Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حركتها، فإذا حركت يده تحركت جميع أجزائها وما فيها كالخاتم، وما يتصل بها كالكم، فيكون حكمها حكم الجسم المتصل إذا تحرك والحركة المنفصلة عن أخرى كحركة الرجل قبل الرجل يشهد فيها التقدم بالزمان لوجود المنفصل، وأما مع الأتصال فقد يشتبه المتصل بالمقارن، وحينئذ فأي حركة كانت من قبل المتصل فهي متصلة بما قبلها، كاتصال أجزاء زمان الحركة، فليس هناك اقتران في الزمان.
وإذا قيل في حركة الكم: إن زمانها حركة اليد، كما يقال مثل ذلك في سائر المتحركات معاً بالزمان، فهنا لا نسلم أن إحدى الحركتين فاعلة للآخرى، بل غايتها أن تكون شرطاً فيها، والشرط يجوز أن يقارن المشروط، بخلاف الفاعل فإنه لا بد أن يتقدم على الفعل المفعول المعين، وإن قدر أن نوع الفعل لازم له، كما؟ إذا قدر قديم أزلي متحرك لم يزل متحركاً، فإنه سيتقدم على كل جزء من أجزاء الحركة لم يقارن وجود ذاته شيء من أجزاء الحركة وإن كان نوع الحركة لازماً له فمن حوز وجود جسم قديم لم يزل متحركاً، لا يقول: إن شيئاً معيناً من الحركة قديم أزلي، بل يقول: نوع الحركة أزلي وإن كان كل منها حادثاً كائناً بعد ان لم يكن مسبوقاً بالعدم.
والمتفلسفة القائلون بقدم شيء من العالم لا دليل لهم على ذلك أصلاً، بل غاية ما عندهم إثبات قدم نوع الفعل، وقدم نوع الفعل لا يستلزم قدم فعل معين ولا مفعول معين بل ذلك ممتنع.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 298)

‌‌الرد على قولهم
وقول القائل: العلة متقدمة على المعلول وإن قارنته بالزمان، وجعله الباري مع العالم بهذه المنزلة.
الوجه الأول
يقال له إن أردت بالعلة ما هو شرط في وجود المعلول لا مبدعاً له كان حقيقة قولك: إن واجب الوجود ليس هو مبدعاً للمكنات ولا رباً لها، بل وجوده شرط في وجودها ، وهذا حقيقة قول هؤلاء فالرب على أصلهم والعالم متلازمان كل منهما شرط في الآخر والرب محتاج إلى العالم، كما أن العالم محتاج إلى الرب وهم يبالغون في إثبات غناه عن غيره، وعلى أصلهم فقره إلى غيره كفقر بعض المخلوقات.
وغاية المتخذلق منهم كأرسطو أن يجعل الفلك واجب الوجود لا يقبل العدم مع كونه مفتقراً إلى المبدأ الأول لأجل التشبيه به، ويجعل المبدأ الأول غنياً عما سواه، لكن من التناقض أن يقول: إن واجب الوجود مفتقر إلى غيره، وأيضاً فالأزلي الذي يثبته لا حقيقة له، كما قد بسط في موضع آخر.
وإن أراد بالعلة ما هو مبدع للمعلول له فهذا لا يعقل مع كون زمانه المعلول، لم يتقدم على المعلول تقدماً حقيقاً، وهو التقدم المعقول.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 299)

وإذا شبهوا وجود الفلك مع الرب بالصوت مع الحركة والضوء مع الشمس، كان هذا ونحوه تشبيهاً باطلاً لا يفيد إمكان صحة قولهم، فضلاً عن إثبات صحته، فإن هذه الأمور وأمثالها إما أن يقال فيها: إن الثاني موجود متصل بالأول، كأجزاء الزمان والحركة لا أنه معه في الزمان وإما أن يقال الثاني مشروط بالأول لا أن الأول مبدع للثاني فاعل له، فلا يمكنهم ان يذكروا وجود فاعل لغيره مع أن زمانهما معاً أصلاً.
ونحن ذكرنا هذا التقسيم لئلا يكون الجواب مبنياً على أمور دقيقة يختص بفهمها بعض الناس، فإن الجواب كلما كان أظهر، واتفاق العقلاء عليه أكثر، كان أولى بالذكر من غيره إذ المقصود بيان الحق وإبطال الباطل، وألا فيمكن بسط الكلام في هذا وأن يقال السبب لا بد أن يتقدم على مسببه بالزمان وأن الفاء المستعلمة في هذا هي فاء التعقيب.
فقول القائل: تحركت يدي فتحرك كمي يدل على أن الثاني عقب الأول ويقال إن فاء التسبب تتضمن التعقيب من غير عكس، فكل مسبب فإنه يكون بعد سببه فليس كل ما كان عقب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 300)

غيره يكون مسبباً عنه بل قد يكونان مسببين لسبب آخر وإن كان شرطاً فيه.
ثم الكلام في هذا ينجر إلى الفرق بين السبب وجزئه والشرط، وليس هذا موضع استقصائه، فإن المقصود حاصل بدون ذلك، وإنما المقصود هنا أن تقدم العلة الفاعلة على المعلول المفعول أمر معقول عند جماهير العقلاء من الأولين والآخرين وإنما يجوز كون المفعول المعلول مقارناً لفاعله طائفة قليلة من الناس، كابن سينا والرازي ونحوهما.
وقد زعم الرازي في محصله وغيره أن المتكلمين والفلاسفة يجوزون وجود الممكن القديم عن موجب بالذات، وهي العلة القديمة لكن المتكلمون يقولون إنه فاعل بالاختيار فلهذا يمنعون قدم شيء من الممكنات والمتفلسفة يقولون إنه غير فاعل بالاختيار فلهذا قالوا بقدم معلوله، وهذا الذي قاله غلط على الطائفتين جميعاً كما قد بسطناه في موضع آخر.
فالمتكلمون الذين يقولون بامتناع مفعول قديم، يقولون إن ذلك ممتنع على أي وجه قدر فاعله ويقولون: كون الرب فاعلاً بغير الاختيار ممتنع أيضاً وليس امتناع أحدهما مشروطاً بالعلم بامتناع الآخر.
والفلاسفة القائلون بقدم الأفلاك لهم قولان في العلة الأولى: هل هي فاعلة بالاختيار أو موجبة بلا اختيار؟

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 301)

وقد ذكر القولين عنهم أبو البركات صاحب المعتبر وغيره وهو يختار أنه فاعل بالاختيار مع قوله بقدم الفعل وليست مسألة القدم ملازمة لمسألة الفاعل بالاختيار، لا عند هؤلاء ولا عند هؤلاء، كما ادعاه الرازي على الطائفتين وكذلك القول بإمكان معلول مفعول مقارن لفاعله هو قول بعض القائلين بقدم العالم لا قولهم كلهم ولا قول واحد من أتباع الرسل، ولا ممن يقول بان اله خالق لما برأه محدث له.
وحينئذ فالقول بتقدم الفاعل على مفعوله تقدماً مفعولاً زمانياً وإما مقدراً تقدير الزمان قول جمهور العقلاء فهذا أحد الجوابين.

‌‌الوجه الثاني
أن يقال: هب أنهم أرادوا بالتقدم تقدم العلة على المعلول، من غير تقدم بالزمان ولا تقدير الزمان، وكان اللازم هو الملزوم، لكن الشيء الواحد إذا عبر عنه بعبارتين تدل كل منهما على وصف غير الوصف الآخر، كان تعدد المعاني نافعاً، وإن كانت الذات واحدة، ولهذا قد تعلم الذات بوصف ولا تعلم بوصف آخر، فإذا كان ذات التقدم ذات العلة فليس المفهوم من نفس العلة هو المفهوم من نفس التقدم، وإن كان متلازمين، بل معنى العلة أنه اقتضاه وأوجبه، ومعنى التقدم أنه قبله.
وقد يفهم السبق والقبلية من لا يعلم أنه علة بعد.
فإذا قيل: لو كان علة قبله كان هذا صحيحاً.
ثم العقل يجزم بأن الشيء لا يكون قبل نفسه، فضلاً عن أن يكون قبل ما هو قبل نفسه، بأي وجه فسر معنى السبق والقبلية.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 302)

وحينئذ فيستدل بهذا على ذلك من لم يفهم الامتناع من لفظ العلة.
وأما من فهم الامتناع من لفظ العلة، كما عليه جمهور الفطر السليمة فلا يحتاج إلى هذا.
ولكن كون الشيء دليلاً على الشيء معناه أنه يلزم من ثبوته ثبوته.
والشيئان المتلازمان كل منهما يصلح أن يكون دليلاً على الآخر، ثم من شأن الإنسان أن يستدل بالظاهر على الخفي، لكن الظهور والخفاء من الأمور النسبية، فقد يظهر لهذا ما لا يظهر لهذا، وقد ظهر للإنسان في وقت ما يخفي عليه في وقت آخر.
فلهذا أمكن أن يستدل بهذا على ذاك، وبذاك على هذا، إذا قدر إن هذا أظهر من ذاك تارة، وذاك أظهر من هذا أخرى، وإما بحسب شخصين، وإما بحسب حالين.
وهذه المعاني من تفطن لها انجلت عنه شبه كثيرة فيما يورده الناس على الحدود والأدلة التي قد يقال إنه لا فائدة فيها ولا حاجة إليها، وذاك صحيح وقد يقال: بل ينتفع بها وهذا أيضاً صحيح.
لكن من حصر العلم بطريق عينه، هو مثل واحد معين ودليل معين، أخطأ كثيراً كما أن من قال: إن حد غيره ودليله لا يفيد بحال أخطأ كثيراً، وهذا كما أن الذين أوجبوا النظر، وقالوا: لا يحصل العلم إلا به مطلقاً، أخطأوا والذين قالوا: لا حاجة إليه بحال، بل المعرفة دائماً ضرورية لكل أحد في كل حال أخطأوا بل المعرفة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 303)

وإن كانت ضرورية في حق أهل الفطر السليمة فكثير من الناس يحتاج فيها إلى النظر، والإنسان قد يستغني عنه في حال ويحتاج إليه ف يحال وكذلك الحدود قد يحتاج إليها تارة ويتغنى عنها أخرى كالحدود اللفظية والترجمة قد يحتاج إليها تارة وقد يستغنى عنها أخرى وهذا له نظائر.
وكذلك كون العلم ضرورياً ونظرياً والاعتقاد قطعياً وظنياً، أمور نسبية فقد يكون الشيء قطعياً عند شخص وفي حال وهو عند آخر وفي حال أخرى مجهول فضلاً عن أن يكون مظنوناً وقد يكون الشيء ضرورياً لشخص وفي حال ونظرياً لشخص آخر وفي حال أخرى.
وأما ما أخبر به الرسول فإنه حق في نفسه لا يختلف باختلاف عقائد الناس وأحوالهم فهو الحق الذي لا يقبل النقيض ولهذا كل ما عارضه فهو باطل مطلقاً.
ومن هنا يتبين لك أن الذين بنوا أمورهم على مقدمات إما ضرورية أو نظرية أو قطعية أو ظنية بنوها على أمور تقبل التغير والاستحالة فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء وأما ما جاء به الرسول فهو حق لا يقبل النقيض بحال فهو صلى الله عليه وسلم يخبر بالحق كما قال أهل الجنة لما دخلوها: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق} الأعراف 43 وقد قال تعالى: {إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا} البقرة 119 {وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا} الأحزاب 46 وقال تعالى {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون *

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 304)

أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} المؤمنون 69 -7 1.
وقال تعالى {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم * والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم * ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم} محمد 1- 2 ومثل هذا كثير.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يخبر بالحق ويقيم عليه الأدلة العقلية البرهانية الموصلة إلى معرفته كالأقيسة العقلية وهي الأمثال المضروبة.
قال تعالى {ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورا} الإسراء 89 وقال تعالى {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا} الكهف 54 إلى قوله تعالى {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا * ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} الكهف 56 - 57.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 305)

وقال تعالى: {ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون} الزمر: 27.
وهو سبحانه يجيب عن المعارضات كما قال تعالى {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} الفرقان 23 وهذا مبسوط في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا أن الطريقة الشرعية تتضمن الخبر بالحق والتعريف بالطرق الموصلة إليه النافعة للخلق وأما الكلام على كل ما يخطر ببال كل أحد من الناس من الشبهات السوفسطائية فهذا لا يمكن أن يبينه خطاب على وجه التفصيل.
والعلوم الفطرية الضرورية حاصلة مع صحة الفطرة وسلامتها، وقد يعرض للفطرة يفسدها ويمرضها فترى الحق باطلاً، كما في البدن إذا فسد أو مرض فإنه يجد الحلو مراً ويرى الواحد اثنين فهذا يعالج بما يزيل مرضه.
والقرآن فيه شفاء لما في الصدور من الأمراض.
والنبي صلى اله عليه وسلم علم أن وسواس التسلسل في الفاعل يقع في النفوس، وأنه معلوم الفساد بالضرورة، فأمر عند وروده بالاستعاذة بالله منه والانتهاء عنه، كما في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال:

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 306)

هذا الله خلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله» .
وفي لفظ آخر «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فيقول اله وزاد فليقل: آمنت بالله ورسله» .
وفي لفظ آخر يقول: «من خلق كذا؟ من خلق كذا حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته» هذا لفظ البخاري أو نحوه
وفي مسلم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «قال الله عز وجل: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله سبحانه» .
وفي البخاري عن أنس قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يبرح الناس يتساءلون: هذا الله خالق كل شيء فمن خلق الله»

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 307)

وقد سئل بعض السالكين طريقة هؤلاء كالرازي ونحوه فقيل له: لم لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عند هذا الوسواس بالبرهان المبين لفساد التسلسل والدور بل أمر الاستعاذة؟ فاجاب بأن مثل هذا مثل من عرض له كلب ينبح عليه ليؤذيه ويقطع طريقة، فتارة يضربه بعصا وتارة يطلب من صاحب الكلب أن يزجره قال فالبرهان هو الطريق الأول وفيه صعوبة والاستعاذة بالله هو الثاني وهو أسهل.
واعترض بعضهم على هذا الجواب بأن هذا يقتضي أن طريقة البرهان أقوى وأكمل وليس الأمر كذلك، بل طريقة الاستعاذة أكمل وأقوى، فإن دفع الله للوسواس عن القلب أكمل من دفع الإنسان ذلك عن نفسه.
فيقال: السؤال باطل، وكل من جوابيه مبني على الباطل فهو باطل وذلك أن هذا الكلام مبناه على أن هذه الأسئلة الواردة على النفس تندفع بطريقين أحدهما البرهان والآخر الاستعاذة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاستعاذة وأن المبين لفساد الدور والتسلسل قطعه بطريق البرهان وأن طريقة البرهان تقطع الأسولة الواردة على النفس بدون ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بطريقة البرهان.

‌‌الطريقة النبوية إيمانية وبرهانية
وهذا خطأ من وجوه، بل النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطريقة البرهان حيث يؤمر بها، ودل على مجاميع البراهين التي يرجع إليها غاية

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 308)

نظر النظار ودل من البراهين على ما هو فوق استنباط النظار، والذي أمر به في دفع هذا الوسواس هو الاستعاذة فقط، بل أمر بالإيمان وأمر بالاستعاذة وأمر بالانتهاء ولا طريق إلى نيل المطلوب من النجاة والسعادة إلا بما أمر به لا طريق غير ذلك

‌‌بيان ذلك من وجوه: الوجه الأول
أن يقال: البرهان الذي ينال بالنظر فيه العلم لا بد أن ينتهي إلى مقدمات ضرورية فطرية فإن كل علم ليس بضروري لا بد أن ينتهي إلى علم ضروري، إذ المقدمات النظرية لو أثبت بمقدمات نظرية دائماً لزم الدور القبلي، أو التسلسل في المؤثرات في محل له ابتداء.
وكلاهما باطل بالضرورة واتفاق العقلاء من وجوه.
فإن العلم النظري الكسبي هو ما يحصل بالنظر في مقدمات معلومة بدون النظر إذ لو كانت تلك المقدمات أيضا نظرية لتوقف على يغرها، فيلزم تسلسل العلوم النظرية في الإنسان، والإنسان حادث كائن بعد أن لم يكن، والعلم الحاصل في قلبه حادث، فلو لم يحصل في قلبه علم إلا بعد علم قبله، للزم أن لا يحصل في قلبه علم ابتداء فلا بد من علوم بديهية أوليه يبتدؤها الله في قلبه وغاية البرهان أن ينتهي إليها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 309)

ثم تلك العلوم الضرورية قد يعرض فيها شبهات ووساوس كالشبهات السوفسطائية مثل الشبهات التي يوردونها على العلوم الحسية ولا بديهية كالشبهات التي أوردها الرازي في أول محصلة وقد تكلمنا في غير هذا الموضع.
والشبهات القادحة في تلك العلوم لا يمكن الجواب عنها بالبرهان لأن غاية البرهان أن ينتهي إليها، فإذا وقع الشك فيها انقطع طريق النظر والبحث.
ولهذا كان من أنكرم العلوم الحسية والضرورية لم يناظر، بل إذا كان جاحداً معانداً عوقب حتى يعترف بالحق، وإن كان غالطاً إما لفساد عرض لحسه او عقله لعجزه عن فهم تلك العلوم، وإما لنحو ذلك، فإنه يعالج بما يوجب حصول شروط العلم له وانتفاء موانعه فإن عجز عن ذلك.
لفساد في طبيعته عولج بالأدوية الطبيعية أو بالدعاء والرقي والتوجه ونحو ذلك وإلا ترك.
ولهذا اتفق العقلاء على أن كل شبهة تعرض لا يمكن إزالتها بالبرهان والنظر والاستدلال وإنما يخاطب بالبرهان والنظر والاستدلال من كانت عنده مقدمات علمية، وكان ممن يمكنه أن ينظر فيها نظراً يفيده العلم بغيرها فمن لم يكن عنده مقدمات علمية أو لم يكن قادراً على النظر لم تمكن مخاطبتة بالنظر والاستدلال.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 310)

وإذا تبين هذا فالوسوسة والشبهة القادحة في العلوم الضرورية لا تزال بالبرهان، بل متى فكر العبد ونظر ازداد ورودها على قلبه وقد يغلبه الوسواس حتى يعجز عن دفعه عن نفسه كما يعجز عن حل الشبهة السوفسطائية.
وهذا يزول بالاستعاذة بالله.
فإن الله هو الذي يعيذ العبد ويجيره من الشبهات المضلة والشهوات والمغوية، ولهذا أمر العبد أن يستهدي ربه في كل صلاة فيقول {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} الفاتحة 6 - 7.
وفي الحديث الإلهي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه تبارك وتعالى «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم» .
وقال تعالى {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} النحل 97.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 311)

وقال تعالى {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} فصلت 36.
وفي الصحيحين عن سليمان بن صردج قال ك استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم «إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فأمر الله تعالى العبد أن يستعيذ من الشيطان عند القراءة وعند الغضب ليصرف عنه شره عند وجود سبب الخير وهو القراءة ليصرف عنه ما يمنع الخير وعند وجود سبب الشر ليمنع ذلك السبب الذي يحدثه عند ذلك» .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من قلب من قلوب العباد إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامة وإن شاء أن يزيغه أزاغه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 312)

وكانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم: لا ومقلب القلوب.
وكان كثيراً ما يقول: والذي نفس محمد بيده.
وفي الحديث: «للقلب أشد تقلباً من القدر إذا استجمع غلياناً» .
وشواهد هذا الأصل كثيرة مع ما يعرفه كل أحد من حال نفسه من كثرة تقلب قلبه من الخواطر، التي هي من جنس الاعتقادات ومن جنس الإرادات، وفيها المحمود والمذموم، والله هو القادر على صرف ذلك عنه، فالاستعاذة بالله طريق مفضية إلى المقصود الذي لا يحصل بالنظر والاستدلال.

‌‌الوجه الثاني
والوجه الثاني: ان يقال النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالاستعاذة وحدها، بل أمر العبد أن ينتهي عن ذلك مع الاستعاذة، إعلاماً منه بان هذا السؤال هو نهاية الوسواس فيجب الانتهاء عنه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 313)

ليس هو من البدايات التي يزيلها ما بعده، فإن النفس تطلب سبب كل حادث وأول كل شيء حتى تنتهي إلى الغاية والمنتهى.
وقد قال الله تعالى {وأن إلى ربك المنتهى} النجن 42.
وفي الدعاء المأثور الذي ذكره مالك في الموطأ حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا ليس وؤاء الله مرمى.
وفي رواية: ليس وراء الله منتهى.
فإذا وصل العبد إلى غاية الغايات، ونهاية النهايات، وجب وقوفه، فإذا طلب بعد ذلك شيئاً آخر وجب أن ينتهي، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم العبد أن ينتهي مع استجارته بالله من وسواس التسلسل، كما يؤمر كل من حصل نهاية المطلوب وغاية المارد أن ينتهي إذ كل طالب ومريد فلا بد له من مطلوب ومراد ينتهي إليه، وإنما وجب انتهاؤه لأنه من المعلوم بالعلم الضروري الفطري لكل من سلمت فطرته من بني آدم أنه سؤال فاسد، وأنه يمتنع أن يكون لخالق كل مخلوق خالق، فغنه لو كان له خالق لكان مخلوقاً.
ولم يكن خالقاً لكل مخلوق، بل كان يكون من جملة الملخوقات، والمخلوقات، كلها لا بد لها من خالق، وهذا معلوم بالضرورة والفطرة، وإن لم يخطر ببال العبد قطع الدور والتسلسل، فإن وجود المخلوقات كلها بدون خالق معلوم الامتناع بالضرورة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 314)

وإذا قلنا: يمتنع وجود المحدثات كلها بدون محدث، كان هذا متضمناً لذاك، فإن كل مخلوق محدث، فإذا كان كل محدث لا بد له من محدث فكل مخلوق لا بد له من خالق أولى، وكذلك إذا قلنا: كل ممكن لا بد له من واجب.
فلما كان بطلان هذا السؤال معلوماً بالفطرة والضرورة أنر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتهي عنه كما يؤمر أن ينتهي عن كل ما يعلم فساده من الأسولة الفاسدة التي يعلم فسادها، كما لو قيل: متى حدث الله؟ او متى يموت؟ ونحو ذلك.
وهذا مما يبين أن سؤال السائل: أين كان بنا؟ في حديث أبي رزين لم يكن هذا السؤال فاسداً عنده صلى الله عليه وسلم، كسؤال السائل: من خلق الله؟ فإنه لم ينه السائل عن ذلك، ولا أمره بالاستعاذة بل النبي صلى الله عليه وسلم سأل بذلك لغير واحد، فقال له: أين الله؟ وهو منزه أن يسأل سؤالاً فاسداً، وسمع الجواب عن ذلك.
وهو منزه أن يقر على جواب فاسد ولما سئل عن ذلك أجاب فكان سائلاً به تارة ومجيباً عنه أخرى.
ولو كان المقصود مجرد التمييز بين الرب والصنم، مع علم الرسول أن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)

السؤال والجواب فاسدان، لكان ف يالأسولة الصحيحة ما يغني غير الرسول عن الأسولة الفاسدة، فكيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه كان يمكن أن يقول: من ربك؟ من تعبدين؟ كما قال لحصين الخزاي: يا حصين كم تعبد اليوم؟ قال أعبد سبعة ألهة ستة في الأرض وواحداً في السماء قال: فمن الذي تعد لرغبتك ورهبتك؟ قال الذي في السماء فقال أسلم حتى اعلمك كلمة ينفعك الله بها فلما أسلم سأله عن الدعوة فقال قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي رواه أحمد في المسند وغير أحمد

‌‌الوجه الثالث
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العبد أن يقول آمنت بالله وفي رواية ورسوله فهذا من باب دفع الضد الضار بالضد النافع، فإن قوله: آمنت بالله، يدفع عن قلبه الوسواس الفاسد.
ولهذا كان الشيطان يخنس عند ذكر الله، ويوسوس عند الغفلة عن ذكر الله، ولهذا سمي الوسواس الخناس، فإنه جاثم على فؤاد ابن آدم فإن ذكر الله خنس والخنوس الاختفاء بنخفاض ن ولهذا سميت الكواكب الخنس.
وقال أبو هريرة: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة، وانا جنب فانخنست منه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 316)

ويقال: انخنست من فلان وهو اختفاء بنوع من الانخفاض والذل له فالمختفى من عدو يقالته لا يقال: انخنس منه وإنما ينخنس الإنسان ممن يهابه ويعظمه فيذل له وينخفض منه في اختفائه فهكذاالشيطان في حال ذكر يذل ويخضع ويختفي وإذا غفل العبد عن ذكر الله وسوس.
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم العبد أن يقول: آمنت بالله أو آمنت بالله ورسوله فإن هذا القول إيمان وذكر الله يدفع به ما يضاده من الوسوسة القادحة في العلوم الضرورية الفطرية ويشبه هذا الوسواس الذي يعرض لكثير من الناس في العبادات حتى يشككه هل كبر أو لم يكبر؟ وهل قرا الفاتحة أم لا؟ وهو نوى العبادة أم لم ينوها؟ وهل غسل عضوه في الطهارة او لم يغسله فيشككه في علومه الحسية الضرورية.
وكونه غسل عضواً أمر يشهده ببصره، وكونه تكلم بالتكبير أو الفاتحة أمر يعلمه بقلبه ويسمعه بأذنه، وكذلك كونه يقصد الصلاة مثل كونه يقصد الأكل والشرب والركوب والمشي، وعلمه بذلك كله علم ضروري يقيني اولى لا يتوقف على النظر والاستدلال ولا يتوقف على البرهان، بل هو مقدمات البرهان وأصوله التي يبنى عليها البرهان أعني البرهان النظري المؤلف من المقدمات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 317)