Arabic source text

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

📘 درء تعارض العقل والنقل (ابن تيمية - ت 728 هـ)

📘 দারউ তাআরুদিল আকলি ওয়ান নাকলি (ইবনু তাইমিইয়্যাহ - মৃত্যু 728 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهذا الوسواس يزل بالاستعاذة وانتهاء العبد، وأن يقول إذا قال: لم تغسل وجهك؟ بلى، قد غسلت وجهي، وإذا خطر له أنه لم ينو ولم يكبر، يقول بقلبه: بلى قد نويت وكبرت فيثبت على الحق ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيرى الشيطان قوته وثباته على الحق، فيندفع عنه وإلا فمتى رآه قابلاً للشكوك والشبهات، مستجيباً إلى الوسواس والخطرات، أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه وصار قلبه مورداً لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول ونتقل من ذلك إلى غيره إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة.
{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} البقرة 257 {إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون} الأعراف 201-202.

‌‌فصل
ومما ينبغي أن يعرف في هذا المقام وإن كنا قد نبهنا عليه في

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 318)

مواضع أن كثيراً من العلوم تكون ضرورية فطرية فإذا طلب المستدل أن يستدل عليها خفيت ورقع فيها شك، إما لما في ذلك من تطويل المقدمات وإما لما في ذلك من خفائها، وإما لما في ذلك من كلا الأمرين.
والمستدل قد يعجز عن نظم دليل على ذلك، إما لعجزه عن تصوره وإما لعجزه عن التعبير عنه فإنه ليس كل ما تصوره الإنسان أمكن كل أحد أن يعبر عنه باللسان وقد يعجز المستمع عن فهمه ذلك الدليل وإن أمكن نظم الدليل وفهمه ففد يحصل العجز عن إزالة الشبهات المعارضة إما من هذا وإما من هذا وإما منهما.

‌‌كلام لابن تيمية في مبحث التصورات
وهذا يقع في التصورات أكثر مما يقع في التصديقات، فكثير من الأمور المعروفة إذا حدث بحدود تميز بينها وبين المحدودات زادت خفاء بعد الوضوح لكونها أظهر عند العقل بدون ذلك الحد منها بذلك الحد.

‌‌حقيقة الحدود
ولكن قد يكون في الأدلة والحدود من المنفعة ما قد نبه عليه غير مرة، ولهذا تنوعت طرق الناس في الحدود والأدلة، وتجد كثيراً من الناس يقدح في حدود غيره وأدلته، ثم يذكر هو حدوداً وأدلة يرد عليها إيرادات من جنس ما يرد على تلك أو من جنس آخر، وذلك لأن المقصود بالحدود: إن كان التمييز بين المحدود وبين غيره، كانت الحدود الجامعة المانعة على أي صورة كانت مشتركة في حصول التمييز بها، وإن لم تكن جامعة مانعة كانت مشتركة في عدم حصول التمييز، وإن كان المطلوب بها تعريف المحدود فهذا لا يحصل بها مطلقاً، ولا يمتنع بها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 319)

مطلقاً بل يحصل لبعض الناس وفي بعض الأوقات دون بعض، كما يحصل بالأسماء فإن الحد تفصيل ما دل عليه الاسم بالإجمال فلا يمكن أن يقال الاسم لا يعرف المسمى بحال، ولا يمكن أن يقال يعرف به كل أحد كذلك الحد.
وإن قيل إن المطلوب بالحد أن مجرد الحد يوجب أن المستمع له يتصور حقيقة المحدود التي لم يتصورها إلا بلفظ الحاد، وأنه يتصورها بمجرد قول الحاد، كما يظنه من يظنه من الناس بعض أهل المنطق وغيرهم فهذا خطأ كخطأ من يظن أن الأسماء توجب معرفة المسمى لمن تلك الأسماء بمجرد ذلك اللفظ.
وقد بسط الكلام على هذا في موضعه، وبينا ما لعيه جمهور النظار من المسلمين واليهود والنصارى والمجوس والصابئين والمشركين من أن الحدود مقصودها: التمييز بين المحدود وغيره، وأن ذلك يحصل بالوصف الملازم للمحدود طرداً وعكساً الذي يلزم من ثبوته ثبوت المحدود، ومن انتقائه انتقاؤه، كما هو طريقة نظار المسلمين من جميع الطوائف مثل أبي علي هاشم وأمثالهما، ومثل أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر وأبي المعالي الجويني والقاضي أبي يعلى وأبي الوفاء ابن عقيل وأمثالهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 320)

وأما طريقة أهل المنطق ودعواهم: أن الحد التام مقصوده التعريف بالحقيقة، وأن الحقيقة مؤلفة من الصفات الذاتية الداخلة في المحدود، وهي: الجنس والفصل وتقسيمهم الصفات اللازمة للموصوف إلى: داخل في الحقيقة وخارج عنها عرضي وجعل العرضي الخارج عنها اللازم على نوعين: لازم للماهية، ولازم لوجود الماهية، وبناءهم ذلك على أن ماهيات الأشياء التي هي حقائقها ثابتة في الخارج، وهي مغايرة للموجودات المعينة الثابتة في الخارج، وأن الصفات الذاتية تكون متقدمة على الموصوف في الذهن والخارج، وتكون أجزاء سابقة لحقيقة الموصوف في الوجودين: الذهني والخارجي.
فهذا ونحوه خطأ عند جماهير العقلاء من نظار الإسلام وغيرهم، بل الذي عليه نظار الإسلام أن الصفات تنقسم إلى: لازمة للموصوف لا تفارقه إلا بعدم ذاته، وإلى عارضة له يمكن مفارقتها له مع بقاء ذاته وهذه اللازمة منها: ما هو لازم للشخص دون نوعه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 321)

وجنسه ومنها ما هو لازم لنوعه أو جنسه.
وأما تقسيم اللازمة إلى ذاتي وعرضي، وتقسيم العرضي إلى لازم للماهية ولازم للوجود، وغير لازم بل عارض فهذا خطأ عند نظار الإسلام وغيرهم.
بل طائفة من نظار الإسلام قسموا اللازم إلى: ذاتي ومعنوي، وعنوا بالصفات الذاتية: ما لا يمكن تصور الذات مع عدمه، وعنوا بالمعوي: ما يمكن تصور الذات بدون تصوره وإن كان لازما للذات فلا يلزمها إلا إذا تصور معيناً يقوم بالذات.
فالأول عندهم مثل كوب قائماً بنفسه وموجوداً بل وكذلك كونه قديماً عند أكثرهم فإن ابن كلاب يقول: القديم يقدم، والأشعري له قولان أشهرهما عند أصحابه: أنه قديم بغير قدم لكنه باق ببقاء وقد وافقه على ذلك ابن أبي موسى وغيره.
وأما القاضي

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 322)

أبو بكر فإنه يقول: باق بغير بقاء ووافقه على ذلك أبو يعلى وأبو المعالي وغيرهما.
والثاني عندهم: مثل كونه حياً وعليماً وقديراً ونحو ذلك.
وتقسيم هؤلاء اللازمة إلى ذاتي ومعنوي، كلام ليس هذا موضع بسطه فإنهم لم يعنوا بالذاتي ما يلزم الذات إذ الجميع لازم للذات، ولا عنوا بالذاتي: المقوم للذات، كاصطلاح المنطقيين: فإن هؤلاء ليس عندهم في الذوات ما هو مركب من الصفات: كالجنس والفصل، ولا يقسمون الصفات إلى مقوم داخل في الماهية هو جزء منها، وإلى عرضي خارج عنها ليس مقوماً، بل هذا التقسيم عندهم وعند جمهور العقلاء خطأ كما هو خطأ في نفس الأمر، إذ التفريق بين الذاتي المقوم، واللازم الخارج، تفريق باطل لا يعود إلا إلى مجرد تحكم يتضمن التفريق بين المتامثلين كما قد بسط في موضعه.
ولهذا يعترف حذاق أئمة أهل المنطق كابن سينا وأبي البركات صاحب المعتبر وغيرهما بانه لا يمكن ذكر فرق مطرد بين هذا وهذا وذكر ابن سينا ثلاثة فروق مع اعترافه بانه ليس واحد منها

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 323)

صحيحاً واعترض أبو البركات على ما ذكره ابن سينا بما يبين فساد الفرق بين الذاتي المقوم والعرضي اللازم.
وأبو البركات لما كان معتبراً لما ذكره أئمة المشائين لا يقلدهم ولا يتعصب لهم كما يفعله غيره مثل ابن سينا وأمثاله نبه على أن ما ذكره أرسطو وأصحابه في هذا الموضع مما لم تعرف صحته ولا منفعته.
وغير أبي البركات بين فساده وتناقضه، وصنف مصنفات في الرد على أهل المنطق كما صنف أبو هاشم وابن النوبختي والقاضي أبو بكر بن الطيب وغيرهم.
وهؤلاء الكلابية الذين يفرقون بين الصفات الذاتية والمعنوية هم أصح نظراً من هؤلاء المنطقيين وهم ينكرون ما ذكر المنطقيون من الفرق فلا يعود تفريقهم إلى تفريق المنطقيين بل تفريقهم يعود إلى ما ذكروه هم من أن الصفات الذاتية عندهم مالا يمكن تصور الذات مع تصور عدمها والصفات المعنوية ما يمكن تصور الذات مع تصور عدمها، كالحياة والعلم والقدرة، فإنه يمكن تصور الذات مع نفي هذه الصفات ولا يمكن تصور الذات مع نفي كونها قائمة بالنفس وموجودة وكذلك لا يمكن ذلك مع نفي كونها قديمة عند أكثرهم.
وابن كلاب والأشعري في أحد قوليه جعل القدم كالعلم والقدرة والبقاء فيه نزاع بين الأشعري ومن أتبعه كأبي علي بن

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 324)

أبي موسى وأمثاله، وبين القاضي أبي بكر ومن أتبعه كالقاضي أبي يعلي وأمثاله.
وهؤلاء أيضاً تفريقهم باطل فإن قولهم: لا يمكن تصور الذات مع نفي تلك الصفة.
يقال لهم: لفظ التصور مجمل يراد به تصور ما، وهو الشعور بالمتصور من طريق الوجود، ويراد به التصور التام، وما من متصور إلا وفوقه تصور أتم منه.
ومن هذا دخل الداخل على هؤلاء المنطقيين الغالطين وعلى هؤلاء فإن عنوا به التصور التام للذات الثابتة في الخارج التي لها صفات لازمة لها فهذه لا يمكن تصورها كما هي عليه مع نفي الصفات فإذا عني بالماهية ما يتصوره المتصور في ذهنه فهذا يزيد وينقص بحسب تصور الأذهان.
وإن عنوا به ما في الخارج فلا يوجد بدون جميع لوازمه، وإن عني بذلك أنه لا يمكن تصورها بوجه من الوجوده مع نفي هذه الصفات فهذا يرد عليهم فيما جعلوه ذاتياً مثل كونه قائماً بنفسه وكونه قديماً ونحو ذلك.
فإنه قد يتصور الذات تصوراً ما من لا يخطر بقلبه هذه المعاني، بل

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 325)

من ينفي هذه المعاني أيضاً، وإن كان ضالاً في نفيها.
كما أن من نفي الحياة والعلم والقدرة كان ضالاً في نفيها.
وإذا قيل: لا يمكن وجود الفعل إلا من ذات قائمة بنفسها قديمة.
قيل: ولا يمكن إلا من ذات حية عالمية قادرة.
فإذا قيل: هذه يمكن بعض العقلاء أن يتصور كونها فاعلاً مع انتفاء هذه الصفات.
قيل: هذا تصور باطل، والتصورات الباطلة لا ضابط لها.
فقد يمكن ضال آخر أن يتصور كونها فاعلة مع عدم القيام بالنفس، فإن الفرق إذا عاد إلى اعتقاد المعتقدين، لا إلى حقائق موجودة في الخارج، كان فرقاً ذهنياً اعتبارياً، لا فرقاً حقيقاً من جنس فرق أهل المنطق بين الذاتي المقوم والعرضي اللازم، فإنه يعود إلى ذلك حيث جعلوا الذاتي مالا تتصور الماهية بدون تصوره والعرضي ما يمكن تصورها بدون تصوره وليس هذا بفرق في نفس الأمر وإنما يعود إلى ما تقدره الأذهان فإنه ما من تصور إلا وفوقه تصور أتم منه، فإن أريد بالتصور مطلق الشعور بالشيء فيمكن الشعور به بدون الصفات التي جعلوها ذاتيه فإنه قد يشعر بالإنسان من لا يخطر بباله انه حيوان ناطق أو جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق.
وإن أرادوا التصور التام، فقول القائل: حيوان ناطق لا يوجب

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 326)

التصور التام للموصوف بل ما من تصور إلا وفوقه تصور أكمل منه فغن صفات الموصوف ليست منحصرة فيما ذكروه.
وإن قالوا: نريد به التصور التام للصفات الذاتية، عادت المطالبة بالفرق فيبقى الكلام دوراً.
وهذا كما انهم يقولون: ماهية الشيء هي المركبة من الصفات الذاتية، ثم يقولون: الصفات الذاتية هي التي يتوقف تحقق الماهية عليها، أو يقف تصور الماهية عليها، فلا تعقل الصفة الذاتية حتى تعقل الماهية ولا تعقل الماهية حتى تعقل الصفة الذاتية لها، فيبقى الكلام دوراً.
كما يجعلون الصفات الذاتية أجزاء للماهية مقومة لها سابقة لها في الحقيقة في الوجودين الذهني والخارجي مع العلم بان الذات أحق بأن تكون سابقة من الصفات إن قدر أن هناك سبقاً وإلا فهما متلازمان.
وإذا قيل هي أجزاء.
قيل إن كانت جواهر، كان الوهر الواحد جواهر كثيرة وإن كانت اعراضاً فهي صفات.
فإذا قيل الإنسان حيوان ناطق.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 327)

قيل: إن كانت الحيوانية والناطقية أعراضاً، فهي صفات الإنسان.
وإن كانت جواهر هو حساس وجوهر هو نام ومعلوم فساد هذا.
وحقيقة الأمر أنها صفات لما يتصور في الإذهان وصفات لما هو موجود في الأعيان وأن الذات هي أحق بتقويم الصفات من الصفات بتقويم الذات.
وأيضاً فإن أرادوا تصور الصفات مفصلة فمعلوم أن قولهم حيوان ناطق لا يوجب تصور سائر الذاتيات مفصلاً فإن كونه جسماً نامياً وحساساً ومتحركاً بالإرادة لا يدل عليه اسم الحيوان دلالة مفصلة بل مجملة وإن أرادوا بالتصور التصور سواء كان مجملاً أو مفصلاً فمعلوم أن لفظ الإنسان يدل على الحيوان والناطق كما يدل لفظ الحيوان على الجسم النامي الحساس المتحرك بالإرادة فيكون اسم الإنسان كافياً في تعريف صفات الإنسان مثل ما أن لفظ الحيوان كاف في تعريف صفات الحيوان.
فإذا كانوا في تعريف الإنسان لا يأتون إلا بلفظ يدل على صفاته الذاتية دلالة مجملة وهذا القدر حاصل بلفظ الإنسان كان تعريفهم من جنس التعريف بالأسماء وكان ما جعلوه حداً من جنس ما جعلوه اسما.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 328)

فإن كان أحدهما دالاً على الذات فكذلك الآخر وإلا فلا فلا يجوز جعل أحدهما مصوراً للحقيقة دون الآخر، غاية ما يقال إن في هذا الكلام من تفصيل بعض الصفات ما ليس في الآخر.
فإن قول القائل: حيوان ناطق، فيه من الدلالة على معنى النطق باللفظ الخاص ما ليس في لفظ الإنسان.
فيقال: وكذلك في لفظ النامي من الدلالة على النمو باللفظ الخاص ما ليس في لفظ الحيوان وأنتم لا توجبون ذلك.
وكذلك لفظ الحساس والمتحرك بالإرادة فعلم أن كلامهم لا يرجع إلى حقيقة موجوده معقولة وإنما يرجع إلى مجرد وضع واصطلاح وتحكم واعتبارات ذهنية وهذا مبسوط في موضعه.
وكذلك الذين فرقوا بين الصفات الذاتية وبين المعنوية اللازمة للذات من الكلابية وأتباعهم يعود تفريقهم إلى وضع واصطلاح وتحكم واعتبارات ذهنية لا إلى حقيقة ثابتة في الخارج ولهذا يضطربون في الفرق بين الصفات الذاتية والمعنوية.
فهذا يقول إنه قديم بقدم باق ببقاء وهذا ينازع في هذا أو في هذا.
والنافي يقول: هو عالم بذاته قادر بذاته كما يقول هؤلاء إنه باق بذاته قديم بذاته.
وإذا أراد بذلك أن علمه من لوازم ذاته لا يفتقر إلى شيء آخر فقد

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 329)

أصاب وإن أراد أنه يمكن كونه حياً عالماً قادراً بدون حياة وعلم وقدرة فقد أخطأ وذاته حقيقتها هي الذات المتسلزمة لهذه المعاني فتقدير وجودها بدون هذه المعاني تقدير باطل لا حقيقة له ووجود ذات منفكه عن جميع الصفات إنما يمكن تقديره في الأذهان لا في الأعيان، وهذه الأمور مبسوطة في موضعها.
والمقصود هنا أن التعريف بالحدود والتعريف بالأدلة قد يتضمن إيضاح الشيء بما هو اخفى منه وقد يكون الخفاء والظهور من الأمور النسبية الإضافية فقد يتضح لبعض الناس أو للإنسان في بعض الأحوال ما لا يتضح لغيره أو له في وقت آخر، فينتفع حينئذ بشيء من الحدو والأدلة لا ينتفع بها في وقت آخر.
وكلما كانت حاجة الناس إلى معرفة الشيء وذكره أشد وأكثر، كانت معرفتهم به وذكرهم له أعظم وأكثر، وكانت طرق معرفته أكثر وأظهر، وكانت الأسماء المعرفة له أكثر وكانت على معانيه أدل.
فالمخلوق الذي يتصوره الناس ويعبرون عنه اكثر من غيره تجد له من الأسماء والصفات عندهم ما ليس لغيره، كالأسد والداهية والمخمر والسيف ونحو ذلك، فلكل من هذه المسميات في اللغة من الأسماء أسماء كثيرة، وهذا الاسم يدل على معنى لا يدل عليه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 330)

الاسم الآخر، كما يقولون في السيف: صارم ومهند وأبيض وبتار ومن ذلك أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم وأسماء القرآن قال النبي صلى الله عليه وسلم «لي خمسة أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب» وقال أنا الضحوك القتال انا نبي الرحمة أنا نبي الملحمة ومن أسمائه المزمل والمدثر والرسول النبي.
ومن أسماء القرآن: الفرقان والتنزيل والكتاب والهدى والنور والشفاء والبيان وغير ذلك.
ولما كانت حاجة النفوس إلى معرفة ربها أعظم الحاجات كانت طرق معرفتهم له أعظم من طرق معرفة ما سواه، وكان ذكرهم لأسمائه أعظم من ذكرهم لأسماء ما سواه وله سبحانه في كل لغة أسماء واه في اللغة العربية أسماء كثيرة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 331)

والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن لله تسعة وتسعين أسماً من أحصاها دخل الجنة» معناه أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة ليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون أسماً، فإنه في الحديث الآخر الذي رواه أحمد وأبو حاتم في صحيحه «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو أستأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب غمي وهمي» .
وثبت في الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده 5 اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت صفاته فأخبر أنه صلى الله عليه وسلم لا يحصى ثناء عليه ولو

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 332)

أحصى جميع أسمائه لأحصى صفاته كلها فكان يحصي الثناء عليه لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه.

‌‌فصل طرق معرفة الله كثيرة ومتنوعة
ولما كانت طرق معرفة الله والإقرار به كثيرة متنوعه صار كل طائفة من النظار تسلك طريقاً إلى إثبات معرفته، ويظن من يظن أنه لا طريق إلا تلك.
وهذا غلط محض، وهو قول بلا علم.
فإنه من أين للإنسان انه لا يمكن المعرفة إلا بهذا الطريق؟ فإن هذا نفي عام لا يعلم بالضرورة، فلا بد من دليل يدل عليه، وليس مع النافي دليل يدل على هذا النفي بل الموجود يدل على ان للمعرفة طرقاً أخرى، وأن غالب العارفين بالله من الأنبياء وغير الأنبياء بل من عموم الخلق عرفوه بدون تلك الطريق المعينة.
وقد نبهنا في هذا الكتاب على ما نبهنا عليه من طرق أهل النظر وتنوعها على ما يأتي وأن الطرق تتنوع تارة بتنوع أصل الدليل، وتارة بزيادة مقدمات فيه يستغني عنها آخرون، فهذا يستدل بالإمكان وهذا بالحدوث، وهذا بالآيات وهذا يستدل بحدوث الذوات وهذا بحدوث الصفات وهذا بحدوث المعين كالإنسان وهذا

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 333)

بحدوثه وحدوث غيره، وآخرون غلطوا فظنوا أنه لا بد من العلم بحدوث كل موصوف تقوم به الصفات وقد يعبرون عنه بلفظ الجسم، والجوهر، والمحدود، والمركب وغير ذلك من العبارت، وآخرون يستدلون بحدوث ما قام به الحوادث ويقولون كل ما قامت به الصفات محدثاً.
والفلاسفة لم يسلكوا هذه الطريق لاعتقادهم أن من الأجسام ما هو قديم تحله الحوادث والصفات فكونه جسماً ومتميزاً وقديماً وتحله الصفات والحوادث ليس هو عندهم مستلزماً لكونه محدثاً بل وليس ذلك مستلزماً عند أرسطو كونه ممكناً يقبل الوجود والعدم.
وكذلك لم يسلكها كثير من اهل الكلام كالهشامية والكرامية وغيرهم بل ولا سلكها سلف الأمة وأئمتها كما قد بسط في موضعه.
ولم يسلكها متأخرو أهل الكلام الذين ركبوا طريقاً من قول الفلاسفة وقول أسلافهم المتكلمين كالرازي والآمدي والطوسي ونحوهم بل سلكوا‌‌ طريقة ابن سينا التي ذكرها في إثبات واجب الوجود.

طريقة ابن سينا
وطريقة ابن سينا لم يسلكها سلفه الفلاسفة كأرسطو وأصحابه

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 334)

بل ولا سلكها جماهير الفلاسفة بل كثير من الفلاسفة ينازعونه في نفيه لقيام الحوادث والصفات بذات واجب الوجود ويقولولن إنه تقوم به الصفات والإرادات وأن كونه واجباً بنفسه لا ينافي ذلك، كما لا ينافي عندهم جميعاً كونه قديماً.
ولكن ابن سينا وأتباعه لما شاركوا الجهمية في نفي الصفات وشاركوا سلفهم الدهرية في القول بقدوم العالم سلكوا في إثبات رب العالمين طريقاً غير طريقة سلفه المشائين كأرسطو وأتباعه الذين أثبتوا العلة الأولى بحركة الفلك الإرادية، وأن لها محركاً يحركها كحركة المعشوق لعاشقه وهو يحرك الفلك للتشبه بالعلة الأولى فعدل ابن سينا عن تلك الطريقة إلى هذه الطريقة التي سلخها من طريقة أهل الكلام الذين يحتجون بالمحدث على المحدث، وهو لا يقول بحدوث العالم.
فجعل طريقته الاستدلال بالممكن على الواجب ورأى أولئك المتكلمين قسموا الوجود إلى قديم ومحدث، فقسمه هو إلى واجب وممكن، وأثبت الواجب بهذا الطريق، ولكن هذا بناء على أن القديم ممكن وله ماهية تقبل الوجود والعدم.
وهذا مما خالفه فيه جمهور العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم حتى أنه هو تناقض في ذلك، فوافق سلفه وجميع العقلاء.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 335)

وصرح بأن الممكن لا يكون إلا ما يقبل الوجود والعدم، ثم تناقض هنا، كما قد بسط في غير هذا الموضع.

‌‌عودة إلى كلام ابن سينا
ونحن ننبه عليه هنا فقوله كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره، فإما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه أو لا يكون فإن وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته، وهو القيوم وإن لم يجب لم يجز أن يقال هو ممتنع بذاته بعد ما فرض موجوداً، بل إن قرن باعتبار ذاته شرط مثل شرط عدم علته صار ممتنعاً أو قرن شرط وجود علته صار واجباً.
واما إن لم يقرن بها شرط لا حصول علة ولا عدمها بقي له من ذاته الأمر الثالث، وهو الإمكان فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع فكل موجود غما واجب الوجود بذاته وغماممكن الوجود بحسب ذاته.

‌‌التعليق على كلام ابن سينا
فيقال اما كون الموجود ينقسم إلى واجب، وهو الواجب بنفسه ن وإلى ممكن وموجود بغيره، وأن الموجود بغيره لا بد له من موجود بنفسه، فهذا كله حق، وهي قضايا صادقة

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 336)

وأما كون الممكن بنفسه له ذات يعتقب عليها الوجود والعدم، وأنها مع ذلك قد تكون أزلية واجبة بغيرها.
كما يقوله ابن سينا وموافقوه فهذا باطل عند العقلاء قاطبة من الأولين والآخرين حتى عند ابن سينا مع تناقضه.

‌‌الاعتراض على ما سبق من وجوه
‌‌الوجه الأول
قوله إن قرن باعتبار ذاته شرط صار ممتنعاً أو واجباً وإن لم يقرن بها شرط بقي له من ذاته الأمر الثالث وهو الإمكان يقتضي إثبات ذات لهذا الممكن تكون تارة واجبة وتارة ممتنعة وهذا يقتضي أن الكل ممكن ذاتاً مغايرة لوجوده وأن تلك الذات يمكن اتصافها بالوجود تارة والعدم أخرى، وهذا باطل سواء أريد به قول من يجعل المعدوم شيئاً من المعتزلة ونحوهم، أو قول من يجعل الماهيات النوعية في الخارج مغايرة للوجود في الخارج كما يقوله من يقوله من المتفلسفة والكلام على فساد هذين مبسوط في غير هذا الموضع.
وهو لم يذكر هنا دليلاً على صحة ذلك ومجرد ما ذكره من التقسيم لا يدل على وجود الإقسام الثلاثة في الخارج فيبقى دليله غير مقدر المقدمات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 337)