Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وإن قلت: بل حدث أمر أوجب هذه الحوادث.
قيل لك: الفاعل له: إن كان هو الأول عاد الإلزام جذعاً وإن كان غيره لزمك حدوث الحوادث بلا فاعل وإن التزمت أنه ما فعلها حتى حدث فيه شيء فقد تركت قولك.
وأيضاً فالفاعل المستكمل لشروط الفعل إما أن يجوز حدوث المفعول عنه بعد أن لم يكن بلا سبب حادث وإما أن لا يجوز فغن جاز فهو قول منازعك الذي ادعيت أنه فاسد بالضرورة وإن لم يجز لزم أن يكون مفعوله مقارناً له لا يتأخر عنه منه شيء فلا يجوز أن يحدث عن الفاعل شيء كما تقوله أنت وإخوانك إنه علة تامة وموجب تام والعلة التامة لا يتأخر عنها معلولها ولا شيء من معلولها فإذا كل ما تأخر عن الأول ليس معلولاً للعلة التامة، ولا مفعولا للفاعل الأول، ولا يجوز أن يكون فعلاً لغيره إذ القول في ذلك الغير كالقول فيه فيلزم أن تكون الحوادث كلها حادثة بلا محدث.
وهذا لازم لهؤلاء الفلاسفة الإلهيين كما يلزم إخوانهم الطبيعيين، وهو القول الذي هو من أظهر المعارف الضرورية فساداً وقد بسط الكلام على هذه المواضع في غير هذا الموضع وإنما كان المقصود هنا التنبيه على جنس ما يغالط به هؤلاء وأمثالهم من الألفاظ المجملة كلفظ المركب ونحوه كما يغالطون بلفظ التخصيص والمخصص وأن كلام أبي حامد وأمثاله في مناظرتهم خير من كلامهم وأقوم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 418)

وأما قول ابن رشد لا يخلو إما أن يكون كل من جزأيه شرطاً في وجود الآخر أو لا يكون أو يكون الواحد شرطاً في الآخر من غير عكس.
وقوله القسم الأول لا يكون قديماً وذلك أن التركيب نفسه هو شرط في وجود الآخر فليس يمكن أن تكون الأجزاء هي علة التركيب ولا التركيب علة نفسه إلا لو كان الشيء علة نفسه.
فيقال له أولاً تسمية هذا تركيباً وأجزاء ليس هو من لغات بني آدم المعروفة التي يتخاطبون بها فإنه ليس في لغة الآدميين أن الموصوف بصفات يقال إنه مركب منها وأنها أجزاء له وإذا خاطبناكم باصطلاحكم فقد علمتم انه ليس المراد بالمركب إلا اتصاف الذات بصفات لازمة لها، أو وجود معان فيها أو اجتماع معان وأمور ونحو ذلك ليس المراد أن هناك مركباً ركبه غيره حتى يقال: إن المركب نفتقر إلى مركب فإن من وافقكم على اصطلاحكم في تسمية الذات الواجبة الموصوفة بصفاتها اللازمة تركيباً لم يرد بذلك أن هناك مركباً ركبها، فغن هذا لا يقوله عاقل، ولا انتم أيضاً تدعون أن مجرد اللفظ الدال على هذا المعنى يقتضي أن يكون له فاعل ولكن تدعون

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 419)

ثبوت ذلك إما بطريقة ابن سينا ونحوه الذي قد تقدم إبطالها وإما بطريقة المعتزلة التي اختارها ابن رشد واعترف بفساد طريقة ابن سينا.
وإذا كان المراد بلفظ التركيب ما قد عرف فمن المعلوم ان الذات الموصوفة بصفات لازمة لها، أو فيها معان لازمة لها، لا يقال فيها: إن اتصاف الذات بالصفات أمر معلوم مفتقر إلى فاعل حتى يقال إن الأجزاء هي علة التركيب أو يقال التركيب علة نفسه.
بل هذا المعنى الذي سميته تركيباً هو من لوازم الواجب بنفسه، لا يمكن أن يكون الواجب إلا موصوفاً بالصفات اللازمة له ثابتة له المعاني اللازمة له وليس لذلك علة فاعلة كما تقدم.
وأما قوله إن التركيب شرط في وجود الأجزاء.
فيقال له لا ريب أنه لا يمكن وجود الذات إلا موصوفة بلوازمها ولا يمكن أن توجد صفاتها إلا بوجودها، فاجتماع الذات بالصفات واجتماع الأمور المتلازمة شرط في وجود كل منها وهي أيضاً شرط في وجود ذلك الاجتماع وليس شيء من ذلك معلولاً لفاعل ولا مفتقراً إلى مباين ن وتوقف أحدهما على الآخر هو من باب الدور الاقتراني المعي، لا من باب الدور السبقي القبلي والألو جائز والثاني ممتنع فغن الأمور المتلازمة لا يوجد بعضها إلا مع بعض وليس بعضها فاعلاً لبعض بل أن كانت واجبة الوجود بنفسها وإلا افتقرت كلها إلى فاعل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 420)

والذات التي لا تقبل العدم بما هي عليه من الصفات اللازمة هي الحق الواجب الوجود بنفسه، وأما مجرد وجود مطلق في الخارج وذات لا صفة لها فلذلك ممتنع لنفسه فضلاً عن أن يكون واجب الوجود.
واتصاف الذات الواجبة بصفاتها اللازمة، سواء سمي تركيباً او لم يسم، لا يوجب افتقاره ولا افتقار الذات ولا شيء من صفاته إلى فاعل، ولا علة فاعلة، ولا ما يشبه ذلك وأما كون بعضها مستلزماً لبعض ومشروطاً به ولا يوجد إلا معه وثبوته متوقف عليه ونحو ذلك فليس في هذا ما يقتضي افتقار ذلك إلى فاعل مبدع لكن يعلم ان الذات لا تكون إلا بصفاتها اللازمة وصفاتها لا تكون إلا بها.
وإذا سمى المسمي هذا افتقاراً وسمى هذه أجزاء وسمى هذا الأجتماع تركيباً لم يكن في هذه التسمية ما يوجب أن يكون هذا الموصوف مفتقراً إلى فاعل، وما جعله افتقاراً ليس هو افتقار المفعول إلى الفاعل والمعلول إلى العلة الفاعلة وإنما هو تلازم ومن سماه افتقاراً لا يمكنه أن يفسره إلا لافتقار المشروط إلى الشرط والشرط إلى المشروط
ومثل هذا المعنى لازم للوجود الواجب لا ممتنع عليه وإنما الممتنع أن يفتقر إلى مباين له فيكون وجود الواجب متوقفاً على وجود

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 421)

مباين فإن كان المباين علة له لم يكن موجوداً بنفسه بل ممكناً له فاعل وعلة وإن قدر انه شرط فيه وهو غني عنه وما كان وجوده مشروطاً بما هو غني عنه لم يكن موجوداً بنفسه فلا يجوز أن يكون الرب الخالق تعالى الذي له الذات الموصوفة بصفات الكمال متوقفاً على شيء مباين له بل ولا على شيء عني عنه بوجه من الوجوده لا على فاعل ولا شرط.
وهذا هو الذي يقوم عليه الدليل، فإن الممكنات التي لا وجود لها من نفسها لا توجد إلا بغيرها وما كان خارجاً عنها لم يكن وجوده إلا بنفسه ونفسه هي الذات الموصوفة بصفاتها اللازمة ليست نفسه مجرد وجود مطلق ولا ذات مجردة.
ومن ادعى أن ما كان وجوده بنفسه لا يكون إلا وجوداً مجرداً وذاتاً مجردة لأن الذات الموصوفة مفتقرة إلى الصفة فلا يكون موجودة بنفسها.
قيل له: الممكنات والمحدثات لم تفتقر إلى ذات مجردة ن حتى يقال إذا قيل إنها موصوفة لزم الافتقار بل افتقرت إلى ما هو خارج عنها كلها.
والتعبير عن هذا المعنى يكون بعبارات فإذا قيل: ما لا يقبل العدم، أو قيل موجود بنفسه او واجب الوجود بنفسه ونحو ذلك، كان المقصود واحداً.
ومن المعلوم أن مالا يقبل العدم، إذا كان ذاتاً

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 422)

موصوفة بصفات الكمال، لم يجز ان يقال: اتصافها بصفات الكمال يوجب افتقارها إلى الصفات فتقبل العدم، فإن فساد هذا الكلام ظاهر، وهو بمنزلة أن يقال قولكم: موجود بنفسه أو واجب الوجود بنفسه، يقتضي افتقاره إلى نفسه والمفتقر لا يكون واجب الوجود بنفسه، بل يكون قابلاً للعدم، وإذا كان هذا فاسداً فالأول أفسد، فإن صفات كماله داخلة في مسمى نفسه فإذا كان قول القائل: هو مفتقر إلى نفسه لا يمنع وجوب وجوده فقوله إنه مفتقر إلى صفاته أولى أن لا يمنع وجوب وجوده.
وكذلك إذا سمى ذلك أجزاء وقال: هو مفتقر إلى أجزائه فإن جزء الشيء وبعضه وصفته ونحو ذلك داخل في مسمى نفسه فإذا لم يكن قول القائل: هو مفتقر إلى نفسه مانعاً من وجوب وجوده ن فقوله هو مفتقر إلى جزئه وصفته ونحو ذلك أولى وتسمية مثل هذا افتقاراً لفظ فيه تلبس وتدليس يشعر الجاهل بفقره، وهذا كما لو قيل: هو غني بنفسه فإنه قد يقول القائل: فهو فقير إلى نفسه فصفاته داخلة في مسمى نفسه، وهو غني سبحانه بنفسه عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه.
وهذه المعاني مبسوطة في غير هذا الموضع وقد قال ابن رشد هذا الذي يعبر على من قال بنفي تعدد الصفات هو ان تكون

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 423)

الصفات المختلفة ترجع إلى ذات واحدة حتى يكون مفهوم العلم مثلاً والإرادة والقدرة مفهوماً واحداً وانها ذات واحدة، وأن يكون أيضاً العلم والعالم، والقدرة والقادر والإرادة والمريد، معنى واحداً والذي يعبر على من قال: إن ههنا ذاتاً وصفات زائدة على الذات ان تكون شرطاً في وجود الصفات والصفات شرطاً في كمال الذات، ويكون المجموع من ذلك شيئاً واجب الوجود أي موجوداً واحداً ليس فيه علة ولا معلول.
قال لكن هذا لا جواب عنه في الحقيقة إذا وضع ان ههنا شيئاً واجب الوجود بذاته، فإنه يجب أن يكون واحداً من جميع الوجوه وغير مركب أصلاً، لا من شرط ومشروط، ولا من علة ومعلول، لأن كل موجود بهذه الصفة: فإما أن يكون تركيبه واجباً، وغما أن يكون ممكناً فغن كان واجباً، كان واجباً بغيره لا بذاته لأنه يعسر إنزال مركب قديم من ذاته أعني من غير أن يكون له مركب وبخاصة على قول من أنزل أن كل عرض حادث، لأن التركيب فيه يكون عرضاً قديماً، وإن كان ممكناً فهو محتاج إلى ما يوجب اقتران العلة بالمعلول.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 424)

قال وأما هل يوجد شيء مركب من ذاته على اصول الفلاسفة وإن جوزوا أعراضاً قديمة فغير ممكن وذلك أن التركيب شرط في وجوده وليس يمكن أن تكون الأجزاء هي فاعلة للتركيب، لأن التركيب شرط في وجودها، وكذلك أجزاء كل مركب من الأمور الطبيعية إذا انحلت لم يكن الاسم المعقول عليها إلا بالاشتراك مثل اسم اليد المقولة على التي هي جزء من الإنسان الحي، واليد المقطوعة، بل كل تركيب عند أرسطو طاليس فهو كائن فاسد ن فضلاً عن ان يكون لا علة له وأما هل تفضى الطريقة التي سلكها ابن سينا في واجب الوجود إلى نفي مركب قديم فليس تفضي إلى ذلك، لأنه إذا فرضنا أن الممكن ينتهي إلى علة ضرورية والضرورية لا يخلو إما أن يكون لها علة او لا علة لها، وأنها إن كانت لها علة فإنها تنتهي إلى ضروري لا علة له، فإن هذا القول إنما يؤدي من جهة امتناع التسلسل إلى وجود

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 425)

صورية ومادية إلا أن يوضع ان كل ماله صورة ومادة وبالجملة، كل مركب فواجب أن يكون له فاعل خارج عنه.
وهذا يحتاج إلى بيان ولم يتضمنه القول المسلوك في شأن واجب الوجود مع ما ذكرنا أن فيه من الأختلال، ولهذا بعينه لا يفضي دليل الشعرية وهو ان كل حادث له محدث إلى أول قديم ليس بمركب، وإنما يفضي إلى أول ليس بحادث.
قال وأما أن يكون العالم والعلم شيئاً واحداً فليس ممتنعاً بل واجب أن ينتهي الأمر في أمثال هذه الأشياء إلى أن يتحد المفهوم فيها وذلك أن العالم إن كان عالماً بعلم فالذي به العالم عالم أحرى ان يكون عالماً، وذلك أن كل ما استفاد صفة من غيره فتلك الصفة أولى بذلك المعنى المستفاد مثال ذلك أن هذه الأجسام الحية التي لدينا ليست حية من ذاتها بل من قبل حياة تحلها فواجب أن تكون تلك الحياة التي استفاد منها ما ليس بحي الحياة حية بذاتها أو يفضي الأمر فيها إلى غير نهاية وكذلك يعرض في العلم وسائر الصفات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 426)

‌‌تعليق ابن تيمية
قلت: ليتأمل اللبيب كلام هؤلاء الذين يدعون من الحذق والتحقيق ما يدفعون به ما جاءت به الرسل كيف يتكلمون في غاية حكمتهم ونهاية فلسفتهم بما يشبه كلام المجانين ويجعلون الحق المعلوم بالضرورة مردوداً والباطل الذي يعلم بطلانه بالضرورة مقبولاً بكلام فيه تلبيس وتدليس فإنه ذكر ما يلزم مثبة الصفات وما يلوم نفاتها.
فقال: يلزم النفاة أن تكون الصفات ترجع إلى ذات واحدة فيكون مفهوم العلم والقدرة والإرادة مفهوماً واحداً وأن يكون العلم والعالم والقدرة والقادر والإرادة والمريد واحداً وقد قال إن هذا عسير.
قلت: بل الواجب أن يقال: أن هذا مما يعلم فساده بضرورة فمن جعل العلم هو القدر والقدرة هي الإرادة وجعل الإرادة هي المريد والعلم هو العالم والقدرة هي القادر كان مخالفته للعوم الضرورية وسفسطته اعظم من سفسطة كثير من السوفسطائية وقود هذه المقالة أن يمكن أن يكون المتكلم هو الكلام والمتحرك هو الحركة والمصلي هو الصلاة والصائم هو الصوم، وأمثال ذلك، وإن فرق بين الصفات اللازمة وغيرها فلا فرق في الحقيقة بل هذا تحكم ويلزمه ان يكون الإنسان الناطق نفس النطق والفرس الصاهل نفس الصهيل، والحمار الناهق نفس النهيق، والجسم الحساس المترحك بالإرادة نفس الإحساس والحركة الإرادية، ويلزمه أيضاً أن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 427)

يجعل نفس الحس نفس الحركه ونفس الحيوانيه نفس الناطقية ونفس الصاهلية نفس الناهقية.
وما أحق هؤلاء بدخولهم في قول الله تعالى {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} الأنعام 39.
وبقوله تعالى {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} الأعراف 179.
وبقوله تعالى {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} الملك 10.
وقول ابن رشد كون العالم والعلم شيئاً واحداً ليس ممتنعاً، بل واجب ان ينتهي الأمر في أمثال هذه الأشياء إلى أن يتحد المفهوم فيها.
فيقال له: هذا من أعظم المكابرة والفسفسطة والبهتان وقوله إن العالم إذا كان عالماً بعلم فالذي به العالم عالم أحرى أن يكون عالماً إلى آخر كلامه كلام في غاية الفساد كما أنه إذا قيل إذا كان الضارب ضارباً بضرب فالضرب اولى أن يكون ضارباً والقائم إذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 428)

كان قائماً بقيام أولى أن يكون قائماً والناطق إذا كان ناطقاً بنطق فالنطق أولى أن يكون ناطقاً والقاتل إذا كان قاتلاً ماشياً والخالق إذا كان خالقاً بخلق فالخلق أولى أن يكون خالقاً والرازق إذا كان رازقاً برزق فالرزق أولى ان يكون رازقاً والمحيي المميت إذا كان محيياً مميتاً بإحياء وإماتة فالإحياء والإماتة أولى أن يكون محيياً مميتاً.
وبالجملة فهذا يلزم نظيره في عامة أسماء الله الحسنى، وفي أسماء نبيه صلى الله عليه وسلم وأسماء سائر الموجودات المشتقة يلزم أن يكون المصدر الذي اشتق منه الاسم أحق بالاسم من الفاعل، ويكون مسمى المصدر الذي هو الحدث أحق بأسماء الفاعلين والصفات المشبهة بها من من نفس الفاعل الموصوف.
وتصور هذا الكلام كاف في معرفة فساده وإنما دخلت الشبهة على من قاله، لأن قوله إذا كان العالم عالماً بعلم فالذي به العالم عالم أحرى أن يكون عالماً كلام اشتبهت فيه باء الاستعانة بباء المصاحبة فظن أنه إذا قيل هذا عالم بعلم، أن العلم هو الذي أفاده العلم والعلم هو الذي أعطاه العلم كأنه معلمه فكأنه قال إذا كان المتعلم عالماً فمعلمه أولى أن يكون عالماً، وليس الأمر كذلك بل قولنا هذا عالم بعلم أي أنه موصوف بالعلم أي ليس موجوداً عن العلم ولا معرى عنه بل هو متصف به والعلم نفسه لا يعطيه العلم بل نفس العلم هو

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 429)

العلم وإن كان العلم قديماً من لوازم ذاته فلم يستفيده من أحد وإن كان محدثاً فقد استفاده من غيره ولم يستفد العلم من العلم لكن هل له حال وهو كونه عالماً معللة بالعلم أم كونه عالماً نفس العلم هذا فيه نزاع بين مثبتة الحال ونفاتها ومن أثبتها لم يقل إنها صفة موجودة.
وقوله ما استفاد صفة من غير فتلك الصفة يعني المستفاد منها اولى بذلك المعني المستفاد كما مثل به من الحياة كلام فاسد فإن العالم لم يستفد الصفة التي هي العلم من الصفة التي هي العلم بل نفس علمه هو نفس الصفة ليس هنا صفة مفيدة وصفة مستفادة إلا أن يقال اعلم أثبت العالمية على رأي مثبتة الحال، وعلى هذا التقدير فالعالمية ليست صفة وجودية وهو غنما كان عالماً بالعلم الوجوب للحال.
لا بالحال الموجبة للعلم وإذا كان عالماً بالعلم لم يكن العلم حصل من علم آخر وإنما العلم عند هؤلاء اوجب كونه عالماً والذي عليه الجمهور أن نفس العلم هو نفس كونه عالماً فليس هنا شيئان وعلى القولين فإذا استحق الموصوف بالعلم أن يسمى عالماً لم يكن العلم أحق بأن يكون عالماً فإن هذا لا يقوله عاقل:
وقوله إن الجسم إذا كانت حياته من قبل حياة تحله، فواجب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 430)

أن تكون تلك الحياة التي استفاد منها ما ليس بحي الحياة حية بذاتها.
فيقال: هذا باطل من وجهين:
أحدهما أن الحياة التي حلته هي الحياة التي صار بها حياً ليس هنا حياة أخرى صار بها حياً حتى يقال هنا حياة حلته وحياة جعلته حياً.
الثاني أن حياته إذا قدر أنها مستفادة من حياة أخرى فتلك الحياة الأخرى قائمة بحي هو حي بها لا أن تلك الحياة هي الحية، بل الحي الموصوف بالحياة لا نفس الحياة، فلينظر العاقل نهايات مباحث هؤلاء الفلاسفة في العلم الإلهي: العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته ن ولينظر هذا المعقول الذي يعارضون به الرسول صلى الله عليه وسلم مع أن هذا مبسوط في غير هذا الموضع وليس هذا موضع بسطه.
والناس شنعوا على ابي الهذيل العلاف لما قال إن الله عالم بعلم وعلمه نفسه ونسبوه إلى الخروج من العقل مع أن كلامه أقل تناقضاً من كلام هؤلاء.
وأما زعمه أن ما يلزم مثبتة الصفات لا جواب عنه لأن واجب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 431)

الوجود يجب أن يكون غير مركب من شرط ومشروط.
فيقال له: قد تقدم أنكم أنتم سميتم هذا تركيباً هو لا يسمى تركيباً في لغة من اللغات المعروفة لبني آدم بل إنما سماه تركيباً متأخروكم كابن سينا وأمثاله، وأما قدماؤكم فقد ذكرتم عن أرسطو طاليس أن كل تركيب فهو كائن عنده فاسد والسماء عنده ليست كائنة فاسدة فهو لا يسمي السماوات وما فيها من الكواكب مركبة مع لأنها أجسام متحيزة متحركة تقوم بها الأعراض فكيف يسمي ما كان حياً عالما قادراً مركباً؟ وإذا خاطبناكم باصطلاحكم المبتدع لنقطع شغبكم بحثنا معكم بحثاً عقلياً فإنكم تدعون أن هذه الأمور معلومة بالعقل لا بالسمع وإطلاق الألفاظ ونفيها لا تقفون أنتم فيه عند الشرع، فالواجب على أصولكم أن ما علم بالعقل ثبوته أو انتفاؤه اتبع من غير مراعاة للفظ.
ونحن نبين فساد ما ذكرتموه من المعنى بالعقل الصريح مع مخاطبتكم بلغتكم فيقال له لم قلت إن ما كان مركباً من شرط لا يكون واجب الوجود؟
وأما قوله لأن تركيبه إذا كان واجباً كان واجباً بغيره لا بذاته لأنه يعسر تقدير مركب قديم من غير أن يكون له مركب.
فيقال له هذا هو البحث اللفظي ذكرنا هذا لأجله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 432)

والمركب الذي يفتقر إلى مركب هو ما ركبه غيره.
كما أن المحرك الذي يفتقر إلى محرك ما حركة غيره، ولم يقل احد من العقلاء إن واجب الوجود مركب ركبة غيره، وأنتم إذا سميتم اجتماع الذات والصفات تركيباً لم تريدوا إلا الاجتماع والتعدد والتألف وكثرة المعاني ونحو ذلك لم تقصدوا بذلك ان هناك فاعلاً لذلك وإن أردتم ذلك كان باطلاً وبطل اللفظ والمعنى جميعاً فغن أصل الكلام أن الواجب إذا كان ذاتا موصوفة بصفات كان مركباً فإن أراد المريد: كان له من ركبه من الذات والصفات كان التلازم ممنوعاً بل هو باطل ضرورة فإنا إذا قدرنا واجب الوجود بنفسه الغني عن الفاعل موصوفاً بصفات لازمة له امتنع أن يكون للواجب بنفسه المستلزم لصفاته من ركب بينه وبين صفاته فإن كونه واجباً بنفسه يمنع ان يكون له فاعل وكون صفاته لازمة له يمنع جواز مفارقتها له ويمنع افتقارها إلى من يجعلها فيه، فكيف يقال: إن له مركباً ركبه، حتى يقال: إن هذا تركيب يفتقر إلى مركب ويقال يمتنع ثبوت مركب قديم، أي من ذاته ومن سمى هذا تركيباً وقال إنه قديم فإنه يقول هو تركب وتألف واجتماع ومثل هذا لا يفتقر إلى مركب مؤلف جامع، ولو قيل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 433)

على سبيل الفرض إن الذات المستلزمة للصفات هي الموصوفة بذلك فليس هنا ما يقتضي افتقارها إلى غيرها.

‌‌كلام لابن رشد باطل من وجوه
وأما قوله خاصة على قول من يقول كل عرض حادث لن التركيب يكون فيه عرضاً قديماً فهذا باطل من وجوه:
الوجه الأول
أن القائلين بأن كل عرض حادث من الأشعرية ومن وافقهم لا يسمون صفات الله أعراضاً فإذا قالوا هو عالم وله علم وهو متصف بالعلم، لم يقولوا إن علمه واتصافه بالعلم عرض، ومن سمى صفاته أعراضاً كالكرامية ونحوهم، لم يلزمهم أن يقولوا كل عرض حادث 0 وما أعلم أحداً من نظار المسلمين يقول كل عرض حادث وصفات الله القديمة عرض، فإن هذا تناقض بين، فما ذكره لا يلزم أحد من المسلمين ن فلم يقل أحد إن كل عرض حادث مع قوله إن صفات الله اللازمة له أعراض

‌‌الوجه الثاني
أن يقال على سبيل التقدير من قال كل عرض حادث، فإنه يقول في الأعراض الباقية إنها تحدث شيئاً بعد شيء، فإذا قدر موصوف قديم بصفات وقيل إنها أعراض والعرض لا يبقى زمانين لزم أن يقال إنها تحدث شيئاً بعد شيء وحينئذ فإذا قدر اجتماع أو تألف او تعدد في الصفات، ونحو ذلك مما سميته تركيباً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 434)

وقيل إنه قديم وإنه عرض وإن كل عرض فهو حادث لا يبقى زمانين كان أولى بتجدد أمثاله من سائر الأعراض، فثبوت المعنى الذي سماه تركيباً وجعله عرضاً قديماً كسائر الصفات القديمة

‌‌الوجه الثالث
أن يقال هذا الذي سميته عرضاً قديماً حكمه سائر الصفات، فإن أقمت دليلاً على انتفاء الصفات أمكن نفي هذا، وإلا فالقول فيه كالقول في أمثاله 0 وأنت لا دليل لك على انتفاء الصفات إلا انتفاء الاجتماع والتعدد الذي سميته تركيباً، فإذا لم يمكنك نفي هذا إلا بنفي غيره من الصفات، ولا يمكنك نفي الصفات إلا بنفي هذا، كان هذا دوراً قبلياً باطلاً، وقد تبين انه لا يمكنك لا نفي هذا ولا نفي هذا، وان ما ذكرته من لفظ التركيب كلام فيه تلبيس توهم به من لا يفهم حقيقة المقصود أن مثبته الصفات أثبتوا لله تعالى ما يفتقر فيه إلى مركب يركبه معه، وكل عاقل يعلم أن مذهب المسلمين المثبتين للصفات أن صفاته القديمة لازمة لذاته لا يفتقر فيها إلى أحد سواه، ومن جعل اتصافه بها مفتقراً إلى مركب غيره فهو كافر عندهم، فضلاً عن أن يقولوا إنه مفتقر إلى مركب جمع بينه وبينها

‌‌الوجه الرابع
أن يقال على سبيل الفرض لو نازعك بعض إخوانك الفلاسفة في امتناع مركب قديم من ذاته لم يكن لك عليه حجة، فلو قدر أن ذلك يستلزم مركباً قديماً من ذاته، لم يكن لك على أصول

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 435)

إخوانك الفلاسفة حجة على إبطال هذا، فإن الفلك عندكم جسم قديم، وهو مركب بهذا الاصطلاح
وأما قولك الفلاسفة وإن جوزوا أعراضاً قديمة فغير ممكن وجود قديم من ذاته عندهم ن لأن التركيب شرط في وجوده، ولا يمكن أن تكون الأجزاء هي فاعلة للتركيب، لأن التركيب شرط في وجودها
فيقال لك إذا كان التركيب شرطاً في وجودها نوهي شرط في وجود التركيب، لم يكن أحدهما فاعلاً للآخر، بل إن كانا مفتقرين إلى الفاعل، ففاعل الأجزاء هو فاعل التركيب، وإن كانا غنيين عن الفاعل لم يفتقر أحدهما إلى الفاعل 0 والكلام على تقدير أن يكون المركب قديماً تركيبه بنفسه 0 وقولك مركب من نفسه، لا تعنى به أن أجزاءه فعلت التركيب، وإنما تعنى به أن نفس الأجزاء متلازمان وهما مستغنيان عن غيرهما

‌‌الوجه الخامس
أن يقال قد اعترفت بفساد طريقة ابن سينا وأنها لا تتضمن أن كل مركب فلا بد له من فاعل خارج عنه
وهذا الذي قلته في طريقة ابن سينا يلزمك بطريق الأولى، فإنه ليس فيما ذكرته أن كل مركب فلا بد له من فاعل خارج عنه، إلا ما أخذته من لفظ مركب، وهذا تدليس قد عرف حاله

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 436)

وأما قولك إن دليل الأشعرية أيضاً لا يفضي إلى إثبات أول قديم ليس بمركب وإنما يفضي إلى إثبات أول ليس بحادث
فهذا أيضاً توكيد لإثبات الصفات ن فإن مرادك بالمركب ما كان موصوفاً بالصفات ولا ريب أن الأدلة الدالة على إثبات الصانع ليس فيها، والحمد لله، ما ينفي إثبات الصفات
فإن قلت فهم ينفون التجسيم بناء على انتفاء التركيب، ولا دليل لهم على ذلك
قيل لك هذه حجة جدلية، وغايته أن تلزمهم التناقض، وذلك لا يقتضي صحة قولك الذي نازعوك فيه، وهو نازعوك في إثبات الصفات، فقلت إن إثبات الصفات يستلزم التركيب، وأنت لم تقم دليلاً على نفي هذا التركيب، فلم تقم دليلاً على نفي الصفات، وقالوا لك أيضاً لا دليل لك على نفي التجسيم، فإن عمدتك هو نفي الصفات العائد إلى نفي التركيب، وقد ظهر ذلك
فإذا قلت لهم وأنتم أيضاً لا دليل لكم على ذلك، فإن دليل الحدوث لا يقتضي ذلك
قالوا لك نحن أثبتنا الحدوث بحدوث الجسم، وهو المراد بقولنا مركب، فإن صح دليلهم ثبت نفي ما سموه تركيباً وغن لم يصح دليلهم لم يكن في هذا منفعة لك

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 437)