Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
التي يلقيها الشيطان بغير اختياره ويؤذيه بها، حتى قد يتمنى الموت، أو حتى يختار أن يحترق ولا يجدها، وهي الوسوسة التي سأله عنه الصحابة فقالوا: يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حمة أو يخر من السماء إلى الأرض خيراً له من أن يتكلم به فقال: ذلك صريح الإيمان، وفي رواية: ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به.
فقال: الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة.
وأراد بذلك أن كراهته هذه الوسوسة ونفيها هو محض الإيمان وصريحة.

‌‌فصل
واعلم أن علم الإنسان بأن كل محدث لا بد له من محدث أو كل ممكن لا بد له من واجب أو كل فقير فلا بد له من غني، أو كل مخلوق فلا بد له من خالق، أو كل معلوم فلا بد له من يعلم، أو كل أثر فلا بد له من مؤثر، ونحو ذلك من القضايا الكلية والأخبار العامة هو علم كلي بقضية كلية، وهو حق في نفسه، لكن علمه بأن هذا المحدث المعين لا بد له من محدث، وهذا الممكن المعين لا بد له من واجب، هو أيضاً معلوم له مع كون القضية معينة مخصوصة جزئية، وليس علمه بهذه القضايا المعينة المخصوصة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 118)

موقوفاً على العلم بتلك القضية العامة الكلية، بل هذه القضايا المعينة المخصوصة موقوفاً على العلم بتلك القضية العامة الكلية، بل هذه القضايا المعينة قد تسبق إلى فطرته، قبل أن يستشعر تلك القضايا الكلية وهذا كعلمه بأن الكتابة لا بد من كاتب، والبناء لا بد له من بأن فإنه إذا رأى كتابه معينة علم انه لا بد لها من كاتب.
وإذا رأى بنياناً علم أنه لا بد له من بأن وإن لم يستشعر في ذلك الحال كل كتابه كانت أو تكون، أو يمكن أن تكون، ولهذا تجد الصبي ونحوه يعلم هذه القضايا المعينة الجزئية، وإن كان عقله لا يستحضر القضية الكلية العامة، وهذا كما أن الإنسان يعلم أن هذا المعين لا يكون أسود أبيض، ولا يكون في مكانين، وإن لم يستحضر أن كل سواد وكل بياض فأنهما لا يجتمعان، وأن كل جسمين فإنهما لا يكونان في مكان واحد، وهكذا إذا رأى درهماً ونصف درهم، علم أن هذا الكل أعظم من هذا الجزء، وإن لم يستحضر أن كل كل فإنه يجب أن يكون أعظم من جزئه.
وكذلك إذا قيل: هذا العدد الأول مساو لهذا العدد الثاني، وهذا العدد الثاني مساو لهذا العدد الثالث، فإنه يعلم أن الأول مساو لمساوي الثاني وهو مساو للثالث، وإن لم يستحضر أن كل مساو لمساو فهو مساو.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 119)

وكذلك إذا علم أن الشخص موجود علم أنه ليس بمعدوم، وإذا علم انه ليس بمعدوم علم أنه موجود، ويعلم انه لا يجتمع وجوده وعدمه بل يتناقضان، وأن لم يستحضر قضية كلية عامة أنه لا يجتمع نفي كل شيء وإثباته ووجوده وعدمه، وهكذا عامة القضايا الكلية.
فإنه قد يكون علم الإنسان بالحكم في أعيانها المشخصة الجزئية أبده للعقل من الحكم الكلي، ولا تكون معرفته بحكم المعينات موقوفه على تلك القضايا الكليات، ولهذا كان علم الإنسان أنه هو لم يحدث نفسه، لا يتوقف على علمه بان كل إنسان لم يحدث نفسه، ولا على أن كل حادث لم يحدث نفسه، بل هذه القضايا العامة الكلية صادقة، وتلك القضية المعينة صادقة، والعلم بها فطري ضروري لا يحتاج أن يستدل عليه، وإن كان قد يمكن الاستدلال على بعض المعينات بالقضية الكلية، ويستفاد العلم بالقضية الكلية بواسطة العلم بالمعينات، لكن المقصود أن هذا الاستدلال ليس شرطاً في العلم، بل العلم بالمعينات قد يعلم كما تعلم الكليات وأعظم، بل قد يجزم بالمعينات من لا يجزم بالكليات، ولهذا لا تجد أحداً يشك في أن هذه الكتابة لا بد لها من كاتب، وهذا البناء لا بد له من باب، بل يعلم هذا ضرورة.
وإن كان العلم بان كل حادث لا بد له من محدث فاعل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 120)

قد اعتقده طوائف من النظار نظرياً حتى أقاموا عليه دليلاً: إما بقياس الشمول، وإما بقياس التمثيل.
فالأول قول من يقول: كل محدث لا بد له من محدث والثاني قول من يقول هذا محدث فيفتقر إلى محدث قياساً على البناء والكتابة.
ثم القائلون بأن كل محدث لا بد له من محدث، منهم من يثبت هذا بالاستدلال على أن الحادث مختص والتخصيص لا بد له من مخصص ثم من الناس من يثبت هذا بأن المخصوص ممكن، والممكن لا بد له من مرجح لوجوده، ثم من الناس من يثبت هذا بأن نسبة الممكن إلى الوجود والعدم سواء، فلا بد من ترجيح أحد الجانبين.
وكثير من الناس يجعل المقدمة الأولى في هذه القضايا ضرورية، بل يجعلها أبين من الثانية، التي استدل بها عليها، وهذا الاضطراب غنما يقع في القضايا الكلية العامة.
وأما كون هذا البناء لا بد له من بان، وهذه الكتابة لا بد لها من كاتب، وهذا الثوب المخيط لا بد له من خياط وهذه الآثار التي في الأرض من آثار الأقدام لا بد لها من مؤثر وهذه الضربة لا بد لها من ضارب، وهذه الصياغة لا بد لها من صائغ، وهذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 121)

الكلام المنظوم المسموع لا بد له من متكلم وهذا الضرب والرمي والطعن لا بد له من ضارب ورام وطاعن.
فهذه القضايا المعينة الجزئية لا يشك فيها أحد من العقلاء، ولا يفتقر في العلم بها إلى دليل، وإن كان ذكر نظائرها حجة لها، وذكر القضية التي تتناولها وغيرها حجة ثانية فيستدل عليها بقياس التمثيل وبقياس الشمول لكن هي في نفسها معلومة للعقلاء بالضرورة، مع قطع نظرهم عن قضية كلية، كما يعلم الإنسان أحوال نفسه المعينة، فإنه يعلم أنه لم يحدث نفسه، وإن لم يستحضر أن كل حادث لا يحدث بنفسه.
ولهذا كانت فطرة الخلق مجبولة على أنهم شاهدوا شيئاً من الحوادث المتجددة، كالرعد والبرق والزلازل ذكروا الله وسبحوه لأنهم يعلمون أن ذلك المتجدد لم يتجدد بنفسه بل له محدث أحدثه وإن كانوا يعلمون هذا في سائر المحدثات لكن ما اعتادوا حدوثه صار مألوفا لهم بخلاف المتجدد الغريب، وإلا فعامة ما يذكرون الله ويسبحونه عنده من الغريب المتجددة قد شهدوا من آيات الله المعتادة ما هو أعظم منه ولو لم يكن إلا خلق الإنسان فإنه من أعظم الآيات، فكل أحد يعلم أنه هو لم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 122)

يحدث نفسه ولا أبواه أحداثاه ولا أحد من البشر أحدثه، ويعلم أنه لا بد له من محدث، فكل أحد يعلم أن له خالقاً خلقه، ويعلم انه موجود، حي عليم قدير، سميع بصير، ومن جعل غيره حياً كان أولى أن يكون حياً، ومن جعل غيره عليماً كان أولى أن يكون عليماً، ومن جعل غيره قادراً كان أولى أن يكون قادراً، ويعلم أيضاً أن فيه من الإحكام ما دل على علم الفاعل، ومن الإختصاص ما دل على إرادة الفاعل، وأن نفس الإحداث لا يكون إلا بقدرة المحدث، فعلمه بنفسه المعينة المشخصة الجزئية يفيده العلم بهذه المطالب الإلهية وغيرها ن كما قال تعالى {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} الذاريات 21.

‌‌فصل
إذا تبين ذلك فالآية والعلامة والدلالة على الشيء يجب أن يكون ثبوتها مستلزماً لثبوت المدلول الذي هي آية له وعلامة عليه، ولا تفتقر في كونها آية وعلامة ودلالة إلى أن تندرج تحت قضية كلية، سواء كان المدلول عليه قد عرفت عينه، أو لم تعرف عينه، بل عرف على وجه مطلق مجمل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 123)

فالأول مثل أن يقال: علامة دار فلان أن على بابها كذا، أو على عتبها كذا، أو علامة فلان أنه كذا وكذا، فإذا رؤيت تلك العلامة عرف ذلك المعين.
والثاني أن يقال: علامة من يكون أميراً أو قاضياً أن تكون هيئته كذا وكذا، فإن رؤيت تلك الهيئة علم أن هناك أميراً أو قاضياً وإن لم تعلم عينه.
وإذا كان كذلك فجميع المخلوقات مستلزمة للخالق سبحانه وتعالى بعينه، وكل منها يدل بنفسه على أن له محدثاً بنفسه، ولا يحتاج أن يقرن بذلك أن كل محدث فله محدث، كما قدمناه أن العلم بأفراد هذه القضية لا يجب أن يتوقف على كلياتها، بل قد تكون دلالته على المحدث المعين أظهر وأسبق.
ولهذا كان ما يشهده الناس من الحوادث آيات دالة على الفاعل المحدث بنفسها، من غير أن يجب أن يقترن بها قضية كلية: أن كل محدث فله محدث، وهي أيضاً دالة على الخالق سبحانه، من حيث يعلم أنه لا يحدثها إلا هو، فإنه كما يستدل على أن المحدثات لا بد لها من محدث قادر، عليم، مريد، حكيم، فالفعل يستلزم القدرة، والإحكام

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 124)

يستلزم العلم، والتخصيص يستلزم الإرادة وحسن العافية يستلزم الحكمة.
وكل حادث يدل على ذلك كما يدل عليه الآخر، وكل حادث كما دل على عين الخالق، فكذلك الآخر يدل عليه، فلهذا كانت المخلوقات آيات عليه، وسماها الله آيات، والآيات لا تفتقر في كونها آيات إلى قياس كلي: لا قياس تمثيلي، ولا قياس شمولي، وإن كان القياس شاهداً لها مؤيداً لمقتضاها، لكن علم القلوب بمقتضى الآيات والعلامات لا يجب أن يقف على هذا القياس، بل يعلم موجبها مقتضاها، وإن لم يخطر لها أن كل ممكن فإنه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح، أو لا يترجح وجوده على عدمه إلا بمرجح.
ومن هنا يتبين لك أن ما تنازع فيه طائفة من النظار وهو أن علة الإفتقار إلى الصانع، هل هو الحدوث أو الإمكان، أو مجموعيهما، لا يحتاج إليه، وذلك أن كل مخلوق فنفسه وذاته مفتقرة إلى الخالق، وهذا الافتقار وصف له لازم.
ومعنى هذا أن حقيقته لا تكون موجودة إلا بخالق يخلقه، فإن شهدت حقيقته موجودة في الخارج علم أنه لا بد لها من فاعل، وإن تصورت في العقل علم أنها لا توجد في الخارج إلا بفاعل، ولو قدر أنها تتصور تصوراً مطلقاً علم أنها لا توجد إلا بفاعل فهي في نفسها لا توجد إلا بفاعل وهذا يعلم بنفس تصورها وإن لم يشعر القلب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 125)

بكونها حادثة أو ممكنة، وإن كان كل من الإمكان والحدوث دليلاً أيضاً على هذا الافتقار، لكن الحدوث يستلزم وجودها بعد العدم، وقد علم أنها لا توجد إلا بفاعل، والإمكان يستلزم أنها لا تكون إلا بموجد، وذلك يستلزم إذا وجدت أن تكون بموجد وهي من حيث هي هي، وإن لم تدرج تحت وصف كلي يستلزم الافتقار إلى الفاعل أي لا تكون موجودة إلا بفاعل، ولا تدوم وتبقى إلا بالفاعل المبقي المديم لها، فهي مفتقرة إليه في حدوثها، سواء قيل إن بقاءها وصف زائد عليها أو لم يقل.
ولهذا يعلم العقل بالضرورة أن هذا الحادث لا يبقى إلا بسبب يبقيه، كما يعلم أنه لم يحدث إلا بسبب يحدثه، ولو بنى الإنسان سقفاً ولم يدع شيئاً يمسكه لقال له الناس: هذا لا يدوم ولا يبقى، وكذلك إذا خاط الثوب بخيوط ضعيفة وخاطه خياطة فاسدة قالوا له هذا لا يبقى البقاء المطلوب فهم يعلمون بفطرتهم افتقار الأمور المفتقرة إلى ما يبقيها كما يعلمون افتقارها إلى ما يحدثها وينشئها.
وما يذكر من الأمثال المضروبة والشواهد المبينة لكون الصنعة تفتقر إلى الصانع في حدوثها وبقائها، إنما هو للتنبيه على ما في الفطرة كما يمثل بالسفينة في الحكاية المشهورة عن بعض أهل العلم، أنه قال له طائفة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 126)

من الملاحدة: ما الدلالة على وجود الصانع؟ فقال لهم: دعوني فخاطري مشغول بأمر غريب.
قالوا قالوا: ما هو؟ قال: بلغني أن في دجلة سفينة عظيمة مملوءة من أصناف الأمتعة العجيبة وهي ذاهبة وراجعة من غير أحد يحركها ولا يقوم عليها.
فقالوا له: أمجنون أنت؟ قال: وما ذاك قالوا أهذا يصدقه عاقل؟ فقال: فكيف صدقت عقولكم أن هذا العالم بما فيه من الأنواع والأصناف والحوادث العجيبة وهذا الفلك الدوار السيار يجري وتحدث هذه الحوادث بغير محدث، وتتحرك هذه المتحركات بغير محرك؟ فرجعوا على أنفسهم بالملام وهكذا إذ قيل: فهذه السفينة أثبتت نفسها في الساحل بغير موثق اوثقها ولا رابط ربطها، كذبت العقول بذلك.
فهكذا إذ قيل: إن الحوادث تبقى وتدوم بغير مبق يبقيها، ولا ممسك يمسكها.
ولهذا نبه سبحانه على هذا وهذا فالأول: كثير وأما الثاني: ففي مثل قوله {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا} فاطر 41 وقوله {ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره} الروم 25 وقوله {رفع السماوات بغير عمد ترونها} الرعد 2 وهذا الإبقاء يكون بالرزق الذي يمد الله به المخلوقات كما قال الله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 127)

تعالى {الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون} الروم 40.

‌‌كلام الشهر ستأتي في نهاية الإقدام
وهذا الذي ذكرناه، من أن نفس الأعيان المحدثة كالإنسان تستلزم وجود الصانع الخالق.
وأن علم الإنسان بأنه مصنوع يستلزم العلم بصانعه بذاته من غير احتياج إلى قضية كلية، تقترن بهذا وهو معنى ما يذكره كثير من الناس، مثل قول الشهر ستأتي: أما تعطيل العالم عن الصانع العليم القادر الحكيم، فليست أراها مقالة ولا عرفت عليها صاحب مقالة إلا ما نقل عن شرذمة قليلة من الدهرية أنهم قالوا: كان العالم في الأزل أجزاء مبثوثة تتحرك على غير استقامة فاصطكت اتفاقاً فحصل العالم بشكله الذي تراه عليه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 128)

قال: ولست أرى صاحب هذه المقالة ممن ينكر الصانع، بل هو يعترف بالصانع لكنه يحيل سبب وجود العالم على البخت والاتفاق احترازاً عن التعليل، فما عدت هذه المسألة من النظريات التي يقام عليها برهان، فإن الفطرة السليمة الإنسانية شهدت بضرورة فطرتها وبديهة فكرتها، بصانع عليم قادر حكيم {أفي الله شك} إبراهيم 10 {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله} الزخرف 87 {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} الزخرف 9 وإن هو غفلوا عن هذه الفطرة في حال السراء فلا شك أنهم يلوذون إليها في حال الضراء {دعوا الله مخلصين له الدين} يونس 22 {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} الإسراء 67.
قال ولهذا لم يرد التكليف بمعرفة الصانع، وإنما ورد بمعرفة التوحيد ونفي الشرك: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 129)

إلا الله فأعلم انه لا إله إلا الله ولهذا جعل محل النزاع بين الرسل وبين الخلق في التوحيد {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا} غافر 12 {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة} الزمر 45 {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} الإسراء 46.
قال وقد سلك المتكلمون طريقاً في إثبات الصانع، وهو الاستدلال بالحوادث على محدث صانع وسلك الأوائل طريقاً آخر وهو الاستدلال بإمكان الممكنات على مرجح لأحد طرفي الإمكان.
قلت: وهذا الطريق الثاني لم يسلكه الأوائل، وإنما سلكه ابن سينا ومن وافقه ولكن الشهرستاني وأمثاله لا يعرفون مذهب أرسطو والأوائل إذ كان عمدتهم فيما ينقلونه من الفلسفة على كتب ابن سينا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 130)

قال ويدعي كل واحد في جهة الاستدلال ضرورة وبديهة.
قال وأنا أقول: ما شهد به الحدوث، أو دل عليه الإمكان بعد تقديم المقدمات دون ما شهدت به الفطرة الإنسانية من احتياجه في ذاته إلى مدبر هو منتهى مطلب الحاجات، يرغب إليه، ولا يرغب عنه، ويستغنى به ولا يستغنى عنه ويتوجه إليه ولا يعرض عنه ويفزع إليه في الشدائد والمهمات فإن احتياج نفسه أوضح من احتياج الممكن الخارج إلى الواجب والحادث إلى المحدث.
وعن هذا المعنى كانت تعريفات الحق سبحانه في التنزيل على هذا المنهاج {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} النمل 62 {قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر} الأنعام 63 {قل من

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 131)

يرزقكم من السماوات والأرض} يونس {أمن يبدأ الخلق ثم يعيده} النمل 64.
وعن هذا المعنى قال النبي صلى الله عليه وسلم «خلق الله العباد على معرفته فاجتالتهم الشياطين عنها» .
قلت: لفظ الحديث في الصحيح: «يقول الله خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا»
قال: فتلك المعرفة هي ضرورة الاحتياج، وذلك الاجتيال من الشيطان هو تسويلة الاستغناء ونفي الحاجة والرسل مبعوثون لتذكير وضع الفطرة وتطهيرها عن تسويلات الشياطين فإنهم الباقون على أصل الفطرة وما كان له عليهم من سلطان {فذكر إن نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى} الأعلى 10 - 11

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 132)

{فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} طه 44.
قلت: الذي في الحديث: إن الشياطين امرتهم أن يشركوا به ما لم ينزل به سلطاناً وهذا المرض العام في أكثر بني آدام وهو الشرك كما قال تعالى {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} يوسف 106 وأما التعطيل فهو مرض خاص لا يكاد يقع إلا عن عناد كما وقع لفرعون.
وليس في الحديث أن الشياطين سولت لهم الاستغناء عن الصانع فإن هذا لا يقع إلا خاصاً لبعض الناس أو لكثير منهم في بعض الأحوال وهو جنس السفسطة بل هو شر السفسطة والسفسطة لا تكون عامة لعدد كثير دائماً بل تعرض لبعض الناس أو لكثير منهم في بعض الأشياء
قال: ومن رحل إلى الله قربت مسافته حيث رجع إلى نفسه أدنى رجوع فعرف احتياجه إليه في تكوينه وبقائه وتقلبه في أحواله وأنحائه ثم استبصر من آيات الآفاق إلى آيات الأنفس ثم استشهد به على الملكوت لا بالملكوت عليه …
الخ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 133)

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت هو وطائفة معه يضنون أن الضمير في قوله {حتى يتبين لهم أنه الحق} فصلت 53 عائد إلى الله تعالى ويقولون هذه جمعت طريق من استدل بالخلق على الخالق، ومن استدل بالخالق على المخلوق.
والصواب الذي عليه المفسرون وعليه تدل الآية أن الضمير عائد إلى القرآن وأن الله يري عباده من الآيات الفقيه والنفسية ما يبين لهم أن القرآن حق وذلك يتضمن ثبوت الرسالة وأن يسلم ما أخبر به الرسول كما قال تعالى {قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد * سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} فصلت 52 53.
والمقصود هنا التنبيه على أن حاجة المعين إلى العلم لا تتوقف على العلم بحاجة كل من هو مثله والاستدلال على ذلك بالقياس الشمولي والتمثيلي.
وأيضا فالحاجة التي يقترن مع العلم بها ذوق الحاجة هي اعضم وقعا في النفس من العلم الذي لا يقترن به ذوق.
ولهذا كانت معرفة النفوس بما تحبه وتكرهه، وينفعها ويضرها، هو أرسخ فيها فيها من معرفتها بما لا تحتاج إليه، ولا تكرهه ولا تحبه، ولهذا كان ما يعرف من أحوال الرسل مع أممهم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 134)

بالأخبار المتواترة ورؤية الآثار من حسن عاقبة أتباع الرسل، وسوء عاقبة المكذبين، أنفع من معرفة صدق الرسول وأتباعه مما يفيد العلم فقط، فإن هذا يفيد العلم مع الترغيب والترهيب، فيفيد كمال القوتين: العلمية والعملية بنفسه، بخلاف ما يفيد العم، ثم العلم يفيد العمل.
ولهذا كان أكثر الناس على أن الإقرار بالصانع ضروري فطري، وذلك أن اضطرار النفوس إلى ذلك أعظم من اضطرارها إلى مالا تتعلق به حاجتها.
ألا ترى أن الناس يعرفون من أحوال من تتعلق به منافعهم ومضارهم، كولاة أمورهم وممالكيهم، وأصدقائهم وأعدائهم، مالا يعلمونه من أحوال من لا يرجونه ولا يخافونه، ولا شيء أحوج إلى شيء من المخلوق إلى خالقه فهم يحتاجون إليه من جهة ربوبيته، إذ كان هو الذي خلقهم، وهو الذي يأتيهم بالمنافع، ويدفع عنهم المضار: {وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون} النحل 53.
وكل ما يحصل من أحد فإنما هو بخلقه وتقديره وتسبيبه وتيسيره، وهذه الحاجة التي توجب رجوعهم إليه حال اضطرارهم، كما يخاطبهم بذلك

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 135)

في كتابه، وهم محتاجون إليه من جهة ألوهيته، فإنه لا صلاح لهم إلا بأن يكون هو معبودهم الذي يحبونه ويعظمونه، ولا يجعلون له أنداداً يحبونهم كحب الله، بل يكون ما يحبونه سواه، كأنبيائه وصالحي عباده، إنما يحبونهم لأجله، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار»
ومعلوم أن السؤال، والحب، والذل، والخوف، والرجاء، والتعظيم، والإعتراف بالحاجة، والافتقار، ونحو ذلك، مشروط بالشعور بالمسؤل المحبوب المرجو، المخوف، المعبود، المعظم، الذي تعترف النفوس بالحاجة إليه والإفتقار، الذي تواضع كل شيء لعظمته، واستسلم كل شيء لقدرته، وذل كل شيء لعزته.
فإذا كانت هذه الأمور مما تحتاج النفوس إليها ولا بد لها منها، بل هي ضرورية فيها كان شرطها ولازمها، وهو الاعتراف بالصانع به، أولى أن يكون في النفوس.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «كل مولود يولد على الفطرة» يروي عن ربه: «خلقت عبادي حنفاء»

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 136)

ونحو ذلك، لا يتضمن مجرد الإقرار بالصانع فقط، بل إقراراً يتبعه عبودية لله بالحب والتعظيم وإخلاص الدين له ن وهذا هو الحنيفية.
وأصل الإيمان قول القلب وعمله، أي علمه بالخالق وعبوديته للخالق، والقلب مفطور على هذا وهذا.
وإذا كان بعض الناس قد خرج عن الفطرة بما عرض له من المرض، إما بجهله، وإما بظلمه، فجحد بآيات الله واستيقنتها نفسه ظلماً وعلواً، لم يمتنع أن يكون الخلق ولدوا على الفطرة.
وقد ذكرنا في غير هذا الموضع طائفة من قول من ذكر أن المعرفة ضرورية، والعلم الذي يقترن به حب المعلوم قد يسمى معرفة، كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمعروف ما تحبه القلوب مع العلم، والمنكر ما تكرهه وتنفر عنه عند العلم به.
فلهذا قد يسمى من كان فيه مع علمه بالله حب لله وإنابة إليه عارفاً، بخلاف العالم الخالي عن حب القلب وتألهه، فإنهم لا يسمونه عارف.
ومن المعلوم أن وجود حب الله وخشيته والرغبة إليه وتألهه في القلب، فرع وجود الإقرار به، وهذا الثاني مستلزم للأول.
فإذا كان هذا يكون ضرورياً في القلب، فوجود الإقرار السابق عليه اللازم له، أولى أن يكون ضرورياً، فإن ثبوت الملزوم لا يكون إلا مع ثبوت اللازم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 137)