Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يوضح هذا: أن القائل إذا قال: كل ما يسمى متجدداً حادثاً إما أن يكون ممكناً في الأزل وإما أن لا يكون، فإن كان ممكناً بطل القول بامتناعه في الأزل، وإن كان ممتنعاً ثم صار ممكناً لزم انقلاب الشيء من كونه ممكناً إلى كونه ممتنعاً من غير تجدد شيء أصلاً، وإذا كان القول بحدوث الحوادث بلا سبب ممتنعاً لاستلزامه ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجح، فالقول بتجدد الإمكان والجواز أو حدوث الإمكان والجواز بلا سبب حادث أولى بالامتناع، إذا كانت الحقيقة المحكوم عليها بالجواز والإمتناع هي هي بالنسبة إلى كل ما يقدر في كل وقت وقت، وإذا كانت نسبة الحقيقة إلى كل ما يقدر من الأوقات كنسبتها إلى الوقت الآخر امتنع اختصاص أحد الوقتين بجواز الحقيقة فيه دون الوقت الآخر، وإذا امتنع الاختصاص إلا بمخصص، ولا مخصص، لزم: إما الامتناع في جميع الأوقات، وهو باطل بالحس والإجماع، فلزم الإمكان والجواز في جميع الأوقات وهو المطلوب.
وعلى هذا التقدير: فيمكن أن ينظم ما ذكروه من المعارضة بعبارة لا يرد عليها ما ذكر بأن يقال: إن قيل إن الحركة لم تزل ممكنة

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 396)

ثبت المطلوب، وإن قيل إنها كانت ممتنعة ثم صارت ممكنة فالامتناع إما لذاتها وإما لموجب واجب بذاته، وعلى التقديرين فيلزم دوام الامتناع، وإن كان لا لذاتها ولا لموجب بذاته فلا بد أن يكون الامتناع لأمر واجب بغيره، وحيئنذ فالكلام في ذلك المانع في غيره، ويلزم التسلسل، ثم يقال: تسلسل الموانع إن كان ممكناً ثبت جواز التسلسل، وأمكن القول بتسلسل الحوادث، وإن كان تسلسل الموانع ممتنعاً بطل كون الامتناع متسلسلاً، وقد بطل كونه واجباً بنفسه أو بغيره، فلا يكون الامتناع ثابتاً في الأزل، فيثبت نقيضه، وهو الإمكان.
وإيضاح ذلك بعبارة أخرى أن يقال: مسمى الحركة إما أن يكون ممتنعاً في الأزل، وإما أن لا يكون، فإن لم يكن ممتنعاً في الأزل ثبت إمكانه، فيكون مسمى الحركة ممكناً في الأزل، وإن كان ممتنعاً في الأزل فامتناع إما لنفسه، وإما لموجب واجب بنفسه، أو لازم للواجب، وحينئذ فلا يزول الامتناع، وإن كان لمعنى متسلسل لزم جواز التسلسل، وهو يستلزم بطلان الأصل الذي بنى عليه امتناع تسلسل الحوادث.
وسر هذا الدليل: أن الأزل ليس هو شيئاً معيناً محدوداً، ولكن ما من وقت يقدر إلا وقبله شيء آخر، وهلم جراً.
وهذا هو التسلسل، فيلزم من تحقق الأزل التسلسل.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 397)

لكن قد يقال: تسلسل العدميات ليس كتسلسل الوجوديات، بل تسلسل العدميات ممكن، بخلاف تسلسل الوجوديات، ويكون حدوث حدوث الحوادث موقوفاً علىتسلسل العدميات، فيقال: إن لم يكن تسلسل العدميات أمراً محققاً فلا حقيقة له، فيكون إمكان حدوث الحوادث موقوفاً على ما لا حقيقة له.
وهذا باطل، وإن كان تسلسلها أمراً محققاً فقد ثبت أن تسلسل الأمور المحققة جائز، وأنه أزلي، مع أن كل واحد من تلك التسلسلات ليس بأزلي، وهذا ينقض ما ذكروه في امتناع تسلسل الحوادث، فهم بين أمرين: إما أن يقولون بالترجيح بلا مرجح، وإما أن يقولون بجواز التسلسل، وهذا بعينها هو الذي يلزمهم في قولهم: إنه لا بد للحوادث من ابتداء، فكما أنهم في هذا يلزمهم إما الترجيح بلا مرجح وإما التسلسل، فكذلك في قولهم (إنه لا بد لإمكانها من ابتداء) يلزمهم إما هذا وإما هذا، والقول بالترجيح بلا مرجح تام ممتنع، وهم متفقون على أن الترجيح بلا فاعل مرجح ممتنع، لكن لا يشترطون تمام ما به يكون مرجحاً، بل يقولون: يحصل الترجيح التام من غير حصول الرجحان، ويحصل الرجحان بدون المرجح التام، بناء على أن القادر يرجح أحد مقدوريه بلا مرجح، إذ أن الإرادة القديمة ترجح أحد المثلين بلا مرجح والقول بجواز التسلسل

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 398)

يبطل القول بامتناع التسلسل.
فثبت بطلان قولهم على التقديرين.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 399)

درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية)القسم: العقيدة
الكتاب: درء تعارض العقل والنقل
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت 728هـ)
تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم
الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية
الطبعة: الثانية، 1411 هـ - 1991 م
عدد الأجزاء: 10
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 805)

‌‌حدوث العالم والأجسام
قال الرازي: (البرهان الثاني: كل جسم متناهي القدر، وكل متناهي القدر محدث) وقرر الثانية بأن (متناهي القدر يجوز كونه أزيد وأنقص فاختصاصه له دونهما لمرجح مختار، وإلا فقد ترجح الممكن لا عن المرجح.
وفعل المختار محدث) .

‌‌معارضة الأرموي
قال الأرموي: (ولقائل أن يمنع لزوم الترجيح لا لمرجح) .

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: مضمونه أنه يقول: لانسلم أنه لم يكن المرجح للقدر مختاراً لزم الترجيح بلا مرجح، بل قد يكون أمراً مستلزماً للقدر،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 3)

فإن المرحج أعم من أن يكون مختاراً أو غير مختار.
فإذا قدر المرجح أمراً مستلزماً لذلك القدر إما أمر قائم به أو أمر منفصل عنه حصل المرجح للقدر.
وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على هذا إذا ذكرنا اعتراضات الآمدي على هذا.

‌‌البرهان الثالث للرازي
قال الرازي: (البرهان الثالث: لو كان الجسم أزلياً لكان في الأزل مختصاً بحيز معين، لأن كل موجود مشار إليه حساً بأنه هنا أو هناك يجب كونه كذلك، والأزلي يمتنع زواله لما تقدم، فامتنعت الحركة عليه، وقد ثبت جوازها) .

‌‌معارضة الأرموي له
قال الأرموي: (ولقائل أن يقول: معنى الأزلي الدائم لا إلى أول، فيكون معنى قولنا: لو كان الجسم أزلياً لكان في الأزل مختصاً بحيز معين، أنه لو كان الجسم دائماً لا إلى أول لكان حصوله في حيز واحد معين دائماً، وهو معنى السكون.
وهذا ممنوع، بل دائماً يكون حصوله في موضع معين إما عيناً وإما على البدل: أي يكون في كل وقت في حيز معين غير الذي كان حاصلاً فيه قبله) .
انتهى.

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: مضمون هذا الاعتراض: أن المشار إليه بأنه هنا أو هناك لا يستلزم حيزاً معيناً يمتنع انتقاله عنه.
غاية ما يقال: إنه لا بد من حيز، أما كونه واحداً بعينه في جميع الأوقات فلا.
وإذا استلزم نوع الحيز لا عينه أمكن كونه تارة في هذا وتارة في هذا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 4)

يوضح هذا: أن هذا الحكم لازم للجسم، سواء قدر أزلياً أو محدثاً، فإن الجسم المحدث لا بد له من حيز أيضاً، مع إمكان انتقاله عنه.
فإن قال: لا بد للجسم من حيز معين يكون فيه، إذ المطلق لا وجود به في الخارج.
فإذا كان أزلياً امتنع زواله، بخلاف المحدث.
قيل: ليس الحيز أمراً وجودياً، بل هو تقدير المكان.
ولو قدر وجودي فكونه فيه نسبة وإضافة ليس أمراً وجودياً أزلياً.
وأيضاً فيقال: مضمون هذا الكلام: لو كان أزلياً لزم أن يكون ساكناً لا يتحرك عن حيزه، لأن الموجود الأزلي لا يزول.
فيقال: إن لم يكن السكون وجودياً بطل الدليل.
وإن كان وجودياً فأنت لم تقم دليلاً على إمكان زوال السكون الوجودي الأزلي.
وإنما أقمت الحجة على أن جنس الجسم يقبل الحركة.
ومعلوم أنه إذا كان كل جسم يقبل الحركة وغيرها من الصفات كالطعم واللون والقدرة والعلم وغير ذلك، ثم قدر أن في هذه الصفات الوجودية ما هو أزلي قديم لوجوب قدم ما يوجبه لم يلزم إمكان زوال هذه الصفة التي وجب قدم ما يوجبها.
فإن ما وجب قدم موجبه وجب قدمه.
وامتنع حدوثه ضرورة.
فإن قيل: نحن نشاهد حركة الفلك فامتنع أن يقال: لم يزل ساكناً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 5)

قيل: أولاً: ليس الكلام في حدوث الفلك بعينه، بل في حدوث كل جسم، فإذا قدر جسم أزلي ساكن غير الفلك لم يكن فيما ذكره ولا في حركة الفلك دليل على حدوثه، لا سيما عند من يقول القديم الأزلي الخالق جسم لم يزل ساكناً، كما يقوله كثير من النظار من الهشامية والكرامة وغيرهم.
وقيل: ثانياً: الفلك - وإن كان متحركاً - فحيزه واحد لم يخرج عن ذلك الحيز، وحركته وضعية ليست حركة مكانية تتضمن نقله من حيز إلى حيز.
وحينئذ فقوله (وقد ثبت جواز الحركة) إن أراد به الحركة المكانية كان ممنوعاً، وإن أراد غيرها كالحركة الوضعية لم يلزم من ذلك جواز انتقاله من هذا الحيز إلى غيره.
وقد سبق الآمدي إلى هذا الاعتراض، فإنه قال في الأعتراض على المقدمة الأولى: (الأزل ليس هو عبارة عن زمان مخصوص ووقت مقدر حتى يقال بحصول الجسم في الحيز فيه، بل الأزل لا معنى له غير كون الشيء لا أول له، والأزل على هذا يكون صادقاً على ذلك الشيء في كل وقت يفرض كون ذلك الشيء فيه.
فقول القائل: (الجسم في الأزل موصوف بكذا) أي في حالة كونه متصفاً بالأزلية.
وما من وقت يفرض ذلك الجسم فيه إلا وهو موصوف بالأزلية.
وأي وقت قدر حصول ذلك الجسم فيه وهو في حيز معين لم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 6)

يلزم أن يكون حصوله في ذلك الحيز المعين أزلياً، لأن نسبة حصوله في ذلك الحيز المعين كنسبة حصولة في ذلك الوقت المعين.
وما لزم من كون الجسم الازلي لا يخلو عن وقت معين أن يكون كونه في الوقت المعين أزلياً، فكذلك الحصول في الحيز المعين) .
قال: (وفيه دقة مع ظهوره) .
قلت: ويوضح فساد هذه الحجة أن قوله: (كل جسم يجب اختصاصه بحيز معين، لأن كل موجود مشار إليه حساً بأنه هنا أو هناك يجب كونه كذلك) يجاب عنه بأن يقال: أتريد به أنه يجب اختصاصه بحيز معين مطلقاً، أو يجب اختصاصه بحيز معين حين الإشارة إليه؟ أما الأول فباطل، فليس كل مشار إليه إشارة حسية يجب اختصاصه دائماً بحيز معين، فإنه ما من جسم إلا وهو يقبل الإشارة الحسية، مع العلم بأنا نشاهد كثيراً من الأجسام تتحول عن أحيازها وأمكنتها.
فإن قال: (بل يجب أن يكون حين الإشارة إليه له حيز معين) فهذا حق، لكن الإشارة إليه ممكنة في كل وقت، فالاختصاص بمعين يجب أن يكون في كل وقت.
أما كونه في كل الأوقات لا يكون إلا في ذلك المعين لا في غيره فلا، والأزلي: هو الذي لم يزل، فليس بعض الأوقات أخص به من بعض حتى يقال: يكون في ذلك الوقت

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 7)

المعين في حيز معين، بل يجوز أن يكون في وقت في هذا الحيز وفي وقت آخر في حيز آخر.
وتمام ذلك ما تقدم ذكره من أن الأزل ليس شيئاً معيناً حتى يطلب له حيز معين، بل هو عبارة عن عدم الأول.

‌‌البرهان الرابع
ثم ذكر الرازي البرهان الرابع والخامس.
وليس متعلقين بهذا المكان.
ومضمون الرابع: أن (كل ماسوى الواحد ممكن بذاته، وكل ممكن بذاته فهو مفتقر إلى المؤثر.
والمؤثر لا يؤثر إلا في الحادث لا في الباقي، سواء كان تأثيره فيه في حال حدوثها أو حال عدمه، لأن التأثير في الباقي من باب تحصيل الحاصل) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 8)

(والمقدمة الأولى من هذه الحجة مبنية على وتوحيد الفلاسفة، وهو نفي التركيب، وأن كل مركب فهو مفتقر إلى أجزائه، وأجزاؤه غيره، وهو في غاية الضعف، كما بسط في غير موضع.
والثانية مبنية على أن علة الافتقار هي الحدوث لا الإمكان) .

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: إنه إن أريد بذلك الحدوث مثلاً دليل على أن المحدث يحتاج إلى محدث، أو أن الحدوث شرط في افتقار المفعول إلى الفاعل،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 9)

فهذا صحيح.
وإن أريد بذلك أن الحدوث هو الذي جعل المحدث مفتقراً إلى الفاعل فهذا باطل.
وكذلك الإمكان إذا أريد به أنه دليل على الافتقار إلى المؤثر، أو أنه شرط في الافتقار إلى المؤثر فهذا صحيح.
وإن أريد به أنه جعل نفس الممكن مفتقراً فهذا باطل.
وعلى هذا فلا منافاة بين أن يكون كل من الإمكان والحدوث دليلاً على الافتقار إلى المؤثر، وشرطاً في الافتقار إلى المؤثر.
وإنما النزاع في مسألتين: أحدهما: أن الواجب بغيره هل يصح كونه مفعولاً لمن يقول: الفلك قديم معلول ممكن، فهذا مما ينكره جماهير العقلاء، ويقولون: لا يمكن مقارنته لفاعله أزلاً وأبداً ويقولون: الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا معدوماً تارة وموجوداً أخرى، فنفس المخلوقات مفتقرة إلى الخالق بذاتها، واحتياجها إلى المؤثر أمر ذاتي، لا يحتاج إلى علة، فليس كل حكم ثبت للذوات يحتاج إلى علة، إذ ذلك يفضي إلى تسلسل العلل، وهو باطل باتفاق العلماء، بل من الأحكام ما هو لازم للذوات لايمكن أن يكون مفارقاً للذوات ولا يفتقر إلى علة، وكون كل ما سوى الله فقيراً إليه محتاجاً إليه دائماً هو من هذا الباب.
فالفقر والاحتياج أمر لازم ذاتي لكل ما سوى الله، كما أن الغنى والصمدية أمر لازم لذات الله.
وهنا ينشأ النزاع في المسألة الثانية، وهو أن المحدث المخلوق هل افتقاره إلى الخالق المحدث وقت الإحداث فقط، أو هو دائماً مفتقر إليه؟ على قولين للنظار.
وكثير من أهل الكلام المتلقى عن جهم وأبي الهذيل يقولون: إنه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 10)

لا يفتقر إليه إلا في حال الإحداث، لا في حال البقاء، وهذا في مقابلة قول الفلاسفة الدهرية القائلين بأن افتقار الممكن إلى الواجب لا يستلزم حدوثها، بل افتقاره إليه في حال بقائه أزلاً وأبداً، وكلا القولين باطل.
وهو في أكثر كتبه ينصر خلاف ذلك، ولكن نحن نقرر أن كل ما سوى الواجب فهو محدث، وأن التأثير لا يكون إلا في حادث، وأن الحدوث والإمكان متلازمان، وهو قول جمهور العقلاء من أهل الملل والفلاسفة، وإنما أثبت ممكناً ليس بحادث طائفة من متأخري الفلاسفة كابن سينا والرازي فلزمهم إشكالات لا محيص عنها - مع أنهم في كتبهم المنطقية يوافقون أرسطو وسلفهم - وهو أن الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا حادثاً.
وقد أنكر ابن رشد قولهم بأن الشيء الممكن الذي يقبل الوجود والعدم يكون قديماً أزلياً، وقال: (لم يقل بهذا أحد من الفلاسفة قبل ابن سينا.
قلت: وابن سينا ذكر في الشفاء في مواضع أن الممكن الذي يقبل الوجود والعدم لا يكون إلا حادثاً، فتناقضى في ذلك تناقضاً في غير هذا الموضع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 11)

وقد أورد هو على هذه الحجة معارضة مركبة، تستلزم فساد إحدى المقدمتين، وهي المعارضة بكونه تعالى عالماً بالعلم قادراً بالقدرة، فإن علمه إن كان واجباً لذاته وذاته واجبة أيضاً فقد وجد واجبان، وبطلت المقدمة الأولى، وإن كان ممكناً كان واجباً بغيره لوجوب ذاته، ولزم كون الأثر والمؤثر دائمين وبطلت المقدمة الثانية، ولم يجب عن هذه المعارضة، بل قال: (وأما الجواب عن كونه عالماً بالعلم قادراً بالقدرة فصعب) .
وقد اعترض الأرموي على ما ذكره في المقدمتين، أما الأولى فإن الرازي قال: (لو وجد واجبان وجوباً ذاتياً لتشاركا في الوجوب الذاتي وتباينا بالتعيين، فيلزم تركبهما مما به المشاركة والمباينة، وكل مركب مفتقر إلى غيره لافتقاره إلى جزئه، وكل مفتقر إلى غيره ممكن لذاته) .
قال الأرموي: (ولقائل أن يقول: قد يكون الوجوب والتعيين وصفين عرضيين للماهية البسيطة) .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 12)

قلت: تقدم الكلام على هذا في التركيب، وذكر ما استدلوا به على امتناع كونه عرضياً، فإن الوصف العرضي يحتاج إلى سبب منفصل عن الذات، فيكون وجوب الواجب مفتقراً إلى شيء غير الواجب، وأيضاً فيكون وجوب الواجب وصفاً عرضياً.
وهو ظاهر الفساد، وأيضاً التفريق في الصفات اللازمة للحقيقة بين الذاتي والعرضي تحكم محض.
ولكن لقائل أن يقول: قول القائل: تشاركاً في الوجوب الذاتي، أتعني به تشاركهما في مطلق الوجوب، أو أن أحدهما شارك الآخر في الوجوب الذي يخصه؟.
فإن أراد الأول، قيل له: وكذلك قد اشتركا في مطلق التعين، فإن هذا واجب، وهذا واجب، وهذا معين وهذا معين، والمعينات مشتركة في مسمى التعين، كما أن الواجبات مشتركة في مسمى الوجوب، والموجودات مشتركة في مسمى الوجود، والماهيات مشتركة في مسمى الماهية، والحقائق مشتركة في مسمى الحقيقة وكذلك سائر الأسماء العامة المطلقة الكلية.
وحينئذ فلم يتباينا في مطلق التعيين، كما لم يتباينا في مطلق الوجوب.
وإن قال: اشتركا في عين الوجوب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 13)

قيل: هذا ممتنع، كما أن اشتراكهما في عين التعين ممتنع.
وإن جاء لقائل أن يقول: هذا شارك هذا في نفس وجوبه الذي يخصه، لجاز لآخر أن يقول: إن هذا شارك هذا في نفس تعينه الذي يخصه، وإنما المستدل أخذ الوجوب مطلقاً، وأخذ التعين مقيداً وكان الواجب أن يسوي بينهما في الإطلاق والتعيين، إذ هما متلازمان فإن وجوب هذا ملازم لعينه ووجوب هذا ملازم لعينه، فيمتنع انفكاك أحدهما عن الآخر.
ولو عكس عاكس قوله لكان قوله مثل قوله، بأن يقول: اشتركا في التعين الذاتي، فإن لكل منهما تعيناً ذاتياً وتبايناً في الوجوب فإن لكل منهما وجوباً يخصه.
ومعلوم أن هذا فاسد، فكذلك نظيره.
وفي الجملة فالصفات المتلازمة لا يكون بعضها أخص من بعض، فإذا قدر إنسانان فكل منهما له إنساناً تخصه، وحيوانية تخصه، وناطقية تخصه، وهي متلازمة، لا توجد إنسانيته دون ناطقيته، ولا ناطقيته دون إنسانيته، ولا توجد واحدة منهما دون عينه المعينة، وإن وجد

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 14)

إنسانية أخرى وناطقية أخرى، فتلك نظير إنسانيته وناطقيته ليست هي هي بعينها، كما أن هذا الإنسان نظير هذا الإنسان ليس هو إياه بعينه، إلا أن يراد بلفظ العين النوع، كما يقال لمن عمل مثل ما يعمل غيره: هذا عمل فلان بعينه، فالمقصود أنه ذلك النوع بعينه، ليس المقصود أنه ذلك العمل المشخص الذي قام بذات ذلك الفاعل فإنه مخالف للحس، فقد تبين أن الموجودين والواجبين ونحو ذلك لم تركب أحدهما من مشارك ومميز، بل ليس فيه إلا وصف مختص به تميز به عن غيره، وإن كانت صفاته بعضها يشابه فيها غيره وبعضها يخالف فيها غيره.
فإذا قيل: لو قدر واجبان أو موجودان إن إنسانان لكان أحدهما يشابه الآخر في الوجوب أو الوجود أو الإنسانية لكان صحيحاً، ولكان يمكن ذلك أنه يشابهه في الحقيقة كما يمكن أن يخالفه.
ثم هب أن كلاً منهم فيه ما يشارك به غيره وما يتميز به عنه، فقوله: (إنه مركب مما به الاشتراك والامتياز) إن عنى بذلك أنه موصوف بالأمرين فصحيح، وإن عنى أن هناك أجزاء تركبت ذاته منها فهذا باطل، كقول من يقول: إن الإنسان مركب من الحيوانية والناطقية، فإنه لا ريب أنه موصوف بهما.
وأما كون الإنسان المعين له أجزاء تركب منها فهذا باطل كما تقدم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 15)

ولو سلم أن مثل هذا يسمى تركيباً فقوله: (كل مركب مفتقر إلى غيره) يدخل فيه ما ركبه المركب كالأجسام المركبة من مفرداتها من الأغذية والأدوية والأشربة ونحو ذلك، ويدخل فيه ما يقبل تفريق أجزائه كالإنسان والحيوان النبات، ويدخل فيه ما يتميز بعض جوانبه عن بعض، ويدخل فيه الموصوف بصفات لازمة له، وهذا هو الذي أراده هنا.
فيقال له: حينئذ يكون المراد أن كل ما كان له صفة لازمة له فلابد في ثبوته من الصفة اللازمة له.
وهذا حق.
وهب أنك سميت هذا تركيباً فليس ذلك ممتنعاً في واجب الوجود، بل هو الحق الذي لا يمكنه نقيضه.
قولك: (المركب مفتقر إلى غيره) معناه أن الموصوف بصفة لازمة له لا يكون موجوداً بدون صفته اللازمة له، لكن سميته مركباً،

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 16)

وسميت صفته اللازمة له جزءاً وغيراً، وسميت استلزامه إياها افتقاراً، فقولك بعد هذا (كل مفتقر إلى غيره ممكن لذاته) معناه: أن كل مستلزم لصفة لازمة له لا يكون موجوداً بنفسه، بل بشيء مباين له، ومعلوم أن هذا باطل.
وذلك لأن المعلوم أن ما كانت ذاته تقبل الوجود والعدم فلا يكون موجوداً بنفسه، بلا لا بد له من واجب بنفسه يبدعه، وهذا حق فهو مفتقر إلى شيء مباين له لم يكن موجوداً له يبدعه، وهذا هو الغير الذي يفتقر إليه الممكن، وكل ما افتقر إلى شيء مباين له لم يكن موجوداً بنفسه قطعاً.
أما إذا أريد بالغير الصفة اللازمة، وأريد بالافتقار التلازم، فمن أين يقال: إن كل ما استلزم صفة لازمة له لا يكون موجوداً بنفسه، بل يفتقر إلى مبدع مباين له؟.
وقد ذكرنا مثل هذا في غير موضع، وبينا أن لفظ (الجزء) و (الغير) و (الافتقار) و (التركيب) ألفاظ مجملة موهاً بها على الناس، فإذا فسر مرادهم بها ظهر فساده وليس هذا المقام مقام بسط هذا.
ونحن هذا البرهان عندنا صحيح وهو أن كل ماسوى الله ممكن، وكل ممكن فهو مفتقر إلى المؤثر، لأن المؤثر لا يؤثر إلا في حال حدوثه، لكن يقرر ذلك بمقدمات لم يذكرها الرازي هنا، كما بسط في موصع آخر.
وأما الجواب عن المعارضة بكون الرب عالماً قادراً، فجوابه: أن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 17)