Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الصفات، فلا ريب أن كيفية الموصوف وصفاته ألزم له من قدره، فكيفيته أحق به من كميته، فاختصاصه بقدر دون اختصاصه بصفة فالنار والماء والهواء يلزمها كيفياتها المخصوصة أعظم مما يلزمها المقدار المعين
فيقال إن أمكن أن يقرر أن كل جسم يقبل من الصفات خلاف ما هو عليه، وما كان كذلك فهو ممكن أو محدث، كان هذا دليلاً عاماً لا يختص بالمقدر، وغن لم يمكن ذلك فلا فرق بين القدر وغيره
وأحد الطرق التي ذكرها إبرازي وغيره في إثبات الصانع تعالى الاستدلال بإمكان صفات الجسم أو حدوثها، لم يفرق السالكون فيه بين القدر وغيره
ثم لقائل أن يقول قول القائل كل ذي قدر يمكن أن يكون أكبر أو أصغر أو كل ذي وصف يمكن أن يكون بخلاف ذلك الوصف ونحو ذلك أتريد به الإمكان الذهني إن الخارجي؟ والفرق بينهما أن إمكان الذهني معناه عدم العلم بالامتناع ن فليس في ذهنه ما يمنع ذلك. والإمكان الخارجي معناه العلم بالإمكان في الخارج

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 358)

والإنسان يقدر في نفسه أشياء كثيرة يجوزها ولا يعلم أنها ممتنعة، ومع هذا فهي ممتنعة في الخارج لأمور أخر
فإن قال أريد به الإمكان الذهني، لم ينفعه ذلك، لأن غايته عدم العلم بامتناع كون تلك الصفة واجبة له
وإن قال أريد إمكان الخارجي وهو أني اعلم أن كل موصوف بصفة، أو كل ذي قدر يمكن أن يكون بخلاف ذلك، كان مجازفاً في هذا الكلام، لأن هذه قضية كلية تتناول من الأفراد ما لا يحصيه إلا الله تعالى، وليس معه دليل يدل على إمكان ذلك في الخارج يتناول جميع هذه الأفراد 0 غايته انه رأى بعض الموصوفات والمقدرات يقبل خلاف ما هو عليه، فإذا قاس الغائب على الشاهد كان هذا من أفسد القياس لاختلاف الحقائق، ولأن هذا ينعكس عليه
فيقال له لم نر إلا ماله صفة، فيقاس الغائب على الشاهد
ويقال كل قائم بنفسه فله صفة وقدر، وهذا إلى المعقول أقرب من قياسهم، فإن هذا لا يعلم انتقاضه
وأما قول القائل كل ماله صفة وقدر فيقبل خلاف ذلك، فلا يعلم اطراده، فأين القياس الذي لا يعلم افتقاده من القياس الذي لا يعلم اطراده؟
والناس متفقون على أنهم لم يروا موجوداً إلا له صفة وقدر وليسوا متفقين على أن كل ما رأوه يمكن وجوده على خلاف صفاته

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 359)

وقدره مع بقاء حقيقته التي هو بها هو، ولكن مع استحالة حقيقته فاستحالة قدره وصفاته أولى
ثم إن ما نشاهد من السماوات غنما نعلم جواز كونها على خلاف هذه الصفات بأدلة منفصلة، لا نعلم ذلك ضرورة ولا حساً 0 ولهذا نازع في ذلك كثير من العقلاء الذين لا يجمعهم مذهب معين تلقاه بعضهم عن بعض 0 ولو كان هذا الجواز معلوماً بالضرورة لم ينازع فيه طوائف العقلاء الذين لم يتواطأوا على قول، فإن هؤلاء لا يتفقون على جحد الضروريات
ثم يقال هذا بعينه معارض بالحقائق في نفسها وصفاتها اللازمة لها، فإنه يمكن أن يقال كل موجود له حقيقة تخصه يمتاز بها عن غيره، فاختصاص ذلك الموجود بتلك الحقيقة دون غيرها من الحقائق يفتقر إلى مخصص
ويقال أيضاً كل موجود له صفات لازمة تخصه، فاختصاصه بتلك الصفات دون غيرها يفتقر إلى مخصص
ومن المعلوم انه قد علم بضرورة العقل واتفاق العقلاء أنه لا بد من وجود واجب بنفسه قديم ن وموجود ممكن محدث ن فإنا نشاهد حدوث الحوادث، والحادث ممكن وإلا لما وجد، وليس بواجب بنفسه وإلا لم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 360)

يعدم، ويعلم بالضرورة أن طبيعة المحدث لا تكون إلا بقديم وطبيعة الممكن لا تكون إلا بواجب، كما قد بسط في غير هذا الموضع
فإذا كانت الموجودات منقسمة إلى قديم ومحدث، وواجب وممكن، فمن المعلوم انهما يشتركان في مسمى الوجود والماهية، والذات والحقيقة، وغير ذلك، ويختص الواجب بما لا يشركه فيه غيره
بل من المعلوم بالضرورة إن الواجب له حقيقة تخصه لا يشركه فيها غيره ن فإن كان كل مختص يفتقر مباين له، افتقرت حقيقة الواجب بنفسه إلى مخصص مباين له، فلا يكون في الموجودات قديم ولا واجب فيلزم حدوث الحوادث بلا محدث ووجود الممكنات بلا واجب
وهذا كما أنه معلوم الفساد بالضرورة فلم يذهب إليه احد من العقلاء بل غاية الدهري المعطل الكافر أن يقول: العالم قديم واجب الوجود بنفسه، لا يقول: إنه ممكن محدث ليس له مبدع وإذا قال الدهري إن العالم واجب الوجود بنفسه لزمه أن الواجب بنفسه مختص عن غيره بصفات لا يشركه فيها غيره كالحوادث من الحيوان والنبات والمعدن.
ففي الجملة كل عاقل مضطر إلى إثبات موجود واجب بنفسه له

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 361)

حقيقة يختص بها عما سواه من غير مخصص مباين له خصصه بتلك الحقيقة.
ومن قال: إن واجب الوجود هو الوجود المطلق بشرط الإطلاق أو لا بشرط.
فيقال له: هذا القول وإن كان فساده معلوماً بالاضطرار كما بين في موضعه قول متناقض وهو مستلزم أنه مختص عن غيره بما يخصه.
وذلك أن المطلق لا يوجد في الخارج مطلقاً، ولا يوجد إلا مقيداً بقيد من القيود.
فإذا قيل: موجود واجب قيده بالوجوب فلم يبق مطلقاً.
وإن قال: ليس بواجب قيده بسلب الوجوب فلم يكن مطلقاً.
وإن ادعى وجود موجود لا واجب ولا غير واجب لزمه رفع النقيضين جميعاً، وهو أظهر الأمور الممتنعة في بديهة العقل.
ثم إنه يقيده بكونه مبدأ لغيره وبكونه عاقلاً ومعقولاً وعقلاً وعاشقاً ومعشوقاً وعشقاً، وغير ذلك من الأمور المقيدة المخصصة التي يمتاز بها من غيره ولا يكون وجوداً مطلقاً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 362)

ثم إن قال هو مطلق لا بشرط لزمه ان يصدق حمله على كل موجود كما أن الحيوان المطلق لا بشرط يصدق عليه حمله على الإنسان والفرس وغيرهما من الحيوانات وهذا متفق عليه بين العقلاء فيلزم حينئذ أن يكون كل موجود واجب الوجود، إن كان واجب الوجود هو الوجود المطلق لا بشرط كما يقوله الصدر القونوي وامثاله من الملاحدة الباطنية باطنية الرافضة وباطنية الصوفية.
ومعلوم أن هذا مكابرة للحس والعقل، وهو منتهى الإلحاد في الدين.
وإن قال هو مطلق بشرط الإطلاق، كما يقوله طائفة من ملاحدة الطائفتين ممن يرفع عنه النقيضين فهم قد قرروا في منطقهم ان المطلق بشرط الإطلاق لا يكون إلا في الأذهان لا في الأعيان ثم يلزمهم ان لا يصفوه بالوجوب، ولا بكونه علة، ولا عاقلاً ولا معقولاً، ولا عاشقاً ولا معشوقاً لأن هذه كلها تخرج الوجود عن أن يكون مطلقاً بشرط الإطلاق وتميزه عما ليس كذلك، والمطلق لا بشرط ليس فيه اختصاص ولا امتياز.
وإن قالوا: مطلق بشرط سلب سائر الأمور التثبوتيه عنه وهو الموصوف بالسلوب والإضافات دون الإثبات كما يقوله ابن سينا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 363)

وطائفة فهذا مع أنه باطل من وجوه كثيرة ليس هو مطلقاً بل موجود مقيد بقيود سلبية وإضافية وذلك نخصيص امتاز به عن سائر الموجودات على أي وجه قدر.
ثم يقال كل ما أشار إليه العقل من الأمور فلا بد له من حقيقة تختص به تميزه عما سواه كيفما كان وكل ما هو موجود في الخارج فلا بد له من وجود يختص به يمتاز به عما سواه فإن كان كل ما اختص بأمر يخصه يجب أن يكون له مخصص من خارج امتنع ان يكون في الوجود موجود بنفسه وأن تكون حقيقة من الحقائق موجودة بنفسها وأن يكون ثم وجود واجب.
ثم يلزم التناقض والدور الممتنع والتسلسل الممتنع فغنه إذا افتقر كل مختص إلى مباين يخصه فذاك الثاني إما أن يفتقر إلى مخصص وإما ان لا يفتقر فإن لم يفتقر انتقضت القضية الكلية وهو المطلوب.
وإن افتقر إلى الأول لزم الدور القبلي، وإن افتقر إلى غيره لزم التسلسل في العلل، وكلاهما ممتنع باتفاق العقلاء.
ولو قدر مقدر أنه يلزم الدور المعي، وهو أن يكون كل من المختصين موجوداً مع الآخر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 364)

فيقال فكل منهما مختص بأمر فهو متوقف على ما اختصت به نفسه وعلى ما اختص به الآخر فيلزم أن يكون هناك اختصاصات فالقول في ذلك الاختصاص كالقول في الأول.
وبالجملة اختصاص الشيء بما هو عليه من خصائص كاختصاصه بنفسه ووجوده وصفاته كلها لازمها عارضها فقول القائل كل مختص لا بد له من مخصص مباين له كقوله كل موجود فلا بد له من موجد مباين له وكل حقيقة فلا بد لها من محقق مباين لها وكل قدئم بنفسه فلا بد له من مقوم مباين له وأمثال ذلك.
فإنه ما من أمر من هذه الأمور إلا ويمكن الذهن أن يقدره على خلاف ما هو عليه ومجرد تقدير إمكان ذلك في الذهن لا يوجب إمكان ذلك في الخارج، ولكن طائفة من أهل الجدل الباطل والحكمة السوفسطائية يستدلون على إمكان الشيء في الخارج بإمكانه في الذهن كما يوجد مثل ذلك في كلام كثير من أهل الكلام والفلسفة.
والرازي والآمدي ونحوهما يستعملون ذلك كثيراً كاستدلال الرازي وغيره على إمكان وجود موجود لا مباين للعالم ولا مجانب بأن يقولوا القسمة العقلية تقتقضي أن كل موجود فاما مباين لغيره وإما مجانب له وإما لا مباين ولا مجانب أو كل موجود فإما داخل في غيره وإما خارج عنه وإما لا داخل ولا خارج.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 365)

ويجعلون مثل هذا التقسيم دليلاً على إمكان كل من الأقسام في الخارج وقد يسمون ذلك برهاناً عقياً وهو من أفسد الكلام، فإن هذا بمنزلة القائل: كل موجود فإما أن يكون قائماً بنفسه أو قائماً بغيره، وإما أن لا يكون قائماً بنفسه ولا بغيره فإن هذا لا يقتضى إمكان وجود موجود لا قائم بنفسه ولا بغيره، بل هذا ما يعلم امتناعه بالضرورة واتفق العقلاء على امتناعه.
ومثله أن يقال كل موجود إما قديم أو محدث أو لا قديم ولا محدث ومثله كل موجود غما واجب أو ممكن أو لا هذا ولا هذا وكل موجود إما خالق أو مخلوق أو لا خالق ولا مخلوق ومثله إما عالم أو جاهل أو لا عالم ولا جاهل ومثله إما حي وميت أو لا حي ولا ميت.
فهذه التقسيمات وأمثالها لا تدل على إمكان كل قسم منها ولا على وجوده في الخارج باتفاق العقلاء بل العقلاء متفقون على أن الموجود إما واجب وإما ممكن وإما قديم وإما محدث وإما قائم بنفسه وإما قائم بغيره.
فأما تقسيم كل قائم بنفسه إلى الحي والميت والعالم والجاهل والقادر والعاجز فهو أيضاً صحيح عند جماهير العقلاء وهو قول المثبة لأسماء الله الحسنى وهو انه حي عالم قادر.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 366)

وإنما ينازع فيه النفاة من الجهمية والباطنية فلا يسمونه بشيء من الأسماء الحسنى التي سمى بها نفسه وسمته بها رسله حتى لا يقولون هو شيء ولا موجود لأن ذلك بزعمهم يستلزم التشبيه بغيره من الأشياء والموجودات.

‌‌شبهة للملاحدة
وللملاحدة الفلاسفة سؤال مشهور على قول القائل إما أن يكون حياً أو ميتاً، أو عالماً أو جاهلاً، وقادراً أو عاجزاً، وسميعاً بصيراً أو أعمى وأصم، فإن هذين متقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والايجاب
والفرق بينهما أن الأول سلب الشيء عما من شأنه أن يكون متصفاً به، كسلب الحياة والسمع والبصر والعلم عن الحيوان، فإنه قابل لذلك، فإذا سلب عنه لزم أن يكون ميتاً أعمى أصم جاهلاً، وأما الجماد فإنه لا يقبل الاتصاف بذلك، فلا يقال فيه حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل، ولا سميع بصير، ولا أعمى أصم

‌‌الجواب عنها من وجوه
قلت وقد بسطنا الكلام على هذه الشبهة، وغن كان الآمدي وأمثاله عجزوا عن حلها بل اعترفوا بورودها، وبينا الجواب عن ذلك من وجوه
الأول
أن مالا يقبل الاتصاف بصفات الكمال أنقص مما يقبل الاتصاف بصفات الكمال، والحي الجاهل الأعمى الأصم لقبوله للعلم

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 367)

والسمع والبصر أكمل من الجماد الذي لا يقبل ذلك ن فإذا كان يمتنع كون الواجب يقبل صفات الكمال ولا يتصف بها، فلأن يمتنع كونه لا يقبلها بطريق الأولى

‌‌والثاني
أن كل صفة من صفات الكمال إذا لم تستلزم نقصاً فالواجب أولى بها من الممكن، واتصافه بها أولى من الممكن لأنه أكمل، ولأن كل كمال حصل للممكن فهو من الواجب، وهم يسلمون أن كل كمال حصل للمعلوم فهو من علته، فالمعلول أولى بذلك

‌‌الثالث
أن كل ما أمكن اتصاف الربسبحانه فهو واجب له، لامتناع توقف شيء من صفاته على غيره

‌‌الرابع
أن نفي هذه الصفات نقص، وإن لم يسم جهلاً وصماً وبكماً

‌‌الخامس
أن ما ذكروه من التفريق بين السلب والإيجاب، والعدم والملكة، بتسمية هذا ميتاً دون هذا، اصطلاح لهم لا يجب أتباعه والله قد سمى الجماد مواتاً في مثل قوله تعالى {والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * أموات غير أحياء} النحل 20-21 وفي قوله تعالى {وآية لهم الأرض الميتة} يس: 33 وأمثال ذلك

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 368)

فإذا كان قد علم انه لا بد من موجود بنفسه مختص بخصائص لا يشركه فيها غيره، مباين له، توهماً باطلاً شيطانياً وهو من جنس ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما قال يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا فيقول الله فيقول من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليستعذ بالله ولينته
وفي حديث آخر لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا هذا الله كل شيء فمن خلق الله؟
وهذا لكون الوسواس الشيطاني الباطل لا يقف عند حد الموجود الواجب القديم الخالق وهذا المقام ضل فيه طوائف من الناس صاروا ينفون ما يجب إثباته لله تعالى من الصفات لعدم علمهم بما يوجب اختصاصه بذلك
ثم إنهم يتناقضون، فالمعتزلة فرقوا بين كونه عالماً وقادراً، وكونه متكلماً مريداً بأن العلم عام التعلق، فإنه سبحانه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير والكلام خاص، فإنه يتكلم بشيء دون شيء فإنه لا يتكلم إلا بالصدق والإرادة خاصة، فإنه يريد شيئاً دون شيء، لا يريد إلا ما علم أن سيكون
فقال لهم الناس هب أن الأمر كذلك، لكن ما الموجب للتكلم ببعض الكلام دون بعض، ولإرادة بعض الأمور دون بعض؟ فلا بد

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 369)

من سبب يوجب التخصيص، فلا بد حينئذ أن يكون هو المخصص. فقالوا القادر المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر بلا مخصص
فيقال لهم هذا مع بطلانه يوجب تناقضكم، فإنكم قلتم لا بد للتخصيص من مخصص، ثم قلتم كل الممكنات مخصصة ووجدت بدون مخصص، بل رجح المرجح أحد المتاثلين على الآخر من غير مخصص، وإذا جوزتم في الممكنات وجود المخصصات بدون مخصص، مع أن نسبة القادر واحدة، فالموجود بنفسه أولى أن يستغني عن مخصص مما اختص به من ذاته وصفاته، وذلك أنه من المعلوم أن وجود ذاته وصفاته أولى من وجود مفعولاته، وإذا جوزتم أن يكون مخصصاً لمفعولاته المختصة بحقيقة وقدر وصفة بلا مخصص أصلاً، فتجويزكم أن تكون ذاته المختصة الواجبة بنفسها لا تفتقر إلى مخصص بطريق الأولى
وهذا لا ينعكس، فإنه إذا قيل إن أفعاله تفتقر إلى مخصص، لم يلزم أن تكون ذاته مفتقرة إلى مخصص، فإن ذاته واجبة الوجود بنفسها، فهي لا تفتقر إلى سبب أصلاً، بخلاف مفعولاته فإنها مفتقرة إلى سبب، وما افتقر إلى فاعل جاز أن يقال هو مفتقر إلى مخصص، بخلاف ما لا يفتقر إلى فاعل، فإنه لا يجب أن يفتقر إلى مخصص
فإذا قيل ما افتقر إلى سبب أو ما افتقر إلى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 370)

فاعل، أو ما افتقر إلى علم افتقر إلى مخصص، وما لم يفتقر إلى شيء من ذلك لم يفتقر، كان هذا كاملاً معقولاً
بخلاف ما إذا قيل المفتقر إلى الفاعل لا يفتقر إلى نخصص، والغني عن الفاعل يفتقر إلى مخصص، فإن هذا قلب للحقيقة، كما قالته المعتزلة الجهمية القدرية من نفي افتقار الأفعال إلى مخصص، وإثبات افتقار الذات إلى مخصص قلب للحقائق
وأفسد منه قول الفلاسفة الذين يثبتون مفعولات مختلفة مع حدوث كثير منها ويقولون إن مخصصها مجرد وجود بسيط، ثم يصفونه بصفات تفيد اختصاصه بما يتميز به عن سائر الموجودات، ويقولون مع ذلك الاختصاص لا بد له من مخصص مباين له ثم العلم فيه من العموم ما ليس في القدرة، وفي القدرة من العموم ما ليس في الإدارة
والمتفلسفة نفوا الاختصاص حتى أثبتوا وجوداً مطلقاً مجرداً، ثم أثبتوا له من اللوازم ما يوجب الاختصاص، مثل كونه وجوداً واجباً، وذلك يميزه عن الوجود الممكن، وجعلوه عاقلاً ومعقولاً وعقلاً، وعاشقاً ومعشوقاً وعشقاً، وملتذاً به وأنواع ذلك مما يوجب اختصاصه بهذه الأمور عمن ليس هو موصوفاً بها من الجمادات
وقالوا صدر عنه العالم المختص بما له من الصفات والأقدار من غير موجب للتخصيص فهل في الوجود أعظم من هذا التناقض؟

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 371)

وهو أن يكون وجود مطلق لا اختصاص فيه يوجب كل اختصاص في الوجود من غير سبب يوجب التخصيص؟
وهؤلاء ينكرون على من أثبت من أهل الكلام الحوادث بلا سبب حادث، ثم يثبتون الحوادث بلا محدث، ويثبتون التخصيصات في الموجودات بلا مخصص أصلاً، وهو شبيه بقول من يجعل الممكن الذي ليس له من نفسه وجود يوجد بلا واجب بنفسه
ومن وافق هؤلاء من الكلابية في بعض الأمور يثبت صفات معدودة يختص بها ن ويجعل لها خصائص، ثم يطلب المخصص لغير تلك الصفات 0 ولهذا كان منتهى من سلك هذه السبيل إلى أن يثبت وجوداً، ثم مطلقاً، ثم يتناقض أعظم من تناقض غيره، وذلك لن كل موجود فمختص بما هو من خصائصه، سواء عن غيره طلب ما هو ممتنع لذاته فمن وصف الواجب بذلك فقد وصفه بصفة الممتنع لذاته ن وهذا نهاية هؤلاء، وهو الجمع بين النقيضين
ثم يقول من يقول من متصوفتهم انه يجوز الجمع بين النقيضين، وأنه يثبت في الكشف ما يناقض صريح العقل

‌‌كلام الشهر ستاني في نهاية الإقدام
والشهر ستاني لما اعتمد في مناظرته للقائلين بالعلو والمباينة والصفات الفعلية ونحو هؤلاء على هذه الطريقة أورد على نفسه من اللوازم ما

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 372)

اعترف معه بالحيرة، فلما احتج بأن الاختصاص بالقدر يقتضي مخصصاً، والاختصاص بالجهة يقتضي مخصصاً، قال فإن قيل بم تنكرون على من يقول القدر الذي اختص به نهاية وحداً واجب له لذاته فلا يحتاج إلى مخصص، بخلاف مقادير الخلق فإنها احتاجت إلى ذلك لأنها جائزة، وذلك لأن الجواز في الجائزات إنما يعرف بتقدير القدرة عليها، فلما كانت المقادير المخلوقة مقدورة عرف جوازها، واحتاج الجواز إلى مرجح، فإذا لم يكن فوق الباري تعالى قادر يقدر عليه لم يمكن إضافة الجواز إليه وإثبات الاحتجاج له، ألسنا اتفقنا على أن الصفات ثمان، أفهى واجبة له على هذا العدد، أم جائز أن توجد صفة اخرى؟ فإن قلتم يجب الانحصار في هذا العدد كذلك، نقول الاختصاص بالحد المذكور واجب له، إذ لا فرق بين مقدار في الصفات عداً ومقدار في

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 373)

الذات حداً وإن قلتم جائز أن توجد صفة أخرى فما الموجب للانحصار في هذا العدد والحد فيحتاج إلى مخصص حاصر؟ ثم قال قلنا المقادير من حيث إنها مقادير طولاً وعرضاً وعمقاً لا تختلف شهداً ولا غائباً في تطرق الجواز العقلي إليها واستدعاء مخصص
فيقال له هذا الذي قلته هو أول المسألة، فإن المقادير من حيث هي هي لا وجود لها في الخارج، كما ان الصفات والذوات من حيث هي هي لا وجود لها في الخارج، وإنما يوجد في الخارج ذات مخصوصة بصفاتها المخصوصة، فالقول فيما اختصت به من المقدار كالقول فيما اختصت به من سائر الصفات به من الحقيقة الموصوفة بتلك الصفات
ثم قال وأما الصفات وانحصارها في ثمان، فقد اختلف جواب الأصحاب عنه بوجوه منها أنهم منعوا إطلاق لفظ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 374)

العدد عليها فضلاً عن الثمانية وقالوا قد دل الفعل بوقوعه على كون الفاعل قادراً، وباختصاصه ببعض الجائزات على كونه مريداً، وبأحكامه على كونه عالما وعلم بالضرورة أن القضايا مختلفة وورد في الشرع إطلاق العلم والقدرة والإرادة ولا مدلول سوى ما دل الفعل عليه أو ورد في الشرع إطلاقه ولهذا اقتصرنا على ذلك فلو سئل هل يجوز أن يكون له صفة أخرى اختلف الجواب عته فقيل لا يتطرق إليه الجواز فإنا لم نثبت الصفات إلا بدليل الفعل والفعل ما دل إلا على تلك وقيل يجوز عقلاً إلا أن الشرع لم يرد به فنتوقف في ذلك ولا يضر في ذلك الاعتقاد إذا لم يرد به تكليف
قال ومنها أنهم فرقوا في الشاهد بين الصفات الذاتية التي تلتئم منها حقيقة الشيء وبين المقادير العرضية التي لا مدخل لها في تحقيق حقيقة الشيء فإن الصفات الذاتية لا تثبت للشيء مضافة إلى

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 375)

الفاعل بل هي له من غير سبب، والمقادير العرضية تثبت للشيء مضافة إلى الفاعل. فإن جعلها له بسبب
ومنها أنه ولو قدر صفة زائدة على الثمان لم يخل إما أن تكون صفة مدح وكمال، او صفة ذم ونقصان، فإن كان صفة كمال فعدمها في الحال نقص، وإن كان صفة نقص فعدمها واجب، وإذا بطل القسمان تعين أنه لا يتصف بزيادة على الثمانية
قال ويترتب على ما ذكرناه هل يجوز أن يكون للباري تعالى أخص وصف لا ندركه؟ وفرق بين هذا السؤال الأول، فإن السائل الأول سأل هل يجوز أن تزيد صفاته على الصفات الثمانية؟ والسائل الثاني سأل هل له أخص وصف تميز

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 376)

به عن المخلوقات؟ واختلف جواب الأصحاب عنه أيضاً فقال بعضهم ليس له أخص وصف ولا يجوز أن يكون، لأنه بذاته وصفاته تميز عن ذوات المخلوقات وصفاتها من حيث أن ذاته لا حد لها زماناً ومكاناً ولا تقبل الانقسام فعلاً ووهماً بخلاف ذوات المخلوقات لا حد لها زماناً ومكاناً ولا تقبل الانقسام فعلاً ووهماً بخلاف ذوات المخلوقات وصفاته غير متناهية في التعلق بالمتعلقات ولو كان الغرض أن يتحقق أخص وصف به يقع التميز فقد وقع التميز بما ذكرناه ن فلا أخص سوى ما عرفناه. وقال بعضهم لا بل له أخص وصف في الإلهة لا ندركه وذلك أن كل شيئين لهما حقيقتان معقولتان فإنهما يتمايزان بأخص وصفيهما وجميع ما ذكرنا من ان لا حد ولا نهاية لا انقسام للذات ولا تناهي للتعلق في الصفات كل ذلك أسلوب وصفات نفي وبالنفي لا يتميز الشيء عن الشيء بل لا بد من صفة إثبات بها يقع التميز وإلا فترتفع الحقيقة رأساً ثم إذا ثبت

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 377)