رآه يضرب عبداً له لله أقدر عليك منك عليه فتعين انه قادر عليه نفسه.
والمقصود هنا أن الكلام إنما هو في الحوادث التي هي مقدورة ليس في كل مقبول فإذا كان المقدور لا يوجد في الأزل اتمنع وجود الحوادث كذلك، فلا يصح أن يفرق بين مقبول مقدور ومقبول غير مقدور، إذ كلاهما مقدور.
الثاني: أن يقال إما أن يكون وجود الحادث في الأزل ممكناً، وإما أن يكون ممتنعاً فإن كان ممكناً أمكن وجود المقدور في الأزل وإن كان ممتنعاً امتنع وجوده مقبولا ومقدوراً.
الثالث: أن يقال: إثبات المقدور حال امتناع المقدور جمع بين المتناقضين ن فلا يعقل إثبات القدرة في حال امتناع المقدور بل في حال إمكانه.
ولهذا أنكر المسلمون وغيرهم على من قال من أهل الكلام إنه قادر في الأزل مع امتناع المقدور في الأزل وقالوا هذا جمع بين المتناقضين وقالوا: أنه يستلزم انتقال المقدور من الإمكان إلى الامتناع بدون سبب يوجب هذا الانتقال ويوجب أن يصير الرب قادراً بعد أن لم يكن قادراً بدون سبب يوجب ذلك وقد بسط الكلام على ذلك ف يغير هذا الموضع.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 5)
الوجه الثاني
أن يقال: كونه بحيث يتكلم ويفعل ما يشاء صفة كمال، وهو لم يزل متصفاً بذلك وأما الشيء المعين فحدوثه لا نقص ولا كمال.
الوجه الثالث
أن يقال: ما تعني بقولك عدم ذلك نقص؟ أتعني به أن ذاته ناقصة وأنها ليست منتصفة بصفات الكمال الواجبة لها؟ أم تعني به عدم ما سيوجد لها؟ أما الأول فباطل وأما الثاني فلم قلت إن هذا ممتنع
الوجه الرابع
أن يقال أنتم قلتم ما ذكره أبو المعالي والرازي وغيرهما من أن تنزيهه عن النقائض إنما علم بالسمع لا بالعقل فإذا قلتم إنه ليس في العقل ما ينفي ذلك، لم يبقي ذلك إلا بالسمع، الذي هو الإجماع عندكم.
ومعلوم أن السمع الذي هو الإجماع، والإجماع وغيره لم ينف هذه الأمور، وإنما نفي ما يناقض صفات الكمال كالموت المنافي للحياة والسنة والنوم المنافي للقيومية واللغوب المنافي لكمال القدرة.
ولهذا كان الصواب أن الله منزه عن النقائص شرعاً وعقلا.
فإن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 6)
العقل كما دل على اتصافه بصفات الكمال من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام، دل أيضاً على نفي أضداد هذه فإن إثبات الشيء يستلزم نفي ضده ولا معنى للنقائص إلا ما ينافي صفات الكمال.
وأيضاً فكل كمال اتصف به المخلوق إذا لم يكن فيه نقص بوجه ما فالخالق أحق به لأنه هو الذي خلقه وكل كمال اتصف به موجود ممكن وحادث فالموجود الواجب القديم أولى به، وكل نقص تنزه عنه مخلوق موجود حادث إذا لم يكن فيه نقص بوجه ما فالخالق أولى بتنزيهه عنه.
الوجه الخامس
أن يقال إذا عرضنا على العقل الصريح ذاتاً لا علم لها ولا قدرة ولا حياة ولا تتكلم ولا تسمع ولا تبصر أو لا تقبل الاتصاف بهذه الصفات وذاتاً موصوفة بالحياة والعلم والقدرة والكلام والمشيئة كان صريح العقل قاضياً بان المتصفة بهذه الصفات التي هي صفات الكمال، بل القابلة للاتصاف بها، أكمل من ذات لا تتصف بهذه أو لا تقبل الاتصاف بها.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)
ومعلوم بصريح العقل أن الخالق المبدع لجميع الذوات وكمالاتها أحق بكل كمال وأحق بالكمال الذي باين به جميع الموجودات وهذا الطريق وتحوه مما سلكه أهل الإثبات للصفات.
فيقال: وإذا عرضنا على العقل الصريح ذاتاً لا فعل لها ولا حركة ولا تقدر أن تصعد ولا تنزل ولا تأتي ولا تجيء ولا تقرب ولا تقبض ولا تطوي ولا تحدث شيئاً بفعل يقوم بها وذاتاً تقدر على هذه الفعال ولا تحدث الأشياء بفعل لها، كانت هذه الذات أكمل فإن تلك كالجماد أو الحي الزمن المجدع، والحي أكمل من الجماد والحي القادر على العمل أكمل من العاجز عنه، كما أن ما لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم كالجماد أو كالأعمى الصم الأخرس والحي أكمل من الجماد والحي الذي يسمع ويبصر ويتكلم أكمل من الأصم الأعمى الأخرس.
وإذا كان كذلك، فإذا أراد نافي الفعل أن ينفيه لئلا يصفه في الأزل بالنقص فقال لو كان فعالاً بنفسه لكان الفعل المتأخر
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 8)
معدوماً في الأزل وعدمه صفة نقص فكان متصفاً بالنقص كان بمنزلة من يقول إنه لا يقدر أن يحدث الحوادث ولا يفعل ذلك لأنه لو قدر على ذلك وفعله لكان إحداثه للحادث الثاني معدوماً قبل إحداثه وذلك نقص فيكون متصفاً بالنقص.
فيقال: أنت وصفته بالكمال عن النقص، حذراً من أن تصفه بما هو عندك نوع نقص، فإن من لا يفعل قط، ولا يقدر أن يفعل، هو أعظم نقصاً ممن يقدر على الفعل ويفعله والفعل لا يكون إلا حادثاً شيئاً بعد شيء.
وهذه عادة النفاة، لا ينفون شيئاً من الصفات فراراً من محذور إلا لزمهم في النفي أعظم من ذلك المحذور، كنفاة الصفات من الباطنية من المتفلسفة وغيرهم، لما قبل لهم إذا لم يوصف بالعلم والقدرة والحياة لزم أن يتصف بما يقابل ذلك كالعجز والجهل والموت.
فقالوا: إنما يلزم ذلك لو كان قابلاً للاتصاف بذلك فإن المتقابلين تقابل السلب والإيجاب كالوجود والعدم إذا عدم أحدهما ثبت الآخر.
وأما المتقابلان تقابل العدم والملكة، كالحياة والموت، والعمى والبصر فقد يخلو المحل عنهما، كالجماد فإنه لا يوصف لا بهذا ولا بهذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 9)
فيقال لهم: فررتم عن تشبيهه بالحيوان الناقص الذي لا يسمع ولا يبصر مع إمكانه ذلك منه فشبهتموه بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف لا بهذا ولا بهذا فكان ما فررتم إليه شراً مما فررتم منه.
ولهذا نظائر مبسوطة ف يغير هذا الموضع.
والمقصود هنا أن من نفي الأفعال الاختيارية القائمة به لئلا يكون وجود الحادث منها ناقصاً، كان قد وصفه بالنقص التام فراراً بزعمه مما يظنه نقصاً
الوجه السادس
أن يقال: الأفعال التي حدثت بعد ان لم تكن لم تكن وجودها قبل وجودها كمالاً، ولا عدمها نقصاً، فإن النقص إنما يكون إذا عدم ما يصلح وجوده، وما به يحصل الكمال، وما ينبغي وجوده ونحو ذلك.
والرب تعالى حكيم في أفعاله.
وهو المقدم والمؤخر فما قدمه كان الكمال في تقديمه، وما أخره كان الكمال في تأخيره.
كما أن ما خصصه بما خصصه به من الصفات فقد فعله على وجه الحكمة، وإن لم نعلم نحن تفاصيل ذلك واعتبر ذلك بما يحدثه من المحدثات.
الوجه السابع
أن يقال: الحوادث يمتنع قدمها، ويمتنع أن توجد معاً، واو وجدت معاً لم تكن حوادث.
ومعلوم انه إذا دار الأمر بين
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 10)
إحداث الحوادث وعدم إحداثها، كان أحداثها أكمل ولا يكون إحداثها إلا مع عدم الحادث منها في الأزل.
وإذا كان كذلك صار هذا بمنزلة جعل الشيء موجوداً معدوماً، فلا يقال عدم فعل هذا او عدم تعلق القدرة به صفة نقص بل النقص عدم القدرة على جعله موجوداً فإذا كان قادراً على ذلك كان موصوفاً بصفة الكمال التي لا يمكن غيرها فكذلك المحدث للأمور المتعاقبة هو موصوف بالكمال الذي لا يمكن في الحدوث غيره.
الوجه الثامن
أن يقال: لا ريب أن الحوادث مشهودة وأن لها محدثاً أحدثها، فالمحدث لها: إما أن يحدثها بفعل اختياري يقوم به وإما أن تحث عنه شيئاً بعد شيء من غير فعل يقوم به ولا حدوث شيء منه ومعلوم أن اتصافه بالأول أولى لو كان الاثنين ممكناً فإن الأول فيه وصفة بصفة الكمال بخلاف الثاني فكيف والثاني ممتنع، لأن حدوث الحوادث من غير سبب حادث ممتنع.
وإذا كان حال الفاعل قبل حدوثها كحاله مع حدوثها وبعد حدوثها، وهي في الحالين حادثة، لم يكن الفاعل قد فعل شيئاً ولا أحدث شيئاً بل حدثت بذاتها.
وهذا الدليل قد بسط في غير هذا الموضع وبين فساد قول
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 11)
الفلاسفة الدهرية القائلين بان حركات الأفلاك تصدر عن قديم أزلي لا يحدث منه شيء وإن قولهم أفسد من قول المعتزلة ونحوهم من أهل الكلام، فغن هؤلاء الفلاسفة استدلوا على قدم العالم بحجتهم العظمى، وهو انه لو حدث بعد أن لم يكن لاحتاج إلى سبب حادث والقول في ذلك السبب كالقول فيه فيلزم التسلسل او الترجيح بلا مرجح.
فيقال لهم: أنتم تقولون بحدوث الحوادث شيئاً بعد شيء عن فاعل قائم بنفسه لا تقوم به صفة ولا فعل ولا يحدث له فعل ولا غير فعل.
فقولكم بصدور الحوادث المختلفة الدائمة عمن لا فعل له ولا صفة ولا يحدث منه شيء أعظم فساداً من قول من يقول إنه تارة تصدر عنه الحوادث وتارة تصدر فإنه إن كان صدور الحوادث عنه من غير حدوث شيء فيه محالاً فصدورها دائماً عنه من غير حدوث شيء فيه أشد إحالة.
الوجه التاسع
إن يقال: أفعال الله تعالى: إما أن يكون لها حكمة هي غايتها المطلوبة، وإما أن لا يكون والناس في هذا المقام مشهوران أحدهما قول من لا يثبت إلا المشيئة والثاني قول من يثبت حكمه قائمة بالمخلوق، أو حكمه قائمة بالخالق. والأقول الثلاثة معروفة في الطوائف من أصحاب أحمد وغيرهم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 12)
فإن نفيتم الحكمة جوزتم أن يفعل أفعالاً لا يحصل له بها كمال فيقال لهم قولوا في أفعاله القائمة بنفسه الاختيارية ما تقولونه في حدوث المفعولات عنه، وهو الفعل عندكم
وإن أثبتم الحكمو، قيل لكم الحكمة الحاصلة بالفعل الحادث حادثة بعده فحدوث هذه الحكمة بعد أن لم تكن، سواء كانت قائمة بنفسه أو بغيره، اهي صفة كمال أو لا؟
فإن قلتم صفة كمال فقولوا في نفس الفعل الحادث ما قلتموه في الحكمة المطلوبة به
وإن قلتم ليست صفة كمال، فقولوا في نفس الفعل الحادث ما قلتموه في الحكمة المطلوبة
فقد لزمكم في الحكمة، إن أثبتموها أو نفيتموها، ما يلزمكم في نفس الفعل سواء بسواء، وهذا بين واضح
الوجه العاشر
أن يقول من يثبت الفعل القائم به والحكمة القائمة به معلوم بصريح العقل ان هذا صفة كمال، وأن من يكون كذلك أكمل ممن لا يفعل أو يفعل لا لحكمة فلم قلتم إن هذا ممتنع؟
فإذا قيل لئلا يلزم الكمال بعد النقص
قيل لهم لم قلتم وجود مثل هذا الكمال ممتنع؟
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 13)
ولفظ النقص لفظ مجمل كما تقدم فإن غايته أن يفسر بعدم ما وجد قبل أن يوجد، فيعود الأمر إلى أن هذا الموجود إذا وجد بعد أن لم يكن، لزم أن يكون معدوماً قبل وجوده
فيقال ومن أين علمتم أن وجود هذا بعد عدمه محال؟ وليس في ذلك افتقار الرب إلى غيره ولا استكماله بفعل غيره، بل هو الحي الفعال لما يشاء العليم القدير الحكيم، الخبير الرحيم الودود، لا إله إلا هو، وكل ما سواه فقير إليه، وهو غني عما سواه، لا يكمل بغيره، ولا يحتاج إلى سواه ولا يستعين بغيره في فعل، ولا يبلغ العباد نفعه فينفعوه، ولا ضره فيضروه، بل هو خالق الاسباب والمسببات، وهو الذي يلهم عبده الدعاء، ثم يجيبه وييسر عليه العمل، ثم يثيبه ويلهمه التوبة، ويحبه ويفرح بتوبته وهو الذي استعمل المؤمنين فيما يرضيه، ورضي عنهم فلم يحتج في فعله لما يحبه ويرضاه إلى سواه، بل هو الذي خلق حركات العباد التي يحبها ويرضاها، وهو الذي خلق ما لايحبه ولا يرضاه من اعمالهم، لما له في ذلك من الحكمة التي يحبها ويرضاها {وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} القصص: 70، فلا إله إلا هو {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} الانبياء: 22، إذا كان هو الذي يستحق أن تكون العبادة له، وكل عمل لا يراد به وجهه فهو باطل لا منفعة فيه،
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 14)
فما لا يكون به لا يكون، فإنه لا حول ولا قوة إلا به، وما لا يكون له لا ينفع ولا يدوم كما قال تعالى {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا} الفرقان: 23 وقال {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء} إبراهيم: 18، وهو سبحانه يحب عباده الذين يحبونه، والمحبوب لغيره أولى أن يكون محبوباً
فإذا كنا إذا أحببنا شيئاً لله هو المحبوب في الحقيقة، وحبنا لذلك بطريق التبع، وكنا نحب من يحب الله لأنه يحب الله، فالله تعالى يحب الذين يحبونه، فهو المستحق أن يكون هو المحبوب المألوه المعبود، وأن يكون غاية كل حب كيف وهو سبحانه الذي يحمد نفسه ويثني على نفسه، ويحب الحمد من خلقه
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا أحد أحب إليه المدح من الله
وقال له الأسود بن سريع يا رسول
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 15)
الله إني حمدت ربي بمحامد فقال إن ربك يحب الحمد
وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا احصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك وقد روى انه كان يقول ذلك في آخر الوتر
فهو المثني على نفسه، إذا أفضل خلقه لا يحصى ثناء عليه
والثناء تكرير المحامد وتثنيتها، كما في الحدث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال إذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله حمدني عبدني فإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علي عبدي فإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، احق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 16)
معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. فذكر الحمد والثناء والمجد هنا، كما ذكره في اول الفاتحة، فالحمد يتناول جنس المحامد، والثناء يقتضي تكريرها وتعديدها والزيادة في عددها 0 والمجد تعظيمها وتوسيعها والزيادة في قدرها وصفتها
فهو سبحانه مستحق للحمد والثناء والمجد، ولا أحد يحسن أن يحمد كما يحمد نفسه ن ولا يثني عليه كما يثني على نفسه، ولا يمجده كما يمجد نفسه
كما في حديث ابن عمر الذي في الصحيح، لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} الزمر: 67 قال يقبض الله سماواته بيده، والأرضون بيده الأخرى، ثم يمجد نفسه فيقول ـنا الملك، انا القدوس، انا السلام، أنا المؤمن، أنا المهيمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئاً، أنا الذي أعدتها، أين الملوك أين الجبارون أين المتكبرون؟ أو كما قال
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 17)
وفي الحديث الآخر يقول الله تعالى إني جواد، ماجد، واجد، إنما أمري إذا أردت شيئاً أن أقول له كن فيكون
فصل كلام الآمدي في أبكار الأفكار في بيان امتناع حلول الحوادث بذاته تبارك وتعالى.
ونحن نذكر ما ذكره أبو الحسن الآمدي في هذا الأصل وتتكلم عليه قال في كتابه الكبير المسمى أبكار الأفكار المسألة الرابعة من النوع الرابع الذي سماه إبطال التشبيه في بيان امتناع حلول الحوادث بذاته تبارك وتعالى:
قال وقبل الخوض في الحجاج لا بد من تلخيص محل
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 18)
النزاع فنقول المراد بالحادث المتنازع فيه الموجود بعد العدم، كان ذاتاً قائمة بنفسها، أو صفة لغيره كالأعراض وأما ما لا وجود له كالعدم، أو الأحوال عند القائلين بها، فإنها غير موصوفة بالوجود ولا بالعدم، كالعالمية والقادرية والمريدية ونحو ذلك، أو النسب والإضافات، فإنها عند المتكلم أمور وهمية لا وجود لها، فما تحقق من ذلك بعد أن لم يكن فيقال له متجدد، ولا يقال له حادث
قال وعند هذا فنقول العقلاء من أرباب الملل وغيرهم متفقون على استحالة قيام الحوادث بذات الرب تبارك وتعالى غير المجوس والكرامية فإنهم اتفقوا على جواز ذلك
غير أن الكرامية لم يجوزوا قيام كل حادث بذات الرب تعالى، بل قال أكثرهم هو ما يفتقر إليه في الإيجاد والخلق، ثم اختلفوا في هذا الحادث فمنهم من قال هو قوله كن ومنهم من قال هو
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 19)
الإرادة أو القول في ذاته يستند إلى القدرة القديمة، لا أنه حادث بإحداث ن وأما خلق باقي المخلوقات فمستند إلى الإرادة أو القول، على اختلاف مذهبهم، فالمخلوق القائم بذاته يعبرون عنه بالحادث، والخارج عن ذاته يعبرون عنه بالمحدث، ومنهم من زاد على ذلك حادثين آخرين، وهما السمع والبصر
قال وأجمعت الكرامية على أن ما قام بذاته من الصفات الحادثة لا يتجدد له منها اسم، ولا يعود إليه منها حكم، حتى لا يقال إنه قائل بقول، ولا مريد بإرادة، بل قائل بالقائلية، ومريد بالمريدية، ولم يجوزواعليه إطلاق اسم متجدد لم يكن فيما لا يزال، بل قالوا أسماؤه كلها أزلية، حتى في الخالق والرازق، وغن لم يكن في الأزل خلق ولا رزق
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 20)
قال وأما ما كان من الصفات المتجددة التي لا وجود لها في الأعيان، فما كان منها حالاً فقد اتفق المتكلمون على امتناع اتصاف الرب به، غير أبي الحسين البصري فإنه قال تتجدد عالميات لله تعالى بتجدد الملومات ن وما كان من النسب والإضافات والتعلقات، فمتفق بين أرباب العقول على جواز اتصاف الرب تعالى بها، حتى يقال إنه موجود مع العالم بعد أن لم يكن، وإنه خالق العالم بعد أن لم يكن 0 وما كان من الأعدام والسلوب 0 فإن كان سلب أمر يستحيل تقدير وجوده لله تعالى، فلا يكون متجدداً بالإجماع، مثل كونه غير جسم ولا جوهر ولا عرض، إلى غير ذلك. وإن كان سلب أمر لا يستحيل تقدير اتصاف الرب به كالنسب والإضافات، فغير ممتنع إن يتصف به الرب تعالى بعد أن
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 21)
لم يكن بالإتفاق، فإنه إذا كان الحادث موجوداً صح أن يقال الرب تعالى موجود مع موجوده، وتنعدم هذه المعية عند فرض عدم ذلك الحادث فيتجدد له صفة سلب بعد أن لم تكن
تعليق ابن تيمية
قلت قد ذكر أن لفظ الحادث مرادهم به الموجود بعد العدم، سواء كان قائماً بنفسه كالجوهر، أو صفة لغيره كالأعراض ن وسمي ما ليس بموجود كالأحوال والسلوب والإضافات متجددات، وهذا الفرق أمر اصطلاحي، وإلا فلا فرق بين معنى المتجدد ومعنى الحادث
وأيضاً فإن الأحوال عند القائلين بها، منهم من يقول بوجودها، وقالوا يصح أن تكون معلومة تبعاً لغيرها، وأن يكون وجودها تبعاً لغيرها
وخالفوا أبا هاشم في قوله ليست معلومة ولا مجهولة ولا موجودة ولا معدومة
وأيضاً فالنسب والإضافات عند الفلاسفة قد تكون وجودية، وأما المذاهب فيقال لفظ الحوادث والمتجدادت في لغة العرب يتناول أشياء كثيرة، وربما أفهم أو اوهم في العرف
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 22)
استحالات كالأمراض والغموم والأحزان ونحوها، إذا قيل فلان حدث به حادث وكثير منهم يعبر بالأحداث عن المعاصي والذنوب ونحو ذلك كما قد عرف هذا
وأما مورد النزاع انه هل يقوم به ما يتعلق بمشيئته وقدرته إما من باب الأفعال كالاستواء إلى غيره والأستواء عليه، والإتيان والمجيء والنزول ونحو ذلك، وإما من باب الأقوال والكلمات، وإما من باب الأحوال كالفرح والغضب والإرادات والرضا والضحك ونحو ذلك، وإما من باب العلوم والإدراكات كالسمع والبصر والعلم بالموجود بعد العلم بأنه سيوجد وإذا كان كذلك فقوله إن العقلاء من أرباب الملل وغيرهم متفقون على استحالة ذلك غير أن الكرامية إلى آخره ليس بنقل مطابق
أما أهل الملل فلا يضاف إليهم من حيث هم أرباب ملة إلا ما ثبت عن صاحب الملة، صلوات الله عليه وسلامه، أو ما أجمع عليه أهل العلم، وأما ما قاله بعض أهل الملة برأيه أو استنباطه، مع منازعة غيره له، فلا يجوز إضافته إلى الملة ومن المعلوم أنه لا يمكن أحد أن ينقل عن محمد صلى الله عليه وسلم، ولا عن إخوانه المرسلين كموسى وعيسى صلوات الله عليهما، ما يدل على قول النفاة لا نصاً ولا ظاهراً، بل الكتب الإلهية
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 23)
المتواترة عنهم والأحاديث المتواترة عنهم تدل على نقيض قول النفاة وتوافق قول أهل الإثبات
وكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان وأئمة المسلمين أرباب المذاهب المشهورة، وشيوخ المسلمين المتقدمين، لا يمكن أحد أن ينقل نقلاً صحيحاً عن أحد منهم بما يوافق قول النفاة بل المنقول المستفيض عنهم يوافق قول أهل الإثبات فنقل مثل هذا عن أهل الملة خطأ ظاهر
ولكن أهل الكلام والنظر من أهل الملة تنازعوا في هذا الأصل لما حدث في أهل الملة مذهب الجهمية نفاة الصفات وذلك بعد المائة الأولى في أواخر عصر التابعين ولم يكن قبل هذا يعرف في أهل الملة من يقول بنفي الصفات ولا بنفي الأمور الاختيارية القائمة بذاته
فلما حدث هذا القول وقالت به المعتزلة وقالوا لا تحل به الأعراض والحوادث وأرادوا بذلك انه لا تقوم به صفة كالعلم والقدرة ولا فعل كالخلق والاستواء أنكر أئمة السلف ذلك عليهم كما هو متواتر معروف
وعن هذا قالت المعتزلة إن القرآن مخلوق لأنه لو قام بذاته للزم أن تقوم به الأفعال والصفات، وأطبق السلف والأئمة على إنكار هذا عليهم
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 24)