Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الواجب بذاته يراد به الذات الواجبة بفسها، المبدعة لكل ما سواها، وهذا واحد.
ويراد به: الموجود بنفسه الذي لا يقبل العدم.
وعلى هذا: فالذات واجبة، والصفات واجبة، ولا محذور في تعداد الواجب بهذا التفسير، كما لا محذور في تعدد القديم إذا أريد به ما لا أول لوجوده.
وسواء كان ذاتاً أوصفه لذات القديم، بخلاف ما إذا أريد بالقديم الخالقة لكل شيء، فهذا واحد لا إله إلا هو، وقد يراد بالواجب الموجود بنفسه القائم بنفسه، وعلى هذا: فالذات واجبة دون الصفات.
وعلى هذا: فإذا قال القائل: الذات مؤثرة في الصفات، والمؤثر والأثر ذاتان.
قيل له: لفظ التأثير مجمل، أتعني بالتأثير هنا: كونه أبدع الصفات وفعلها، أم تعني به كون ذاته مستلزماً لها؟ فالأول ممنوع في الصفات، والثاني مسلم.
والتأثير في المبدعات هو بالمعنى الأول، لا بالمعنى الثاني.
بل قد بينا في غير هذا الموضع: أنه يمنع أن يكون مع الله شيء من المبدعات قديم بقدمه.

‌‌البرهان الخامس
قال الرازي في البرهان الخامس: (لو كان الجسم قديماً لكان قدمه: إما أن يكون عين كونه جسماً، وإما مغايراً لكونه جسماً والقسمان باطلان، فبطل القول بكون الجسم قديماً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 18)

إنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون قدم الجسم عين كونه جسماً، لأنه لو كان كذلك لكان العلم بكونه جسماً علماً بكونه قديماً، فكما أن العلم بكونه جسماً ضروري، لزم أن يكون العلم بكونه قديماً ضرورياً، ولما بطل ذلك فسد هذا القسم.
وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن يكون قدم الجسم زائداً على كونه جسماً لأن ذلك الزائد: إن كان قديماً لزم أن يكون قدمه زائداً عليه، ولزم التسلسل.
وإن كان حادثاً فكل حادث فله أول، وكل قديم فلا أول له، فلو كان قدم القديم عبارة عن ذلك الحادث للزم أن يكون ذلك الشيء له أول، وأن لا يكون له أول، وهو محال) .
ثم قال: (فإن عارضوا بكونه حادثاً، قلنا: الحادث عبارة عن مجموع الوجود الحاصل في الحال والعدم السابق.
ولا يبعد حصول العلم بالوجود الحاصل مع الجهل بالعدم السابق، بخلاف القديم، فإنه لا معنى له إلا نفس وجوده، فظهر الفرق) .
ثم قال: وهذا وجه جدلي فيه مباحثات دقيقة) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 19)

قال: (وليكن هذا آخر كلامنا في شرح دلائل حدوث الأجسام) .

‌‌معارضة الأرموي
قلت: قال الأرموي: (لقائل أن يقول: ضعف الأصل والجواب لايخفى) .

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: قد بين في غير هذا الموضع فساد مثل هذه الحجة من وجوه، وهي مبنية على أن القديم: هل هو قديم بقدم، أم لا؟ فمذهب ابن كلاب والأشعري - في أحد قوليه - وطائفة من الصفاتية: أنه قديم بقدم، ومذهب الأشعري - في القول الآخر - والقاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى وأبي علي بن أبي موسى وأبي المعالي الجويني وغيرهم: ليس كذلك، وهم متنازعون في البقاء، فقول الأشعري وطائفة معه: أنه باق ببقاء، وهو قول الشريف وأبي علي بن أبي موسى وطائفة، وقول القاضي أبي بكر وطائفة كالقاضي أبي يعلى نفى ذلك.
وحقيقة الأمر: أن النزاع في هذه المسألة اعتباري لفظي، كما قد بسط في غير هذا الموضع وهو متعلق بمسائل الصفات: هل هي زائدة على الذات، أم لا؟ وحقيقة الأمر: أن الذات أن أريد بها الذات الموجودة بالخارج فتلك مستلزمة لصفاتها، يمتنع وجودها بدون تلك الصفات، وإذا قدر عدم اللازم لزم عدم الملزوم، فلا يمكن فرض

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 20)

الذات الموجودة في الخارج منفكة عن لوازمها، حتى يقال: هي زائدة أو ليست زائدة، لكن يقدر ذلك تقديراً في الذهن، وهو القسم الثاني، فإذا أريد بالذات ما يقدر في النفس مجرداً عن الصفات، فلا ريب أن الصفات زائدة على هذه الذات المقدرة في النفس، ومن قال من متكلمة أهل السنة: (إن الصفات زائدة على الذات) فتحقيق قوله أنها زائدة على ما أثبته المنازعون من الذات، فإنهم أثبتوا ذاتاً مجردة عن الصفات، ونحن نثبت صفاتها.
زائدة على أثبتوه هم، لا أنا نجعل في الخارج ذاتاً قائمة بنفسها ونجعل الصفات زائدة عليها، فإن الحي الذي يمتنع أن لا يكون إلا حياً، كيف تكون له ذات مجردة عن الحياة؟ وكذلك ما لا يكون إلا عليماً قديراً، كيف تكون ذاته مجردة عن العلم والقدرة؟.
والذين فرقوا بين الصفات النفسية والمعنوية قالوا: القيام بالنفس والقدم - ونحو ذلك من الصفات النفسية - بخلاف العلم والقدرة، فإنهم نظروا إلى ما لا يمكن تقدير الذات في الذهن بدون تقديره، فجعلوه من النفسية، وما يمكن تقديرها بدونه، فجعلوه معنوياً، ولا ريب أنه لا يعقل موجود قائم بنفسه ليس قائماً بنفسه، بخلاف ما يقدر أنه عالم، فإنه يمكن ذاته بدون العلم.
وهذا التقدير عاد إلى ماقدروه في أنفسهم، وإلا ففي نفس الأمر جميع صفات الرب اللازمة له هي صفات نفسية ذاتية، فهو عالم بنفسه وذاته، وهو عالم بالعلم، وهو قادر بنفسه وذاته، وهو قادر بالقدرة،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)

فله علم لازم لنفسه، وقدرة لازمة لنفسه، وليس ذلك خارجاً عن مسمى اسم نفسه.
وعلى كل تقدير فالاستدلال على حدوث الأجسام بهذه الحجة في غاية الضعف، كما اعترفوا هم به، فإن ما ذكروه يوجب أن لا يكون في الوجود شيء قديم، سواء قدر أنه جسم أو غير جسم، فإنه يقال: لو كان الرب - رب العالمين - قديماً لكان قدمه إما أن يكون عين كونه رباً، وإما زائداً على ذلك، والأمران باطلان، فبطل كونه قديماً.
أما الأول: فلأنه لو كان كذلك لكان العلم بكونه رباً أو واجب الوجود أو نحو ذلك علماً بكونه قديماً، وهذا باطل.
وأما الثاني: فلأن ذلك الزائد إن كان قديماً يلزم أن يكون قدمه زائداً عليه، ولزم التسلسل، وإن كان حادثاً كان للقديم أول، فما كان جواباً عن مواضع الإجماع كان جواباً في مورد النزاع، وإن كان العلم بكونه رب العالمين يستلزم العلم بقدمه، لكن ليس العلم بنفس الربوبية هو العلم بنفس القدم، بل قد يقوم العلم الأول بالنفس مع ذهولها عن الثاني، وقد يشك الشاك في قدمه، مع العلم بأنه ربه، ويخطر له أن للرب رباً حتى يتبين له فساد ذلك.
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في الحديث الصحيح في قوله: «إن الشيطان يأتي أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟ فيقول: الله، فيقول: فمن خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم فليستعذ بالله ولينته» وقد بسطت هذا في موضع آخر كما سيأتي إن شاء الله.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 22)

والمقصود هنا: أن هذه البراهين الخمسة التي احتج بها على حدوث الأجسام قد بين أصحاب المعظمون له ضعفها، بل هو نفسه أيضاً بين ضعفها في كتب أخرى، مثل المطالب العالية وهي آخر ما صنفه وجمع فيها غاية علومه، والمباحث المشرقية وجعل منتهى نظره وبحثه تضعيفها.
وقد بسط الكلام على هذا في مواضع، وبين كلام السلف والأئمة في هذا الموضع، كالإمام أحمد وغيره، وكلام النظار الصفاتية كأبي محمد بن كلاب وغيره، وأن القائل إذا قال: عبدت الله، ودعوت الله، وقال: الله خالق كل شيء، ونحو ذلك، فاسمه تعالى يتناول الذات والصفات، ليست الصفات خارجة عن مسمى اسمه، ولا زائدة على ذلك، بل هي داخلة في مسمى اسمه، ولهذا قال أحمد فيما صفنه في الرد على الجهمية نفاة الصفات: (قالوا: إذا قلتم الله وعلمه، والله وقدرته، والله ونوره، قلتم بقول النصارى.
فقال لا نقول: الله وعلمه، والله وقدرته، والله ونوره، ولكن الله بعلمه وقدرته ونوره هو إله واحد) فبين أحمد أنا لا نعطف صفاته على مسمى اسمه العطف المشعر بالمغايرة، بل ننطق بما يبين أن صفاته داخلة في مسمى اسمه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 23)

ولما ناظره الجهمية في محنته المشهورة، فقال له عبد الرحمن بن إسحاق القاضي: ما تقول في القرآن: أهو الله، أم غير الله؟ يعني إن قلت (هو الله) فهذا باطل، وإن قلت: (غير الله) فما كان غير الله فهو مخلوق.
فأجابه أحمد بالمعارضة بالعلم، فقال: ما تقول في علم الله: أهو الله، أم غير الله؟ فقال: أقول في كلامه ما أقوله في علمه وسائر صفاته، وبين ذلك في رده على الجهمية: بأنا لا نطلق لفظ الغير نفياً ولا إثباتاً، إذ كان لفظاً مجملاً، يراد بغير الشيء ما بيانه، وصارت مفارقته له، ويراد بغيره، ما أمكن تصوره بدون تصوره، ويراد به غير ذلك.
وعلم الله وكلامه ليس غير الذات بالمعنى الأول، وهو غيرها بالمعنى الثاني، ولكن كونه ليس غير الله بالمعنى الأول فعلى إطلاقه وأما كونه غير الله بالمعنى الثاني ففيه تفصيل، فإن أريد بتصوره معرفته المعرفة الواجبة الممكنة في حق العبد فلا يعرفه هذه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 24)

المعرفة من لم يعرف أنه حي عليم قادر متكلم، فلا يمكن تصوره ومعرفته بدون صفاته، فلا تكون مغايرة لمسمى اسمه، وإن أريد أصل التصور، وهو الشعور به من بعض الوجوه، فقد يشعر به من لا يخطر له حينئذ أنه حي ولا عليم ولا متكلم، فتكون صفاته مغايرة له بالاعتبار الثاني.
وأجاب أحمد أيضاً بأن الله لم يسم كلامه غيراً، ولا قال: إنه ليس بغير، يعني والقائل إذا قال: ماكان غير الله أو سوى الله فهو مخلوق فإن احتج على ذلك بالسمع فلا بد أن يكون مندرجاً هذا اللفظ في كلام الشارع، وليس كذلك، وإن احتج بالعقل فالعقل إنما يدل على خلق الأمور المباينة له، وأما صفاته القائمة بذاته فليست مخلوقة، والذي يجعلون كلامه مخلوقاً يقولون: هو بائن عنه، والعقل يعلم أن كلام المتكلم ليس ببائن عنه.
وبهذا التفصيل يظهر أيضاً الخلل فيما ذكروه من الفرق بين الصفات الذاتية والمعنوية، بأن الذاتية لا يمكن تقدير الذات في الذهن بدون تقديرها، بخلاف المعنوية، فإنه يقال لهم: أم تعنون بتقدير الذات في الذهن، أو تصور الذات، أو نحو ذلك من الألفاظ؟ أتعنون به اصل الشعور والتصور والمعرفة ولو من بعض الوجوه، أم تريدون به التصور والمعرفة والشعور الواجب أو الممكن أو التام؟ فإن عنيتم الأول فما من

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 25)

صفة تذكر إلا يمكن أن يشعر الإنسان بالذات مع عدم شعوره بها.
وقد يذكر العبد ربه ولا يخطر له حينئذ كونه قديماً أزلياً، ولا باقياً أبدياً، ولا واجب الوجود بنفسه، ولا قائماً بنفسه، ولا غير ذلك.
وكذلك قد يخطر له ما يشاهده من الأجسام ولا يخطر له كونه متحيزاً أو غير متحيز.
وإن عنيتم الثاني فمعلوم أن الإنسان لا يكون عارفاً بالله المعرفة الواجبة في الشرع، ولا المعرفة التي تمكن بني آدم، ولا المعرفة التامة، حتى يعلم أنه حي عليم قدير، وممتنع، لمن يكون عارفاً بأن الله متصف بذلك إذا خطر بباله ذاته وهذه الصفات: أن يمكن تقدير ذاته موجودة في الخارج بدون هذه الصفات، كما يمتنع أن يقدر ذاته موجودة في الخارج بدون أن تكون قديمة واجبة الوجود قائمة بنفسها، فجميع صفاته تعالى اللازمة لذاته يمتنع مع تصور الصفة والموصوف والمعرفة بلزوم الصفة للموصوف، يمتنع أن يقدر إمكان وجود الذات بدون الصفات اللازمة لها مع العلم باللزوم، وإن قدر عدم العلم باللزوم، أو عدم خطور الصفات اللازمة بالبال، فيمكن خطور الذات بالبال بدون شيء من هذه الصفات وإذا علم لزوم بعض الصفات دون بعض، فما علم لزومه لايمكن تقدير وجود الذات دونه، وما لا يعلم لزومه أمكن الذهن أن يقدر وجوده دون وجود تلك الصفة التي لم يعلم لزومها، لكن هذا الإمكان معناه عدم العلم بالامتناع، لا العلم بالإمكان في الخارج، إذ كل ما لم يعلم الإنسان عدمه فهو ممكن عنده

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 26)

إمكاناً ذهنياً بمعنى عدم علمه بامتناعه، لا إمكاناً خارجياً، بمعنى أنه يعلم إمكانه في الخارج.
وفرق بين العلم بالإمكان، وعدم العلم بالامتناع، وكثير من الناس يشتبه عليه هذا بهذا، فإذا تصور ما لا يعلم امتناعه، أو سئل عنه، قال: هذا ممكن، وهذا غير ممتنع، وهذا لو فرض وجوده لم يكن من فرضه محال.
وإذا قيل له: قولك (إنه لو فرض وجوده لم يلزم منه محال) قضية كلية وسلب عام، فمن أين علمت أنه لا يلزم من فرض وجوده محال، والنافي عليه الدليل كما أن المثبت عليه الدليل؟ وهل علمت ذلك بالضرورة المشتركة بين العقلاء، أم بنظر مشترك، أم بضرورة اختصصت بها، أم بنظر اختصصت به؟ فإن كان بالضرورة المشتركة وجب أن يشركك نظراؤك من العقلاء في ذلك، وليس الأمر كذلك عندهم.
وإن كان بنظر مشترك، فإين الدليل الذي تشترك فيه أنت وهم؟ وإن كان بضرورة مختصة أو نظر مختص، فهذا أيضاً باطل، لوجهين، أحدهما: أنك تدعي أن هذا مما يشترك فيه العقلاء، ويلزمهم موافقتك فيه، وتدعي أنهم إذا ناظروك كانوا منقطعين معك بهذه الحجة، وذلك يمنع دعواك الإختصاص بعلم ذلك، والثاني: أن اختصاصك بعلم ذلك ضرورة أو نظراً إنما يكون لاختصاصك بما يوجب تخصيصك بذلك، كمن خص بنبوة أو تجربة أو نحو ذلك مما ينفرد به، وأنت لست كذلك فيما تدعي إمكانه.
ولا تدعي اختصاصك بالعلم بإمكانه، وإن ادعيت ذلك لم يلزم غيرك موافقتك في ذلك، إن لم تقم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 27)

عليه دليلاً يوجب موافقتك، سواء كان سمعياً أو عقلياً، وأنت تدعي أن هذا من العلوم المشتركة العقلية، وهذه الأمور لبسطها موضع آخر.
والمقصود هنا التنبيه على هذا الأصل الذي نشأ منه التنازع أو الاشتباه في مسأئل الصفات من هذا الوجه.
وتفريق هؤلاء المتلكمين في الصفات اللازمة للموصوف بين ما سموها نفسية وذاتية، وما سموها معنوية، يشبه تفريق المنطقيين في الصفات اللازمة بين ما سموه ذاتياً مقوماً داخلاً في الحقيقة، وما سموه عرضياً خارجاً عن الذات، مع كونه لازماً لها.
وتفريقهم في ذلك بين لازم الماهية ولازم وجود الماهية.
كما قد بسط الكلام على ذلك في غير هذا الموضع.
وبين أن هذه الفروق إنما تعود عند الحقيقة إلى الفرق بين ما يتصور في الأذهان، وهو الذي قد يسمى ماهية، وبين ما يوجد في الأعيان، وهو الذي قد يسمى وجودها، وأن ما يتصور في النفس من المعاني ويعبر عنه بالألفاظ: له لفظ دل عليه بالمطابقة هو الدال على تلك الماهية، وله جزء من المعنى هو جزء تلك الماهية، واللفظ المذكور دال عليه بالتضمن، وله معنى يلزمه خارج عنه، فهو اللازم لتلك الماهية الخارج عنها.
واللفظ يدل عليه باللالتزام، وتلك الماهية التي في الذهن، هي بحسب ما يتصوره الذهن من الصفات الموصوف.
تكثر تارة وتقل تارة، وتكون تارة مجملة وتارة مفصلة، وأما الصفات اللازمة للموصوف في الخارج فكلها لازمة له، لا تقوم ذاته مع عدم شيء منها، وليس منها شيء يسبق الوصوف في الوجود العيني، كما قد

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 28)

يزعمونه من أن الذاتي يسبق الموصوف في الذهن والخارج، وتلك الصفات هي أجزاء الماهية المتصورة في الذهن، كما أن لفظ كل صفة جزء من تلك الألفاظ، إذا قلت: جسم حساس نام مغتذ متحرك بالإرادة ناطق، وأما الموصوف الموجود في الخارج كالإنسان، فصفاته قائمة به حالة فيه، ليست أجزاء الحقيقة الموجودة في الخارج سابقة عليها سبق الجزء على الكل، كما يتوهمه من يتوهمه من هؤلاء الغالطين كما قد بسط في موضعه.
وقول هؤلاء المتكلمين في الصفات اللازمة (إنها زائدة على حقيقة الموصوف (يشبه قول أولئك (إن الصفات اللازمة العرضية خارجة عن حقيقة الموصوف) وكلا الأمرين منه تلبيس واشتباه، حاد بسببه كثير من النظار الأذكياء، وكثر بينهم النزاع والجدال، والقيل والقال، وبسط هذا له موضع آخر.
وإنما المقصود هنا التنبيه على ذلك والله أعلم وأحكم، وإن كان

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 29)

قد بسط الكلام على ضعفها في غير هذا الموضع، مع أن هذا الذي ذكره مستوعب لما ذكره غيره من أهل الكلام من المعتزلة والأشعرية والكرامية ومن وافقهم من الفقهاء من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم في ذلك.

‌‌طريقة الآمدي في الاستدلال على حدوث العالم
وكان المقصود ما ذكروه في تناهي الحوادث، ولهذا لم يعتمد الآمدي في مسألة حدوث العالم على شيء من هذه الطرق، بل بين ضعفها، واحتج بما هو مثلها أو دونها في الضعف، وهو أن الأجسام لا تنفك عن الأعراض، والأعراض لا تبقى زمانين، فنكون حادثة، وما لا ينفك عن الحوادث فهو حادث، وهذا الدليل مبني على مقدمتين: على أن كل عرض في زمان، فهو لايبقى زمانين، وجمهور العقلاء يقولون: إن هذا مخالف للحس والضرورة، وعلى امتناع حوادث لا أول لها، وقد عرف الكلام في ذلك، والوجوه التي ضعف بها الآمدي ما احتج به من قبله على حدوث الأجسام يوافق كثير منها ما ذكره الأرموي، وهو متقدم على الأرموي.
فإما أن يكون الأرموي رأى كلامه وأنه صحيح فوافقه، وإما أن يكون وافق الخاطر الخاطر، كما يوافق الحافر الحافر، أو أن يكون الآرموي والآمدي أخذا ذلك أو بعضه من كلام الرازي أو غيره.
وهذا الاحتمال أرجح، فإن هذين وأمثالهما وقفوا على كتبه التي فيها هذه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 30)

الحجج، مع أن تضعيفها مما سبق هؤلاء إليه كثير من النظار.
ومن تكلم من النظار ينظر ما تكلم به من قبله، فإما أن يكون أخذه عنه، أو تشابهت قلوبهم.
وبكل حال فهما - مع الرازي ونحوه - من أفضل بني جنسهم من المتأخرين، فاتفاقهما دليل على قوة هذه المعارضات، لا سيما إذا كان الناظر فيها ممن له بصيرة من نفسه يعرف بها الحق من الباطل في ذلك، بل يكون تعظيمه لهذه البراهين لأن كثيراً من المتكلمين من هؤلاء وغيرهم اعتمد عليها في حدوث الأجسام، فإذا رأى هؤلاء وغيرهم من النظار قدح فيها وبين فسادها علم أن نفس النظار مختلفون في هذه المسالك، وأن هؤلاء الذين يحتجون بها هم بعينهم يقدحون فيها، وعلى القدح فيها استقر أمرهم، وكذلك غيرهم قدح فيها، كأبي حامد الغزالي وغيره.
وليس هذا موضع استقصاء ذكر من قدح في ذلك.
وإنما المقصود القدح في هذه المسالك التي يسمونها براهين عقلية ويعارض بها نصوص الكتاب والسنة وإجماع السلف.
ثم إن نفس حذاقهم قدحوا فيها.

‌‌مسلك الآمدي على إثبات حدوث الأجسام
فأما المسلك الأول الذي ذكره الرازي فقال الآمدي: (المسلك السادس لبعض المتأخرين من أصحابنا في الدلالة على إثبات حدوث الأجسام، وهو أنه لو كانت الأجسام أزلية، لكانت في الأزل: إما أن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 31)

تكون متحركة أو ساكنة) وساق المسلك إلى آخره.
ثم قال: (وفيه وفي تقريره نظر، وذلك أن القائل يقول: إما أن تكون الحركة عبارة عن الحصول في الحيز بعد الحصول في حيز آخر، والسكون عبارة عن الحصول في الحيز بعد أن كان في ذلك الحيز، أو لا تكون كذلك.
فإن كان الأول فقد بطل الحصر بالجسم في أول زمان حدوثه فإنه ليس متحركاً لعدم حصوله في الحيز بعد أن كان في حيز آخر وليس ساكناً لعدم حصوله في الحيز بعد أن كان فيه، وإن كان الثاني فقد بطل ما ذكره في تقرير كون السكون أمراً وجودياً، ولا محيص عنه.
فإن قيل: الكلام إنما هو في الجسم في الزمن الثاني، والجسم في الزمن الثاني ليس يخلو عن الحركة والسكون بالتقسير المذكور، فهو ظاهر الإحالة، فإنه إذا كان الكلام في الجسم إنما هو في الزمن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 32)

الثاني من وجود الجسم، فالزمن الثاني ليس هو حالة الأزلية، وعند ذلك لا يلزم أن يكون الجسم أزلاً لا يخلو عن الحركة والسكون) .
قال: (وإن سلمنا الحصر فلم قلتم بامتناع كون الحركة أزلية؟ وما ذكروه من الوجه الأول في الدلالة فإنما يلزم أن لو قيل بأن الحركة الواحدة بالشخص أزلية، وليس كذلك، بل المعنى يكون الحركة أزلية أن أعداد أشخاصها المتعاقبة لا أول لها، وعند ذلك فلا منافاة بين كون كل واحدة من آحاد الحركات المشخصة حادثة ومسبوقة بالغير، وبين كون جملة آحادها أزلية بمعنى أنها متعاقبة إلى غير النهاية) .
قال: (وما ذكروه في الوجه الثاني باطل أيضاً، فإن كل واحدة من الحركات الدورية وإن كانت مسبوقة بعدم لا بداية له، فمعنى اجتماع الأعدام السابقة على كل واحدة من الحركات في الأزل: أنه لا أول لتلك الأعدام ولا بداية، ومع ذلك فالعدم السابق على كل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 33)

حركة وإن كان لا بداية له، فيقارنه وجود حركات قبل الحركة المفروضة لا نهاية لها على جهة التعاقب) أي: يعاقبه وجود حركات لا نهاية لها قبل الحركة المفروضة (وليس فيه مقارنة السابق للمسبوق وعلى هذا فيكون الكلام في العدم السابق على حركة حركة، وعلى هذا فحصول شيء من الموجودات الأزلية مع هذه الأعدام أزلاً على هذا النوع لا يكون ممتنعاً، إذ ليس في مقارنة للمسبوق على ما عرف) .
قال: (وفيه دقة فليتأمل) .

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: هذا هو الاعتراض الذي ذكره الأرموي، وقد ذكره غيرهما، والظاهر أن الأرموي تلقى هذا عن الآمدي، وهم يقولون: اجتماع الأعدام لا معنى له سوى أنها مشتركة في عدم البداية والأولية، وحينئذ فعدم كل حركة يمكن أن يقارنه وجود أخرى، وليس فيه مقارنة السابق للمسبوق.
وهذا الذي قالوه صحيح.
لكن قد يقال: هذا الاعتراض إنما يصح لو كان احتج بأن في ذلك مقارنة السابق للمسبوق فقط، وهو لم يحتج إلا بأن العدمات تجتمع في الأزل، وليس معها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 34)

شيء من الموجودات، إذ كان معها موجود لكان هذا الموجود مقارناً لتلك العدمات المجتمعة، منها عدمه، فاقترن السابق والمسبوق، فعمدته اجتماعها في الأزل.
وقد قالوا له: إن عنيت باجتماعها تحققها بأسرها معاً حيناً، فهو ممنوع، لأنه من من حين يفرض إلا وينتهي واحد منها.
وهو يقول: أنا لم أعن باجتماعهما في حين حادث، ليلزمني انتهاء واحد منها، وإنما قلت: هي مجتمعة في الأزل.
وفصل الخطاب أن يقال: العدم ليس بشيء، وليس لعدم هذه الحركة حقيقة ثابتة مغايرة لعدم الأخرى، حتى يقال: إن أعدامها اجتمعت في الأزل، أو لم تجتمع، بل معنى حدوث كل منها أنهاكانت بعد أن لم تكن، وكون الحوادث كلها مشتركة في أنها لم تكن لا يوجب أن يكون عدم كونها حقائق متغايرة ثابتة في الأزل.
يوضح ذلك أن يقال: أتعني بكونها مسبوقية بالعدم أن جنسها مسبوق بالعدم، أو كل واحد منها مسبوق بالعدم؟ أما الأول فهو محل النزاع، وأما الثاني فإذا قدر أن كل واحد كان بعد أن لم يكن - والجنس لم يزل كائناً - لم يجز أن يقال: الجنس كائن بعد أن لم يكن، ولا يلزم من كون كل من أفراده مسبوقاً بعدم أن يكون الجنس مسبوقاً بالعدم، إلا إذا ثبت حدوث الجنس، وهو محل النزاع.
وعدم الحوادث هو نوع واحد ينقضي بحسب الحدوث، فكلما حدث حادث انقضى من ذلك العدم ذلك الحادث، ولم ينقض عدم غيره، فالأزلي حينئذ عدم أعيان الحوادث، كما أن الأزلي عند من يقول بأنه لا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 35)

أول لها هو جنس الحوادث، فجنس وجودها أزلي، وعدم كل من أعيانها أزلي، ولا منافاة بين هذا وهذا إلا أن يثبت وجوب البداية، وهو محل النزاع.

‌‌إيراد أحد المتكلمين الدليل على وجه آخر
وبهذا يظهر الجواب عما ذكره بعضهم في تقرير هذا الوجه، فإن بعضهم لما رأى ما أوردوه على ما ذكره الرازي حرر الدليل على وجه آخر فقال: القول بكون كل من الحركات الجزئية مسبوقاً بأخرى لا إلى أول يستلزم المحال فيكون محالاً.
بيان الأول: أن كل واحد منه من حيث إنه حادث يقتضي أن يكون مسبوقاً بعدم أزلي، لأن كل حادث مسبوق بعدم أزلي، فهذا يقتضي أن تكون تلك العدمات مجتمعة في الأزل، ومن حيث إنه ما من جنس يفرض إلا وجب أن يكون فرد منها موجوداً يقتضي ألا تكون تلك العدمات مجتمعة في الأزل، وإلا لزم أن يكون السابق مقارناً للمسبوق، ولا شك أن اجتماعهما في الأزل وعدم اجتماعهما فيه متناقضان، فالمستلزم له محال.
فيقال لمن احتج بهذا الوجه: العدم الأزلي السابق على كل من الحوادث إن جعلته شيئاً ثابتاً في الأزل متميزاً عن عدم الحادث الآخر فهذا ممنوع، فإن العدم الأزلي لا امتياز فيه أصلاً ولا يعقل حتى يقال: إن هناك أعداماً، ولكن إذا حدث حادث علم أنه انقضى عدمه الداخل في ذلك النوع الشامل لها، وليس شمول جنس الموجودات لها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 36)

كشمول جنس العدم للمعدومات، فإن الموجودات لها امتياز في الخارج، فشخص هذا الموجود متميز في الخارج عن شخص الآخر وأما العدم فليس بشيء أصلاً في الخارج، ولا امتياز فيه بوجه من الوجوه.
ولكن هذا الدليل قد بني على قول من يقول: المعدوم شيء ولا يبعد أن يكون الرازي أخذ هذا الوجه من المعتزلة القائلين بهذا فإنهم يثبتون المعدوم شيئاً، فيكون هذا الحادث في حال عدمه شيئاً وهذا الحادث في حال عدمه شيئاً، وحينئذ فللحوادث أعدام متميزة ثابتة في الأزل.
وهؤلاء القائلون بهذا يقولون ذلك في كل معدوم ممكن، سواء حدث أو لم يحدث، فإذا قال القائل: (للحوادث أعدام أزلية ثابتة في الأزل متميزة) لم يتوجه إلا على قول هؤلاء، وهذا القول قد عرف فساده.
وبتقدير تسليمه فيجاب عنه بما ذكره هؤلاء، وهو أن اجتماعه في الأزل بمعنى غير انتفاء البداية ممتنع، وعدم البداية ليس أمراً موجوداً حتى يعقل فيه اجتماع.
وعلى هذا فيقال: لا نسلم أن الأزل شيء مستقر أو شيء موجود، وليس للأزل حد محدود حتى يعقل فيه اجتماع، بل الأزل عبارة عن عدم الابتداء، وما لا ابتداء له فهو أزلي، وما لا انتهاء له فهو أبدي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 37)