Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يكن له اختصاص بالحيز، فلا يعقل حصول الجسم المختص بالحيز في محل غير مختص بالحيز، وإذا كان محله ذاهباً في الجهات كان جسماً، وحينئذ فالقول في اختصاصه بذلك الحال فيه كالقول في الحيز لا يجوز أن يكون للجسمية أو لوازمها، بل لأمر عارض ممكن الزوال، فيكون ذلك الحيز ممكن الزوال، وهو المقصود) .
قلت: ولقائل أن يقول: هذا الدليل مبني على تماثل الأجسام، وأكثر العقلاء على خلافه، وقد قرر الرازي في موضع آخر أنها مختلفة لا متماثلة.
وهو مبني أيضاً على الكلام في الصورة والمادة، ونحو ذلك مما ليس هذا موضع بسط الكلام فيه، لكن يبين فساده ببيان موضع المنع في مقدماته.
قوله: (إن كان الامتناع لغير الجسمية أفضى إلى التسلسل) ممنوع، فإن الأجسام إذا كانت مشتركة في مسمى الجسمية، وقد اختص بعضها بصفات أخرى، لم يجب في ذلك التسلسل، كما في سائر الأمور التي تشترك في شيء وتفترق في شيء، فالمقادير والحيوانات إذا اشتركت في مسمى القدر والحيوانية، واختص بعضها عن بعض بشيء آخر لازم له، لم يلزم التسلسل، سواء قيل بتماثل الأجسام أو اختلافها، فإنه إن قيل باختلافها كانت ذات كل واحد موصوفة بصفات لازمة لها لا توجد في الآخر، كسائر الحقائق المختلفة، وإن قيل بتماثلها كتماثل أفراد النوع، فالموجب لوجود كل فرد من تلك

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 78)

الأفراد هو الموجب لصفاته اللازمة له، لا تفتقر صفاته اللازمة له إلى موجب غير الموجب لذاته، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع، وبين فيه فساد ما يقوله المنطقيون: من أن اختلاف أفراد النوع إنما هو بسبب المادة القابلة، ونحو ذلك، فإنهم بنوه على أن للحقيقة الموجودة في الخارج سبباً غير سبب وجودها، وهذا غلط لا يستريب فيه من فهمه، مع أنه لاحاجة بنا هنا إلى هذا، بل نقول: مجرد اشتراك الاثنين في كون كل منهما جسماً أو متحيزاً أو موصوفاً أو مقدراً أو غير ذلك، لا يمنع اختصاص أحدهما بصفات لازمة له، وليس إذا احتاج اختصاصه بالحيز إلى سبب غير الجسمية المشتركة يلزم أن يكون ذلك المخصص له مخصص آخر، بل المشاهد خلاف ذلك، فإن اختصاص الأجسام المشهودة بأحيازها ليس للجسمية المشتركة، بل لأمر يخصها، هو من لوازمها، بمعنى أن المقتضي لذاتها هو المقتضى لذلك اللازم.
وأيضاً، فقوله: (إن كان الامتناع لمعروض الجسمية فهو محال) ممنوع.
وقوله: (لأن المعقول من الجسمية الامتداد في الجهات فمحله لا بد أن يكون له ذهاب في الجهات) .
يقال له: محل الامتداد في الجهات هو الممتد في الجهات، كما أن محل التحيز هو المتحيز، ومحل الطول والعرض والعمق هو الطويل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 79)

العريض العميق، ومحل المقدار هو المقدر، وكذلك محل السواد والبياض هو الأسود والأبيض.
وهذا في كل ما يوصف بصفة، فمحل الصفة هو الموصوف، وهكذا جميع مسميات المصادر وغيرها من الأعراض محلها الأعيان القائمة بنفسها، فإذا كانت الجسمية هي الامتداد في الجهات التي هي الطول والعرض والعمق مثلاً، كان محلها هو الشيء الممتد في الجهات الذي هو الطويل العريض العميق وحينئذ فمحلها له اختصاص بالحيز، ويكون ذلك المعروض للجسمية الذي هو محل لها الممتد في الجهات هو المقتضي لاختصاصه بما اختص به من الصفات اللازمة، وهو مستلزم لذلك، كما هو مستلزم للامتداد في الجهات، فجنس الجسم مستلزم لجنس الامتداد، وجنس الأعراض والصفات، فالجسم المعين هو مستلزم للامتداد المعين في الجهات المعينة، ومستلزم للصفات المعينة التي يقال: إنها لازمة له، حتى إنه متى قدر عدم تلك اللوازم فقد تبطل حقيقته، فالموجب لها هو الموجب لحقيقته، وهذا مطرد في كل ما يقدر من المواصفات المستلزمة لصفاتها، كالحيوانية والناطقية للإنسان، وكذلك الإغتذاء والنمو للحيوان والنبات مثلاً، فإن كون النبات نامياً متغذياً هو صفة لازمة له، لعموم كونه جسماً، ولا لسبب غير حقيقته التي يختص بها، بل حقيقته مستلزمة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 80)

لنموه وأغتذائه، وهذه الصفات أقرب إلى أن تكون داخلة في حقيقته من كونه ممتداً في الجهات، وإن كان ذلك أيضاً لازماً له، فإنا نعلم أن النار والثلج والتراب والخبز والإنسان والشمس والفلك وغير ذلك كلها مشتركة في أنها متحيزة ممتدة في الجهات، كما أنها مشتركة في أنها موصوفة بصفات قائمة بها، وفي أنها حاملة لتلك الصفات، وما به افترقت وامتاز بعضها عن بعض أعظم مما فيه اشتركت، فالصفات الفارقة بينها الموجبة لاختلافها ومباينة بعضها لبعض أعظم مما يوجب تشابهها ومناسبة بعضها لبعض، فمن يقول بتماثل الجواهر والأجسام يقول: إن الحقيقة هي ما اشتركت فيه من التحيزية
والمقدارية وتوابعها، وسائر الصفات عارضة لها، تفتقر إلى سبب غير الذات.
ومن يقول باختلافها يقول: بل المقدارية للجسم والتحيزية للمتحيز، كالموصوفية للموصوف، واللونية للملون، والعرضية للعرض، والقيام بالنفس للقائمات بأنفسها، ونحو ذلك، ومعلوم أن الموجودين إذا اشتركا في أن هذا قائم بنفسه وهذا قائم بنفسه: لم يكن أحدهما مثلاً للآخر، وإذا اشتركا في أن هذا لون وهذا لون، وهذا طعم وهذا طعم، وهذا عرض وهذا عرض: لم يكن أحدهما مثلاً للآخر، وإذا اشتركا في أن لهذا مقداراً ولهذا مقداراً،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 81)

ولهذا حيزاً ومكاناً ولهذا حيزاً ومكاناً: كان أولى أن لا يوجب هذا تماثلهما، لأن الصفة للموصوف أدخل في حقيقته من القدر للمقدر، والمكان للمتمكن، والحيز للمتحيز، فإذا كان اشتراكهما فيما هو أدخل في الحقيقة لا يوجب التماثل، فاشتراكهما فيما هو دونه في ذلك أولى بعدم التماثل.
والكلام على هذه الأمور مبسوط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا: التنبيه على مجامع ما أثبتوا به الصانع.

‌‌الرابع
قال الرازي: (المسلك الرابع الاستدلال بحدوث الصفات والأعراض على وجود الصانع تعالى، مثل صيرورة النطفة المتشابهة الأجزاء إنساناً، فإذا كانت تلك التركيبات أعراضاً حادثة، والعبد غير قادر عليه، فلا بد من فاعل آخر، ثم من ادعى العلم بأن حاجة المحدث إلى الفاعل ضروري ادعى الضرورة هنا، ومن استدل على ذلك بالإمكان أو القياس على حدوث الذوات، فكذلك يقول أيضاً في حدوث الصفات) .
قال: (والفرق بين الاستدلال بإمكان الصفات، وبين

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 82)

الاستدلال لحدوثها أن الأول يقتضي أن لا يكون الفاعل جسماً والثاني لا يقتضي ذلك) .

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: هذه الطريقة جزء من الطريقة المذكورة في القرآن وهي التي جاءت بها الرسل، وكان عليها سلف الأمة وأئمتها وجماهير العقلاء من الآدميين، فإن الله سبحانه يذكر في آياته ما يحدثه في العالم من السحاب والمطر والنبات والحيوان، وغير ذلك من الحوادث ويذكر في آياته خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار، ونحو ذلك، لكن القائلون بإثبات الجوهر الفرد من المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم يسمون هذا استدلالاً بحدوث الصفات، بناءً على أن هذه الحوادث المشهود حدوثها لم تحدث ذواتها، بل الجواهر والأجسام التي كانت موجودة قبل ذلك لم تزل من حين حدوثها بتقدير حوادثها، ولا تزال موجودة، وإنما تغيرت صفاتها بتقدير حدوثها كان تتغير صفات الجسم إذا تحرك بعد السكون، وكما تتغير ألوانه، وكما تتغير أشكاله.
وهذا مما ينكره عليهم جماهير العقلاء من المسلمين وغيرهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 83)

وحقيقة قول هؤلاء الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم: أن الرب لم يزل معطلاً لا يفعل شيئاً، ولا يتكلم بمشيئته وقدرته ثم إنه أبدع جواهر من غير فعل يقوم به، وبعد ذلك ما بقي يخلق شيئاً، بل إنما تحدث صفات تقوم بها، ويدعون أن هذا قول أهل الملل: الأنبياء وأتباعهم، وبينهم وبين الفلاسفة في مثل هذا نزاع أخطأ فيه كل من الفرقين، فإن الفلاسفة يقولون بإثبات المادة والصورة، ويجعلون المادة والصورة جوهرين، وهؤلاء يقولون: ليست الصورة إلا عرضاً قائماً بجسم.
والتحقيق: أن المادة والصورة لفظ يقع على معان.
كالمادة والصورة الصناعية والطبيعية، والكلية والأولية.
فالأول: مثل الفضة إذا جعلت درهماً وخاتماً وسبيكة، والخشب إذا جعل كرسياً، واللبن والحجر إذا جعل بيتاً، والغزل إذا نسج ثوباً، ونحو ذلك.
فلا ريب أن المادة هنا التي يسمونها الهيولى: هي أجسام قائمة بنفسها، وأن الصورة أعراض قائمة بها، فتحول الفضة من صورة إلى صورة هو تحولها من شكل إلى شكل، مع أن حقيقتها لم تتغير أصلاً.
وبهذا يظهر لك خطأ قول القائل: إن من أثبت افتقار المحدث إلى الفاعل بالقياس على حدوث الذوات قال هنا كذلك.
وهذه الطريقة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 84)

طريقة أبي علي وأبي هاشم ومن وافقهما.
فيقال: هؤلاء إنما قاسوا على افتقار الكتابة إلى كاتب، والبناء إلى بان، ونحو ذلك.
ومعلوم أن البناء والكاتب لم يبدع جسماً، وإنما أحدث في الأجسام تأليفاً خاصاً، وهو عرض من الأعراض.
فكيف يجعل مثل هذا محدثاً للذوات، ويجعل الذي خلق الإنسان من نطفة، والشجرة من نواة، إنما أحدث الصفات؟ لكن المعتزلة لا يقولون: إن الجسم يحدث جسماً، وإنما يحدث عرضاً.
والثاني: من معاني المادة والصورة: هي الطبيعية، وهي صورة الحيوانات والنباتات والمعادن ونحو ذلك، فهذه إن أريد بالصورة فيها نفس الشكل الذي لها فهو عرض قائم بجسم، وليس هذا مراد الفلاسفة.
وإن أريد بالصورة نفس هذا الجسم المتصور، فلا ريب أنه جوهر محسوس قائم بنفسه.
ومن قال: (إن هذا عرض قائم بجوهر) من أهل الكلام فقد غلط، وحينئذ فيقول المتفلسف: إن هذه الصورة قائمة بالمادة والهيولى، إن أراد بذلك ما خلق منه الإنسان كالمني - وهو لم يرد ذلك - فلا ريب أن ذاك جسم آخر فسد واستحال، وليس هو الآن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 85)

موجوداً، بل ذاك صورة، وهذا صورة، والله تعالى خلق إحداهما من الأخرى وإن أراد أن هنا جوهراً بنفسه غير هذا الجسم المشهود الذي هو صورة، وأن هذا الجسم المشهود - الذي هو صورة - قائم بذلك الجوهر العقلي، فهذا من خيالاتهم الفاسدة.
ومن هنا تعرف قولهم في الهيولى الكلية، حيث ادعوا أن بين أجسام العالم جوهراً قائماً بنفسه، تشترك في الأجسام.
ومن تصور الأمور وعرف ما يقول علم أنه ليس بين هذا الجسم المعين وهذا الجسم المعين قدر مشترك موجود في الخارج أصلاً، بل كل منهما متميز عن الآخر بنفسه المتناولة لذاته وصفاته، ولكن يشتركان في المقدارية وغيرها، من الأحكام اللازمة للأجسام، وعلم أن اتصال الجسم بعد انفصاله هو نوع من التفرق، والتفرق والاجتماع هما من الأعراض التي يوصف بها الجسم، فالإتصال والإنفصال عرضان، والقابل لهما نفس الجسم الذي يكون متصلاً تارة، ومنفصلاً تارة أخرى، كما يكون مجتمعاً تارة ومفترقاً أخرى ومتحركاً تارة وساكناً أخرى.
وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.

‌‌الخامس
قال الرازي: (والطريقة الخامسة - وهي عند التحقيق

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 86)

عائدة إلى الطرق الأربع - وهي الاستدلال بما في العالم من الإحكام والإتقان على علم الفاعل، والذي يدل على علم الفاعل هو بالدلالة على ذاته أولى) .

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: والمقصود هنا التنبيه على أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم هو الحق الموافق لصريح المعقول، وأن ما بينه من الآيات والدلائل والبراهين العقلية في إثبات الصانع سبحانه ومعرفة صفاته وأفعاله هو فوق نهاية العقول، وأن خيار ما عند حذاق الأولين والآخرين من الفلاسفة والمتكلمين هو بعض ما فيه، لكنهم يلبسون الحق بالباطل، فلا يأتون به على وجهه، كما أن طريقة الاستدلال بحدوث المحدثات على إثبات الصانع الخالق هي طريقة فطرية ضرورية، وهي خيار ما عندهم، بل ليس عندهم طريقة صحيحة غيرها، لكنهم أدخلوا فيها من الاختلال والفساد ما يعرفه أهل التحقيق والانتقاد، الذي آتاهم الله الهدى والسداد.
وقد بسط الكلام على هذه المطالب في غير الموضع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 87)

‌‌بسم الله الرحمن الرحيم: فصل
وأما ما تكلموا به في وجود واجب الوجود وتحيرهم فيه هل وجوده حقيقة أو زائد على حقيقته؟ وفي صفاته وأفعاله؟ فهذا بحر واسع قد بسطناه في غير هذا الموضع.
وقد اعترف الرازي بحيرته في مسائل الذات والصفات والأفعال وهو تارة يقول بقول هؤلاء وتارة يقول بقول هؤلاء والآمدي متوقف في مسائل الوجود والذات ونحو ذلك مع أنه لم يذكر دليلاً على إثبات واجب الوجود البتة فإنه ظن أن الطرق المذكورة ترجع إلى الاستدلال بالإمكان على المرجع الموجب فلم يسلك في إثبات واجب الوجود إلا هذه الطريقة التي هي طريقة ابن سينا لكن ابن سينا وأتباعه قرروها أحسن من تقرير الآمدي فإن أولئك أثبتوا أثبتوا واجب الوجود بالبرهان العقلي الذي لا ريب فيه لكن احتجوا على مغايرته للموجودات المحسوسة بطريقتهم المبنية على نفي الصفات وهي باطلة.

‌‌كلام الآمدي في الأبكار في أثبات واجب الوجود
وأما الآمدي فلم يقرر إثبات واجب الوجود بحال، بل قال في كتاب أبكار الأفكار في أعظم مسائل الكتاب وهي مسألة إثبات واجب الوجود: مذهب أهل الحق من المتشرعين وطوائف الإلهيين القول بوجوب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 88)

وجود وجوده لذاته لا لغيره، وكل ما سواه فمتوقف في وجوده عليه خلافاً لطائفة شاذة من الباطنية ومنشأ الاحتجاج على ذلك ما نشاهده من الموجودات العينية ونتحققه من الأمور الحسية فإنه إما أن يكون واجباً لذاته أو لا يكون واجباً لذاته فإن كان الأول فهو المطلوب، وإن كان الثاني فك موجود لا يكون واجباً لذاته فهو ممكن لذاته لأنه لو كان ممتنعاً لذاته لما كان موجوداً وإذا كان ممكناً فالوجود والعدم عليه جائزان عند ذلك فإما أن يكون في وجوده مفتقراً إلى مرجح أو غير مفتقر إليه فإن لم يكن مفتقراً إلى المرجح فقد ترجح أحد الجائزين من غير مرجح وهو ممتنع وإن افتقر إلى المرجح فذلك المرجح إما واجب لذاته أو لغيره، فإن كان الأول فهو مطلوب وإن كان الثاني فذلك الغير إما أن يكون معلولاً لمعلوله أو لغيره، فإن كان الأول فيلزم أن يكون كل واحد منهما مقوماً للآخر، ويلزم من ذلك أن يكون كل واحد منهما مقوماً لمقوم نفسه فيكون كل فليحج منهما مقوماً لنفسه لأن مقوم المقوم مقوم، وذلك يوجب جعل كل واحد من الممكنين متقوماً بنفسه والمقوم بنفسه لا يكون ممكناً وهو خلاف الفرض.
ولأن التقويم إضافة بين المقوم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 89)

والمقوم فيستدعى المغايرة بينهما، ولا مغايرة بين الشيء ونفسه، وإن كان الثاني: وهو أن يكون ذلك الغير معلولاً للغير، فالكلام في ذلك الغير كالكلام في الأول، وعند ذلك فإما أن يقف الأمر على موجود هو مبدأ الموجودات غير مفتقر في وجوده إلى غيره، أو يتسلسل الأمر إلى غير النهاية، فإن كان الأول فهو المطلوب، وإن كان الثاني فهو ممتنع.
ثم ذكر الأدلة المتقدمة على إبطال التسلسل وبين فسادها كلها كما تقدم حكاية قوله، واختار الحجة المذكورة عنه التي حكيناها، فقال وإن كانت العلل والمعلولات المفروضة موجودة معاً فلا يخفى أن النظر إلى الجملة غير النظر إلى كل واحد واحد من آحادها فإن حقيقة الجملة غير حقيقة كل واحد من الآحاد، وعند ذلك فالجملة موجودة، وهي إما أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة، لا جائز أن تكون واجبة، وإلا لما كانت آحادها ممكنة، وقد قيل: إنها ممكنة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 90)

كما سبق، وإن كانت واجبة فهو مع الاستحالة عين المطلوب، وإن كانت ممكنة فلا بد لها من مرجح، والمرجح إما أن يكون داخلاً فيها أو خارجاً عنها، لا جائز أن يقال بالأول، فإن المرجح للجملة للجملة مرجح لآحادها، يلزم أن يكون مرجحاً لنفسه ضرورة كونه من الآحاد، ويخرج بذلك عن أن يكون ممكناً وهو خلاف الفرض، وأن يكون مرجحاً لعلته لكونه من الآحاد، وفيه جعل العلة معلولاً والمعلول علة، وهو دور ممتنع.
وأن كان المرجح خارجاً عنها فهو إما ممكن أو واجب، فإن كان ممكناً فهو من الجملة، وهو خلاف الفرض فلم يبق إلا أن يكون واجباً لذاته، وهو المطلوب.
قلت: فهذه الطريقة التي ذكرها لم يذكر غيرها في إثبات الصانع.
ثم أورد على نفسه أسئلة كثيرة، منها قول المعترض: لا نسلم وجود ما يسمى جملة في غير المتناهي ليصح ما ذكرتموه، ولا يلزم من صحة ذلك في المتناهي، مع إشعاره بالحصر، صحته في غير المتناهي، سلمنا أن مفهوم الجملة حاصل فيما لا يتناهى وأنه ممكن.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 91)

ولكن لا نسلم أنه زائد على الآحاد المتعاقبة إلى غير النهاية وعند ذلك فلا يلزم أن يكون معللاً بغير علة الآحاد.
سلمنا أنه زائد على الآحاد، ولكن ما لمانع أن يكون مترجحاً بآحاد الداخلة فيه، لا بمعنى أنه مترجح بواحد منها ليلزم ما ذكرتموه بل طريق ترجحه بالآحاد الداخلة فيه ترجح كل واحد من الآحاد بالآخر إلى غير النهاية، وعلى هذا فلا يلزم افتقاره إلى مرجح خارج عن الجملة، ولا أن يكون المرجح للجملة مرجح لنفسه ولا لعلته.
ثم قال في الجواب: قولهم: لا نسلم أن مفهوم الجملة زائد على الآحاد المتعاقبة إلى غير النهاية.
قلنا: إن أردتم أن مفهوم الجملة هو نفس المفهوم من كل واحد من الآحاد فهو ظاهر الإحالة.
وإن أردتم به الهيئة الاجتماعية من آحاد الأعداد، فلا خفاء بكونه زائداً على كل واحد من الآحاد، وهو المطلوب.
قولهم: ما لمانع من أن يكون الجملة مترجحة بآحادها الداخلة فيها كما قرروه؟ قلنا: إما ان يقال: تترجح الجملة بمجموع الآحاد الداخلة فيها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 92)

أو بواحد منها فإن كان بواحد منها فالحال الذي ألزمناه حاصل وإن كان بمجموع الآحاد فهو نفس الجملة المرفوضة، وفيه ترجح الشيء بنفسه وهو محال.

‌‌تعليق ابن تيمية
فهذا ما ذكره في كتابه المشهور بأبكار الأفكار المصنف في الكلام وليس في هذا تعرض لإبطال علل ومعلولات ممكنة مجتمعة لا نهاية لها ولكن فيه إثبات واجب الوجود خارجاً عنها، وقد ذهب طائفة من أهل الكلام كأصحاب معمر إلى إثبات معان لانهاية لها مجتمعة وهي الخلق، وهي شرط في الحدوث.
ثم إنه في كتابه المسمى بدقائق الحقائق في الفلسفة ذكر هذه الحجة وزاد فيها إبطال إثبات علل ومعلولات لا نهاية لها، ولكنه اعتراض عليها باعتراض وذكر أنه لا جواب له عنه، فبقيت حجته على إثبات واجب الوجود موقوفة على هذا الجواب.
فقال بعد أن ذكر ما ذكره هنا الجملة إما أن تكون باعتبار ذاتها واجبة، أو ممكنة، إذا كانت الآحاد ممكنة ومعناه افتقار كل واحد إلى علته وكانت الجملة هي مجموع الآحاد فلا مانع من إطلاق الوجوب وعدم الإمكان عليها، بمعنى أنها غير

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 93)

مفتقرة إلى أمر خارج عن ذاتها وإن كانت أبعاضها مما يفتقر بعضها إلى بعض فتوهم ساقط، فإنه إذا قيل إن الجملة غير ممكنة فقد بينا في المنطقيات أن كل ما ليس بممكن بالمعنى الخاص، فإما واجب بذاته وإما ممتنع، لا جائز أن يقال بالامتناع، وإلا لما كانت موجودة، بقي أن تكون واجبة بذاتها، وإذا كانت الجملة هي مجموع آحادها وكل واحد من الآحاد ممكن، فالجملة أيضاً ممكنة بذاتها، والواجب باعتبار ذاته يستحيل أن يكون ممكناً باعتبار ذاته وإن كانت ممكنة فلا بد لها من مرجح لضرورة كونها موجودة، والمرجح فإما أن يكون ممكناً أو واجباً لا جائز أن يكون ممكناً إذ هو من الجملة، ثم يلزم أن يكون مرجحاً لنفسه لكونه مرجحاً للجملة، والمرجح للجملة مرجح لآحادها وهو من آحادها، وذلك محال، ثم يلزم أن يكون علة علته وهو دور ممتنع، وإن كان واجباً لذاته غير مفتقر إلى علة في وجوده فإما أن يكون علة للجملة أو لبعضها، فإن كان علة للجملة لزم أن يكون علة لكل واحد من آحادها، إذ الجملة هي مجموع الآحاد، وهو محال من جهة إفضائه إلى كون كل واحد من آحاد الجملة المفروضة معللاً بعلتين وهي العلة الواجبة الوجود، وما قيل إنه علة له من آحاد الجملة، وإن كان علة لبعض منها لا يكون معلولاً لغيره فهو خلاف الفرض.
وهذه المحالات إنما لزمت من القول بعدم النهاية فهو محال كيف وكل علل ومعلولات قيل باستنادها إلى علة لا علة لها فالقول

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 94)

بكونها غير متناهية محال، وجمع بين متناقضين، وهو القول بأن ما من علة إلا ولها علة، والقول بانتهاء العلل والمعلولات إلى علة لا علة لها.
فإذا قد اتضح بما مهدنا امتناع كون العلل والمعلولات غير متناهية وإن القول بان لا نهاية لها محال.
ثم قال: ولقائل أن يقول: إثبات الجملة لما لا يتناهى وإن كان غير مسلم لكن ما المانع من كون الجملة ممكنة الوجود، ويكون ترجحها بترجح آحادها، وترجح آحادها كل واحد بالآخر إلى غير النهاية على ما قيل.
قال: وهذا إشكال مشكل، وربما يكون عند غيري حله.
قلت: فهذا استدلاله على واجب الوجود لم يذكر في كتبه غيره، وأما حدوث العالم فأبطل طرق الناس، وبناه على أن الجسم لا يخلو من الأعراض الحادثة، إذ العرض لا يبقى زمانين، واستدل على امتناع حوادث لا أول لها بعد ان أبطل وجوه غيره بالوجه الذي تقدم، وتقدم ما فيه من الضعف الذي بينه الأرموي وغيره، ثم إذا ثبت حدوث العالم فإنه لم يستدل بالحدوث على المحدث إلا بطريقة الذين

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 95)

بنوا ذلك على الإمكان، وهو ان ذلك يتضمن التخصيص المفتقر إلى مخصص، لأنه ترجيح لأحد طرفي الممكن، فهو لا يستدل بالحدوث على المحدث، إلا بناء على أن ذلك ممكن يفتقر إلى واجب، ولا يجعل الممكن دالاً على الواجب، إلا بناء على نفي التسلسل، والتسلسل قد أورد عليه السؤال الذي قال إنه لا جواب له عنه.
وكل هذه المقدمات التي ذكرها لا يفتقر إثبات الصانع إليها، وبتقدير افتقاره إليها فأبطال التسلسل ممكن، فتتم تلك المقدمات وذلك أن إثبات الصانع لا يفتقر إلى حدوث الأجسام كما تقدم، بل نفس ما يشهد حدوثه من الحوادث يغنى عن ذلك، والعلم بأن الحادث يفتقر إلى المحدث هو من أبين العلوم الضرورية وهو أبين من افتقار الممكن إلى المرجح، فلا يحتاج أن يقرر ذلك بان الحدوث ممكن، أو أنه كان يمكن حدوثه على غير ذلك الوجه، فتخصيصه بوجه دون وجه ممكن جائز الطرفين، فيحتاج إلى مرجح مخصص بأحدهما.
وهذه الطريقة يسلكها من متأخري أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية ومن وافقهم على ذلك.
من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم.
وقد نبهنا على أنها وإن كانت صحيحة فإنها تطويل بلا فائدة فيه، واستدلال على الأظهر بالأخفى، وعلى الأقوى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 96)

بالأضعف، كما لا يحد الشيء بما هو أخفى منه، وإن كان الحد مطابقاً للمحدود مطرداً منعكساً يحصل به التمييز، مع أن الحد والاستدلال بالأخفى قد يكون فيه منفعة من وجوه أخرى، مثل من حصلت له شبهة أو معاندة في الأمر الجلي فيبين له بغيره، لكون ذلك أظهر عنده فإن الظهور والخفاء أمر نسبي إضافي، مثل من يكون من شانه الاستخفاف بالأمور الواضحة البينة، فإذا كان الكلام طويلاً مستغلقاها به وعظمة، كما يوجد في جنس هؤلاء إلى غير ذلك من الفوائد، لكن ليس هذا مما يتوقف العلم والبيان عليه مطلقاً، وهذا هو المقصود هنا وهؤلاء كثيراً ما يغلطون، فيظنون أن المطلوب لا يمكن معرفته إلا بما ذكروه من الحد والدليل، وبسبب هذا الغلط يضل من يضل، حتى يتوهم أن ذلك الطريق المعين إذا بطل انسد باب المعرفة.
ولهذا لما بني الآمدي وغيره على هذه الطريقة التي تعود إلى طريقة الإمكان، وبنوا طريقة الإمكان على نفي التسلسل، حصل ما حصل، فكان مثل هؤلاء مثل من عمد إلى أمراء المسلمين وجندهم الشجعان الذين يدفعون العدو ويقاتلونهم، فقطعهم، ومنعهم الرزق الذي به

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 97)