله مع أنه يعظم ما يتكلم فيه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 181)
من الكلام والفلسفة ويقول في خطبة كتابه أبكار الأفكار ما تقوله الفلاسفة من أنه لما كان كمال كل شيء وتمامه بحصول كمالاته الممكنة له، كان كمال النفس الإنسانية بحصول ما لها من الكمالات، وهي الإحاطة بالمعقولات، والعلم بالمجهولات، ولما كانت العلوم متكثرة، والمعارف متعددة، وكان الزمان لا يتسع لتحصيل جملتها، مع تقاصر الهمم وكثرة القواطع، كان الواجب السعي في تحصيل أكملها، والإحاطة بأفضلها، تقديماً لما هو الأهم فالأهم، وما الفائدة في معرفته أتم، ولا يخفى أن أولى ما تترامى إليه بالبصر أبصار البصائر
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 182)
وتمتد نحوه أعناق الهمم والخواطر، ما كان موضوعه أجل الموضوعات وغايته أشرف الغايات، وإليه مرجع العلوم الدينية، ومستند النواميس الشرعية وبه صلاح العالم ونظامه، وحله وإبرامه والطرق الموصلة إليه يقينيات، والمسالك المرشدة نحوه قطعيات.
وذلك هو العلم الملقب بعلم الكلام، الباحث في ذات واجب الوجود، وصفاته وأفعاله، ومتعلقاته، ولما كنا مع ذلك قد حققنا أصوله، ونقحنا فصوله، وأحطنا بمعانيه، وأوضحنا مبانيه، وأظهرنا أغواره، وكشفنا أسراره، وفزنا فيه بقصب سبق الأولين، وحزنا غايات أفكار المتقدمين والمتأخرين، واستنزعنا منه خلاصة الألباب وفصلنا القشر عن اللباب، سألني بعض الأصحاب
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 183)
والفضلاء من الطلاب جمع كتاب حاو لمسائل الأصول جامع لأبكار أفكار العقول.
وذكر تمام الكلام، فهو مع هذا الكلام، ومع ما في كلامه من ذكر مباحث أهل الفلسفة والكلام، يذكر مثل هذا السؤال المشكل الوارد على طريقة معرفة واجب الوجود، الذي لم يذكر طريقاً سواه، ويذكر أنه مشكل وليس عنده حله، ولكن من عدل عن الطرق الصحيحة الجلية، القطعية القريبة البينة، إلى طرق طويلة بعيدة، لم يؤمن عليه مثل هذا الانقطاع، كما قد نبه العلماء على ذلك غير مرة، وذكروا أن الطرق المبتدعة إما أن تكون مخطرة لطولها ودقتها وإما أن تكون فاسدة ولكن من سلك الطريق المخوقة، وكانت طريقاً صحيحة فإنه يرجى له الوصول إلى المطلوب.
ولكن لما فعل هؤلاء ما فعلوا، وصاروا يعارضون بمضمون طرقهم
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 184)
صحيح المنقول وصريح المعقول، ويدعون أن لا معرفة إلا من طريقهم، أولا يكون عالماً كاملاً إلا من عرف طريقهم احتيج إلى تبين ما فيها دفعاً لمن يحارب الله ورسوله، ويسعى في الأرض فساداً، وبياناً للطرق النافعة غير طريقهم، وبياناً لأن أهل العلم والإيمان عالمون بحقائق ما عندهم، ليسوا عاجزين عن ذلك، ولكن من كان قادراً على قطع الطريق، فترك ذلك إيماناً واحتساباً، وطلباً للعدل والحق، وجعل قوته في الجهاد في أعداء الله ورسوله، كان خيراً ممن جعل ما أوتيه من القوة فيما يشبه قطع الطريق {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون * ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون * وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين * مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون * أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 185)
وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين} .
البقرة 11- 19
فإن الهدى الذي بعث الله به رسوله، لما كان فيه معنى الماء الذي يحصل به الحياة، ومعنى النور الذي يحصل به الإشراق، ذكر هذين المثلين، كما قال تعالى {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} الأنعام 122 وكما ضرب المثل بهذا وهذا في قوله تعالى {أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} الرعد 17.
وقال تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا * وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا * فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا * أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} النساء 60 - 63.
ومن أعظم المصائب أن يصاب الإنسان فيما لا سعادة له ولا نجاة له
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 186)
إلا به، ويصاب في الطريق الذي يقول إنه به يعرف ربه، ويرد عليه فيه إشكال لا ينحل له، مع أنه من أكبر رؤوس طوائف أهل الكلام والفلسفة، بل قد يقال: إنه لم يكن فيهم في وقته مثله.
والمقصود هنا ذكر عبارته في الإشكال الذي أورده وهو قوله: ما المانع من كون الجملة ممكنة الوجود ويكون ترجحها بترجح آحادها، وترجح آحادها كل واحد بالآخر إلى غير نهاية.
الرد على الآمدي
فيقال له: والأمور التي شملها وجوب أو إمكان أو امتناع أو غير ذلك، إن لم يكن هناك إلا مجرد شمول ذلك الوصف لها من غير أمر وجودي زائد على الآحاد، فليس اجتماعها زائداً على أفرادها، وإن كان هناك اجتماع خاص كالتأليف الخاص، فهذا التأليف والاجتماع الخاص زائد على الأفراد، وإذا كان كذلك فليس في مجرد تقدير ممكنات شملها الإمكان ما يقتضى أن يكون اشتراكها في ذلك قدراً زائداً على الآحاد، كما أن العشرة المطلقة ليست قدراً زائداً على آحاد العشرة.
لكن نحن نذكر التقسيمات الممكنة التي تخطر بالبال، ليكون الدليل جامعاً، فنقول: إذا قال القائل في مثل المعلولات الممكنة:
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 187)
الجملة معلولة بالآحاد.
فيقال له: إما أن لا يكون هنا جملة غيرالآحاد، كما ليس للعشرة جملة غير آحاد العشرة، وإما أن تكون الجملة غير الآحاد، كالشكل المثلث، فإن اجتماع الإضلاع الثلاثة غير وجودها مفترقة، وكالعشرة المصفوفة فإن اصطفافها غير العشرة المطلقة فإن كان الأول فالجملة هي الآحاد المتعاقبة وكلها ممكن فالجملة كلها ممكنة.
وإن كان الثاني فالجملة إما ان يراد بها الهيئة الاجتماعية دون أفرادها، وإما أن يراد بها الأفراد دون الاجتماع، وإما ان يراد بها الأمران، والأول هو الذي أراده بالسؤال.
لكن ذكرنا كل ما يمكن أن يقال فإذا قال: الاجتماع ممكن، وترجحه بالآحاد المتعاقبة.
قيل له: فيكون الاجتماع معلول الآحاد وموجبها ومقتضاها والآحاد ممكنة ومعلول الممكن أولى أن يكون ممكناً، فيكون حينئذ كل من الآحاد ممكناً ونفس الجملة ممكنة، لكن هذا الممكن معلول تلك الممكنات، وقد علم أن الممكن لا يوجد بنفسه، فلا يكون شيء من تلك الآحاد موجوداً بنفسه، ولا الجملة موجودة بنفسها، فلا يكون
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 188)
في جميع ما ذكر ما يوجد بنفسه، وما لا يوجد بنفسه إذا وجد ن فلا بد له من موجد.
ومما يبين ذلك أن الجملة إذا قيل: هي ممكنة معلولة الآحاد المتعاقبة، كان هاك ممكن زيد على تلك الممكنات، فكان الممكنات التي هي معلولات متعاقبة زيدت معلولا آخر، ومعلوم أنها بزيادة معلول آخر تكون أحوج إلى الواجب منها لو لم تزد ذلك المعلول.
ولو قيل: إنها زيدت علة ممكنة لم يغن عنها شيئاً فكيف إذا زيدت معلولا ممكناً.
ومما يبين هذا أن الجملة قد تكون مقترنة وقد تكون متعاقبة فالمقترنة مثل اجتماع أعضاء الإنسان واجتماع أبعاض الجسم المركب سواء كان لها ترتيب وضعي كالجسم أو لم يكن كاجتماع الملائكة والناس والجن والبهائم وغير ذلك.
وأما المتعاقبة فمثل تعاقب الحوادث كاليوم والأمس، والولد مع الولد ونحو ذلك.
والجملة المقترنة أحق بالاجتماع مما تعاقبت أفرادها، فإن ما
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 189)
تعاقبت أفراده قد يقال: إنه ليس بموجود، لأن الماضي معدوم والمستقبل معدوم، ولهذا جوز من جوز عدم التناهي في هذا دون ذاك، وفرق بين الماضي والمستقبل لأن الماضي دخل في الوجود بخلاف المستقبل، وفرق قائل ثالث بين ماله اجتماع وترتيب كالجسم، وبين ما فقد أحدهما كالنفوس والحركات.
وإذا كان كذلك فإذا قال اقائل: الجملة ممكنة وهي معلولة الآحاد، فلو كانت الجملة هنا مقترنة مجتمعة في زمان احد، لكان الأمر فيها أظهر من المتعاقبة التي لا اقتران لآحادها، ولا أجتماع لها في زمن واحد، والعل والمعلولات لا تكون إلا مجتمعة، لا تكون متعاقبة.
لكن المقصود أن ما يذكره يشمل القسمين فلو قدر أنها متعاقبة لكان ذلك يشملها.
والآمدي جعل العمدة في نفي تناهي العلل والمعلولات على أنه قال: والأقرب في ذلك أن يقال: لو كانت العلل والمعلولات غير متناهية، وكل واحد منها ممكن على ما وقع به الغرض فهي غما متعاقبة
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 190)
وإما معاً، فإن قيل بالأول فقد أبطل بثلاثة اوجه ثم زيفها وقال والأقرب في ذلك أن يقال: لو كانت العلل والمعلولات متعاقبة فكل واحد منها حادث لا محالة، وعند ذلك فلا يخلو ما أن يقال بوجود شيء منها في الأزل، أولا وجود لشيء منها في الأزل فإن كان الأول فهو ممتنع، لأن الأزلي لا يكون مسبوقاً بالعدم والحادث مسبوق بالعدم وإن كان الثاني فجملة العلل والمعلولات مسبوقة بالعدم ضرورة أن لا شيء منها في الأزل ويلزم من ذلك أن يكون لها ابتداء ونهاية وماله ابتداء ونهاية فهو متوقف على سبق غيره عليه، وأما أن كانت العلل والمعلولات المفروضة موجودة معاً.
ثم ساق الدليل كما حكيناه عنه، وهذه التقاسيم والتطويل لا يحتاج إليها، وهي باطلة في نفسها ن فزاد في الدليل مايستغنى عنه ويكون توقف الدليل عليه مبطلاً له، إذا لم يبطل إلا بما ذكره.
وهذا كثيراً ما يقع في كلام أهل الكلام المذموم، يطولون في الحدود
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 191)
والأدلة بما لا يحتاج التعريف والبيان إليه ثم يكون ما طولوا به مانعاً من التعريف والبيان، فيكونون مثل من يريد الحج من الشام فيذهب إلى الهند ليحج من هناك فينقطع عليه الطريق فلم يصل إلى مكة.
وجوه الرد على الآمدي
الأول
أن يقال: ما ذكره من الدليل على امتناع علل ومعلولات مجتمعة، يتناول العلل والمعلولات مطلقاً سواء كانت متعاقبة، أو لم تكن.
وإذا كان دليل الامتناع يعم القسمين، فلا حاجة إلى التقسيم ولكن زيادة هذا القسم كزيادة القسم فيما ذكره بعد ذلك، حيث قال وإن كانت العلل والمعلولات معاً، فالنظر إلى الجملة غير النظر إلى كل من الآحاد وحينئذ فالجملة إما أن تكون واجبة، وأما أن تكون ممكنة وهذا لا يحتاج إليه أيضاً.
فإن قد ذكر أن الآحاد ممكنة مفتقرة إلى الواجب فبتقدير أن لا تكون الجملة زائدة على الآحاد يكون الأمر أقرب.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 192)
وهو بعد هذا قد أورد انه لا يلزم من كون الأفراد ممكنة كون الجملة ممكنة، وأجاب عن ذلك بأن هذا ساقط.
وهذا السؤال والجواب كاف عن ذلك التطويل، بزيادة قسم لا يحتاج إليه لكن هذا القسم وإن لم يحتج إليه فإنه لم يضره بخلاف ما ذكره من زيادة تعاقب العلل، فغنه زيادة أفسد بها دليله، مع استغناء الدليل عنها.
الثاني
وذلك يظهر بالوجه الثاني: وهو انه قال لو كانت العلل والمعلولات متعاقبة فكل واحد منها حادث لا محالة فيلزم أن تكون الأولى حادثة، او تكون كلها حادثة مسبوقة بالعدم، وهذا قد استدل به طائفة من أهل الكلام على امتناع حوادث لا تتناهى.
وقد تقدم الاعتراض عليه، وبين الفرق بين ما هو حادث بالنوع وحادث بالشخص وأن ما كان لم تزل آحاد متعاقبة.
كان كل منها بمنزلة الآخر، وكل منها مسبوق بالعدم، وليس النوع مسبوقاً بالعدم.
وقول القائل الأزلي لا يكون مسبوقاً بالعدم.
لفظ مجمل فإن أراد به أن الواحد الذي هو بعينه أزلي لا يكون مسبوقاً
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 193)
بالعدم، فهذا صحيخح وليس الكلام فيه.
وإن أراد أن النوع الأزلي الذي لم يزل ولا يزال، ولا يكون مسبوقاً بالعدم فهذا محل النزاع.
فقد صادر على المطلوب بتغيير العبارة وكأنه قال لا يمكن دوام الحوادث كما لو قال الأبدي لا يكون منقطعاً وكل من أفراد المستقبلات منقطع فلا تكون المستقبلات أبدية.
فيقال النوع هو الأبدي ليس كل واحد أبدياً كذلك يقال في الماضي وهذا الكلام قد بسط في غير هذا الموضع.
الثالث
أن يقال: هذه المقدمة فيها نزاع مشهور بين العقلاء ولعل أكثر الأمم من أهل الملل والفلاسفة ينازع فيها وأما وجود علل ومعلولات لا نهاية لها فلم يتنازع فيها أحد من العقلاء المعروفين.
فلو قدر أن تلك المقدمة المتنازع فيها صحيحة لكان تقدير المقدمة المجمع عليها بمقدمة متنازع فيها خلاف ما ينبغي في التعليم والبيان والاستدلال، لا سيما وليست أوضح منها، ولا لها دليل يخصها فإنه ربما ذكرت المقدمة المتنازع فيها لاختصاصها بدليل أو وضوح ونحو ذلك وأما بدون ذلك فهو خلاف الصواب في الاستدلال.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 194)
الرباع
أن الغزالي سلك مسلكاً في تعجيز الفلاسفة عن إثبات الصانع، بان قال دليلكم مبني على نفي التناهي عن العلل والمعلولات قال وأنتم لا يمكنكم ذلك، مع إثباتكم حوادث لا تتناهى، فإن ما تذكرونه من دليل نفي النهاية في العلل يلزم مثله في الحوادث وما تذكرونه مما يسوغ وجود حوادث لا تتناهى يلزمكم نظيره في العلل.
وهذا الذي قاله وإن كان قد استدركه من استدركه عليه، لكن هو أجود مما فعله الآمدي فإن مقصوده إلزامهم أحد امرين إما عدم إثبات الواجب وإما الإقرار بحدوث العالم وبين أن إثبات الصانع معلوم بإثبات الحوادث، وأن افتقار المحدث إلى المحدث أمر ضروري فهذا خير من أن يجعل إثبات الصانع موقوفاً على تقسيمها إلى التعاقب والاقتران وإن العلل المتعاقبة لا يمكن إبطالها إلا بالتسوية بين امتناع كون الحادث المعين دائماً لم يزل، وكون نوع الحوادث دائماً لم يزل، فإن هذا فيه من التطويل ووقف العلم بالصانع على مثل هذه المقدمة ما لا يخفى.
الخامس
أن الدليل الذي ذكره غايته أن يثبت ان الحوادث
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 195)
لها ابتداء، إذ لو كانت العلل متعاقبة محدثة، وللحوادث أول، لزم أن يكون للحادث أول.
وهذا غايته أن يكون بمنزلة إثبات حدوث العالم.
وهو وأمثاله مع كونهم يحتجون على حدوث العالم، فلم يقولوا: إن المحدث لا بد له من محدث، كما هو قول الجمهور، ولا أثبتوا ذلك بان الحدوث مخصص بوقت دون وقت فيفتقر إلى مخصص كما فعله كثير من أهل الكلام، بل ولا بان الممكن يفتقر إلى المرجح لوجوده بل قالوا المحدث ممكن والممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح ثم أوردوا جواز التسلسل في العل لن وأجابوا عن ذلك.
فإذا كان الجواب عن ذلك لا يتم إلا بإثبات حدوث العلل، كما، كان غايتهم أن يثبتوا افتقار الممكن إلى علة حادثة، فهم بعد ذلك إن قالوا: والمحدث لا بد له من محدث، كانوا قد قالوا حقاً، لكن طولوا بذكر تقسيمات لا فائدة فيها بل تضعف الدليل، وكانوا مستغنين عنها في الأول.
وإن لم يقولوا: والمحدث لا بد له من محدث، لم يكن ما ذكروه نافعاً.
فإن مجرد حدوث العلة، إن لم يستلزم وجود المحدث لم يثبت واجب الوجود.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 196)
فتبين أن ما سلكوه إما أن لا يفيد، أو يكون فيه من التطويل والتعقيد، قد يكون فيه منفعة لمن يسفسط ويعاند ولمن لاتنقاد نفسه إلا بمثل ذلك، كما قد نبهنا عليه في غير هذا الموضع.
ومضمون ما ذكروه دور في الاستدلال فلا يكون استدلالاً صحيحاً، فإنه إذا قدر علل ومعلولات متعاقبة وأثبت امنتناع ذلك، لأن الحادث لا يكون أزلياً، لزم أن هذه العلل محدثة.
فيقال له: فلم لا يجوز ان يكون استناد الممكنات إلى العلل محدثة، فلا بد أن يقول على طريقته: إن المحدث ممكن، والممكن يفتقر إلى علة، وعلته لا تكون محدثة فيكون حقيقة كلامه: المحدث يفتقر إلى محدث، لأن المحدث يفتقر إلى محدث، إذا كان حقيقة ما يقوله: إن المحدث لا بد له من علة لأنه ممكن فيفتقر إلى مرجح، ومرجحة لا يكون محدثاً لأن المحدث ممكن لا بد له من علة.
وإن غير العبارة فقال: هذا الممكن لا بد له من علة والعلة لا تكون ممكنة، لأن الممكن لا بد له من علة كان قد قال: الممكن له علة لأن الممكن له علة وكل ذلك إثبات الشيء بنفسه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 197)